غارت إسرائيلية مكثفة على «النووي» الإيراني... وطهران تنذر واشنطن

عراقجي: كل الخيارات على الطاولة إذا تدخلت أميركا عسكرياً

صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
TT

غارت إسرائيلية مكثفة على «النووي» الإيراني... وطهران تنذر واشنطن

صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)

قصفت إسرائيل أهدافاً نووية في إيران، اليوم الخميس، فيما أصابت صواريخ إيرانية مستشفى إسرائيلياً خلال الليل وذلك مع تصاعد الحرب التي اندلعت قبل أسبوع دون مؤشر حتى الآن على توقفها.

وتوعدت إيران أمس إسرائيل بجعلها «تندم وتدفع ثمن» هجماتها في اليوم السابع من الحرب غير المسبوقة بين البلدين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن آلاف الأشخاص يفرون من طهران ومدن كبرى أخرى في وقت تبادلت فيه إيران وإسرائيل ضربات صاروخية جديدة رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران إلى الاستسلام بلا شروط.

وقالت إسرائيل، اليوم الخميس، إنها ضربت موقعي نطنز وأصفهان النوويين الإيرانيين. وصرح متحدث عسكري في البداية بأن الهجوم أصاب أيضاً بوشهر، موقع محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران، لكن متحدثاً قال لاحقاً إنه كان من الخطأ قول ذلك.

وفي وقت سابق، أعلنت إسرائيل أنها ضربت مفاعل أراك (خنداب) للمياه الثقيلة خلال الليل حيث كانت تبني إيران مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل... وذكرت أن الهدف هو منع إعادة تأهيل المفاعل لاستخدامه لأغراض عسكرية. وتُنتج مفاعلات الماء الثقيل البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه، مثل اليورانيوم المخصب، في صنع نواة قنبلة ذرية.

وبموجب الاتفاق النووي لعام 2015، وافقت إيران على إعادة تصميم المفاعل، وصبّت الخرسانة في قلبه لمنع استخدامه. لكن مسؤولاً إيرانياً سابقاً كشف في 2019 عن أن طهران كانت قد خزّنت أجزاء بديلة لإعادة تشغيله لاحقاً.

وقال التلفزيون الرسمي إن المنشأة تم إخلاؤها قبل الهجوم، ولم تسجل أي أضرار للمناطق المدنية المحيطة بها. كما أشار إلى أن الموقع لا يشكل خطراً إشعاعياً حالياً.

وفي أعقاب الغارة التي ألحقت أضراراً بمستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل، صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن «طغاة» طهران سيدفعون «الثمن كاملاً».

وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بأنها تلقت معلومات تفيد بتعرض مفاعل أبحاث الماء الثقيل للقصف، لكنه لا يحتوي على مواد مشعة. ولم تتلق أي معلومات تتحدث عن تعرض منشأة أخرى للماء الثقيل هناك لقصف.

مواجهة بالصواريخ والطائرات المسيّرة

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة إسرائيلية مسيّرة فوق مفاعل أراك. وتحدث أيضاً عن إسقاط طائرات مسيّرة إسرائيلية فوق باقرشهر وكهريزك، جنوب طهران، بعد رصدها فور دخولها المجال الجوي للعاصمة. وذكرت تقارير أن الدفاعات أسقطت مسيّرة «هارون».

وتزعم إيران أنها أسقطت ثلاث مقاتلات من طراز «إف 35» خلال سبعة أيام من الحرب. وأشار إلى تحطم أكثر من عشر مسيّرات بعضها من المسيرات المتقدمة.

انقطاع المعلومات

ومع مضي سبعة أيام على اندلاع النزاع، تعمقت صعوبة تقييم آثار القصف في إيران خلال الأيام الماضية، إذ تفرض السلطات قيوداً مشددة على المعلومات في محاولة للسيطرة على الرأي العام ومنع انتشار الذعر. وتوقفت البيانات الرسمية عن إحصاء الضحايا، واختفت صور الدمار من وسائل الإعلام، فيما تعرّض الإنترنت لانقطاع شبه تام، وحُظر التصوير في الأماكن المتضررة.

