هل تصمد صواريخ إسرائيل الاعتراضية أكثر من صواريخ إيران؟

تغيير أولويات الدفاع والهجوم

نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

هل تصمد صواريخ إسرائيل الاعتراضية أكثر من صواريخ إيران؟

نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
نظام الدفاعات الجوية الإسرائيلي معترضاً الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

تمتلك إسرائيل نظاماً رائداً عالمياً لاعتراض الصواريخ، لكن مخزونها من الصواريخ الاعتراضية محدود، كما أنها في حربها الأخيرة مع إيران تُطلِق هذه الصواريخ أكثر مما يمكنها إنتاجه.

تحدث مراسلو صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين حول نقاط القوة والضعف في الدفاع الجوي الإسرائيلي، لمعرفة قدرة تل أبيب على الصمود في حال امتدت الحرب أكثر.

وباستثناء تدخل أميركي محتمل يُغير قواعد اللعبة ويُقرر مصير البرنامج النووي الإيراني، هناك عاملان يساعدان في تحديد مدة الحرب بين إسرائيل وإيران: احتياطي إسرائيل من الصواريخ الاعتراضية، ومخزون إيران من الصواريخ البعيدة المدى.

ومنذ بدأت إيران بالرد على نيران إسرائيل، الأسبوع الماضي، اعترض نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المتقدم عالمياً معظم الصواريخ الباليستية الإيرانية الواردة، مما منح سلاح الجو الإسرائيلي مزيداً من الوقت لضرب إيران دون تكبد خسائر كبيرة في الداخل.

لكن الآن، ومع استمرار الحرب، بدأت التساؤلات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول ما إذا كانت البلاد ستنفد من صواريخ الدفاع الجوي، قبل أن تستنفد إيران ترسانتها الباليستية، وفقاً لثمانية مسؤولين حاليين وسابقين تحدثت إليهم الصحيفة.

أولويات الدفاع والهجوم

بالفعل، اضطر الجيش الإسرائيلي للحفاظ على استخدام الصواريخ الاعتراضية، مقابل إعطاء أولوية أكبر للدفاع عن المناطق المأهولة بالسكان والبنى التحتية الاستراتيجية، كما أفاد المسؤولون الذين تحدث معظمهم بشرط عدم الكشف عن هويتهم.

ويقول العميد ران كوخاف، الذي قاد نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي حتى عام 2021، ولا يزال يخدم في الاحتياطي العسكري: «الصواريخ الاعتراضية ليست حبات أرز. عددها محدود». ويضيف: «إذا كان صاروخ من المفترض أن يصيب مصافي النفط في حيفا، فمن الواضح أن اعتراضه أكثر أهمية من اعتراض صاروخ سيصيب صحراء النقب». ويختتم: «الحفاظ على صواريخنا الاعتراضية يمثل تحدياً».

وعن حدود ترسانة الصواريخ الاعتراضية، قال الجيش الإسرائيلي في بيان موجز: «إنه مستعد ومؤهل للتعامل مع أي سيناريو، ويعمل دفاعياً وهجومياً لإزالة التهديدات عن المدنيين الإسرائيليين».

رسم إيضاحي للصواريخ الباليستية الإيرانية والقنبلة الأميركية «جي بي يو - 57» الخارقة للتحصينات

الإجابة حول قدرة إسرائيل على الحفاظ على حرب استنزاف طويلة الأمد غير محسوم. ما سيُحدد طبيعة الحرب ولو جزئياً هو قرار ترمب الانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم في شمال إيران، أو ما إذا قررت إيران التخلي عن برنامجها للتخصيب لمنع مثل هذا التدخل.

لكن ستتشكل المرحلة النهائية للحرب أيضاً بحسب قدرة الطرفين على تحمُّل الضرر اللاحق باقتصاديهما لمدة طويلة، بالإضافة إلى الضرر اللاحق بالمعنويات الوطنية جراء ارتفاع عدد القتلى المدنيين.

