غارت إسرائيلية مكثفة على «النووي» الإيراني... وطهران تنذر واشنطن

عراقجي: كل الخيارات على الطاولة إذا تدخلت أميركا عسكرياً

صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
TT

غارت إسرائيلية مكثفة على «النووي» الإيراني... وطهران تنذر واشنطن

صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)

قصفت إسرائيل أهدافاً نووية في إيران، اليوم الخميس، فيما أصابت صواريخ إيرانية مستشفى إسرائيلياً خلال الليل وذلك مع تصاعد الحرب التي اندلعت قبل أسبوع دون مؤشر حتى الآن على توقفها.

وتوعدت إيران أمس إسرائيل بجعلها «تندم وتدفع ثمن» هجماتها في اليوم السابع من الحرب غير المسبوقة بين البلدين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن آلاف الأشخاص يفرون من طهران ومدن كبرى أخرى في وقت تبادلت فيه إيران وإسرائيل ضربات صاروخية جديدة رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران إلى الاستسلام بلا شروط.

وقالت إسرائيل، اليوم الخميس، إنها ضربت موقعي نطنز وأصفهان النوويين الإيرانيين. وصرح متحدث عسكري في البداية بأن الهجوم أصاب أيضاً بوشهر، موقع محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران، لكن متحدثاً قال لاحقاً إنه كان من الخطأ قول ذلك.

وفي وقت سابق، أعلنت إسرائيل أنها ضربت مفاعل أراك (خنداب) للمياه الثقيلة خلال الليل حيث كانت تبني إيران مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل... وذكرت أن الهدف هو منع إعادة تأهيل المفاعل لاستخدامه لأغراض عسكرية. وتُنتج مفاعلات الماء الثقيل البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه، مثل اليورانيوم المخصب، في صنع نواة قنبلة ذرية.

وبموجب الاتفاق النووي لعام 2015، وافقت إيران على إعادة تصميم المفاعل، وصبّت الخرسانة في قلبه لمنع استخدامه. لكن مسؤولاً إيرانياً سابقاً كشف في 2019 عن أن طهران كانت قد خزّنت أجزاء بديلة لإعادة تشغيله لاحقاً.

وقال التلفزيون الرسمي إن المنشأة تم إخلاؤها قبل الهجوم، ولم تسجل أي أضرار للمناطق المدنية المحيطة بها. كما أشار إلى أن الموقع لا يشكل خطراً إشعاعياً حالياً.

وفي أعقاب الغارة التي ألحقت أضراراً بمستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل، صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن «طغاة» طهران سيدفعون «الثمن كاملاً».

وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بأنها تلقت معلومات تفيد بتعرض مفاعل أبحاث الماء الثقيل للقصف، لكنه لا يحتوي على مواد مشعة. ولم تتلق أي معلومات تتحدث عن تعرض منشأة أخرى للماء الثقيل هناك لقصف.

مواجهة بالصواريخ والطائرات المسيّرة

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة إسرائيلية مسيّرة فوق مفاعل أراك. وتحدث أيضاً عن إسقاط طائرات مسيّرة إسرائيلية فوق باقرشهر وكهريزك، جنوب طهران، بعد رصدها فور دخولها المجال الجوي للعاصمة. وذكرت تقارير أن الدفاعات أسقطت مسيّرة «هارون».

وتزعم إيران أنها أسقطت ثلاث مقاتلات من طراز «إف 35» خلال سبعة أيام من الحرب. وأشار إلى تحطم أكثر من عشر مسيّرات بعضها من المسيرات المتقدمة.

انقطاع المعلومات

ومع مضي سبعة أيام على اندلاع النزاع، تعمقت صعوبة تقييم آثار القصف في إيران خلال الأيام الماضية، إذ تفرض السلطات قيوداً مشددة على المعلومات في محاولة للسيطرة على الرأي العام ومنع انتشار الذعر. وتوقفت البيانات الرسمية عن إحصاء الضحايا، واختفت صور الدمار من وسائل الإعلام، فيما تعرّض الإنترنت لانقطاع شبه تام، وحُظر التصوير في الأماكن المتضررة.

وبحسب منظمة حقوقية إيرانية مقرها واشنطن، فقد قُتل 639 شخصاً على الأقل في إيران، بينهم 263 مدنياً، وأُصيب أكثر من 1300 آخرين. ورداً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 400 صاروخ ومئات الطائرات المسيرة، مما أدى إلى مقتل 24 شخصاً على الأقل في إسرائيل وإصابة المئات.

وأعلنت الشرطة الإيرانية الخميس توقيف 24 شخصاً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والعمل على تشويه صورة البلاد، بحسب بيان نقلته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».وقال قائد شرطة غرب طهران كيومرث عزيزي في البيان «تم توقيف 24 شخصاً كانوا يتجسسون لصالح العدو الصهيوني على أرض الواقع وعبر الإنترنت... كانوا يحاولون زعزعة الرأي العام وتشويه وتدمير صورة النظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

كاتس يتوعد خامنئي

في الجبهة الإسرائيلية، أسفرت موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية عن أضرار في المستشفى الرئيسي جنوب إسرائيل وإصابات متعددة، فضلاً عن استهداف مبانٍ سكنية قرب تل أبيب. وكتبت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن «صواريخ متطورة تهدر باتجاه تل أبيب» فيما كان التلفزيون الإيراني الرسمي يبث مشاهد مباشرة من المدن الإسرائيلية.