وبحسب منظمة حقوقية إيرانية مقرها واشنطن، فقد قُتل 639 شخصاً على الأقل في إيران، بينهم 263 مدنياً، وأُصيب أكثر من 1300 آخرين. ورداً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 400 صاروخ ومئات الطائرات المسيرة، مما أدى إلى مقتل 24 شخصاً على الأقل في إسرائيل وإصابة المئات.

وأعلنت الشرطة الإيرانية الخميس توقيف 24 شخصاً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والعمل على تشويه صورة البلاد، بحسب بيان نقلته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».وقال قائد شرطة غرب طهران كيومرث عزيزي في البيان «تم توقيف 24 شخصاً كانوا يتجسسون لصالح العدو الصهيوني على أرض الواقع وعبر الإنترنت... كانوا يحاولون زعزعة الرأي العام وتشويه وتدمير صورة النظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

كاتس يتوعد خامنئي

في الجبهة الإسرائيلية، أسفرت موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية عن أضرار في المستشفى الرئيسي جنوب إسرائيل وإصابات متعددة، فضلاً عن استهداف مبانٍ سكنية قرب تل أبيب. وكتبت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن «صواريخ متطورة تهدر باتجاه تل أبيب» فيما كان التلفزيون الإيراني الرسمي يبث مشاهد مباشرة من المدن الإسرائيلية.

وقالت غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان الإيرانية في بيان، إن «قواتنا وجهت ضربات دقيقة ومباشرة لمواقع العدو الإسرائيلي رداً على اعتداءاته ونؤكد استمرار العمليات حتى القضاء الكامل على التهديد»، وأضافت: «أي تدخل مباشر سيقابل برد قاسٍ ويوسع دائرة المواجهة».

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن إيران استخدمت صاروخاً برؤوس حربية متعددة في هجومها الأخير، مما يُعد تحدياً جديداً لأنظمة الدفاع، حيث يصعب على القبة الحديدية التعامل مع أكثر من رأس حربي في آنٍ واحد.

وبدورها، تحدثت وسائل إعلام «الحرس الثوري» عن استخدام صاروخ «سجيل» الباليستي الذي يطلق من منصات متحركة. ويبلغ مدى صاروخ «سجيل» الباليستي ألفي كلم وتم اختباره لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 ويتكون من طابقين ومحرك يستخدم وقوداً صلباً مشتركاً.

وتوعد نتنياهو بإزالة التهديد النووي والصاروخي الإيراني. وقال للصحافيين من أمام مستشفى سوروكا «هدفنا مزدوج، القضاء على التهديد النووي وتهديد الصواريخ الباليستية. نحن في المراحل النهائية من القضاء على هذا التهديد»، مضيفا: «نحن ملتزمون تماماً بإزالة التهديد النووي».

وقال نتنياهو سابقاً إن الهجمات العسكرية الإسرائيلية ربما تسقط النظام في إيران، وإن إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لإزالة «التهديد الوجودي» الذي تشكله طهران على إسرائيل. وقال في مؤتمر صحافي، الاثنين: «الإيرانيون باتوا يدركون أن نظامهم أضعف بكثير مما كانوا يعتقدون، وقد يقودهم هذا إلى نتائج معينة».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إنه «لا يمكن السماح ببقاء» المرشد علي خامنئي، وذلك بعد أيام من تقارير أفادت برفض الولايات المتحدة مخططاً إسرائيلياً لاغتياله.

وتخضع تحركات المرشد الإيراني الذي لم يغادر البلاد منذ توليه المنصب في عام 1989، لإجراءات أمنية بالغة السرية في الأوقات المتأزمة. وكان مسؤولون أميركيون قد صرّحوا هذا الأسبوع بأن الرئيس دونالد ترمب رفض خطة إسرائيلية لاغتيال خامنئي، فيما قال لاحقاً إنه لا نية حالياً لقتله «على الأقل في الوقت الحالي». وقال كاتس في تصريح لصحافيين في مدينة حولون قرب تل أبيب بعد إصابة مستشفى في مدينة بئر السبع جنوباً في هجوم إيراني صباح اليوم: «وجود نظام مثل نظام خامنئي أمر خطر جداً، إذ تهدف آيديولوجيته إلى تدمير إسرائيل، وهو ويستثمر جميع موارد دولته باستمرار لتحقيق مثل هذا الهدف». وأضاف: «لا يمكن السماح لمثل هذا الشخص بالبقاء».

