هل تصمد صواريخ إسرائيل الاعتراضية أكثر من صواريخ إيران؟

تغيير أولويات الدفاع والهجوم

نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

هل تصمد صواريخ إسرائيل الاعتراضية أكثر من صواريخ إيران؟

نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

تمتلك إسرائيل نظاماً رائداً عالمياً لاعتراض الصواريخ، لكن مخزونها من الصواريخ الاعتراضية محدود، كما أنها في حربها الأخيرة مع إيران تُطلِق هذه الصواريخ أكثر مما يمكنها إنتاجه.

تحدث مراسلو صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين حول نقاط القوة والضعف في الدفاع الجوي الإسرائيلي، لمعرفة قدرة تل أبيب على الصمود في حال امتدت الحرب أكثر.

وباستثناء تدخل أميركي محتمل يُغير قواعد اللعبة ويُقرر مصير البرنامج النووي الإيراني، هناك عاملان يساعدان في تحديد مدة الحرب بين إسرائيل وإيران: احتياطي إسرائيل من الصواريخ الاعتراضية، ومخزون إيران من الصواريخ البعيدة المدى.

ومنذ بدأت إيران بالرد على نيران إسرائيل، الأسبوع الماضي، اعترض نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتقدم عالمياً معظم الصواريخ الباليستية الإيرانية الواردة، مما منح سلاح الجو الإسرائيلي مزيداً من الوقت لضرب إيران دون تكبد خسائر كبيرة في الداخل.

لكن الآن، ومع استمرار الحرب، بدأت التساؤلات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول ما إذا كانت البلاد ستنفد من صواريخ الدفاع الجوي، قبل أن تستنفد إيران ترسانتها الباليستية، وفقاً لثمانية مسؤولين حاليين وسابقين تحدثت إليهم الصحيفة.

أولويات الدفاع والهجوم

بالفعل، اضطر الجيش الإسرائيلي للحفاظ على استخدام الصواريخ الاعتراضية، مقابل إعطاء أولوية أكبر للدفاع عن المناطق المأهولة بالسكان والبنى التحتية الاستراتيجية، كما أفاد المسؤولون الذين تحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

ويقول العميد ران كوخاف، الذي قاد نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي حتى عام 2021، ولا يزال يخدم في الاحتياطي العسكري: «الصواريخ الاعتراضية ليست حبات أرز. عددها محدود». ويضيف: «إذا كان صاروخ من المفترض أن يصيب مصافي النفط في حيفا، فمن الواضح أن اعتراضه أكثر أهمية من اعتراض صاروخ سيصيب صحراء النقب». ويختتم: «الحفاظ على صواريخنا الاعتراضية يمثل تحدياً».

وعن حدود ترسانة الصواريخ الاعتراضية، قال الجيش الإسرائيلي في بيان موجز: «إنه مستعد ومؤهل للتعامل مع أي سيناريو، ويعمل دفاعياً وهجومياً لإزالة التهديدات عن المدنيين الإسرائيليين».

رسم إيضاحي للصواريخ الباليستية الإيرانية والقنبلة الأميركية «جي بي يو - 57» الخارقة للتحصينات

الإجابة حول قدرة إسرائيل على الحفاظ على حرب استنزاف طويلة الأمد غير محسوم. ما سيُحدد طبيعة الحرب ولو جزئياً هو قرار ترمب الانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم في شمال إيران، أو ما إذا قررت إيران التخلي عن برنامجها للتخصيب لمنع مثل هذا التدخل.

لكن ستتشكل المرحلة النهائية للحرب أيضاً بحسب قدرة الطرفين على تحمُّل الضرر اللاحق باقتصاديهما لمدة طويلة، بالإضافة إلى الضرر اللاحق بالمعنويات الوطنية جراء ارتفاع عدد القتلى المدنيين.

7 دفاعات جوية

تعتمد إسرائيل على سبعة أنواع على الأقل من الدفاعات الجوية، معظمها أنظمة آلية تستخدم الرادار لاكتشاف الصواريخ الواردة ثم تقدم للضباط اقتراحات لكيفية اعتراضها. ويمتلك الضباط العسكريون ثوانيَ فقط للردّ على بعض النيران القصيرة المدى، مقابل دقائق لتقييم الرد على الهجمات بعيدة المدى. وفي بعض الأحيان، لا تقدم الأنظمة الآلية توصيات، ما يترك الضباط يتخذون القرارات بأنفسهم، كما يقول الجنرال كوخاف.