وقالت غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان الإيرانية في بيان، إن «قواتنا وجهت ضربات دقيقة ومباشرة لمواقع العدو الإسرائيلي رداً على اعتداءاته ونؤكد استمرار العمليات حتى القضاء الكامل على التهديد»، وأضافت: «أي تدخل مباشر سيقابل برد قاسٍ ويوسع دائرة المواجهة».

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن إيران استخدمت صاروخاً برؤوس حربية متعددة في هجومها الأخير، مما يُعد تحدياً جديداً لأنظمة الدفاع، حيث يصعب على القبة الحديدية التعامل مع أكثر من رأس حربي في آنٍ واحد.

وبدورها، تحدثت وسائل إعلام «الحرس الثوري» عن استخدام صاروخ «سجيل» الباليستي الذي يطلق من منصات متحركة. ويبلغ مدى صاروخ «سجيل» الباليستي ألفي كلم وتم اختباره لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 ويتكون من طابقين ومحرك يستخدم وقوداً صلباً مشتركاً.

وتوعد نتنياهو بإزالة التهديد النووي والصاروخي الإيراني. وقال للصحافيين من أمام مستشفى سوروكا «هدفنا مزدوج، القضاء على التهديد النووي وتهديد الصواريخ الباليستية. نحن في المراحل النهائية من القضاء على هذا التهديد»، مضيفا: «نحن ملتزمون تماماً بإزالة التهديد النووي».

وقال نتنياهو سابقاً إن الهجمات العسكرية الإسرائيلية ربما تسقط النظام في إيران، وإن إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لإزالة «التهديد الوجودي» الذي تشكله طهران على إسرائيل. وقال في مؤتمر صحافي، الاثنين: «الإيرانيون باتوا يدركون أن نظامهم أضعف بكثير مما كانوا يعتقدون، وقد يقودهم هذا إلى نتائج معينة».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إنه «لا يمكن السماح ببقاء» المرشد علي خامنئي، وذلك بعد أيام من تقارير أفادت برفض الولايات المتحدة مخططاً إسرائيلياً لاغتياله.

وتخضع تحركات المرشد الإيراني الذي لم يغادر البلاد منذ توليه المنصب في عام 1989، لإجراءات أمنية بالغة السرية في الأوقات المتأزمة. وكان مسؤولون أميركيون قد صرّحوا هذا الأسبوع بأن الرئيس دونالد ترمب رفض خطة إسرائيلية لاغتيال خامنئي، فيما قال لاحقاً إنه لا نية حالياً لقتله «على الأقل في الوقت الحالي». وقال كاتس في تصريح لصحافيين في مدينة حولون قرب تل أبيب بعد إصابة مستشفى في مدينة بئر السبع جنوباً في هجوم إيراني صباح اليوم: «وجود نظام مثل نظام خامنئي أمر خطر جداً، إذ تهدف آيديولوجيته إلى تدمير إسرائيل، وهو ويستثمر جميع موارد دولته باستمرار لتحقيق مثل هذا الهدف». وأضاف: «لا يمكن السماح لمثل هذا الشخص بالبقاء».

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» الإيراني، إنه كان يستهدف مقراً عسكرياً واستخباراتياً إسرائيلياً يقع بالقرب من المستشفى. ونفى مسؤول عسكري إسرائيلي وجود أهداف عسكرية قريبة، وقال إن الهجوم على المستشفى كان متعمداً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صافرات الإنذار في شمال إسرائيل بعد ظهر الخميس بعد رصد صواريخ أطلقت من إيران.

وقال الجيش في بيان: «في هذه الأثناء يقوم سلاح الجو الإسرائيلي بالتصدي للصواريخ (...) للقضاء على التهديد».

وأسفرت هجمات جوية وصاروخية تشنها إسرائيل على إيران منذ أسبوع عن القضاء على أكبر القيادات في «الحرس الثوري» وإلحاق الضرر بقدراتها النووية إلى جانب مقتل المئات. وفي المقابل، أدت هجمات شنتها طهران رداً على ذلك إلى مقتل أكثر من 20 مدنياً في إسرائيل.

«خلف الكواليس»

وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر «إكس»: «ستواصل إيران ممارسة حقها في الدفاع عن نفسها بعزة وبسالة وسنجعل المعتدي يندم على خطئه الفادح ويدفع الثمن»، متهماً إسرائيل عدوة بلاده اللدودة بالسعي إلى «توسيع رقعة النيران في المنطقة وأبعد من ذلك».

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، عبدالرحيم موسوي، إن إيران «ستواصل الهجوم بشكل مستمر على أي هدف تابع لإسرائيل ولا نرى أمامنا أي قيود».

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن «الرد سيستمر حتى يعاقب العدو ويدفع ثمن أفعاله». وأضاف: «حال ارتكب العدو الصهيوني اعتداءً من نوع مختلف، فسيُواجه بردود مختلفة تم التحضير لها مسبقاً. وإذا تدخل طرف ثالث في هذا العدوان، فسيُواجَه على الفور، وفق خطة محددة مسبقاً»، حسبما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

وحذّر مجلس صيانة الدستور الإيراني، الخميس، الولايات المتحدة من أن أي تدخل عسكري إلى جانب حليفتها إسرائيل، سيقابل «برد قاس».

وقال المجلس في بيان: «على الحكومة الأميركية المجرمة ورئيسها الغبي أن يعلموا على وجه اليقين أنهم إذا ارتكبوا خطأ وتحركوا ضد إيران، فإنهم سيواجهون رداً قاسياً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

من جانبه، حذر كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، من أي تدخل أميركي مباشر في الصراع بين إسرائيل وإيران، قائلاً إن طهران لديها «كل الخيارات اللازمة وهي مطروحة على الطاولة».

ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه القول «إذا أرادت أميركا التدخل بشكل مباشر لدعم إسرائيل فستضطر طهران لاستخدام أدواتها لتلقين المعتدين درساً والدفاع عن نفسها... جميع الخيارات اللازمة مطروحة على الطاولة أمام صناع القرار العسكري». وأضاف: «نصيحتنا لواشنطن هي عدم التدخل على الأقل إذا كانت لا تريد وقف العدوان الإسرائيلي».

«نقطة اللاعودة»

وبدأت إسرائيل هجومها غير المسبوق على إيران، مؤكدة امتلاك معلومات استخباراتية تفيد بأن البرنامج النووي الإيراني شارف «نقطة اللاعودة». واتهمت إيران، الخميس، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها «شريك» في «حرب العدوان» الإسرائيلية، على خلفية تقريرها حول الملف النووي الإيراني الذي سبق الضربات الإسرائيلية على طهران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في منشور على «إكس» متوجهاً إلى المدير العام للوكالة رفائيل غروسي: «لقد خنت نظام منع الانتشار (النووي) وجعلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية شريكاً في هذه الحرب العدوانية الظالمة».

وفي منشور على «إكس»، رد بقائي على مقابلة أجرتها (سي إن إن) مع غروسي، وقال فيها إنه لا يوجد دليل على وجود مساع إيرانية ممنهجة لصنع أسلحة نووية.

وقال بقائي: «جاء ذلك متأخراً جداً يا سيد غروسي». وأضاف أن قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإعلان عن أن إيران تنتهك التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية استخدمته إسرائيل ذريعة لشن هجومها على إيران.

من جهته، دعا محمد جواد ظريف، وزير الخارجية السابق، إلى عزل غروسي ومحاكمته، وكتب على منصة «إكس»: «يجب محاكمة غروسي بسبب تواطئه في مقتل الأبرياء في إيران، من جراء العدوان الإسرائيلي الذي استُخدم فيه تقريره ذريعة».

ومن جانبه، وجه مستشار المرشد الإيراني ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، تهديداً إلى غروسي في رسالة مصورة، قائلاً: «سيأتي يوم يُحاسب فيه هؤلاء».

تحذير روسي

في غضون ذلك، حذّرت روسيا، الخميس، الولايات المتحدة من التدخل عسكرياً ضد إيران، عادّة أن أي خطوة من هذا النوع ستكون «خطرة للغاية» وذات عواقب لا يمكن التنبؤ بها، وفق ما قالت المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا.

يأتي ذلك وسط تكهنات حول احتمال انخراط واشنطن في الحرب إلى جانب إسرائيل، رغم أن ترمب لم يستبعد مواجهة مع طهران على خلفية برنامجها النووي.

وأبقى ترمب العالم في حيرة بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى إسرائيل في غارات جوية على إيران. وتراجع عن اقتراح باستخدام السبل الدبلوماسية لوضع نهاية سريعة للحرب، ليلمح إلى احتمال انضمام الولايات المتحدة لها. وتحدث على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء عن فكرة اغتيال خامنئي، ثم طالب إيران باستسلام غير مشروط.

رغم تأكيد طهران أن برنامجها النووي سلمي، فإن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة يُقربه فنياً من مستوى 90 في المائة المستخدم في إنتاج الأسلحة النووية. وتُعد إيران الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصب إلى هذا المستوى.

في المقابل، تعدّ إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد أنها تمتلك سلاحاً نووياً، رغم عدم اعترافها بذلك رسمياً.

وقد رفض خامنئي دعوات أميركية للتخلي عن البرنامج، محذراً من أن أي تدخل عسكري أميركي سيتسبب في «أضرار لا يمكن إصلاحها».

وقال ترمب إنه لا يسعى فقط إلى وقف إطلاق النار، بل يريد اتفاقاً «أكبر بكثير»، ولم يستبعد انضمام الولايات المتحدة رسمياً للحملة الإسرائيلية.

وفي مؤشر على انفتاح دبلوماسي محتمل، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن عزمه على لقاء نظرائه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وممثل الاتحاد الأوروبي في جنيف غداً الجمعة.

وقال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وعراقجي تحدثا هاتفياً عدة مرات منذ بدء إسرائيل هجماتها على إيران الأسبوع الماضي، وذلك في محاولة للتوصل إلى نهاية دبلوماسية للأزمة.

وذكر الدبلوماسيون، طالبين عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المسألة، أن عراقجي قال إن طهران لن تعود إلى المفاوضات ما لم توقف إسرائيل الهجمات التي بدأت في 13 يونيو (حزيران).

وأضافوا أن المحادثات تضمنت مناقشة وجيزة لاقتراح أميركي قُدم لإيران في نهاية مايو (أيار) يهدف إلى إنشاء تحالف نووي إقليمي لتخصيب اليورانيوم خارج إيران، وهو عرض ترفضه طهران حتى الآن.

وقال دبلوماسي من المنطقة مقرب من طهران إن عراقجي أبلغ ويتكوف بأن طهران «يمكن أن تبدي مرونة في القضية النووية» إذا ضغطت واشنطن على إسرائيل لإنهاء الحرب، مضيفاً أن «الاتصال (الأول) تم بمبادرة من واشنطن التي اقترحت أيضاً عرضاً جديداً» لتجاوز الجمود بشأن الخطوط الحمراء المتعارضة.

وقال دبلوماسي أوروبي: «قال عراقجي لويتكوف إن إيران مستعدة للعودة إلى المحادثات النووية، لكنها لا تستطيع ذلك إذا واصلت إسرائيل قصفها».

