تل أبيب وطهران تُصعّدان حرب الاستنزاف

قصف منشآت نووية في إيران ومستشفى في إسرائيل > واشنطن تُبقي نافذة التفاوض وموسكو وبكين مع العودة للدبلوماسية

الدخان يتصاعد من مستشفى سوروكا في بئر السبع بإسرائيل بعدما أُصيب بصاروخ إيراني أمس (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مستشفى سوروكا في بئر السبع بإسرائيل بعدما أُصيب بصاروخ إيراني أمس (أ.ب)
TT

تل أبيب وطهران تُصعّدان حرب الاستنزاف

الدخان يتصاعد من مستشفى سوروكا في بئر السبع بإسرائيل بعدما أُصيب بصاروخ إيراني أمس (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مستشفى سوروكا في بئر السبع بإسرائيل بعدما أُصيب بصاروخ إيراني أمس (أ.ب)

صعّدت طهران وتل أبيب حربهما الاستنزافية، مع اختتامهما الأسبوع الأول من المواجهة غير المسبوقة بينهما، أمس (الخميس)، بهجمات طالت منشآت نووية في إيران وقصف صاروخي تسبب بأضرار واسعة في جنوب إسرائيل. وفي غضون ذلك، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب سيعطي فرصة للجهود الدبلوماسية وأنه سيتخذ قراره حول إيران خلال الأسبوعين المقبلين.

واستهدفت إسرائيل، أمس، مواقع في نطنز ومفاعل أصفهان للأبحاث ومفاعل أراك للمياه الثقيلة، بهدف «تعطيل أي نشاط يمكن أن يُستخدم لأغراض عسكرية»، حسب قولها، فيما أطلقت إيران زهاء 30 صاروخاً، أصاب أحدها «مستشفى سوروكا» في بئر السبع بجنوب إسرائيل ومباني قرب تل أبيب ومناطق أخرى. وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الصواريخ سقطت أمس على 4 مواقع في وسط وجنوب إسرائيل، وتسببت في إصابة 147 شخصاً على الأقل.

ونفت إيران وقوع أضرار إشعاعية من جراء القصف، مؤكدة إخلاء المنشآت بشكل مسبق. وتراجعت إسرائيل عن بيان بشأن ضرب محطة بوشهر النووية، المطلة على الخليج. كما أكدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» تعرض مفاعل أراك للقصف، من دون تسريب مواد مشعة.

وأكدت طهران أن دفاعاتها أسقطت طائرات مسيّرة ومقاتلات إسرائيلية، وشددت على أن العمليات ستتواصل حتى «إزالة التهديد».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن «كل الخيارات مطروحة»، محذراً من مغبة تدخل الولايات المتحدة في الحرب دعماً لإسرائيل. وبدوره، قال بهنام سعيدي عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن إغلاق مضيق هرمز، سيكون أحد الخيارات التي قد تتخذها طهران «للرد على أعداء البلاد».

لكن وزير الخارجية عباس عراقجي لمح، في المقابل، إلى مرونة دبلوماسية مشروطة بهدف وقف الهجمات الإسرائيلية. وأعلن عن لقاء مرتقب مع مسؤولين أوروبيين، وسط اتصالات غير مباشرة مع واشنطن لاحتواء التصعيد لكن من دون التراجع عن البرنامج النووي، على حد قوله. وتطرق عراقجي بدوره إلى التطورات الميدانية، أمس، فقال إن القوات المسلّحة الإيرانية دمرت مقراً للقيادة والسيطرة والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وهدفاً حيوياً آخر، نافياً الاتهامات الإسرائيلية بتعمُّد مهاجمة مستشفى عسكري.

وبينما بدت إسرائيل مصدومة من زخة الصواريخ الإيرانية في اليوم السابع للحرب؛ توعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بإزالة التهديد النووي والصاروخي الإيراني. وقال نتنياهو للصحافيين من أمام «مستشفى سوروكا» أمس: «هدفنا مزدوج، القضاء على التهديد النووي وتهديد الصواريخ الباليستية. نحن في المراحل النهائية من القضاء على هذا التهديد».

