حرب إسرائيل وإيران تُربك سكان ضاحية بيروت... خطط إخلاء باتجاه مناطق آمنة

خائفون من «تكليف شرعي» يدفع «حزب الله» للمعركة وتجدد القصف

مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران الجمعة (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران الجمعة (إ.ب.أ)
TT

حرب إسرائيل وإيران تُربك سكان ضاحية بيروت... خطط إخلاء باتجاه مناطق آمنة

مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران الجمعة (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران الجمعة (إ.ب.أ)

​ تترقب غالبية اللبنانيين تطورات الأحداث والمسار الذي ستسلكه الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، وما ستؤول إليه الأمور، خصوصاً لجهة احتمال تدخل «حزب الله» في هذه الحرب، وأثر ذلك على لبنان، لا سيما في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وهي مناطق يتمتع فيها «حزب الله» بنفوذ واسع، ما فاقم خوفهم وقلقهم من المقبل «المجهول».

حزمنا حقيبتنا وننتظر

«نأمل في أن تتوقف الحرب»، يقول حسن (44 سنة) وهو من سكان حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد الخروج من منازلنا مجدداً». ورغم ذلك، حزم حسن حقيبته وكذلك فعل أشقاؤه، بانتظار اللحظة الحاسمة التي تستدعي الخروج من المنطقة، في حال شنت إسرائيل حرباً على لبنان.

ومثل حسن، جمع كثيرون حاجياتهم الأساسية في حقيبة صغيرة، للخروج من الضاحية في حال ساءت الأمور، تقول عبير وهي من سكان برج البراجنة لـ«الشرق الأوسط»: «نقضي معظم أوقاتنا أمام شاشات التلفزة وهواتفنا الجوالة، وللأسف نعتقد أننا سنتأثر حتماً بكل ما يجري راهناً».

وتتابع: «والدتي طاعنة في السن وتعاني وضعاً صحياً صعباً، وخروجها من المنزل سيكون صعباً، ورغم ذلك أبحث عن مكان بديل أسكن فيه، ولو إلى حين تتضح الأمور أكثر».

مناصرة لـ«حزب الله» ترفع صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة (إ.ب.أ)

وتشهد شوارع الضاحية الجنوبية هدوءاً لافتاً، حتى إن أصحاب المحال التجارية يشتكون من تضاؤل حركة البيع والشراء، مثل أنواع الخضار والمأكولات الطازجة، بسبب خروج عدد كبير من سكان الضاحية الجنوبية إلى أطراف بيروت خوفاً من الاستهدافات، وكذلك الانتقال للعيش في قرى وبلدات الجنوب والبقاع بعد انتهاء العام الدراسي.

القرية أكثر أماناً

آمنة واحدة من هؤلاء، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «سأنتقل للعيش في منزل القرية خلال اليومين المقبلين، كنت أنتظر أن تنهي ابنتي الوحيدة عامها الدراسي»، وتضيف: «لن أعود إلى منزل الضاحية إلا في زيارات خاطفة، لأن زوجي سيبقى هنا لارتباطه بعمله، وذلك إلى أن ينتهي كابوس الحرب».

وآمنة ربة منزل أربعينية تعيش وعائلتها المؤلفة من 3 أفراد في أحد أحياء منطقة طريق المطار، تخشى أن تتوسع الحرب لتشمل لبنان، تقول: «قصفتنا إسرائيل عدّة مرات منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولا شيء سيمنعها هذه المرة من تكرار فعلها، خصوصاً في حال أراد (حزب الله) دخول المعركة إلى جانب إيران».

وتخاف آمنة من فكرة أن تباغت إسرائيل سكان الضاحية باستهداف قد يحدث من دون تحذير مسبق، بحجة اغتيال شخصية أمنية: «أخاف من استهداف قد يقع في مسافة قريبة من منزلي، حتى ولو لم تندلع الحرب»، علماً بأن آمنة باتت لا تخرج من منزلها إلا للضرورة.

الدخان يتصاعد جراء ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جرداء في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

لكن الناس في البقاع أيضاً متخوفون من حرب شاملة، فإذا حصلت، فستشمل حتماً الجنوب والبقاع كما الضاحية، تقول آمنة: «في قريتي، الأبنية متباعدة قليلاً، حتّى لو حصل أي استهداف قريب، فستقتصر الأضرار على تكسير الزجاج ربما، ولكن في بيروت الأمر مختلف كلياً، فإن أي قصف قريب من منزلي، كفيل بوقوع المبنى على رؤوسنا، حيث المباني باتت تعاني غالبيتها بسبب الحرب الأخيرة على لبنان»، كما استهدفت إسرائيل مباني عدة في عمق الضاحية بعد انتهاء الحرب.