«المدنيون يدفعون الثمن»

ونددت الأمم المتحدة، الخميس، بتعامل إسرائيل وإيران مع المدنيين كأضرار جانبية في الحرب المستمرة بينهما، وحثت على ضبط النفس إلى أقصى حد.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان: «من المروع أن نرى كيف يُعامل المدنيون كأضرار جانبية في سياق الأعمال العدائية. وتشير التهديدات والخطابات التحريضية الصادرة عن كبار المسؤولين من كلا الجانبين إلى نية مثيرة للقلق لإلحاق ضرر بالمدنيين».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

رياضة عربية المصري رامي ربيعة يتلقى تهنئة زميله لازارو بهدفه في مرمى تراكتور (نادي العين)

«النخبة الآسيوي»: العين يحافظ على الصدارة بثنائية ربيعة ورحيمي

حافظ العين الإماراتي على صدارة مرحلة الدوري من دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم بفوزه 2-1 على ضيفه تراكتور الإيراني ضمن الجولة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (العين (الإمارات))
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)

ما هي أبرز الأحزاب المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية؟

قام متطوعون بتعليق ملصق دعائي لحزب «ياشار» يظهر فيه غادي آيزنكوت خارج أحد مراكز الاقتراع وذلك خلال الانتخابات العامة في إسرائيل في تل أبيب (أ.ب)
قام متطوعون بتعليق ملصق دعائي لحزب «ياشار» يظهر فيه غادي آيزنكوت خارج أحد مراكز الاقتراع وذلك خلال الانتخابات العامة في إسرائيل في تل أبيب (أ.ب)
TT

ما هي أبرز الأحزاب المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية؟

قام متطوعون بتعليق ملصق دعائي لحزب «ياشار» يظهر فيه غادي آيزنكوت خارج أحد مراكز الاقتراع وذلك خلال الانتخابات العامة في إسرائيل في تل أبيب (أ.ب)
قام متطوعون بتعليق ملصق دعائي لحزب «ياشار» يظهر فيه غادي آيزنكوت خارج أحد مراكز الاقتراع وذلك خلال الانتخابات العامة في إسرائيل في تل أبيب (أ.ب)

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع اليوم الثلاثاء، في أول انتخابات تشهدها البلاد منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي قادته حركة «حماس»، في استحقاق يُنظر إليه على أنه استفتاء على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

فيما يأتي أبرز الأحزاب المتنافسة على مقاعد البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، والتي تراجع عددها إلى 36 بعد انسحاب حزبين من السباق، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الليكود» (التكتل)

حزب يميني يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عدد المقاعد الحالية له في الكنيست: 32 من أصل 120. أمسك بالسلطة من دون انقطاع تقريباً منذ العام 2009، ويمزج بين النزعة القومية والليبرالية الاقتصادية.

يُعدّ نتنياهو، وفقاً لاستطلاعات الرأي، المرشح الأكثر شعبية داخل «الليكود». ونشأ نتنياهو (77 عاماً) في الولايات المتحدة، وهو معروف بمهارته في المناورة السياسية، وبناء الائتلافات الحكومية، لكن استطلاعات رأي عدة تضع حزب «الليكود» متأخراً بفارق بسيط.

ويواجه نتنياهو انتقادات حادة، لعدم تمكنه من منع هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر الذي يُعد الأكثر عنفاً في تاريخ إسرائيل.

ومنذ ذلك الحين، قاد عمليات عسكرية واسعة في المنطقة، أولها في قطاع غزة، ثم ضد «حزب الله»، ثم إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة.

«ياشار» (مستقيم)

حزب وسطي يتزعمه الرئيس السابق لأركان الجيش غادي آيزنكوت الذي تولى منصب وزير من دون حقيبة في حكومة نتنياهو بين أكتوبر 2023 ويونيو (حزيران) 2024. وهو حزب جديد لا يملك أي مقاعد في الكنيست.

برز آيزنكوت -المعروف بأسلوبه الهادئ، وكلامه القليل- باعتباره المنافس الرئيس الساعي لإسقاط نتنياهو. وأسّس الحزب عام 2025، مركزاً على هوية إسرائيل «اليهودية والديمقراطية» وتوحيد الإسرائيليين بعد الانقسامات الحادة التي شهدتها البلاد في عهد نتنياهو.

أحاط آيزنكوت نفسه بنواب سابقين من اليسار، واليمين، إضافة إلى شخصيات مثل رئيس جهاز الأمن الداخلي (شاباك) السابق يورام كوهين، ورئيس مكتب نتنياهو السابق يوآف هوروفيتس.

تعهّد آيزنكوت إنهاء الإعفاء من الخدمة العسكرية الممنوح لليهود المتشددين دينياً، وهي سياسة يدعمها نتنياهو، وتثير استياء كثير من الإسرائيليين العلمانيين.

«بياحد» (معا)

تحالف من يمين الوسط يتزعمه رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت (2021 - 2022)، وهو رجل أعمال، وابن لمهاجرين أميركيين.

وضم بينيت إلى حزبه زعيم المعارضة يائير لابيد الذي يرأس حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الوسطي الذي يشغل حالياً 24 مقعداً في الكنيست.

تعاون السياسيان سابقاً في تشكيل الحكومة بين عامي 2021 و2022، وقرّرا خوض الانتخابات معاً في قائمة واحدة بعدما اجتمعا على معارضة نتنياهو.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت زعيم حزب «معاً» (بيحاد) يدلي بصوته برفقة زوجته جيلات بينيت خلال الانتخابات الوطنية في مدينة رعنانا بإسرائيل (رويترز)

يصف بينيت نفسه بأنه يميني، وسبق أن ارتبط بحركة الاستيطان في الضفة الغربية، لكنه يقدّم نفسه في الانتخابات الحالية باعتباره سياسياً وسطياً علمانياً، بينما يقدّم شريكه لابيد نفسه كوسطي، وعلماني.