7 دفاعات جوية

تعتمد إسرائيل على سبعة أنواع على الأقل من الدفاعات الجوية، معظمها أنظمة آلية تستخدم الرادار لاكتشاف الصواريخ الواردة ثم تقدم للضباط اقتراحات لكيفية اعتراضها. ويمتلك الضباط العسكريون ثوانيَ فقط للردّ على بعض النيران القصيرة المدى، مقابل دقائق لتقييم الرد على الهجمات بعيدة المدى. وفي بعض الأحيان، لا تقدم الأنظمة الآلية توصيات، ما يترك الضباط يتخذون القرارات بأنفسهم، كما يقول الجنرال كوخاف.

ويعترض نظام «السهم» الصواريخ بعيدة المدى على ارتفاعات أعلى؛ بينما يعترض نظام «مقلاع داود» الصواريخ على ارتفاعات منخفضة. في حين تُسقِط «القبة الحديدية» الصواريخ قصيرة المدى، التي تُطلق عادة من غزة، أو شظايا الصواريخ كالتي تم اعتراضها مسبقاً بواسطة أنظمة دفاع أخرى.

وقدّمت الولايات المتحدة نظامين دفاعيَّيْن إضافيين على الأقل، بعضها يُطلق من سفن في البحر المتوسط، بينما تحاول إسرائيل أيضاً تجريب شعاع ليزر جديد نسبياً وغير مختبر جيداً. وأخيراً، تُستخدم الطائرات المقاتلة لإسقاط الطائرات المسيّرة بطيئة الحركة.

ثقل الخسائر المدنية

يشعر بعض الإسرائيليين بأن الوقت قد حان لإنهاء الحرب قبل اختبار دفاعات إسرائيل بشدة. قُتل ما لا يقل عن 24 مدنياً بضربات إيران، وأُصيب أكثر من 800. وتعرضت بعض البنى التحتية الرئيسية، بما في ذلك مصافي النفط في شمال إسرائيل، لأضرار، كما المنازل المدنية، فيما أُصيب مستشفى في جنوب إسرائيل، صباح الخميس.

بيت مدمر بصاروخ إيراني في تل أبيب ( أ.ف.ب)

وقد يرتفع عدد القتلى - المرتفع بالفعل بالمقاييس الإسرائيلية - بشكل حاد إذا اضطر الجيش الإسرائيلي إلى الحد من استخدامه العام للصواريخ الاعتراضية لضمان الحماية طويلة الأمد لمواقع استراتيجية قليلة، مثل مفاعل «ديمونا» النووي في جنوب إسرائيل أو المقر العسكري في تل أبيب.

يقول زوهار بالتاي، الضابط السابق في جهاز الموساد الإسرائيلي: «الآن بعد أن نجحت إسرائيل في ضرب معظم أهدافها النووية

في إيران، لديها فرصة يومين أو ثلاثة لإعلان النصر وإنهاء الحرب».

ويضيف بالتاي، الذي شارك لسنوات في التخطيط الدفاعي الإسرائيلي: «عند التخطيط لكيفية الدفاع عن إسرائيل في الحروب المستقبلية، لم يتصور أحد سيناريو نقاتل فيه على جبهات كثيرة ونواجه موجات متعددة من الصواريخ الباليستية».

منصات إطلاق متحركة

يثق آخرون بأن إسرائيل ستتمكن من حلّ المشكلة بتدمير معظم منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، ما يمنع الجيش الإيراني من استخدام المخزون المتبقي لديه؛ فإيران تمتلك منصات إطلاق ثابتة ومتحركة، منتشرة عبر أراضيها، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين. وتُخزن بعض صواريخها تحت الأرض؛ حيث يصعب تدميرها، بينما البعض الآخر في مخابئ سطحية.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه دمَّر أكثر من ثلث منصات الإطلاق. ويقول المسؤولون والخبراء إن ذلك قلل بالفعل عدد الصواريخ التي يمكن لإيران إطلاقها في هجوم واحد. وقال مسؤولون أميركيون إن ضربات إسرائيل ضد منصات الإطلاق قضت على قدرة إيران على إطلاق صواريخها، وأضرَّت بقدرتها على تنفيذ وابل واسع النطاق.