من جهة أخرى أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس ترمب متمسك بالأمل استناداً إلى وجود فرصة كبيرة لإجراء مفاوضات قد تعقد في المستقبل القريب. ورفضت الإجابة على أسئلة حول شكل الاتفاق الذي يمكن تقديمه لإيران وبنوده. وأكدت ليفيت وجود مراسلات بين الولايات المتحدة والإيرانيين لكنها لم توضح ما إذا كان المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف على اتصال بوزير الخارجية الإيراني وما إذا كان يخطط للذهاب لحضور اللقاء الأوروبي - الإيراني في جنيف اليوم (الجمعة).

بدورهما، أكد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، خلال مكالمة هاتفية بينهما أمس، استحالة تحقيق تسوية للصراع المتفاقم عبر الوسائل العسكرية، وعبّرا عن «إدانة شديدة لتصرفات إسرائيل التي تنتهك بها ميثاق الأمم المتحدة»، وشددا على ضرورة العودة للدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
المشرق العربي إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

إسرائيل تحتفي بالاتفاق مع لبنان: يجعل إيران خارج المعادلة

يختصر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول الاتفاق مع لبنان، الذي قال فيه إن الاتفاق يشكل إنجازاً عظيماً لإسرائيل، لأنه «يشكل ضربة قوية لإيران»…

كفاح زبون (رام الله)
العالم العربي نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن قطار محاكمته سيتمد في كل الأحوال حتى عام 2028.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، عن اعتقاده بأن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف في 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص طفل فلسطيني ينتحب بجوار جثمان شقيقه الذي قتلته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حراك من «حماس» لإدراج غزة بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية

قطعت حركة «حماس» خطوة أظهرت تعويلاً على موقف إيراني «داعم» لملف غزة عبر إدراجه في جدول المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

مراجع قم على خط معركة بزشكيان الداخلية

بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي في قم الأحد (الرئاسة الإيرانية)

أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مراجع كباراً في قم، الأحد، أن حكومته تستعد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية متصاعدة، فيما يسعى فريقه إلى حماية مسار دبلوماسي لا تزال نتائجه غير محسومة.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال زيارة إلى مدينة قم، التقى فيها أبرز مراجع التقليد الشيعي الداعمين للنظام، وسط دعوات إلى توثيق الصلة بين الحكومة والمرشد، والحفاظ على وحدة مؤسسات الحكم، ودعم القوات المسلحة والمفاوضات الجارية.

وفي لقائه المرجع ناصر مكارم شيرازي، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «الشعب هو رأس المال الأساسي للنظام»، وإن ثقة المواطنين ودعمهم يمثلان رصيداً اجتماعياً ينبغي حمايته؛ لأن تعزيزه يزيد قدرة البلاد على مواجهة التهديدات وتجاوز الأزمات.

وحذر بزشكيان من أن بعض التيارات في الداخل والخارج تسعى إلى الإضرار بالوحدة الوطنية وعرقلة تنفيذ الاتفاقات الأخيرة الرامية إلى إنهاء الحرب، مشدداً على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي في المرحلة المقبلة.

وأعرب عن أمله في أن يؤدي استمرار المفاوضات وتنفيذ الاتفاقات الأخيرة إلى انفراجات اقتصادية ودولية، قائلاً إن التطورات المرتقبة يمكن أن تعالج جزءاً مهماً من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

وقدم بزشكيان عرضاً لأداء حكومته خلال الأشهر الأربعة الماضية والحرب، قائلاً إنها عبأت قدرات الدولة للحفاظ على الاستقرار واستمرار الخدمات العامة والحد من تداعيات القتال على السكان.

وقال مكارم شيرازي إن تقليص المسافة بين الحكومة والمرشد من شأنه أن يمنح الإيرانيين مزيداً من الطمأنينة، مضيفاً أن استمرار التنسيق بين مؤسسات الحكم يعزز الأمل داخل المجتمع.

وحذر من أن «أي تراخٍ سيجعل العدو أكثر جرأة»، معتبراً أن إظهار المسؤولين مزيداً من القوة من شأنه إضعاف خصوم إيران. وأشاد بصمود الإيرانيين رغم المصاعب، داعياً الدولة إلى تقديرهم «قولاً وعملاً».

