غارت إسرائيلية مكثفة على «النووي» الإيراني... وطهران تنذر واشنطن

عراقجي: كل الخيارات على الطاولة إذا تدخلت أميركا عسكرياً

صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
TT

غارت إسرائيلية مكثفة على «النووي» الإيراني... وطهران تنذر واشنطن

صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)

قصفت إسرائيل أهدافاً نووية في إيران، اليوم الخميس، فيما أصابت صواريخ إيرانية مستشفى إسرائيلياً خلال الليل وذلك مع تصاعد الحرب التي اندلعت قبل أسبوع دون مؤشر حتى الآن على توقفها.

وتوعدت إيران أمس إسرائيل بجعلها «تندم وتدفع ثمن» هجماتها في اليوم السابع من الحرب غير المسبوقة بين البلدين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن آلاف الأشخاص يفرون من طهران ومدن كبرى أخرى في وقت تبادلت فيه إيران وإسرائيل ضربات صاروخية جديدة رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران إلى الاستسلام بلا شروط.

وقالت إسرائيل، اليوم الخميس، إنها ضربت موقعي نطنز وأصفهان النوويين الإيرانيين. وصرح متحدث عسكري في البداية بأن الهجوم أصاب أيضاً بوشهر، موقع محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران، لكن متحدثاً قال لاحقاً إنه كان من الخطأ قول ذلك.

وفي وقت سابق، أعلنت إسرائيل أنها ضربت مفاعل أراك (خنداب) للمياه الثقيلة خلال الليل حيث كانت تبني إيران مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل... وذكرت أن الهدف هو منع إعادة تأهيل المفاعل لاستخدامه لأغراض عسكرية. وتُنتج مفاعلات الماء الثقيل البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه، مثل اليورانيوم المخصب، في صنع نواة قنبلة ذرية.

وبموجب الاتفاق النووي لعام 2015، وافقت إيران على إعادة تصميم المفاعل، وصبّت الخرسانة في قلبه لمنع استخدامه. لكن مسؤولاً إيرانياً سابقاً كشف في 2019 عن أن طهران كانت قد خزّنت أجزاء بديلة لإعادة تشغيله لاحقاً.

وقال التلفزيون الرسمي إن المنشأة تم إخلاؤها قبل الهجوم، ولم تسجل أي أضرار للمناطق المدنية المحيطة بها. كما أشار إلى أن الموقع لا يشكل خطراً إشعاعياً حالياً.

وفي أعقاب الغارة التي ألحقت أضراراً بمستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل، صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن «طغاة» طهران سيدفعون «الثمن كاملاً».

وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بأنها تلقت معلومات تفيد بتعرض مفاعل أبحاث الماء الثقيل للقصف، لكنه لا يحتوي على مواد مشعة. ولم تتلق أي معلومات تتحدث عن تعرض منشأة أخرى للماء الثقيل هناك لقصف.

مواجهة بالصواريخ والطائرات المسيّرة

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة إسرائيلية مسيّرة فوق مفاعل أراك. وتحدث أيضاً عن إسقاط طائرات مسيّرة إسرائيلية فوق باقرشهر وكهريزك، جنوب طهران، بعد رصدها فور دخولها المجال الجوي للعاصمة. وذكرت تقارير أن الدفاعات أسقطت مسيّرة «هارون».

وتزعم إيران أنها أسقطت ثلاث مقاتلات من طراز «إف 35» خلال سبعة أيام من الحرب. وأشار إلى تحطم أكثر من عشر مسيّرات بعضها من المسيرات المتقدمة.

انقطاع المعلومات

ومع مضي سبعة أيام على اندلاع النزاع، تعمقت صعوبة تقييم آثار القصف في إيران خلال الأيام الماضية، إذ تفرض السلطات قيوداً مشددة على المعلومات في محاولة للسيطرة على الرأي العام ومنع انتشار الذعر. وتوقفت البيانات الرسمية عن إحصاء الضحايا، واختفت صور الدمار من وسائل الإعلام، فيما تعرّض الإنترنت لانقطاع شبه تام، وحُظر التصوير في الأماكن المتضررة.

وبحسب منظمة حقوقية إيرانية مقرها واشنطن، فقد قُتل 639 شخصاً على الأقل في إيران، بينهم 263 مدنياً، وأُصيب أكثر من 1300 آخرين. ورداً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 400 صاروخ ومئات الطائرات المسيرة، مما أدى إلى مقتل 24 شخصاً على الأقل في إسرائيل وإصابة المئات.