سنبقى هنا

في المقابل، تتمسك كوثر (30 سنة) بخيار البقاء، حيث تسكن في قلب الضاحية، تقول: «سنبقى هنا، إلى أن نجد أن خروجنا من الضاحية أمر لا بد منه»، وذلك في حال اشتعلت الحرب مجدداً. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكننا تحمل تكاليف استئجار منزل جديد في الوقت الراهن، لذا نمارس أنا وعائلتي وأقاربي، وحتّى بعض الجيران، حياتنا بشكل طبيعي، رغم خوفنا والقلق الذي أحدثه فينا تطور الأحداث وتسارعها، لكننا مضطرون لذلك، ونتعامل مع الأحداث بواقعية».

وتختم: «يكفي صوت المسيرات الإسرائيلية الذي ينخر سمعنا يومياً كي يكون سبباً في توترنا وقلقنا من أي استهداف جديد قد يطالنا، لكن ليست بيدنا حيلة».

الجنوب والبقاع أيضاً

حال الناس خارج الضاحية ليست أفضل بكثير، «الجميع ينتظر الخبر اليقين»، يقول مصطفى (77 عاماً) وهو من سكان قرى بنت جبيل: «منذ بدء استهداف إيران ليل الجمعة الماضي، وأنا أترقب؛ أنتظر ماذا سيحل بنا في لبنان»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «بالأصل لم نشعر بالاستقرار، جراء الاستهدافات المتتالية وشبه اليومية هنا، فما بالك بحالنا اليوم؟».

ويؤكد مصطفى أن لا أحد يريد حرباً؛ «لم نتعافَ بعد، ولا نريد أن ندخل حرباً خاسرة، أتمنى أن يعي (حزب الله) خطورة الأمر، لم نرمم منازلنا بعد، فكيف لنا أن ندخل حرباً جديدة؟»، حسبما يقول.

ويضيف: «أعتقد أنه (أي الحزب) يدرك تماماً ما سيحل بنا، خصوصاً بعد تضاؤل إمكاناته العسكرية، ولكننا نخاف من إجباره على دخول الحرب بتكليف شرعي إيراني، خصوصاً في حال شاركت أميركا بقصف إيران».

ويختم: «في حال فرضت الحرب علينا، فسأنتقل وعائلتي المؤلفة من 5 أشخاص ربما إلى شرق صيدا هذه المرة، بدأت بالبحث عن منزل هناك؛ لا أريد أن أذهب بعيداً كما فعلت في الحرب السابقة، إذ كانت الوجهة إلى الشمال آنذاك».

وكذلك، أرخت الحرب الإسرائيلية - الإيرانية المستجدة، بظلالها على سكان البقاع أيضاً، وفاقمت خوفهم وقلقهم من المقبل، وتأمل غالبيتهم في توقف الحرب وعدم امتدادها. يقول حسين وهو من سكان الهرمل: «لا أحد يريد الحرب. فكرة مرور الصواريخ في مجالنا الجوي مرعبة، فما بالك بدخولنا حرباً خاسرة ستكون حتماً؟».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتت الحرب الجديدة لتفاقم أزماتنا اليومية التي لا تنتهي. ويبقى السؤال الأهم: إلى أين سنذهب هذه المرة؟ لدينا منزل في الهرمل وآخر في الضاحية، وكلاهما في قلب المناطق التي عادة ما تستهدفها إسرائيل؛ الأمر صعب للغاية».


مقالات ذات صلة

«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر متوسطاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن (رويترز)

«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

قدم الوسطاء الأميركيون «ضمانات جانبية» لكل من المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين للمحافظة على وقف النار، وضمان سحب مقاتلي «حزب الله» من جنوب لبنان.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الوفدان اللبناني والإسرائيلي وممثلون عن الخارجية الأميركية يشاركون في جلسة المفاوضات الأخيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

إسرائيل و«حزب الله» يحبطان التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف النار

أحبط كل من إسرائيل و«حزب الله»، اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في مونتينيغرو (أ.ب) p-circle

ماكرون يعلن تأييد فرنسا اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

أعلن إيمانويل ماكرون أن فرنسا تدعم اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بعد إعلانه في واشنطن، وأنها «مستعدة للمضي قدماً في هذا المسار».