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» الإيراني، إنه كان يستهدف مقراً عسكرياً واستخباراتياً إسرائيلياً يقع بالقرب من المستشفى. ونفى مسؤول عسكري إسرائيلي وجود أهداف عسكرية قريبة، وقال إن الهجوم على المستشفى كان متعمداً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صافرات الإنذار في شمال إسرائيل بعد ظهر الخميس بعد رصد صواريخ أطلقت من إيران.

وقال الجيش في بيان: «في هذه الأثناء يقوم سلاح الجو الإسرائيلي بالتصدي للصواريخ (...) للقضاء على التهديد».

وأسفرت هجمات جوية وصاروخية تشنها إسرائيل على إيران منذ أسبوع عن القضاء على أكبر القيادات في «الحرس الثوري» وإلحاق الضرر بقدراتها النووية إلى جانب مقتل المئات. وفي المقابل، أدت هجمات شنتها طهران رداً على ذلك إلى مقتل أكثر من 20 مدنياً في إسرائيل.

«خلف الكواليس»

وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر «إكس»: «ستواصل إيران ممارسة حقها في الدفاع عن نفسها بعزة وبسالة وسنجعل المعتدي يندم على خطئه الفادح ويدفع الثمن»، متهماً إسرائيل عدوة بلاده اللدودة بالسعي إلى «توسيع رقعة النيران في المنطقة وأبعد من ذلك».

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، عبدالرحيم موسوي، إن إيران «ستواصل الهجوم بشكل مستمر على أي هدف تابع لإسرائيل ولا نرى أمامنا أي قيود».

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن «الرد سيستمر حتى يعاقب العدو ويدفع ثمن أفعاله». وأضاف: «حال ارتكب العدو الصهيوني اعتداءً من نوع مختلف، فسيُواجه بردود مختلفة تم التحضير لها مسبقاً. وإذا تدخل طرف ثالث في هذا العدوان، فسيُواجَه على الفور، وفق خطة محددة مسبقاً»، حسبما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

وحذّر مجلس صيانة الدستور الإيراني، الخميس، الولايات المتحدة من أن أي تدخل عسكري إلى جانب حليفتها إسرائيل، سيقابل «برد قاس».

وقال المجلس في بيان: «على الحكومة الأميركية المجرمة ورئيسها الغبي أن يعلموا على وجه اليقين أنهم إذا ارتكبوا خطأ وتحركوا ضد إيران، فإنهم سيواجهون رداً قاسياً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

من جانبه، حذر كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، من أي تدخل أميركي مباشر في الصراع بين إسرائيل وإيران، قائلاً إن طهران لديها «كل الخيارات اللازمة وهي مطروحة على الطاولة».

ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه القول «إذا أرادت أميركا التدخل بشكل مباشر لدعم إسرائيل فستضطر طهران لاستخدام أدواتها لتلقين المعتدين درساً والدفاع عن نفسها... جميع الخيارات اللازمة مطروحة على الطاولة أمام صناع القرار العسكري». وأضاف: «نصيحتنا لواشنطن هي عدم التدخل على الأقل إذا كانت لا تريد وقف العدوان الإسرائيلي».

«نقطة اللاعودة»

وبدأت إسرائيل هجومها غير المسبوق على إيران، مؤكدة امتلاك معلومات استخباراتية تفيد بأن البرنامج النووي الإيراني شارف «نقطة اللاعودة». واتهمت إيران، الخميس، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها «شريك» في «حرب العدوان» الإسرائيلية، على خلفية تقريرها حول الملف النووي الإيراني الذي سبق الضربات الإسرائيلية على طهران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في منشور على «إكس» متوجهاً إلى المدير العام للوكالة رفائيل غروسي: «لقد خنت نظام منع الانتشار (النووي) وجعلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية شريكاً في هذه الحرب العدوانية الظالمة».

وفي منشور على «إكس»، رد بقائي على مقابلة أجرتها (سي إن إن) مع غروسي، وقال فيها إنه لا يوجد دليل على وجود مساع إيرانية ممنهجة لصنع أسلحة نووية.

وقال بقائي: «جاء ذلك متأخراً جداً يا سيد غروسي». وأضاف أن قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإعلان عن أن إيران تنتهك التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية استخدمته إسرائيل ذريعة لشن هجومها على إيران.