وأعلنت الشرطة الإيرانية الخميس توقيف 24 شخصاً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والعمل على تشويه صورة البلاد، بحسب بيان نقلته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».وقال قائد شرطة غرب طهران كيومرث عزيزي في البيان «تم توقيف 24 شخصاً كانوا يتجسسون لصالح العدو الصهيوني على أرض الواقع وعبر الإنترنت... كانوا يحاولون زعزعة الرأي العام وتشويه وتدمير صورة النظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

كاتس يتوعد خامنئي

في الجبهة الإسرائيلية، أسفرت موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية عن أضرار في المستشفى الرئيسي جنوب إسرائيل وإصابات متعددة، فضلاً عن استهداف مبانٍ سكنية قرب تل أبيب. وكتبت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن «صواريخ متطورة تهدر باتجاه تل أبيب» فيما كان التلفزيون الإيراني الرسمي يبث مشاهد مباشرة من المدن الإسرائيلية.

وقالت غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان الإيرانية في بيان، إن «قواتنا وجهت ضربات دقيقة ومباشرة لمواقع العدو الإسرائيلي رداً على اعتداءاته ونؤكد استمرار العمليات حتى القضاء الكامل على التهديد»، وأضافت: «أي تدخل مباشر سيقابل برد قاسٍ ويوسع دائرة المواجهة».

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن إيران استخدمت صاروخاً برؤوس حربية متعددة في هجومها الأخير، مما يُعد تحدياً جديداً لأنظمة الدفاع، حيث يصعب على القبة الحديدية التعامل مع أكثر من رأس حربي في آنٍ واحد.

وبدورها، تحدثت وسائل إعلام «الحرس الثوري» عن استخدام صاروخ «سجيل» الباليستي الذي يطلق من منصات متحركة. ويبلغ مدى صاروخ «سجيل» الباليستي ألفي كلم وتم اختباره لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 ويتكون من طابقين ومحرك يستخدم وقوداً صلباً مشتركاً.

وتوعد نتنياهو بإزالة التهديد النووي والصاروخي الإيراني. وقال للصحافيين من أمام مستشفى سوروكا «هدفنا مزدوج، القضاء على التهديد النووي وتهديد الصواريخ الباليستية. نحن في المراحل النهائية من القضاء على هذا التهديد»، مضيفا: «نحن ملتزمون تماماً بإزالة التهديد النووي».

وقال نتنياهو سابقاً إن الهجمات العسكرية الإسرائيلية ربما تسقط النظام في إيران، وإن إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لإزالة «التهديد الوجودي» الذي تشكله طهران على إسرائيل. وقال في مؤتمر صحافي، الاثنين: «الإيرانيون باتوا يدركون أن نظامهم أضعف بكثير مما كانوا يعتقدون، وقد يقودهم هذا إلى نتائج معينة».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إنه «لا يمكن السماح ببقاء» المرشد علي خامنئي، وذلك بعد أيام من تقارير أفادت برفض الولايات المتحدة مخططاً إسرائيلياً لاغتياله.

وتخضع تحركات المرشد الإيراني الذي لم يغادر البلاد منذ توليه المنصب في عام 1989، لإجراءات أمنية بالغة السرية في الأوقات المتأزمة. وكان مسؤولون أميركيون قد صرّحوا هذا الأسبوع بأن الرئيس دونالد ترمب رفض خطة إسرائيلية لاغتيال خامنئي، فيما قال لاحقاً إنه لا نية حالياً لقتله «على الأقل في الوقت الحالي». وقال كاتس في تصريح لصحافيين في مدينة حولون قرب تل أبيب بعد إصابة مستشفى في مدينة بئر السبع جنوباً في هجوم إيراني صباح اليوم: «وجود نظام مثل نظام خامنئي أمر خطر جداً، إذ تهدف آيديولوجيته إلى تدمير إسرائيل، وهو ويستثمر جميع موارد دولته باستمرار لتحقيق مثل هذا الهدف». وأضاف: «لا يمكن السماح لمثل هذا الشخص بالبقاء».

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» الإيراني، إنه كان يستهدف مقراً عسكرياً واستخباراتياً إسرائيلياً يقع بالقرب من المستشفى. ونفى مسؤول عسكري إسرائيلي وجود أهداف عسكرية قريبة، وقال إن الهجوم على المستشفى كان متعمداً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صافرات الإنذار في شمال إسرائيل بعد ظهر الخميس بعد رصد صواريخ أطلقت من إيران.