«الديمقراطيون»

حزب يساري يتزعمه النائب السابق لرئيس الأركان يائير غولان. لديه أربعة مقاعد حالياً في الكنيست (تحت راية حزب «العمل»).

جمع غولان حزب «العمل» الذي يعدّ تاريخياً أبرز أحزاب اليسار في إسرائيل، مع حزب «ميريتس» الذي فشل في تجاوز العتبة الانتخابية لدخول الكنيست في العام 2022.

يائير غولان زعيم حزب «الديمقراطيين» يدلي بصوته في مركز اقتراع بمدينة روش هاعين (د.ب.أ)

يُعدّ «الديمقراطيون» الحزب غير العربي الوحيد الذي يدعم حل الدولتين لتسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

«شاس»

حزب متشدّد دينياً يتزعمه الوزير السابق أرييه درعي. عدد المقاعد له في الكنيست: 11 مقعداً. تأسس الحزب عام 1984 لتمثيل الناخبين اليهود الشرقيين (سفارديم) الذين تعود أصولهم إلى الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا.

أرشيفية لأرييه درعي (يسار) ونتنياهو (د.ب.أ)

يؤكد الحزب أنه يمثل الفئات الأكثر فقراً في المجتمع، وكان الحليف المفضّل لنتنياهو في حكوماته الائتلافية.

يعارض الحزب بشدة تجنيد اليهود المتشددين دينياً في الجيش.

«عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية)

حزب يميني متطرف يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. عدد المقاعد له في الكنيست: ستة مقاعد. ضمّ نتنياهو هذا الحزب اليميني المتطرف إلى حكومته بعدما كان يُستبعد سابقاً، بسبب مواقفه شديدة التطرف.

وأثار بن غفير مراراً غضباً دولياً بسبب دعواته إلى استخدام العنف. وقد دعا أخيراً إلى قتل ما بين 30 و40 فلسطينياً كل ليلة في قطاع غزة.

بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي يُدلي بصوته في الانتخابات التشريعية -برفقة زوجته أيالا وأطفالهما- في مركز اقتراع داخل مستوطنة «كريات أربع» الإسرائيلية بالقرب من مدينة الخليل في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

يضع الحزب القضايا الأمنية في مقدّمة أولوياته، ويدعو إلى ضم الضفة الغربية.

دفع الحزب بقيادة بن غفير باتجاه إقرار قانون يسمح بتنفيذ حكم الإعدام بحق الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة المدانين بهجمات دامية تُصنَّف على أنها «إرهاب» ضد إسرائيل.

«الصهيونية الدينية»

حزب يميني متطرف يتزعمه وزير المال بتسلئيل سموتريتش، وعدد المقاعد له في الكنيست: سبعة مقاعد. ويُعد الحزب من مكونات اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، ويدعو إلى ضم كامل الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، وتعزيز الطابع الديني اليهودي للدولة.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستخدم سموتريتش منصبه كوزير للمال لإعطاء دفع للتوسّع الاستيطاني، وحجب عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.

«يهدوت هتوراة» (يهودية التوراة)

حزب متشدد يتزعمه يعقوب آشر. عدد المقاعد له في الكنيست: سبعة. يمثل الحزب اليهود المتدينين الأشكناز الذين تعود أصولهم إلى أوروبا، كما يعمل على منع فرض الخدمة العسكرية على طلاب المؤسسات الدينية اليهودية.

«إسرائيل بيتنا»

يتزعمه وزير الدفاع والخارجية والمال السابق أفيغدور ليبرمان. عدد المقاعد له في الكنيست: ستة.

وزير المالية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان (حسابه على «إكس»)

أسّس ليبرمان، وهو مدير سابق لمكتب نتنياهو، الحزب القومي العلماني عام 1999، ويعتبر من الأحزاب المعارضة، ويدعو لفصل الدين عن الدولة.

يتبنى مواقف متشدد بشأن الفلسطينيين، لكنه يتمسك بالعلمانية.

تحالف «القائمة المشتركة»

هو تحالف يساري قومي من ثلاثة أحزاب هي «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» (حداش)، و«التجمع الوطني الديمقراطي» (بلد)، و«الحركة العربية للتغيير» بزعامة يوسف جبارين. عدد المقاعد له في الكنيست: خمسة. وتركز «القائمة» على الدفاع عن الأقلية العربية في إسرائيل، ودعم حل الدولتين.

«القائمة العربية الموحدة» (راعم)

حزب عربي ذو توجه ديني قريب من الحركة الإسلامية، يتزعمه منصور عباس. عدد المقاعد له في الكنيست: خمسة.

يدعو عباس إلى المساواة في الحقوق للأقلية العربية داخل إسرائيل.

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (رعَم) -وهي حزب إسلامي محافظ في إسرائيل- يتحدث خلال تجمع انتخابي بقرية أبو غوش العربية داخل إسرائيل (أ.ف.ب)

يحتل المرتبة الثانية في القائمة نائب رئيس جهاز الأمن القومي السابق يوآف سيغالوفيتش الذي يريد مكافحة الجريمة في المجتمع العربي.

المرشح الفلسطيني منصور عباس زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» (رعَم) يحمل ابنته أثناء الإدلاء بصوته في أحد مراكز الاقتراع وذلك في يوم الانتخابات الوطنية الإسرائيلية في بلدة المغار بإسرائيل (رويترز)

ويدعو منصور عباس إلى ضمان المساواة في الحقوق للأقلية العربية في إسرائيل التي تشكّل نحو 20 في المائة من السكان.