ويعترض نظام «السهم» الصواريخ بعيدة المدى على ارتفاعات أعلى؛ بينما يعترض نظام «مقلاع داود» الصواريخ على ارتفاعات منخفضة. في حين تُسقِط «القبة الحديدية» الصواريخ قصيرة المدى، التي تُطلق عادة من غزة، أو شظايا الصواريخ كالتي تم اعتراضها مسبقاً بواسطة أنظمة دفاع أخرى.

وقدّمت الولايات المتحدة نظامين دفاعيَّيْن إضافيين على الأقل، بعضها يُطلق من سفن في البحر المتوسط، بينما تحاول إسرائيل أيضاً تجريب شعاع ليزر جديد نسبياً وغير مختبر جيداً. وأخيراً، تُستخدم الطائرات المقاتلة لإسقاط الطائرات المسيّرة بطيئة الحركة.

ثقل الخسائر المدنية

يشعر بعض الإسرائيليين بأن الوقت قد حان لإنهاء الحرب قبل اختبار دفاعات إسرائيل بشدة. قُتل ما لا يقل عن 24 مدنياً بضربات إيران، وأُصيب أكثر من 800. وتعرضت بعض البنى التحتية الرئيسية، بما في ذلك مصافي النفط في شمال إسرائيل، لأضرار، كما المنازل المدنية، فيما أُصيب مستشفى في جنوب إسرائيل، صباح الخميس.

بيت مدمر بصاروخ إيراني في تل أبيب ( أ.ف.ب)

وقد يرتفع عدد القتلى - المرتفع بالفعل بالمقاييس الإسرائيلية - بشكل حاد إذا اضطر الجيش الإسرائيلي إلى الحد من استخدامه العام للصواريخ الاعتراضية لضمان الحماية طويلة الأمد لمواقع استراتيجية قليلة، مثل مفاعل «ديمونا» النووي في جنوب إسرائيل أو المقر العسكري في تل أبيب.

يقول زوهار بالتاي، الضابط السابق في جهاز الموساد الإسرائيلي: «الآن بعد أن نجحت إسرائيل في ضرب معظم أهدافها النووية

في إيران، لديها فرصة يومين أو ثلاثة لإعلان النصر وإنهاء الحرب».

ويضيف بالتاي، الذي شارك لسنوات في التخطيط الدفاعي الإسرائيلي: «عند التخطيط لكيفية الدفاع عن إسرائيل في الحروب المستقبلية، لم يتصور أحد سيناريو نقاتل فيه على جبهات كثيرة ونواجه موجات متعددة من الصواريخ الباليستية».

منصات إطلاق متحركة

يثق آخرون بأن إسرائيل ستتمكن من حلّ المشكلة بتدمير معظم منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، ما يمنع الجيش الإيراني من استخدام المخزون المتبقي لديه؛ فإيران تمتلك منصات إطلاق ثابتة ومتحركة، منتشرة عبر أراضيها، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين. وتُخزن بعض صواريخها تحت الأرض؛ حيث يصعب تدميرها، بينما البعض الآخر في مخابئ سطحية.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه دمَّر أكثر من ثلث منصات الإطلاق. ويقول المسؤولون والخبراء إن ذلك قلل بالفعل عدد الصواريخ التي يمكن لإيران إطلاقها في هجوم واحد. وقال مسؤولون أميركيون إن ضربات إسرائيل ضد منصات الإطلاق قضت على قدرة إيران على إطلاق صواريخها، وأضرَّت بقدرتها على تنفيذ وابل واسع النطاق.

ويؤكد آساف كوهين، القائد العسكري الإسرائيلي السابق الذي قاد قسم إيران في مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: «القضية الحقيقية هي أن عدد منصات الإطلاق، أكثر من عدد الصواريخ». ويختتم: «كلما زاد عدد المنصات التي يتم تدميرها، زادت صعوبة تنفيذهم لوابل الصواريخ. إذا أدركوا أن لديهم مشكلة في قدرة الإطلاق، فسيتحولون إلى المضايقة بصاروخ أو اثنين بين الحين والآخر يستهدفان منطقتين مختلفتين في وقت واحد».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.