وقال الجيش في بيان: «في هذه الأثناء يقوم سلاح الجو الإسرائيلي بالتصدي للصواريخ (...) للقضاء على التهديد».

وأسفرت هجمات جوية وصاروخية تشنها إسرائيل على إيران منذ أسبوع عن القضاء على أكبر القيادات في «الحرس الثوري» وإلحاق الضرر بقدراتها النووية إلى جانب مقتل المئات. وفي المقابل، أدت هجمات شنتها طهران رداً على ذلك إلى مقتل أكثر من 20 مدنياً في إسرائيل.

«خلف الكواليس»

وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر «إكس»: «ستواصل إيران ممارسة حقها في الدفاع عن نفسها بعزة وبسالة وسنجعل المعتدي يندم على خطئه الفادح ويدفع الثمن»، متهماً إسرائيل عدوة بلاده اللدودة بالسعي إلى «توسيع رقعة النيران في المنطقة وأبعد من ذلك».

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، عبدالرحيم موسوي، إن إيران «ستواصل الهجوم بشكل مستمر على أي هدف تابع لإسرائيل ولا نرى أمامنا أي قيود».

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن «الرد سيستمر حتى يعاقب العدو ويدفع ثمن أفعاله». وأضاف: «حال ارتكب العدو الصهيوني اعتداءً من نوع مختلف، فسيُواجه بردود مختلفة تم التحضير لها مسبقاً. وإذا تدخل طرف ثالث في هذا العدوان، فسيُواجَه على الفور، وفق خطة محددة مسبقاً»، حسبما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

وحذّر مجلس صيانة الدستور الإيراني، الخميس، الولايات المتحدة من أن أي تدخل عسكري إلى جانب حليفتها إسرائيل، سيقابل «برد قاس».

وقال المجلس في بيان: «على الحكومة الأميركية المجرمة ورئيسها الغبي أن يعلموا على وجه اليقين أنهم إذا ارتكبوا خطأ وتحركوا ضد إيران، فإنهم سيواجهون رداً قاسياً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

من جانبه، حذر كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، من أي تدخل أميركي مباشر في الصراع بين إسرائيل وإيران، قائلاً إن طهران لديها «كل الخيارات اللازمة وهي مطروحة على الطاولة».

ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه القول «إذا أرادت أميركا التدخل بشكل مباشر لدعم إسرائيل فستضطر طهران لاستخدام أدواتها لتلقين المعتدين درساً والدفاع عن نفسها... جميع الخيارات اللازمة مطروحة على الطاولة أمام صناع القرار العسكري». وأضاف: «نصيحتنا لواشنطن هي عدم التدخل على الأقل إذا كانت لا تريد وقف العدوان الإسرائيلي».

«نقطة اللاعودة»

وبدأت إسرائيل هجومها غير المسبوق على إيران، مؤكدة امتلاك معلومات استخباراتية تفيد بأن البرنامج النووي الإيراني شارف «نقطة اللاعودة». واتهمت إيران، الخميس، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها «شريك» في «حرب العدوان» الإسرائيلية، على خلفية تقريرها حول الملف النووي الإيراني الذي سبق الضربات الإسرائيلية على طهران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في منشور على «إكس» متوجهاً إلى المدير العام للوكالة رفائيل غروسي: «لقد خنت نظام منع الانتشار (النووي) وجعلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية شريكاً في هذه الحرب العدوانية الظالمة».

وفي منشور على «إكس»، رد بقائي على مقابلة أجرتها (سي إن إن) مع غروسي، وقال فيها إنه لا يوجد دليل على وجود مساع إيرانية ممنهجة لصنع أسلحة نووية.

وقال بقائي: «جاء ذلك متأخراً جداً يا سيد غروسي». وأضاف أن قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإعلان عن أن إيران تنتهك التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية استخدمته إسرائيل ذريعة لشن هجومها على إيران.

من جهته، دعا محمد جواد ظريف، وزير الخارجية السابق، إلى عزل غروسي ومحاكمته، وكتب على منصة «إكس»: «يجب محاكمة غروسي بسبب تواطئه في مقتل الأبرياء في إيران، من جراء العدوان الإسرائيلي الذي استُخدم فيه تقريره ذريعة».