وقال إن التفاهمات الأخيرة يمكن أن تحقق نتائج إيجابية للبلاد، شريطة ألا تعرقلها الجهات التي وصفها بـ«سيئة النيات». كما دعا الحكومة إلى إعطاء الأولوية للأوضاع المعيشية، وضبط أسعار المساكن والسلع، ودعم الشباب.

بزشكيان في اجتماع ثلاثي مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت (الرئاسة الإيرانية)

دعم للحكومة

وفي لقاء آخر، أعلن المرجع حسين نوري همداني دعمه لبزشكيان وحكومته، لكنه شدد على أن هذا الدعم يرتبط بالحفاظ على وحدة النظام والالتفاف حول المرشد بوصفه المرجعية النهائية في القضايا السياسية.

وأعرب نوري همداني عن ارتياحه إلى أداء الحكومة في إدارة الأسواق خلال الحرب، قائلاً إنها نجحت في منع حدوث نقص واسع في الاحتياجات اليومية.

وأضاف: «نهجنا هو دعمكم ودعم الحكومة، ويجب الحفاظ على الوحدة في المجتمع»، معتبراً أن أي انقسام داخلي سيضر بمسار الثورة.

وشدد على أن العلاقة بين المسؤولين والمرشد ينبغي أن تكون «علاقة الإمام بمن يسير خلفه»، في تعبير يعكس أولوية الطاعة السياسية داخل بنية النظام.

ودعا نوري همداني إلى تعزيز القوات المسلحة، بالتوازي مع دعم المسار الدبلوماسي، محذراً من إضعاف المسؤولين المشاركين في المفاوضات أو الإساءة إليهم.

وقال إنه في حال تحقق انفراج في ملف رفع العقوبات، ينبغي أن تكون الأولوية الأولى للحكومة معالجة الأوضاع المعيشية وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن الإيرانيين.

مرحلة غير مستقرة

وخلال لقاء منفصل مع متولي الأماكن الدينية في قم، قال بزشكيان إن التماسك الوطني كان العامل الأهم في إحباط الأهداف الاستراتيجية لخصوم إيران خلال الحرب.

وأضاف أن الحكومة عملت، بالتنسيق مع القوات المسلحة، على تعبئة القدرات التنفيذية والإدارية والخدمية للحد من آثار الحرب على السكان.

وقال إن توجيهات المرشد والصلاحيات التي مُنحت للحكومة أسهمت في تحقيق بعض النتائج، من بينها ما وصفه بـ«الاستقرار النسبي في لبنان» وبعض الانفراجات الاقتصادية.

لكنه أقر بأن المرحلة المقبلة لا تزال مضطربة، قائلاً إن البلاد تحتاج إلى اليقظة والاستعداد والحفاظ على التماسك الداخلي، وإن الحكومة يجب أن تكون جاهزة «لمواجهة أي سيناريو محتمل».

وتأتي زيارة قم في إطار مسعى بزشكيان إلى تثبيت دعم المؤسسة الدينية لحكومته، وتعزيز موقعها داخل النظام، وحماية المسار التفاوضي من انتقادات التيارات المتشددة، في وقت لا تزال فيه نتائج الاتفاقات الأخيرة موضع اختبار داخلي وخارجي.

تضخم قياسي

وتزامنت زيارة بزشكيان مع مؤشرات جديدة إلى تفاقم الضغوط المعيشية، بعدما أظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم في إيران تسارع بصورة حادة خلال يونيو (حزيران)، متأثراً بتداعيات الحرب، ليبلغ مستوى قياسياً قدره 88.6 في المائة على أساس سنوي.

وأظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني، المنشورة السبت، أن أسعار المواد الغذائية زادت بأكثر من الضعف خلال شهر خرداد الفارسي، الممتد من 22 مايو (أيار) إلى 21 يونيو، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

إيرانية تمر أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

وسجلت أسعار الخبز والحبوب ارتفاعاً سنوياً بنسبة 138.8 في المائة، فيما قفزت أسعار اللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 178.2 في المائة.