«الشرق الأوسط» (ستنيي (الجبل الأسود))
المشرق العربي دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)

لماذا حدد لبنان وإسرائيل قلعة الشقيف ومحيطها «منطقة تجريبية»؟

نصّ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل على إنشاء «مناطق تجريبية» (pilot zones) في جنوب لبنان يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صورة مثبتة من خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم p-circle

نعيم قاسم: لم نعطِ التزاماً لأحد «بعدم مقاومة العدوان»... والمفاوضات مرفوضة جملة وتفصيلاً

أعلن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الخميس، أن شمال ⁠إسرائيل ‌لن يكون آمناً ‌ما دام يتم ‌قصف ‌القرى اللبنانية وقتل ⁠السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
TT

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)
عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز)

كرّس نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس محمود عباس، بعدما انتخبته «اللجنة المركزية» الجديدة لحركة «فتح»، نائباً لعباس في رئاسة الحركة، مضيفاً هذا المنصب إلى منصبيه السابقين، نائباً لرئيس السلطة ونائباً لرئيس «منظمة التحرير».

وزكت «مركزية فتح»، التي تُعد أعلى هيئة قيادية في الحركة، وتضم 18 عضواً، نيابة الشيخ لعباس، في أول اجتماع لها عقدته، مساء الأربعاء، بعد انتخابها الشهر الماضي.

وترأّس عباس الاجتماع بحضور جميع أعضاء اللجنة المركزية، القدامى والجدد. وقال مصدر مطلع على الاجتماع لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ للمنصب عقب فتح باب الترشح، ولم يتقدّم أي عضو آخر من (اللجنة المركزية) للترشح، بمن في ذلك محمود العالول، الذي شغل هذا المنصب منذ عام 2017، بوصفه أول من تولّاه».

وحسب المصدر، «تم التصويت عبر رفع الأيدي، وحظي الاقتراح بأغلبية الأعضاء»، لكن بعض أعضاء «المركزية» أبدوا معارضة صامتة، إذ إن «معظم الأعضاء القدامى في المركزية والذين احتفظوا بعضويتها مجدداً امتنعوا عن التصويت».

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وناقشت المركزية التي تُعد أعلى هيئة قيادية في «فتح»، وتضم 18 عضواً، في اجتماعها الأول ملفات سياسية وتنظيمية لكن الحدث الأبرز كان انتخاب الشيخ.

وجاء اختيار الشيخ بعد أن أثيرت نقاشات حول خليفة عباس، بعد أن أظهرت انتخابات «المركزية» تقدماً لكل من مروان البرغوثي، وماجد فرج، وجبريل رجوب، على الشيخ.

وحصل البرغوثي على 1879 صوتاً، ثم فرج بـ1861 صوتاً، ثم الرجوب بـ1609 أصوات، فالشيخ بـ1570 صوتاً،

لكن ترشيح عباس للشيخ واختياره من قبل الأغلبية في «المركزية»، حسم المسألة، كما أرجأ نقاشات أخرى كانت دائرة حول التوريث بعد أن نجح نجل عباس، ياسر في الوصول إلى عضوية «المركزية» الحالية.

وقدّر مصدر ثانٍ في «فتح» أن «اختيار الشيخ بدلاً من العالول نائباً لرئيس (فتح) يُعزز بشكل إضافي أسهمه خليفةً محتملاً لعباس، باعتبار أن الحركة هي التي تقود النظام السياسي الفلسطيني». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن جمع (الشيخ) كل النيابات الأهم (الرئاسة والمنظمة و«فتح»)، أصبح أقوى من أي وقت مضى».

وشهدت انتخابات «مركزية فتح» الشهر الماضي، خروج قادة بارزين ومعروفين في الحركة، بينهم عباس زكي، وعزام الأحمد، واللواء إسماعيل جبر، كما لم ينجح قادة معروفون في الوصول إليها، وهو ما أثار لاحقاً غضباً وطعوناً في الانتخابات.

وأضاف: «يقول منتقدون كثر إنه فيما يتم الحديث عن إصلاح النظام السياسي يجري تركيز كل المواقع المهمة في حركة (فتح) والسلطة التي تقودها فتح و(منظمة التحرير) التي تُمثل فتح عمودها الفقري بيد شخص واحد».

