المعارضة التركية ترسم خريطة طريق إمام أوغلو نحو الانتخابات الرئاسية

اعتقال محاميه فجر غضباً وعدّ «محاولة لسلب حقه في الدفاع»

متظاهرون في مدينة بورصة غرب تركيا يحملون لافتة لرئيس بلدية إسطنبول المعقتل أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
متظاهرون في مدينة بورصة غرب تركيا يحملون لافتة لرئيس بلدية إسطنبول المعقتل أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

المعارضة التركية ترسم خريطة طريق إمام أوغلو نحو الانتخابات الرئاسية

متظاهرون في مدينة بورصة غرب تركيا يحملون لافتة لرئيس بلدية إسطنبول المعقتل أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
متظاهرون في مدينة بورصة غرب تركيا يحملون لافتة لرئيس بلدية إسطنبول المعقتل أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خريطة الطريق الخاصة بدعم رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بصفته مرشحاً للرئاسة في الوقت الذي قررت محكمة تركية توقيف محاميه وسط انتقادات واسعة من المعارضة.

وقال نائب رئيس الحزب، بولنت تيزجان، إنه تم الانتهاء من تأسيس مكتب الترشح واستكمال تشكيل المجلس التنفيذي ويجري العمل على إعداد برنامج الحكومة الذي سيطرح ميدانياً في جميع الولايات التركية الـ81 خلال أشهر الصيف.

وأضاف تيزجان، في تصريح الجمعة، أن المهمة الأولى لمكتب الترشح للرئاسة هي «إيصال صوت المرشح الرئاسي الأسير (إمام اوغلو)، وسيتم استخدام أحدث التقنيات لهذا الغرض.

متظاهرون يحملون لافتة عليها صورة إمام أوغلو خلال تجمع لدعمه في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وتابع أن برنامج الحكومة يعكف على إعداده برلمانيون وأكاديميون ومستشارون من داخل حزب الشعب الجمهوري وخارجه، ومن خلال طرح هذا البرنامج على الشعب سيتحدد المحور الذي سننطلق منه وتحديد أدوات وأساليب الحملة الرئاسية التي ستستمر حتى موعد الانتخابات المقررة في 2028 من خلال خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل.

انتخابات تمهيدية

وفي 23 مارس (آذار) الماضي، اختار 15 مليوناً و500 ألف شخص، في تصويت رمزي أجراه حزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، مرشحاً للحزب في انتخابات الرئاسة المقبلة.

واعتقلت السلطات التركية في 19 مارس إمام أوغلو في إطار تحقيقات تتعلق بفساد «مزعوم» في بلدية إسطنبول، توسع ليشمل رجال أعمال ورؤساء بلديات وعشرات الموظفين الكبار والبيروقراطيين في بلدية إسطنبول والبلديات التابعة لها.

وأوقف إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على ذمة التحقيقات وأودع سجن سيليفري، بضواحي إسطنبول الغربية، في اليوم ذاته الذي أعلن اختياره مرشحاً للرئاسة، وسبق ذلك تجريده من شهادته الجامعية بقرار من مجلس جامعة إسطنبول في 18 مارس.

وفجر اعتقال إمام أوغلو، الذي وصفته المعارضة بأنه «انقلاب قضائي» بأوامر من إردوغان على إرادة الناخبين، أوسع احتجاجات في تركيا منذ أكثر من 10 سنوات.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع لدعم إمام أوغلو ورئيس بلدية أفجلار المعتقلين في إسطنبول ليل الأربعاء الماضي (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وأعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عن إنشاء «مكتب المرشح الرئاسي إمام أوغلو في تجمع حاشد لأنصاره في حي أفجلار في إسطنبول، ليل الأربعاء الماضي، لافتاً إلى أنه تم حتى الآن جمع أكثر من 20 مليون توقيع لدعم ترشيحه للرئاسة والمطالبة بإطلاق سراحه في إطار حملة لجمع التوقيعات أطلقها الحزب في 30 مارس.

في الوقت ذاته، أثار قرار أصدرته محكمة تركية، ليل الخميس - الجمعة، بالقبض على محمد بهلوان محامي إمام أوغلو، انتقادات واسعة من أحزاب المعارضة التي رأت أن السلطة تتوسع في الاعتقالات من أجل منع المتهمين من الحصول على حقهم القانوني في الدفاع عنهم.

وقال بهلون إن اعتقاله جاء في إطار «مؤامرة قضائية» لمنع الدفاع عن إمام أوغلو.

وقال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزيل، عبر حسابه في «إكس»،: «لقد اعتقلوا بهلوان بسبب دفاعه عن موكله. لقد أعادوا تركيا إلى ظلام العصور الوسطى وهاجموا الحق في الدفاع».

بدوره، أعلن إمام أوغلو، أنه «على استعداد لتحمل جميع الاتهامات النابعة من شهادات باطلة وافتراءات من أجل إنقاذ زملائه وعائلات رجال الأعمال والبيروقراطيين الذين يتم تهديدهم بأطفالهم وأسرهم من أجل الإدلاء بإفادات كاذبة».

وقال عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي»، البديل لحسابه الشخصي الذي حظرت السلطات الوصول إليه: «في هذه المؤامرة القذرة، التي ينفذها مكتب المدعي العام في إسطنبول، يجبر رجال الأعمال والبيروقراطيون ورفاق دربي، على التشهير بالآخرين من خلال الضغط والتهديد والابتزاز، أناس أطهار لم يسبق لهم أن دخلوا قاعة المحكمة في حياتهم، يتعرضون لأفظع وأبشع مضايقات قضائية في تاريخنا».

وتم توقيف محامي إمام أوغلو في إطار تحقيق مباشر فتحه ضده المدعي العام لإسطنبول، أكين غورليك، بناءً على اتهامات بحقه من جانب اثنين من المشتبه بهم في تحقيقات الفساد المزعوم في بلدية إسطنبول، تحولا إلى شاهدين للاستفادة من قانون «التوبة الفعالة».

واستنكر رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض، موساوات درويش أوغلو، اعتقال بهلوان، قائلاً إن المحامي كان يؤدي عمله، واصفاً اعتقاله بـ«الأمر الغريب» الذي يهدف إلى حرمان موكله من حقه في الدفاع عنه.

رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض موساوات درويش أوغلو (حساب الحزب في إكس)

ورداً على سؤال، خلال مقابلة تلفزيونية الجمعة، بشأن ما إذا كان حزبه سيتقدم بمرشح لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة، قال درويش أوغلو: «لا يمكننا اتخاذ قرار بهذا الشأن الآن، ولا يمكنني اتخاذه بمفردي، سنقيّمه مع مؤسساتنا المختصة، ولن أتخلى عن أولوياتي في التخلص من هذا النظام الغريب الذي يحكم تركيا من أجل طموحاتي السياسية، لا يمكنني أن أضع مستقبل تركيا في فوهة النار لمجرد منح حزب الجيد زخماً».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.