ويصدر مركز الإحصاء بياناته الشهرية استناداً إلى التقويم الفارسي. وللمقارنة، بلغ معدل التضخم 68 في المائة خلال شهر بهمن، الممتد بين أواخر يناير (كانون الثاني) وأواخر فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات معدلات تضخم مرتفعة وتراجعاً حاداً في قيمة الريال، خصوصاً تحت وطأة العقوبات الدولية، ما أدى إلى تآكل سريع في القدرة الشرائية للإيرانيين.

وتفاقمت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة، وكانت الأوضاع المعيشية المتدهورة الشرارة التي أطلقت احتجاجات واسعة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

وكان معدل التضخم قد بلغ آنذاك 52.6 في المائة، قبل أن تدفع الحرب الأزمة الاقتصادية إلى مستويات أشد حدة.


مقتل 5 عرب في إسرائيل بانفجارَي سيارتين وإطلاق نار

لقطة جوية لقافلة مركبات على طريق القدس - تل أبيب (رويترز)
لقطة جوية لقافلة مركبات على طريق القدس - تل أبيب (رويترز)
TT

مقتل 5 عرب في إسرائيل بانفجارَي سيارتين وإطلاق نار

لقطة جوية لقافلة مركبات على طريق القدس - تل أبيب (رويترز)
لقطة جوية لقافلة مركبات على طريق القدس - تل أبيب (رويترز)

قُتل 5 عرب في إسرائيل، الأحد، في انفجار سيارتين وإطلاق نار، وفق الشرطة، وذلك في سياق أعمال عنف ضد عرب رفعت حصيلة القتلى في صفوفهم إلى أكثر من 140 منذ مطلع العام، وفق منظمة غير حكومية.

وازدادت بشكل حاد الجرائم وأعمال العنف ضد الأقلية العربية في إسرائيل في السنوات القليلة الماضية، إذ تفرض عصابات إتاوات على سكان مقابل «حماية» مصالحهم، وغالباً ما تقتل أولئك الذين يعجزون عن السداد.

في يافا، قُتل شخص أربعيني في انفجار سيارة بحسب الشرطة وجهاز الإسعاف، بينما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الانفجار أسفر أيضاً عن إصابة ابنه البالغ 6 سنوات. وقالت الشرطة إن «الخلفية جنائية».

وفي حادث منفصل في مدينة حولون جنوب تل أبيب، انفجرت سيارة؛ ما أدى وفق الشرطة إلى إصابة رجل بجروح خطيرة قضى متأثراً بها في المستشفى.

وقال قائد شرطة منطقة تل أبيب، اللواء حاييم سرغروف، في تصريح لصحافيين إن الضحية كان معروفاً لدى الشرطة لتورطه في نزاعات.

وفي مدينة الطيبة (وسط)، قُتل رجل بالرصاص، وأصيب آخر، في حادث قالت الشرطة «إنه يبدو ناجماً عن نزاع عائلي».

وبعد ساعات، قُتل رجلان آخران بالرصاص في مدينة قلنسوة المجاورة، وفقاً لجهاز الإسعاف الإسرائيلي.

وقالت الشرطة في بيان: «تشير التحقيقات الأولية إلى أن خلفية الحادث هي على ما يبدو خلاف عائلي».

وبلغت الجرائم ضد الأقلية العربية في إسرائيل مستويات غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، في ظل انتشار عصابات إجرامية وسهولة الحصول على الأسلحة النارية.

ويتهم كثير من العرب في إسرائيل الشرطة بالتقاعس في سوق المجرمين إلى العدالة.

وبإضافة قتلى، اليوم، ترتفع حصيلة القتلى العرب جراء أعمال عنف تستهدفهم إلى 142 هذا العام، وفق جمعية «مبادرات إبراهيم»، وهي منظمة غير حكومية إسرائيلية ترمي إلى دعم الاندماج والمساواة بين اليهود والعرب في إسرائيل.

وتعكس الأرقام زيادة نسبتها 11 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وشهد عام 2025 تسجيل حصيلة غير مسبوقة في جرائم القتل، راح ضحيتها ما لا يقل عن 252 عربياً.