من جهته، دعا محمد جواد ظريف، وزير الخارجية السابق، إلى عزل غروسي ومحاكمته، وكتب على منصة «إكس»: «يجب محاكمة غروسي بسبب تواطئه في مقتل الأبرياء في إيران، من جراء العدوان الإسرائيلي الذي استُخدم فيه تقريره ذريعة».

ومن جانبه، وجه مستشار المرشد الإيراني ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، تهديداً إلى غروسي في رسالة مصورة، قائلاً: «سيأتي يوم يُحاسب فيه هؤلاء».

تحذير روسي

في غضون ذلك، حذّرت روسيا، الخميس، الولايات المتحدة من التدخل عسكرياً ضد إيران، عادّة أن أي خطوة من هذا النوع ستكون «خطرة للغاية» وذات عواقب لا يمكن التنبؤ بها، وفق ما قالت المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا.

يأتي ذلك وسط تكهنات حول احتمال انخراط واشنطن في الحرب إلى جانب إسرائيل، رغم أن ترمب لم يستبعد مواجهة مع طهران على خلفية برنامجها النووي.

وأبقى ترمب العالم في حيرة بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى إسرائيل في غارات جوية على إيران. وتراجع عن اقتراح باستخدام السبل الدبلوماسية لوضع نهاية سريعة للحرب، ليلمح إلى احتمال انضمام الولايات المتحدة لها. وتحدث على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء عن فكرة اغتيال خامنئي، ثم طالب إيران باستسلام غير مشروط.

رغم تأكيد طهران أن برنامجها النووي سلمي، فإن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة يُقربه فنياً من مستوى 90 في المائة المستخدم في إنتاج الأسلحة النووية. وتُعد إيران الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصب إلى هذا المستوى.

في المقابل، تعدّ إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد أنها تمتلك سلاحاً نووياً، رغم عدم اعترافها بذلك رسمياً.

وقد رفض خامنئي دعوات أميركية للتخلي عن البرنامج، محذراً من أن أي تدخل عسكري أميركي سيتسبب في «أضرار لا يمكن إصلاحها».

وقال ترمب إنه لا يسعى فقط إلى وقف إطلاق النار، بل يريد اتفاقاً «أكبر بكثير»، ولم يستبعد انضمام الولايات المتحدة رسمياً للحملة الإسرائيلية.

وفي مؤشر على انفتاح دبلوماسي محتمل، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن عزمه على لقاء نظرائه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وممثل الاتحاد الأوروبي في جنيف غداً الجمعة.

وقال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وعراقجي تحدثا هاتفياً عدة مرات منذ بدء إسرائيل هجماتها على إيران الأسبوع الماضي، وذلك في محاولة للتوصل إلى نهاية دبلوماسية للأزمة.

وذكر الدبلوماسيون، طالبين عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المسألة، أن عراقجي قال إن طهران لن تعود إلى المفاوضات ما لم توقف إسرائيل الهجمات التي بدأت في 13 يونيو (حزيران).

وأضافوا أن المحادثات تضمنت مناقشة وجيزة لاقتراح أميركي قُدم لإيران في نهاية مايو (أيار) يهدف إلى إنشاء تحالف نووي إقليمي لتخصيب اليورانيوم خارج إيران، وهو عرض ترفضه طهران حتى الآن.

وقال دبلوماسي من المنطقة مقرب من طهران إن عراقجي أبلغ ويتكوف بأن طهران «يمكن أن تبدي مرونة في القضية النووية» إذا ضغطت واشنطن على إسرائيل لإنهاء الحرب، مضيفاً أن «الاتصال (الأول) تم بمبادرة من واشنطن التي اقترحت أيضاً عرضاً جديداً» لتجاوز الجمود بشأن الخطوط الحمراء المتعارضة.

وقال دبلوماسي أوروبي: «قال عراقجي لويتكوف إن إيران مستعدة للعودة إلى المحادثات النووية، لكنها لا تستطيع ذلك إذا واصلت إسرائيل قصفها».