بقاء نتنياهو على المحك مع انطلاق انتخابات إسرائيل

ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)
ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)
TT

بقاء نتنياهو على المحك مع انطلاق انتخابات إسرائيل

ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)
ناخبون يصلون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة الإسرائيلية بتل أبيب (أ.ب)

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة من أجل البقاء في المشهد السياسي خلال الانتخابات البرلمانية التي انطلقت اليوم (الثلاثاء)، في وقت يقيّم فيه الناخبون قيادته في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، إلى جانب الحربَين في غزة وإيران، وتفاقم عزلة إسرائيل الدولية.

لكن نتنياهو، وهو أطول قادة إسرائيل بقاء في السلطة بواقع 19 عاماً، لا يزال خصماً قوياً يصعب تجاوزه، فالسياسات القومية باتت أكثر رسوخاً، وقد يمنحه النظام المنقسم في إسرائيل أفضلية في تشكيل الحكومة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتظهر استطلاعات الرأي سباقاً متقارباً بين حزب الليكود بزعامة نتنياهو وحلفائه من تيار اليمين، وتحالف منافس يقوده غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق المعروف بتشدده في القضايا الأمنية، الذي يحظى بدعم من تيارَي اليمين والوسط.

وبدأ الناخبون الإدلاء بأصواتهم بعد فتح مراكز الاقتراع في السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينتش). وتُغلق مراكز الاقتراع في العاشرة مساء (20:00 بتوقيت غرينتش).

وركز نتنياهو في حملته على قيادته خلال الحرب وتحالفه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن تأييده لرئيس الوزراء وانضم إلى إسرائيل في شن الحرب على إيران. وقال نتنياهو يوم الأحد إن ترمب مستعد للتحرك مجدداً للقضاء على التهديد الإيراني «نهائياً»، لكن بشرط بقائه في السلطة.

واتهم آيزنكوت نتنياهو بأنه «يعتمد على حملة من التخويف والأكاذيب والتهديدات»، وقال إنه واثق بأن ترمب سيعمل «بتعاون كامل مع أي قائد يختاره الشعب».

وقد يعتمد نتنياهو مجدداً على زعيمَي اليمين المتطرف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش لتشكيل حكومة. وفرضت بعض الدول الغربية عقوبات على كليهما، متهمة إياهما بالتحريض على العنف بحق الفلسطينيين، في حين أظهر حزب «القوة اليهودية» بزعامة بن غفير تقدماً في استطلاعات الرأي.

ولا يملك نتنياهو أو آيزنكوت طريقاً واضحاً إلى السلطة. وإذا لم يتمكن أي منهما من تشكيل ائتلاف حاكم في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، فقد يقود نتنياهو حكومة لتصريف الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة العام المقبل.

وقالت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية إن 7.3 مليون إسرائيلي يحق لهم التصويت، من بينهم نحو 330 ألفاً يصوتون للمرة الأولى.

حساب السابع من أكتوبر

تأتي الانتخابات بعد واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في إسرائيل منذ تأسيسها عام 1948، وذلك بفعل الصدمة الناجمة عن هجمات السابع من أكتوبر 2023، والهجوم العسكري الإسرائيلي اللاحق على غزة، والانقسامات الداخلية الحادة حول سياسات حكومة نتنياهو اليمينية.

وبالنسبة إلى كثير من معارضي نتنياهو، تتمحور الانتخابات حول المساءلة عن الإخفاقات الأمنية في السابع من أكتوبر، وهو اليوم الذي شهد فيه سقوط أكبر عدد من القتلى في تاريخ إسرائيل.

وقالت مالي حجاج، وهي موظفة في وزارة التربية والتعليم ومؤيدة لآيزنكوت: «أهم شيء هو تشكيل لجنة تحقيق وطنية، لأن من هناك سيبدأ تعافينا».

وقالت ليسا تورتور لوكالة «رويترز» للأنباء إنها تأمل أن يرحل نتنياهو «وأن يتمكنوا من تشكيل حكومة جديدة وإصلاح بعض الأضرار التي ألحقها بيبي باليهود في أنحاء العالم، وبإسرائيل وصورتها». وبيبي هو اللقب الذي يُعرف به نتنياهو.

لكن نوف جباي (18 عاماً)، وهي مؤيدة لحزب الليكود، رفضت فكرة تحميل نتنياهو مسؤولية أحداث السابع من أكتوبر، وعدّته «الرجل المناسب لدولة إسرائيل». وقالت: «أدار نتنياهو الحرب بأفضل طريقة ممكنة».

سجل الحرب

دمّرت إسرائيل أجزاء كبيرة من غزة في حربها بعد السابع من أكتوبر 2023، عندما قتل مسلحون بقيادة «حماس» 1200 شخص واحتجزوا 251 آخرين رهائن وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية. وتقول السلطات الصحية في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أودت بحياة 74 ألف شخص.

إيتمار بن غفير (يمين) زعيم حزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) اليميني المتطرف برفقة زوجته أيالا يدليان بصوتيهما في مركز اقتراع بمستوطنة «كريات أربع» في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

كما وجهت إسرائيل ضربات قوية إلى جماعة «حزب الله» اللبنانية المتحالفة مع إيران، وتبادلت الضربات مع طهران قبل حملة جوية استمرت 12 يوماً ضد مواقع نووية إيرانية في 2025، والحرب الأميركية الإسرائيلية هذا العام.

وقال آيزنكوت إن على الحكومة الإسرائيلية المقبلة منع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، سواء بالقوة أو من خلال «ترتيب» مثل حل دبلوماسي تدعمه الولايات المتحدة.