ومن جانبه، وجه مستشار المرشد الإيراني ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، تهديداً إلى غروسي في رسالة مصورة، قائلاً: «سيأتي يوم يُحاسب فيه هؤلاء».

تحذير روسي

في غضون ذلك، حذّرت روسيا، الخميس، الولايات المتحدة من التدخل عسكرياً ضد إيران، عادّة أن أي خطوة من هذا النوع ستكون «خطرة للغاية» وذات عواقب لا يمكن التنبؤ بها، وفق ما قالت المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا.

يأتي ذلك وسط تكهنات حول احتمال انخراط واشنطن في الحرب إلى جانب إسرائيل، رغم أن ترمب لم يستبعد مواجهة مع طهران على خلفية برنامجها النووي.

وأبقى ترمب العالم في حيرة بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى إسرائيل في غارات جوية على إيران. وتراجع عن اقتراح باستخدام السبل الدبلوماسية لوضع نهاية سريعة للحرب، ليلمح إلى احتمال انضمام الولايات المتحدة لها. وتحدث على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء عن فكرة اغتيال خامنئي، ثم طالب إيران باستسلام غير مشروط.

رغم تأكيد طهران أن برنامجها النووي سلمي، فإن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة يُقربه فنياً من مستوى 90 في المائة المستخدم في إنتاج الأسلحة النووية. وتُعد إيران الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصب إلى هذا المستوى.

في المقابل، تعدّ إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد أنها تمتلك سلاحاً نووياً، رغم عدم اعترافها بذلك رسمياً.

وقد رفض خامنئي دعوات أميركية للتخلي عن البرنامج، محذراً من أن أي تدخل عسكري أميركي سيتسبب في «أضرار لا يمكن إصلاحها».

وقال ترمب إنه لا يسعى فقط إلى وقف إطلاق النار، بل يريد اتفاقاً «أكبر بكثير»، ولم يستبعد انضمام الولايات المتحدة رسمياً للحملة الإسرائيلية.

وفي مؤشر على انفتاح دبلوماسي محتمل، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن عزمه على لقاء نظرائه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وممثل الاتحاد الأوروبي في جنيف غداً الجمعة.

وقال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وعراقجي تحدثا هاتفياً عدة مرات منذ بدء إسرائيل هجماتها على إيران الأسبوع الماضي، وذلك في محاولة للتوصل إلى نهاية دبلوماسية للأزمة.

وذكر الدبلوماسيون، طالبين عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المسألة، أن عراقجي قال إن طهران لن تعود إلى المفاوضات ما لم توقف إسرائيل الهجمات التي بدأت في 13 يونيو (حزيران).

وأضافوا أن المحادثات تضمنت مناقشة وجيزة لاقتراح أميركي قُدم لإيران في نهاية مايو (أيار) يهدف إلى إنشاء تحالف نووي إقليمي لتخصيب اليورانيوم خارج إيران، وهو عرض ترفضه طهران حتى الآن.

وقال دبلوماسي من المنطقة مقرب من طهران إن عراقجي أبلغ ويتكوف بأن طهران «يمكن أن تبدي مرونة في القضية النووية» إذا ضغطت واشنطن على إسرائيل لإنهاء الحرب، مضيفاً أن «الاتصال (الأول) تم بمبادرة من واشنطن التي اقترحت أيضاً عرضاً جديداً» لتجاوز الجمود بشأن الخطوط الحمراء المتعارضة.

وقال دبلوماسي أوروبي: «قال عراقجي لويتكوف إن إيران مستعدة للعودة إلى المحادثات النووية، لكنها لا تستطيع ذلك إذا واصلت إسرائيل قصفها».

«المدنيون يدفعون الثمن»

ونددت الأمم المتحدة، الخميس، بتعامل إسرائيل وإيران مع المدنيين كأضرار جانبية في الحرب المستمرة بينهما، وحثت على ضبط النفس إلى أقصى حد.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان: «من المروع أن نرى كيف يُعامل المدنيون كأضرار جانبية في سياق الأعمال العدائية. وتشير التهديدات والخطابات التحريضية الصادرة عن كبار المسؤولين من كلا الجانبين إلى نية مثيرة للقلق لإلحاق ضرر بالمدنيين».


مقالات ذات صلة

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تقديرات أميركية: تدمير ثلث ترسانة إيران الصاروخية

لا تستطيع الولايات المتحدة التأكد بشكل قاطع إلا من أنها دمّرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية الضخمة، مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».