ويُعرِّف معظم أبناء الأقلية العربية في إسرائيل أنفسهم بأنهم فلسطينيون بقوا في إسرائيل بعد قيامها عام 1948، ويشكلون نحو 21 في المائة من سكان البلاد.


هل ينقلب نتنياهو على نصيره الوحيد ترمب؟

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

هل ينقلب نتنياهو على نصيره الوحيد ترمب؟

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

كشف مصدر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه «يتخبط في الأيام الأخيرة في مسألة مصيرية تتراوح ما بين (الانتحار السياسي وتغيير سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب)»؛ فهو يعيش اليوم معركة انتخابية قد تنهي حكمه، ويُكرّس كل جهوده لكي ينجح فيها؛ لأنه واثق من أن الهزيمة في الانتخابات ستؤدي به إلى حكم بالسجن في قضايا الفساد؛ ولذلك فهو مستعد لأي شيء ينقذه من هذا المصير.

وما يُحير نتنياهو هو أن الجمهور الإسرائيلي بدأ ينقلب على ترمب بشكل حاد؛ ففي الاستطلاعات التي أُجريت مع شن الحرب المشتركة ضد إيران، كانت غالبية الإسرائيليين يرون في الرئيس ترمب نصيرهم الأول، وكان نتنياهو يصفه بأنه «أكبر صديق لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة».

ودلّت الاستطلاعات على أن نسبة من يرون ترمب بشكل إيجابي تصل إلى نحو 70 بالمائة من الإسرائيليين، وذلك مقابل 38 بالمائة ينظرون بشكل إيجابي إلى رئيس حكومتهم نتنياهو. وقد تباهى ترمب نفسه بذلك، وقال إن «شعبيته في إسرائيل أكبر من شعبية نتنياهو».

وقبل أسبوعين، مع الكشف عن مضامين الاتفاق بين واشنطن وطهران، نشرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية نتائج استطلاع جديد أعده معهد «كونتار»، أظهرت أن «شعبية الرئيس ترمب تحطمت بين الإسرائيليين، وأن 54 بالمائة منهم ينظرون إليه بشكل سلبي».

وفي آخر استطلاع لصحيفة «معاريف» العبرية، جاء أن 63 بالمائة من المستطلعين يعتقدون أن على نتنياهو أن يعمل بموجب المصالح الإسرائيلية، حتى لو كانت تتناقض مع طلبات الرئيس الأميركي ترمب، وفقط 18 بالمائة قالوا إن على نتنياهو الاستجابة لطلبات ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله بمنتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

وبحسب المسؤول المقرب من نتنياهو، الذي نقلت عنه وسائل إعلام عبرية، فإن «هذه الأجواء تجعل نتنياهو يفحص إمكانية توجيه انتقادات صريحة لسياسة الرئيس الأميركي، بل إن عدداً من المقربين إليه باشروا حملة كهذه منذ عدة أسابيع، بعد أن أوقف الحرب في إيران، وفرض على إسرائيل قيوداً في حربها على لبنان».

اتهامات لترمب بخيانة إسرائيل

وقادت هذه الحملة «القناة 14» التي تعتبر ناطقة بلسان نتنياهو، فاتهمت ترمب بـ«خيانة إسرائيل»، بل اعتبرت نائبه جي دي فانس «إنساناً غير سويّ». وهاجمت مساعدَي الرئيس اليهوديين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وقالت إنهما «مرتشيان يعملان في خدمة العرب»، بل صعّدت بأنهما «أشباه يهود».

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس في أكتوبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأثارت وزيرة المواصلات ميري ريغف، المقربة من عائلة نتنياهو، مشكلة مع الجيش الأميركي، بسبب ما قالت إنه «احتلاله قطعة كبيرة من مطار بن غوريون، وضع فيها 20 طائرة تزويد بالوقود».

ورغم أن إسرائيل استفادت من هذه الطائرات خلال غاراتها على إيران، في الحربين، ومن دونها لم يكن بمقدورها الطيران إلى هناك، راحت تحرض جمهور المسافرين الإسرائيليين للاستجمام في الخارج بأنها «قد تضطر إلى إلغاء تذاكرهم؛ لأن المطار لم يعد يتسع للرحلات التجارية بسبب الطائرات الأميركية».