حسابات الائتلاف

على غرار جميع الأحزاب التي يقودها يهود في إسرائيل تقريباً، يعارض آيزنكوت حل الدولتَين الذي شكل أساس المفاوضات مع الفلسطينيين لعقود، لكنه ينتقد عنف المستوطنين اليهود بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، الذي تصاعد منذ عام 2023 وأضر بعلاقات إسرائيل مع الدول الغربية. كما يعارض آيزنكوت كلاً من بن غفير وسموتريتش شريكَي نتنياهو في الائتلاف اليميني المتطرف.

وفي بعض معاقل التأييد لحزب الليكود، بدأ ناخبون ساخطون يطرقون الأبواب لإقناع الناخبين بعدم التصويت لصالح نتنياهو. وابتعد بعضهم عن دعمه في وقت يواجه فيه اتهامات بالفساد في محاكمة جنائية مستمرة منذ فترة طويلة. وينفي نتنياهو هذه الاتهامات.

وقد يساعد ارتفاع نسبة المشاركة بين الناخبين من الأقلية العربية في إسرائيل على ترجيح كفة الحسابات الائتلافية المعقّدة لصالح آيزنكوت.

ورغم استبعاد آيزنكوت التحالف مع الأحزاب العربية، عازياً ذلك إلى عدم وجود قيم مشتركة، يرى محللون احتمالاً أن تدعم هذه الأحزاب حكومة أقلية يقودها آيزنكوت لضمان إزاحة نتنياهو من منصبه.

وقال المحلل السياسي الإسرائيلي أموتس عسائيل، من معهد «شالوم هرطمان» لوكالة «رويترز» للأنباء: «أتوقع ألا تكون لدينا سوى أغلبية ضئيلة لأي من الطرفين. لن يكون هناك فوز كاسح».


«معسكر التغيير» يتحدى نتنياهو... أبرز الوجوه الساعية إلى الإطاحة به

أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)
TT

«معسكر التغيير» يتحدى نتنياهو... أبرز الوجوه الساعية إلى الإطاحة به

أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)
أشخاص يسيرون أمام لافتات انتخابية لحزب «ياشار» (Yashar) الذي يتزعمه غادي آيزنكوت خارج مركز اقتراع في القدس (أ.ف.ب)

يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة محتدمة اليوم الثلاثاء للبقاء في السلطة في مواجهة ما يُعرف بـ«معسكر التغيير»، وهو تكتّل يضمّ أحزاباً تمتدّ من يمين الوسط إلى اليسار، وتعهّد إطاحة نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف.

وأبدى حزب عربي استعداده للمشاركة في الائتلاف الحكومي الذي قد ينتج عن فوز هذا المعسكر، بينما لم تحسم أحزاب أخرى حتى الآن موقفها من ذلك.

وصوّر نتنياهو خلال حملته الانتخابية خصومه بأنهم خاضعون للمصالح الفلسطينية. فيما يأتي غادي آيزنكوت أبرز الشخصيات في المعسكر المناهض لنتنياهو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

الجنرال غادي آيزنكوت

غادي آيزنكوت (66 عاماً)، وهو ابن لمهاجرين مغاربة، هو المنافس الرئيس لنتنياهو. وأظهرت استطلاعات الرأي تقارباً كبيراً بينهما في الأيام الأخيرة.

رغم افتقاره إلى الخبرة السياسية، حظي بتعاطف شعبي واسع عقب مقتل نجله غال واثنين من أبناء أشقائه أثناء معارك غزة.

ينتمي آيزنكوت إلى تيار الوسط، لكن له أيضاً مواقف تتماشى مع الخط المتشدّد للحكومة الحالية. فقد تعهّد منع قيام دولة فلسطينية، وإنهاء حكم «حماس» في غزة في غضون 18 شهراً من وصوله إلى السلطة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» (يمين) يستقبله غادي موسيس الذي كان رهينةً إسرائيليةً سابقاً في كيبوتس «نير عوز» بجنوب إسرائيل (أ.ب)

كذلك عبّر عن دعمه لبناء مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، متعهّداً في الوقت نفسه محاسبة المستوطنين الذين اعتدوا على فلسطينيين ولم يُعاقبوا في عهد حكومة نتنياهو.

استقال آيزنكوت من حكومة الحرب عام 2024، وأصبح من أشرس منتقدي قيادة نتنياهو. عام 2025 أسس حزبه الخاص «ياشار» (مُستقيم). وفي حال فوزه، سيكون أول رئيس وزراء من أصل شرق أوسطي، أو شمال أفريقي.

نفتالي بينيت (البديل اليميني)

يحلّ حزب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت (54 عاماً)، «بياحد» (معاً) اليميني الوسطي، ثالثاً في استطلاعات الرأي.

رسّخ بينيت -الذي استثمر سابقاً في قطاع التكنولوجيا، وهو نجل لمهاجرين أميركيين- نفسه كأحد القادة البارزين في صفوف اليمين القومي، وحركة المستوطنين، لكنه أصبح يقدم نفسه لاحقاً على أنه وسطي علماني.

خاض المعترك السياسي ضمن التيار القومي الديني، وتولى حقيبة التعليم، ثم الدفاع.

أثار بينيت ضجة عام 2021 بتشكيله ائتلافاً حكومياً متنوعاً شمل طيفاً سياسياً إسرائيلياً متنوعاً، مع دعم غير مسبوق من حزب عربي.

أنصار حزب «ياشار» بقيادة غادي آيزنكوت ينتظرون خارج أحد مراكز الاقتراع في القدس (أ.ف.ب)

وأنهى ذلك الائتلاف 12 عاماً متواصلة من حكم نتنياهو، لكن حكومة بينيت لم تصمد سوى عام واحد.

