هل تصمد صواريخ إسرائيل الاعتراضية أكثر من صواريخ إيران؟

تغيير أولويات الدفاع والهجوم

نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

هل تصمد صواريخ إسرائيل الاعتراضية أكثر من صواريخ إيران؟

نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

تمتلك إسرائيل نظاماً رائداً عالمياً لاعتراض الصواريخ، لكن مخزونها من الصواريخ الاعتراضية محدود، كما أنها في حربها الأخيرة مع إيران تُطلِق هذه الصواريخ أكثر مما يمكنها إنتاجه.

تحدث مراسلو صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين حول نقاط القوة والضعف في الدفاع الجوي الإسرائيلي، لمعرفة قدرة تل أبيب على الصمود في حال امتدت الحرب أكثر.

وباستثناء تدخل أميركي محتمل يُغير قواعد اللعبة ويُقرر مصير البرنامج النووي الإيراني، هناك عاملان يساعدان في تحديد مدة الحرب بين إسرائيل وإيران: احتياطي إسرائيل من الصواريخ الاعتراضية، ومخزون إيران من الصواريخ البعيدة المدى.

ومنذ بدأت إيران بالرد على نيران إسرائيل، الأسبوع الماضي، اعترض نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتقدم عالمياً معظم الصواريخ الباليستية الإيرانية الواردة، مما منح سلاح الجو الإسرائيلي مزيداً من الوقت لضرب إيران دون تكبد خسائر كبيرة في الداخل.

لكن الآن، ومع استمرار الحرب، بدأت التساؤلات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول ما إذا كانت البلاد ستنفد من صواريخ الدفاع الجوي، قبل أن تستنفد إيران ترسانتها الباليستية، وفقاً لثمانية مسؤولين حاليين وسابقين تحدثت إليهم الصحيفة.

أولويات الدفاع والهجوم

بالفعل، اضطر الجيش الإسرائيلي للحفاظ على استخدام الصواريخ الاعتراضية، مقابل إعطاء أولوية أكبر للدفاع عن المناطق المأهولة بالسكان والبنى التحتية الاستراتيجية، كما أفاد المسؤولون الذين تحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

ويقول العميد ران كوخاف، الذي قاد نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي حتى عام 2021، ولا يزال يخدم في الاحتياطي العسكري: «الصواريخ الاعتراضية ليست حبات أرز. عددها محدود». ويضيف: «إذا كان صاروخ من المفترض أن يصيب مصافي النفط في حيفا، فمن الواضح أن اعتراضه أكثر أهمية من اعتراض صاروخ سيصيب صحراء النقب». ويختتم: «الحفاظ على صواريخنا الاعتراضية يمثل تحدياً».

وعن حدود ترسانة الصواريخ الاعتراضية، قال الجيش الإسرائيلي في بيان موجز: «إنه مستعد ومؤهل للتعامل مع أي سيناريو، ويعمل دفاعياً وهجومياً لإزالة التهديدات عن المدنيين الإسرائيليين».

رسم إيضاحي للصواريخ الباليستية الإيرانية والقنبلة الأميركية «جي بي يو - 57» الخارقة للتحصينات

الإجابة حول قدرة إسرائيل على الحفاظ على حرب استنزاف طويلة الأمد غير محسوم. ما سيُحدد طبيعة الحرب ولو جزئياً هو قرار ترمب الانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم في شمال إيران، أو ما إذا قررت إيران التخلي عن برنامجها للتخصيب لمنع مثل هذا التدخل.

لكن ستتشكل المرحلة النهائية للحرب أيضاً بحسب قدرة الطرفين على تحمُّل الضرر اللاحق باقتصاديهما لمدة طويلة، بالإضافة إلى الضرر اللاحق بالمعنويات الوطنية جراء ارتفاع عدد القتلى المدنيين.

7 دفاعات جوية

تعتمد إسرائيل على سبعة أنواع على الأقل من الدفاعات الجوية، معظمها أنظمة آلية تستخدم الرادار لاكتشاف الصواريخ الواردة ثم تقدم للضباط اقتراحات لكيفية اعتراضها. ويمتلك الضباط العسكريون ثوانيَ فقط للردّ على بعض النيران القصيرة المدى، مقابل دقائق لتقييم الرد على الهجمات بعيدة المدى. وفي بعض الأحيان، لا تقدم الأنظمة الآلية توصيات، ما يترك الضباط يتخذون القرارات بأنفسهم، كما يقول الجنرال كوخاف.