ويؤكد آساف كوهين، القائد العسكري الإسرائيلي السابق الذي قاد قسم إيران في مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: «القضية الحقيقية هي أن عدد منصات الإطلاق، أكثر من عدد الصواريخ». ويختتم: «كلما زاد عدد المنصات التي يتم تدميرها، زادت صعوبة تنفيذهم لوابل الصواريخ. إذا أدركوا أن لديهم مشكلة في قدرة الإطلاق، فسيتحولون إلى المضايقة بصاروخ أو اثنين بين الحين والآخر يستهدفان منطقتين مختلفتين في وقت واحد».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

شؤون إقليمية مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب) play-circle

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز متحدثاً في جلسة مجلس الأمن حول الاحتجاجات بإيران (صور الأمم المتحدة)

أميركا تبدأ «تصفية الحسابات» مع إيران

كانت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حيال الاحتجاجات في إيران بمثابة مناسبة لعملية «تصفية حسابات» بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لعقود من التوتر مع النظام الإيراني.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يغادر بعد إلقاء كلمة في منتجع مارالاغو 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

خطوة ترمب تجاه إيران قيد الحساب على وقع تأهب عسكري

يسود ترقب واسع في واشنطن حيال الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران، في ظل تأكيد مسؤولين أميركيين أن «كل الخيارات لا تزال مطروحة».

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
TT

خامنئي: لا نريد الحرب وسنحاسب مثيري الشغب

 المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)
المرشد الإيراني يتحدث خلال اجتماع في طهران أمس (مكتب خامنئي - رويترز)

اتَّهم المرشد الإيراني علي خامنئي الولاياتِ المتحدة بإشعال الاضطرابات في بلاده، مؤكداً في الوقت نفسه أنَّ طهران «لا تريد حرباً»، لكنَّها «لن تتسامح مع المجرمين في الداخل».

وقال خامنئي، في ثالث ظهور له منذ اندلاع أحدث موجةِ احتجاجات، إنَّ واشنطن أطلقت «الفتنة» بعد تحضيرات وأدوات عديدة لخدمة أهدافها الخاصة، لكنَّه أضاف أنَّ ذلك «لا يكفي»، وأنَّ على الولايات المتحدة «أن تحاسَب».

ونقل الموقع الرسمي لخامنئي قوله: «نعدّ رئيس الولايات المتحدة مجرماً بسبب الضحايا والخسائر، وبسبب الاتهامات التي وجهها إلى الشعب الإيراني». وأقرَّ خامنئي للمرة الأولى بأنَّ «آلافاً عدة من الأشخاص» لقوا حتفهم في الاحتجاجات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو»، أمس، إنَّ الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران، واتَّهم خامنئي بالمسؤولية عمّا وصفه بالتدمير الكامل لبلاده.


نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعترض على تركيبة ترمب لـ«مجلس السلام»

امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إنشاء مجلس السلام في غزة، بمبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي عدّه متعارضاً مع السياسة الإسرائيلية.

وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، ‌أنَّ إعلان ترمب تشكيل مجلس لإدارة غزة «‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها».

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، فقد تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتَّعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضمّ المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

من جهة أخرى، أعطت إسرائيل «حماس» مهلة شهرين لنزع سلاحها، ملوِّحة بالحرب مجدداً لتنفيذ هذه المهمة.


خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار» بعد عراقيل إسرائيلية تسببت في عدم انعقاد «مؤتمر إعادة الإعمار» الذي كان مقرراً أن تستضيفه مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حتى الآن، وسط رؤى مختلفة بشأن «الإعمار الجزئي» أو «الكلي» للقطاع.

وأكد رئيس اللجنة الفلسطينية علي شعث، في تصريحات إعلامية، الجمعة، أن أهم خطوة بالتزامن مع تشكيل اللجنة تمثلت في «إنشاء صندوق مالي خاص ضمن البنك الدولي، خُصص رسمياً لتمويل إعمار قطاع غزة وإغاثة سكانه».