«المدنيون يدفعون الثمن»

ونددت الأمم المتحدة، الخميس، بتعامل إسرائيل وإيران مع المدنيين كأضرار جانبية في الحرب المستمرة بينهما، وحثت على ضبط النفس إلى أقصى حد.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان: «من المروع أن نرى كيف يُعامل المدنيون كأضرار جانبية في سياق الأعمال العدائية. وتشير التهديدات والخطابات التحريضية الصادرة عن كبار المسؤولين من كلا الجانبين إلى نية مثيرة للقلق لإلحاق ضرر بالمدنيين».


مقالات ذات صلة

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

الولايات المتحدة​ دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
TT

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية، بعضها بحجم شاحنات صغيرة، تتساقط على الأرض بشكل شبه يومي منذ شهر لتملأ ساحات المدارس وجوانب الطرق وقمم التلال، وتقف شاهدة على شرق أوسط يعيش في حالة حرب.

ففي أنحاء إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، تتساقط قطع ضخمة من الصواريخ الباليستية الإيرانية على الأرض بعد أن تعترضها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في السماء.

وبالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، وقفت فتاة صغيرة مع شظية صاروخ سقطت في بستان من شجر الزيتون. وفي مدرسة إسرائيلية في مستوطنة بالضفة الغربية، تسلق الأطفال غلاف صاروخ معدني ضخم سقط في الملعب.

وبعد ما يقرب من شهر من شن إسرائيل والولايات المتحدة حربهما المشتركة على إيران، اعتاد الإسرائيليون والفلسطينيون على التحذيرات الرسمية المتكررة بالابتعاد عن شظايا الصواريخ، التي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة أو مواد سامة.

شخص يقف بجوار بقايا صاروخ إيراني بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت «نجمة داود الحمراء» وهي خدمة الإسعاف والإنقاذ الوطنية في إسرائيل، اليوم الجمعة: «قد تبدو هذه الأجسام غير ضارة للوهلة الأولى، لكنها قد تنفجر وتؤدي لتناثر شظايا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

شظايا تسقط في مدن فلسطينية

تظهر بيانات الدفاع المدني التابع للسلطة الفلسطينية أن ما لا يقل عن 270 شظية صاروخية سقطت في أنحاء الضفة الغربية، معظمها بالقرب من رام الله، بينما سقط غيرها بالقرب من نابلس وبيت لحم والخليل وسلفيت.

وقال نائل العزة مدير العلاقات العامة والإعلام بالدفاع المدني إن الدفاع يتعاون مع الشرطة لنقل شظايا الصواريخ إلى أماكن آمنة. وأضاف أن ثلاثة فلسطينيين على الأقل جرى اعتقالهم لمحاولتهم بيع شظايا الصواريخ خردة.

وأضاف أن القيود التي فرضها الجيش الإسرائيلي على الحركة في الضفة الغربية منذ بداية الحرب، إلى جانب تصاعد أعمال العنف من المستوطنين اليهود، أدت إلى تأخير جهود الاستجابة للطوارئ في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون يحرسون بقايا صاروخ مغروس في الأرض قرب نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

وقال بهجت حامد (59 عاماً)، أحد سكان قرية بيتين الفلسطينية بالقرب من رام الله، حيث سقطت شظية صاروخ في الآونة الأخيرة، إن وصول فرق الطوارئ إليهم استغرق نحو ساعتين.

وأوضح: «عندما سقطت (شظية) الصاروخ هذه، كان الصوت قوياً في جميع أنحاء القرية». وأضاف: «ما في ملاجئ، وكلنا على الله، واللي كاتبه ربنا بدو يصير».

وتقول إسرائيل إن القيود التي فرضتها على الضفة الغربية منذ بدء الحرب تهدف إلى الحد من التهديدات التي تتعرض لها القوات المنتشرة في المنطقة.

طول بعض الشظايا 5 أمتار

أطلقت إيران مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، التي قصفت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الأهداف في إيران مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 3300 شخص.

مراهقون يسحبون جزءاً من صاروخ سقط في ملعب مدرسة بمستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)

وعندما تُسقط منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية هذه الصواريخ تتناثر في الغالب شظايا وأجزاء من الصواريخ على الأرض، مما يتسبب في أضرار وإصابات وأحياناً قتلى. وتقول السلطات الإسرائيلية إن المنظومة تعترض 90 في المائة من الصواريخ.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن الصواريخ التي أطلقتها إيران ولبنان باتجاه إسرائيل أودت بحياة 18 شخصاً في إسرائيل.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن أربع فلسطينيات لقين حتفهن في الضفة الغربية جراء هجمات صاروخية.