ويعترض نظام «السهم» الصواريخ بعيدة المدى على ارتفاعات أعلى؛ بينما يعترض نظام «مقلاع داود» الصواريخ على ارتفاعات منخفضة. في حين تُسقِط «القبة الحديدية» الصواريخ قصيرة المدى، التي تُطلق عادة من غزة، أو شظايا الصواريخ كالتي تم اعتراضها مسبقاً بواسطة أنظمة دفاع أخرى.

وقدّمت الولايات المتحدة نظامين دفاعيَّيْن إضافيين على الأقل، بعضها يُطلق من سفن في البحر المتوسط، بينما تحاول إسرائيل أيضاً تجريب شعاع ليزر جديد نسبياً وغير مختبر جيداً. وأخيراً، تُستخدم الطائرات المقاتلة لإسقاط الطائرات المسيّرة بطيئة الحركة.

ثقل الخسائر المدنية

يشعر بعض الإسرائيليين بأن الوقت قد حان لإنهاء الحرب قبل اختبار دفاعات إسرائيل بشدة. قُتل ما لا يقل عن 24 مدنياً بضربات إيران، وأُصيب أكثر من 800. وتعرضت بعض البنى التحتية الرئيسية، بما في ذلك مصافي النفط في شمال إسرائيل، لأضرار، كما المنازل المدنية، فيما أُصيب مستشفى في جنوب إسرائيل، صباح الخميس.

بيت مدمر بصاروخ إيراني في تل أبيب ( أ.ف.ب)

وقد يرتفع عدد القتلى - المرتفع بالفعل بالمقاييس الإسرائيلية - بشكل حاد إذا اضطر الجيش الإسرائيلي إلى الحد من استخدامه العام للصواريخ الاعتراضية لضمان الحماية طويلة الأمد لمواقع استراتيجية قليلة، مثل مفاعل «ديمونا» النووي في جنوب إسرائيل أو المقر العسكري في تل أبيب.

يقول زوهار بالتاي، الضابط السابق في جهاز الموساد الإسرائيلي: «الآن بعد أن نجحت إسرائيل في ضرب معظم أهدافها النووية

في إيران، لديها فرصة يومين أو ثلاثة لإعلان النصر وإنهاء الحرب».

ويضيف بالتاي، الذي شارك لسنوات في التخطيط الدفاعي الإسرائيلي: «عند التخطيط لكيفية الدفاع عن إسرائيل في الحروب المستقبلية، لم يتصور أحد سيناريو نقاتل فيه على جبهات كثيرة ونواجه موجات متعددة من الصواريخ الباليستية».

منصات إطلاق متحركة

يثق آخرون بأن إسرائيل ستتمكن من حلّ المشكلة بتدمير معظم منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، ما يمنع الجيش الإيراني من استخدام المخزون المتبقي لديه؛ فإيران تمتلك منصات إطلاق ثابتة ومتحركة، منتشرة عبر أراضيها، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين. وتُخزن بعض صواريخها تحت الأرض؛ حيث يصعب تدميرها، بينما البعض الآخر في مخابئ سطحية.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه دمَّر أكثر من ثلث منصات الإطلاق. ويقول المسؤولون والخبراء إن ذلك قلل بالفعل عدد الصواريخ التي يمكن لإيران إطلاقها في هجوم واحد. وقال مسؤولون أميركيون إن ضربات إسرائيل ضد منصات الإطلاق قضت على قدرة إيران على إطلاق صواريخها، وأضرَّت بقدرتها على تنفيذ وابل واسع النطاق.

ويؤكد آساف كوهين، القائد العسكري الإسرائيلي السابق الذي قاد قسم إيران في مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: «القضية الحقيقية هي أن عدد منصات الإطلاق، أكثر من عدد الصواريخ». ويختتم: «كلما زاد عدد المنصات التي يتم تدميرها، زادت صعوبة تنفيذهم لوابل الصواريخ. إذا أدركوا أن لديهم مشكلة في قدرة الإطلاق، فسيتحولون إلى المضايقة بصاروخ أو اثنين بين الحين والآخر يستهدفان منطقتين مختلفتين في وقت واحد».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

إسرائيل تعلن قصف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

إيران تبلغ «الذرية الدولية» بهجوم «ثالث» على منشأة بوشهر النووية

قال رئيس ​شركة «روس آتوم» الحكومية للطاقة النووية في روسيا اليوم (السبت) إن الوضع ‌في محطة بوشهر ‌النووية ​الإيرانية ‌لا ⁠يزال ​يتدهور.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.


إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.