عباس والشيخ وأشتية أثناء انعقاد مؤتمر «فتح» (مكتب الشيخ)

والعام الماضي، في إطار تغيير كبير وغير مسبوق على السلطة، تولّى الشيخ منصب نائب عباس في رئاسة الدولة واللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير».

ومنذ فترة طويلة، تحوّل الشيخ إلى شخصية مركزية في النظام السياسي الفلسطيني، وأصبح يقود اللقاءات مع الأميركيين والأوروبيين وقادة ومسؤولين عرب.

ولم يشهد اجتماع «مركزية فتح» الاتفاق على مهام أخرى باستثناء نائب الرئيس، فيما يتوقع المضي في استكمال تشكيلها الداخلي في الاجتماع المقبل.

وقال المصدر إن «الرئيس عباس رشّح الشيخ، وأبلغ أعضاء (المركزية) أنه سيحتفظ بمفوضية الإعلام ضمن صلاحيات مؤسسة الرئاسة، وسيوافق على اختياراتهم الأخرى للمفوضيات».

وأعرب الشيخ عن شكره الرئيس عباس وأعضاء اللجنة المركزية عقب انتخابه نائباً لرئيس الحركة.

وقال الشيخ، في منشور له عبر منصة «إكس»، إنه يعتز بالثقة التي منحته إياها قيادة الحركة، معرباً عن أمله في أن يكون على قدر هذه المسؤولية.

وأكد التزامه بمواصلة العمل بروح الشراكة والعمل الجماعي، من أجل تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.


منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية: دمشق سلمتنا 34 صندوقاً

سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
سورية تحمل صورة طفل قُتل في «هجوم الغوطة الكيماوي» عام 2013 خلال إحياء ذكرى الهجوم في 21 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

وتابعت أن الحكومة السورية الحالية تعمل بجد لضمان الالتزام بحظر الأسلحة الكيميائية، معبرة عن قلقها من احتمال وجود ذخائر كيميائية لم تكشف عنها الحكومة السورية السابقة (نظام الأسد).

تصريح المنظمة جاء في سياق جلسة في مجلس الأمن خصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيماوية في سوريا، اليوم الخميس، حيث افتتحتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، مرحبة بتعاون الحكومة السورية المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم هائل.

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو (أرشيفية)

وتحدثت المسؤولة الأممية عن زيارة وفد أممي للعديد من المواقع في سوريا، حيث عثر فيها على مواد مشابهة لتلك التي استخدمها النظام السابق في هجماته الكيميائية على عدد من المناطق السورية، معتبرة أن الحكومة السورية الحالية قامت بعمل شجاع لإتمام عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيدة بتعاونها المستمر.

من جهتها، رحبت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن تامي بروس، بعودة فرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للعمل في سوريا، وبالتقدم الكبير الذي أحرزته الحكومة السورية والمنظمة، معاً، بما في ذلك اكتشاف مواد كيميائية لم يتم الإعلان عنها سابقاً. وقالت إن سوريا أبدت مرونة وعزماً على إغلاق هذا الملف وطي صفحة الماضي، داعية إلى استمرار مساعدتها في ذلك.

تصويت في مجلس الأمن

أما زميلتها، ممثلة المملكة المتحدة، فأثنت على تحقيق سوريا نتائج ملموسة وتسريع وتيرة العمليات لتحديد هوية تركة برنامج نظام الأسد من السلاح الكيماوي، منوهة بأن نظام الأسد ادعى مراراً أنه لم يعد يمتلك أي برنامج نشط للأسلحة الكيميائية بعد عام 2014، غير أن الاكتشاف الأخير يكشف عن أن هذا الادعاء زائف.

وشدد إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى مجلس الأمن، على أن التاريخ يكتب القرارات الدولية، وهذه القرارات تعكس الحقيقة والتاريخ، متوجهاً بالشكر إلى جميع الدول التي دعمت الشعب السوري، وقال إنه يرى في القرار المطروح خطوة نوعية «تعكس ما عاناه شعبنا».

وأشار علبي لإضافة الفقرة السابعة التي ترحب بتعاون سوريا الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيمائية، وأضاف بأهمية المزيد من التوضيح، بأنَّ سوريا في حكم الأسد هي المعنية باستخدام الأسلحة الكيمائية، وأن سوريا اليوم منخرطة في دورها الإيجابي بالتزامها في هذه الاتفاقية لتعزيز السلم والأمن والدوليين.