ويتمتع معظم الإسرائيليين بإمكانية الاحتماء في ملاجئ تقيهم من الذخائر العنقودية وتساقط الحطام، لكن لا توجد أي ملاجئ من هذا النوع تقريباً للفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويتراوح طول بعض الشظايا الإيرانية التي تسقط على الأرض بين أربعة وخمسة أمتار. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن هذه الشظايا من المحتمل أن تكون من صواريخ «قادر» أو «عماد» الباليستية الإيرانية.


القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد، في ظل تراجع عائدات السياحة وإيرادات قناة السويس.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر».

وتناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وروبيو، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير تميم خلاف، تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي والمصري؛ إذ أشار عبد العاطي إلى «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

ومنذ اليوم الأول لاندلاع الحرب تتوالى التحذيرات الرسمية المصرية من تداعيات وخيمة للتصعيد على الأوضاع الاقتصادية. ولمواجهة الأزمة فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء»، لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، كما اتخذت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحّة.

وزير الخارجية المصري ناقش تسريع الدعم المالي الأوروبي لمصر مع مسؤولين أوروبيين مؤخراً (الخارجية المصرية)

الحرب فرضت تحديات حكومية

وقال عبد العاطي، في تصريحات صحافية الأربعاء الماضي، إن «مصر تتأثر سلباً بالتداعيات الوخيمة للتصعيد في المنطقة»، مشيراً إلى أن «الموازنة المصرية كانت تقيم برميل البترول بنحو 63 دولاراً، واليوم تجاوزت تكلفة البرميل مائة دولار». وأضاف أن تداعيات الحرب «تضع قيوداً وتفرض تحديات على الحكومة والاقتصاد المصري، لا سيما مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسعار الغذاء والأمن الغذائي».

ورغم التحديات، أعرب عبد العاطي عن «ثقته في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود»، وقال إن «الاقتصاد المصري أثبت قدرة عظيمة على الصمود؛ لأنه يقف على أرضية صلبة»، مشيراً إلى «استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بكل استحقاقاته دون تجميد أو وقف بسبب الأزمة»، ومشيداً بما وصفه بـ«سياسات شديدة التوازن والحكمة»، اعتمدها «البنك المركزي المصري» فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف.

وأكد عبد العاطي أن «من مصلحة مصر وقف الحرب؛ لأن إطالة أمدها تزيد التبعات والخسائر على الاقتصاد»، مشيراً إلى أنه بصفته وزيراً للتعاون الدولي «لديه تكليفات محددة بالتواصل مع كل الدول الشريكة ومؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية من أجل التعامل مع التداعيات السلبية للأزمة».

اتصالات مع جهات دولية مانحة

وأشار في هذا الصدد إلى «اتصالات مصرية مع البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية». وقال «كل القنوات مفتوحة والجهد متواصل والتواصل مستمر مع جميع الشركاء ومع الجانب الأميركي لاحتواء تداعيات الأزمة».

حركة الملاحة تأثرت في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير جمال بيومي، قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها علاقات استراتيجية مع جميع الشركاء سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية، ما يتيح لها التحرك لطلب الدعم».

وأعرب عن اعتقاده بأن «مصر قد تحصل على دعم من دول ومؤسسات دولية عديدة، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تقدم دعماً مباشراً لمصر أو من خلال مؤسسات التمويل الدولية»، لافتاً إلى أن «مصر من أكبر الدول التي تحظى بدعم أوروبي بموجب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين».

وأشار وزير الخارجية المصري، في تصريحات له الأربعاء الماضي، إلى مباحثاته مع الاتحاد الأوروبي لـ«تسريع صرف الشريحة الثالثة من حزمة الدعم المالي الكلي لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو»، معرباً عن أمله في «صرفها قريباً للتعامل مع التداعيات الوخيمة للأزمة».

«مبادلة العملات مع الصين»

وتطرق كذلك إلى بحثه مع نظيره الصيني «برنامج مبادلة العملات لإتاحة مزيد من اليوان الصيني داخل السوق المصرية، إضافة إلى إتاحة مزيد من التمويل لدعم الموازنة المصرية وضخ السيولة النقدية».