ويرى محلّلون إسرائيليون أنه قادر على استقطاب ناخبي اليمين الذين خيّب نتنياهو أملهم، ولا يرغبون في التوجّه نحو الوسط، أو اليسار.

ورغم انتقاداته الحادة لرئيس الوزراء، أبدى بينيت انفتاحاً على إشراك نتنياهو في حكومة ائتلافية تقودها المعارضة.

- يائير لابيد

يائير لابيد (62 عاماً)، الصحافي الذي تحوّل إلى العمل السياسي، هو أحد أكثر الوجوه حضوراً في المشهد السياسي الإسرائيلي منذ أكثر من عقد.

أسّس مقدّم البرامج التلفزيونية الشهير سابقاً حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الوسطي عام 2012.

شغل لابيد مناصب وزارية عدة، أبرزها وزارة المال، ولاحقاً وزارة الخارجية. وتولى لفترة وجيزة منصب رئيس الوزراء في عام 2022 ضمن اتفاق لتقاسم السلطة بالتناوب مع بينيت.

يقدّم نفسه كوسطي، وعلماني، ويتمتع بحضور إعلامي لافت اكتسبه من مسيرته التلفزيونية، كما ينشط باستمرار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يوجّه انتقادات لاذعة إلى نتنياهو.

مع ذلك، لا يرى سوى عدد قليل من المراقبين أن لابيد قادر على الفوز بمفرده، في ظل صعوبة استقطابه ناخبين خارج قاعدته الأساسية التي تضم سكان المدن، والعلمانيين.

رجل يدلي بصوته خلال الانتخابات الوطنية في مدينة أم الفحم العربية شمال إسرائيل (رويترز)

القومي أفيغدور ليبرمان

وُلد أفيغدور ليبرمان في مولدافيا السوفياتية عام 1958، وانتقل إلى إسرائيل في أواخر السبعينات، وهو من قدامى الوجوه في المشهد السياسي. يتبنى مواقف قومية متشددة في قضايا الأمن القومي، مع تمسكه الراسخ بالعلمانية.

بعد تأسيسه حزب «إسرائيل بيتنا» القومي، اعتمد ليبرمان في البداية على الكتلة الناطقة بالروسية قبل أن يوسّع قاعدته تدريجياً لتشمل جزءاً من اليمين الإسرائيلي.

برز اسمه في البداية بصفته أحد أقرب المقرّبين من نتنياهو، إذ شغل منصب مدير مكتبه. وينسب عدد من المتابعين إلى ليبرمان أداء دور رئيس في فوز نتنياهو في الانتخابات عام 1996.

أما اليوم، فهو يوجّه انتقادات منتظمة وحادة لنتنياهو، ويتهمه بالفشل في الملف الأمني. يعدّ ليبرمان من القلائل الذين تولوا ثلاث حقائب وزارية في إسرائيل هي: الخارجية، والدفاع، والمال.

رجل يبيع أعلاماً انتخابية في القدس (أ.ف.ب)

يائير غولان: الليبرالي المتبقي

بعد سنوات شهدت توجّهاً إسرائيلياً متزايداً نحو اليمين، يمثّل حزب يائير غولان «الديمقراطيون» ما تبقى من اليسار الوسطي التقليدي، بما في ذلك بقايا حزب «العمل» الذي قاد إسرائيل خلال العقود الثلاثة الأولى من قيامها.

ويعد غولان الزعيم الإسرائيلي البارز الوحيد الذي لا يزال يدعم علناً حلّ الدولتين، وهو يتبنى توجّهاً ليبرالياً في القضايا الاجتماعية، إذ يدعو إلى السماح بزواج المثليين في إسرائيل، وإتاحة تشغيل وسائل النقل العام خلال يوم السبت الذي يُعد يوم الراحة الأسبوعية المقدّس في اليهودية.

وغولان ضابط سابق في الجيش، وتطوّع للعودة إلى الخدمة فور وقوع هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانطلق شخصياً مع سلاحه وبمركبته لإنقاذ المتضررين من الهجوم.

لوحة إعلانية انتخابية لحزب «الديمقراطيين» تظهر يائير غولان وآخرين تزامناً مع إجراء انتخابات وطنية في البلاد في رمات غان - إسرائيل (رويترز)

منصور عباس

يسعى رئيس حزب «القائمة العربية الموحدة» (راعم) منصور عباس إلى حشد المواطنين العرب في إسرائيل الذين يشكلون 20 في المائة من السكان، لمنع عودة نتنياهو إلى السلطة.

عام 2021 أصبحت «القائمة العربية الموحدة» بزعامة عباس أول حزب عربي ينضمّ إلى حكومة إسرائيلية في ائتلاف بينيت.

وفي حال وافق قادة المعارضة على التحالف معه لإطاحة نتنياهو، قد يبرز عباس في الانتخابات المقبلة باعتباره صانع ملوك.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أخيراً، تعهّد طبيب الأسنان السابق حشد الناخبين لاستبدال «حكومة نتنياهو اليمينية العنصرية، والفاشية».

زوجان برفقة أطفالهما ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في كريات أربع بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

في المقابل، اتهم نتنياهو قادة المعارضة بالسعي إلى التحالف مع حزب عباس ذي التوجه الإسلامي.

وبهدف كسب دعم ناخبين يهود، ضمّ عباس في خطوة لافتة إلى قائمته نائب رئيس جهاز الأمن القومي سابقاً يوآف سيغالوفيتش، ليكون أول شخصية إسرائيلية من اليمين تنضم إلى قائمته العربية.