ولم يخرج مندوبو الدول الأخرى عن هذا التوجه، وطالب نائب مندوب الصين خلال الجلسة بضرورة «إقفال ملف الأسلحة الكيميائية» لمساعدة سوريا على إعادة توجيه الموارد نحو عملية البناء... على حد تعبيره.

محمد حاصوري قائد ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 50 ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ السوري الذي أسقط قنابل غاز السارين على مدينة خان شيخون شمال سوريا (أرشيفية)

أما مندوب فرنسا جيروم بونافو فقال إن نظام الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه بما لا يقل عن 9 حالات مؤكدة، وعبر عن رغبة بلاده بتأمين ما تبقى من مخزونات كيميائية في سوريا وتدميرها «في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن تدمير السلاح الكيميائي في سوريا يرسل إشارة إيجابية مهمة للمجتمع الدولي.

وجدد مندوب اليونان الدائم لدى الأمم المتحدة يوانيس ستاماتيكوس دعم بلاده الكامل لسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية، مشدداً على أن «الشعب السوري يستحق أن يطوي صفحة الأسلحة الكيميائية من تاريخه الحديث».

تصويت في مجلس الأمن

في شأن أممي آخر، شارك الوفد الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، الأربعاء، في انتخاب خمسة أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027 و2028.

وتقدّم الوفد في منشور على منصة «إكس» بأحرّ التهاني إلى قيرغيزستان، والنمسا، والبرتغال، وزيمبابوي، وترينيداد وتوباغو على انتخابهم، معرباً عن تطلعه للعمل معاً خلال الفترة المقبلة؛ دعماً للسلم والأمن الدوليين، وتعزيزاً للتعاون متعدد الأطراف.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة انتخبت، مساء الأربعاء، بالاقتراع السري، هذه الدول الخمس للانضمام إلى العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، لمدة عامين تبدأ في الـ1 من يناير (كانون الثاني) 2027.


محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
TT

محكمة إسرائيلية تلغي حظر زيارات «الصليب الأحمر» للمعتقلين الفلسطينيين

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

ألغت المحكمةُ العليا الإسرائيلية، الأربعاء، قراراً كان يحظر على ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وعدَّت أن الحكومة لم تقدّم أساساً قانونياً كافياً لهذا الإجراء.

ووفق القرار القضائي، لم تقدّم السلطات مبرّراً قانونياً أو واقعياً مناسباً لهذا الحظر الشامل، الذي فُرض بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ورحّبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقرار، ورأت أنه «خطوة إيجابية». وقالت اللجنة، في بيان: «نحن مستعدون لاستئناف عملنا في زيارة المحتجَزين بأماكن الاحتجاز الإسرائيلية»، مضيفة أنها تُواصل محادثاتها مع السلطات الإسرائيلية من أجل استئناف هذه الزيارات «في أقرب وقت».

وذكّرت اللجنة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن تمكينها من الوصول إلى المحتجَزين وإتاحة مقابلتهم على حدة يعدّان التزاماً، بموجب القانون الدولي.

من جانبه، قال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري إن القرار «يبقى فاقداً لأثره العملي ما لم يترجَم إلى إجراءات فعلية تضمن استئناف الزيارات دون إبطاء، وتكفل حماية الأسرى وحقوقهم الأساسية وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني».

وأوضح الزغاري، في بيان، أن «أي تقييم حقيقي لهذا القرار يجب أن يقترن بمراجعة جدية للدور المطلوب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبمعالجة أوجه القصور التي شابت تدخلها، خلال المرحلة الماضية، بما ينسجم مع حجم الانتهاكات غير المسبوقة التي يتعرض لها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في سجون ومعسكرات الاحتلال».

ويبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9500 معتقل، وفق إحصاء جديد لنادي الأسير الفلسطيني نُشر الخميس.

كانت إسرائيل قد علّقت زيارات ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمحتجَزين على خلفية قضايا متصلة بأمن الدولة بعد هجوم السابع من أكتوبر، وعدَّت أن اللجنة لم تتمكن من الحصول على حق الوصول إلى الرهائن الإسرائيليين المحتجَزين في قطاع غزة لدى حركة «حماس» وفصائل فلسطينية مسلّحة أخرى.

ومنذ ذلك الحين، ندّدت عدة منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان، بما فيها منظمات إسرائيلية، بتدهور أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في إسرائيل، مشيرة إلى حالات سوء معاملة وحرمان من الرعاية الصحية وأعمال عنف.