وأوضح أن أولى الخطوات العملية الملموسة في خطة إعادة التأهيل والإعمار ستكون توريد وتركيب 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع (كرفانات) بشكل عاجل وغير آجل إلى القطاع، مشيراً إلى أن «الإسكان مهم جداً بعد دمار أكثر من 85 في المائة من المنازل» في غزة.

وما زال «إعمار قطاع غزة» يكتنفه الغموض مع مساعٍ إسرائيلية إلى «إعمار جزئي» في مناطق سيطرتها، وهو ما يتناغم مع موقف أميركي يتبنى هذا الخط، في حين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، إن مصر تهدف إلى «إطلاق مسار متكامل بشأن إعمار غزة».

وتسعى مصر لتفعيل أدوار اللجنة مع تمكينها من أداء عملها من داخل قطاع غزة. وتوقع وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن يتم الدفع بـ«لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع قريباً لإدارة الأمور الحياتية»، مشدداً، خلال مؤتمر صحافي أثناء استقباله نظيره البوسني إلمدين كوناكوفيتش، على «أهمية التزام إسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، ونشر القوة الدولية، والتعافي المبكر وإعادة الإعمار».

في حين أكد علي شعث خلال لقائه وأعضاء لجنته برئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت، أن «أولويات اللجنة ترتكز على تحسين الوضع الإنساني المعيشي لمواطني القطاع»، مشيراً إلى أن «اللقاء ناقش الخطوات اللازمة لتسلّم اللجنة كافة مهامها بالقطاع».

عضو المجلس الثوري لحركة «فتح»، أسامة القواسمي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تشكيل «لجنة إدارة غزة» خطوة إيجابية تمثل تطبيقاً عملياً للمرحلة الثانية، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية كانت أولوياتها تتمثل في عدم استئناف الحرب مرة أخرى، وتثبيت المواطنين في القطاع، ثم الاتجاه لخطوات إعادة الإعمار.

وأوضح أن مهام اللجنة واضحة، وتتعلق بالترتيبات الداخلية، وتحقيق استتباب الأمن، وتجهيز البنية التحتية الملائمة لإعادة الإعمار، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني في غزة، مضيفاً: «هناك تفاؤل فلسطيني بأن تكون المرحلة الثانية أخف وطأة على أهالي القطاع من الفترات السابقة. والآمال منعقدة على ألا يكون هناك عوائق من جانب إسرائيل».

وأشار إلى أن سياسة «الصبر الاستراتيجي» التي اتبعتها السلطة الفلسطينية، إلى جانب الدول العربية والأطراف الإقليمية، نحو الضغط على الولايات المتحدة الأميركية لدفع إسرائيل إلى «المرحلة الثانية»، ستكون حاضرة أيضاً بشأن تنفيذ باقي الاستحقاقات، ومنها إعادة الإعمار، مع الانفتاح على المجتمع الدولي للمساهمة في عملية التعافي المبكر، واستمرار تثبيت وقف إطلاق النار.

رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد يستقبل رئيس «لجنة إدارة غزة» علي شعث في القاهرة السبت (مواقع إخبارية رسمية)

وكان رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» ضياء رشوان، أكد في تصريحات إعلامية الخميس، أن «لجنة إدارة غزة» ستتولى ملفَّي الخدمات والإعمار خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية لإدارة غزة اجتماعها الأول في العاصمة المصرية يوم الجمعة، ومن المقرر أن تدير اللجنة مؤقتاً قطاع غزة تحت إشراف «مجلس السلام».

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، أن الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، مشيراً إلى أن بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار».

وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».

وأضاف عمر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، مشيراً إلى أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات.

وأشار إلى أن الاختراق الآني بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتوقع عمل «لجنة إدارة غزة» من داخل القطاع قريباً (الخارجية المصرية)

وحذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار.

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعلن الأربعاء الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة، وقال إنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتأسيس حكم تكنوقراط، والشروع في إعادة الإعمار».