وفي قصة أخرى، اتهموا الجنود الأميركيين العاملين في مقر «كريات غات» للإشراف على الاتفاق في غزة، باحتلال بركة السباحة في قرية قريبة، وحرمان سكان القرية من هذه المتعة؛ لأنهم يشترطون التفرد بها.

جنود أميركيون وإسرائيليون في مركز التنسيق المدني العسكري وهو المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بغزة... في كريات غات جنوب إسرائيل يوم 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

ويعني ذلك أن محيط نتنياهو باشر التلميح بمهاجمة ترمب والأميركيين المحيطين به الذين ينفذون سياسته.

وادعى عدد منهم أن هذا هو نقطة في بحر بالمقارنة مع تهجم ترمب ونائبه على نتنياهو، مذكّرين بالكلمات القاسية التي استخدمها الرئيس الأميركي و«أصابتنا بصدمة كبيرة»، مثل قوله: «لولا وجودي لكان نتنياهو الآن في السجن»، و«لولا وجودي لما كانت إسرائيل موجودة اليوم»، و«أنا الذي أُملي ونتنياهو ينفذ». وكذلك أقوال دي فانس: «لا تهاجموا الزعيم الوحيد في العالم الذي يدعمكم. في الأشهر الثلاثة الأخيرة تمت صناعة ثلثَي السلاح الذي دافع عن إسرائيل في الولايات المتحدة، وتم تمويلها بأموال دافع الضرائب الأميركي».

وكما هو معروف، فإن المعارضة الإسرائيلية تحمّل نتنياهو مسؤولية هذا الانفلات ضده وضد إسرائيل. وكتب المؤرخ نحاميا شترسلر في «هآرتس»، اليوم: «ليس غريباً أن نخاف على وجودنا، وليس من الغريب أيضاً أن يكون مزاجنا كئيباً. هذه هي نتيجة ثلاث سنوات ونصف السنة تحت حكم أسوأ شخص في تاريخ الشعب اليهودي. لقد اعتمدنا على الولايات المتحدة تقريباً 60 سنة، منذ الحظر الفرنسي في عام 1967، حصلنا منها على أحدث الطائرات، ومحركات دبابات، والقنابل الذكية، والصواريخ، وطائرات الاعتراض... وحصلنا أيضاً على تعاون استخباري ودعم دبلوماسي، ونحصل سنوياً على منحة أمنية بمبلغ 3.8 مليار دولار، قفزت إلى 23 مليار دولار خلال الحرب». وتابع: «لكن رغم ذلك عرف رؤساء الوزراء السابقون في إسرائيل كيفية الحفاظ على قدر من الاستقلالية. حرصوا على بناء تحالفات مع أوروبا أيضاً، واستمالوا الرأي العام العالمي، ليتمكنوا من رفض أي رئيس أميركي في لحظة حاسمة، ثم جاء نتنياهو. خلال ثلاث سنوات ونصف السنة جعلنا دولة تابعة، لا حلفاء لها إلا ترمب. شوّه صورتنا في الدول الأوروبية».

كيف يغيّر الانطباع؟

وبحسب المسؤول الإسرائيلي الذي كشف عن تخبط نتنياهو ما بين مهاجمة ترمب والاستمرار في بلع إهاناته، فإنه يضع في رأس اهتماماته الآن كيف يغير هذا الانطباع؛ حتى لا يخسر مزيداً من الشعبية، وكي يسترد الأصوات التي خسرها في اليمين.

وإذا كان نتنياهو يبني على دعم ترمب له في المعركة الانتخابية، ويطلب أن يلتقيه مرتين على الأقل في الأسابيع القادمة؛ مرة في إسرائيل، ومرة في البيت الأبيض، ليغدق عليه المدائح ويصفه بـ«البطل القومي»؛ فإنه يخشى أن ترتد هذه المدائح إلى نحره، وتجعله يخسر مزيداً من الأصوات. ولكن نتنياهو يخشى في الوقت نفسه أن يؤدي مثل هذا النقد للرئيس ترمب إلى نتيجة عكسية؛ فيبدأ بإقامة اتصالات لدعم أحد منافسيه في الساحة السياسية الإسرائيلية.