وزير الخارجية المصري خلال مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية (الخارجية المصرية)

وكان عبد العاطي أعرب في اتصال هاتفي الأربعاء الماضي مع نظيره الصيني وانغ يي، عن رغبته في مضاعفة قيمة اتفاقية تبادل العملات بين البلدين. كما أشار، بحسب بيان رسمي آنذاك، إلى التطلع لتعزيز التعاون بين مصر وبنك الصين للتنمية لزيادة قيمة السندات الصينية، للحد من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري في الإقليم.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، إن «المواثيق الدولية تتيح للدول المتضررة من الحروب والنزاعات طلب دعم»، مشيراً في هذا الصدد إلى «الدعم الذي حصلت عليه مصر خلال حرب غزة عبر حزمة التمويل الأوروبية، وزيادة قيمة قرض صندوق النقد الدولي».

وعوّل بدرة على «دعم مؤسسات التمويل الدولية لمساعدة مصر في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تحملت فاتورة اقتصادية كبيرة من تداعيات الحرب الإيرانية، لا سيما على بعض القطاعات التي تسهم في توريد العملة الصعبة مثل قناة السويس والسياحة».

وأضاف أن «هذه التداعيات جاءت في وقت لم تتعافَ فيه مصر بعد من تداعيات حرب غزة التي أثرت بشكل كبير على الملاحة في البحر الأحمر وعائدات قناة السويس»، مشيراً إلى «ضرورة أن تطالب مصر الجهات الدولية المانحة بتوفير دعم نقدي لمساندة الاقتصاد باعتباره الطريق الوحيد الآن لمواجهة تداعيات الأزمة»، كما اقترح المطالبة أيضاً بـ«إلغاء جزء من الديون على مصر، لا سيما مع استمرار التداعيات السلبية للحرب على الاقتصاد المصري والعالمي، ما يعوق القدرة على السداد».

وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مراراً من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر، وأعلن مطلع مارس (آذار) الحالي أن بلاده «خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023. وهناك تخوفات من تراجع عائدات السياحة التي سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.


توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
TT

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)

أظهرت بيانات لتتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عادتا أدراجهما بعد محاولة الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، اليوم الجمعة، رغم تطمينات من إيران بإمكانية مرور السفن الصينية.

وقالت شركة «كوسكو» الصينية، المشغلة للسفينتين، في بيان لعملائها بتاريخ 25 مارس (آذار) نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات القادمة من آسيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

وظلت سفينتا «إنديان أوشن» و«أركتيك أوشن»، وكلاهما ترفعان علم هونغ كونغ، عالقتين في الخليج منذ بدء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهر تحليل من بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل الملاحة وأسواق الطاقة أن السفينتين حاولتا عبور المضيق في الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش، اليوم الجمعة، لكنهما عادتا أدراجهما.

ورغم أن هذه كانت أول ‌محاولة عبور ‌تقوم بها مجموعة شحن كبرى منذ بداية الحرب، ​قالت ‌ريبيكا ⁠غيرديس المحللة ​لدى «⁠كبلر» إن واقعة اليوم أظهرت أنه «لا يمكن ضمان عبور آمن».

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»: «صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد (دونالد ترمب) بأن مضيق هرمز مفتوح، تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات... أدراجها بعد تحذير من بحرية (الحرس)».

وشدد «الحرس»، في البيان المنشور على موقعه الإلكتروني، على أن «تحرك أي سفينة من وإلى موانئ تعود لحلفاء وداعمي العدو الصهيوني - الأميركي، إلى أي وجهة وعبر أي مسار، محظور».

وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حول السفن المسموح لها بعبور هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف العادية، إضافة إلى منتجات حيوية أخرى.

وأذنت إيران مؤخراً لما مجموعه 26 سفينة بعبور المضيق، عبر مسار حول جزيرة لارك قبالة سواحلها، والتي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست» الرائدة في مجال الشحن البحري، تسمية «بوابة رسوم طهران».

وغالبية هذه السفن مملوكة لجهات يونانية وصينية، بالإضافة إلى سفن أخرى مملوكة لشركات هندية وباكستانية وسورية، وفق المجلة.