غارت إسرائيلية مكثفة على «النووي» الإيراني... وطهران تنذر واشنطن

عراقجي: كل الخيارات على الطاولة إذا تدخلت أميركا عسكرياً

صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
TT

غارت إسرائيلية مكثفة على «النووي» الإيراني... وطهران تنذر واشنطن

صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)
صورة فضائية من قمر «ماكسار» تظهر مفاعل أراك في إيران بعد قصف إسرائيلي صباح الخميس (أ.ب)

قصفت إسرائيل أهدافاً نووية في إيران، اليوم الخميس، فيما أصابت صواريخ إيرانية مستشفى إسرائيلياً خلال الليل وذلك مع تصاعد الحرب التي اندلعت قبل أسبوع دون مؤشر حتى الآن على توقفها.

وتوعدت إيران أمس إسرائيل بجعلها «تندم وتدفع ثمن» هجماتها في اليوم السابع من الحرب غير المسبوقة بين البلدين.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن آلاف الأشخاص يفرون من طهران ومدن كبرى أخرى في وقت تبادلت فيه إيران وإسرائيل ضربات صاروخية جديدة رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران إلى الاستسلام بلا شروط.

وقالت إسرائيل، اليوم الخميس، إنها ضربت موقعي نطنز وأصفهان النوويين الإيرانيين. وصرح متحدث عسكري في البداية بأن الهجوم أصاب أيضاً بوشهر، موقع محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران، لكن متحدثاً قال لاحقاً إنه كان من الخطأ قول ذلك.

وفي وقت سابق، أعلنت إسرائيل أنها ضربت مفاعل أراك (خنداب) للمياه الثقيلة خلال الليل حيث كانت تبني إيران مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل... وذكرت أن الهدف هو منع إعادة تأهيل المفاعل لاستخدامه لأغراض عسكرية. وتُنتج مفاعلات الماء الثقيل البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه، مثل اليورانيوم المخصب، في صنع نواة قنبلة ذرية.

وبموجب الاتفاق النووي لعام 2015، وافقت إيران على إعادة تصميم المفاعل، وصبّت الخرسانة في قلبه لمنع استخدامه. لكن مسؤولاً إيرانياً سابقاً كشف في 2019 عن أن طهران كانت قد خزّنت أجزاء بديلة لإعادة تشغيله لاحقاً.

وقال التلفزيون الرسمي إن المنشأة تم إخلاؤها قبل الهجوم، ولم تسجل أي أضرار للمناطق المدنية المحيطة بها. كما أشار إلى أن الموقع لا يشكل خطراً إشعاعياً حالياً.

وفي أعقاب الغارة التي ألحقت أضراراً بمستشفى سوروكا في مدينة بئر السبع جنوب إسرائيل، صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن «طغاة» طهران سيدفعون «الثمن كاملاً».

وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بأنها تلقت معلومات تفيد بتعرض مفاعل أبحاث الماء الثقيل للقصف، لكنه لا يحتوي على مواد مشعة. ولم تتلق أي معلومات تتحدث عن تعرض منشأة أخرى للماء الثقيل هناك لقصف.

مواجهة بالصواريخ والطائرات المسيّرة

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة إسرائيلية مسيّرة فوق مفاعل أراك. وتحدث أيضاً عن إسقاط طائرات مسيّرة إسرائيلية فوق باقرشهر وكهريزك، جنوب طهران، بعد رصدها فور دخولها المجال الجوي للعاصمة. وذكرت تقارير أن الدفاعات أسقطت مسيّرة «هارون».

وتزعم إيران أنها أسقطت ثلاث مقاتلات من طراز «إف 35» خلال سبعة أيام من الحرب. وأشار إلى تحطم أكثر من عشر مسيّرات بعضها من المسيرات المتقدمة.

انقطاع المعلومات

ومع مضي سبعة أيام على اندلاع النزاع، تعمقت صعوبة تقييم آثار القصف في إيران خلال الأيام الماضية، إذ تفرض السلطات قيوداً مشددة على المعلومات في محاولة للسيطرة على الرأي العام ومنع انتشار الذعر. وتوقفت البيانات الرسمية عن إحصاء الضحايا، واختفت صور الدمار من وسائل الإعلام، فيما تعرّض الإنترنت لانقطاع شبه تام، وحُظر التصوير في الأماكن المتضررة.

وبحسب منظمة حقوقية إيرانية مقرها واشنطن، فقد قُتل 639 شخصاً على الأقل في إيران، بينهم 263 مدنياً، وأُصيب أكثر من 1300 آخرين. ورداً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 400 صاروخ ومئات الطائرات المسيرة، مما أدى إلى مقتل 24 شخصاً على الأقل في إسرائيل وإصابة المئات.

وأعلنت الشرطة الإيرانية الخميس توقيف 24 شخصاً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والعمل على تشويه صورة البلاد، بحسب بيان نقلته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».وقال قائد شرطة غرب طهران كيومرث عزيزي في البيان «تم توقيف 24 شخصاً كانوا يتجسسون لصالح العدو الصهيوني على أرض الواقع وعبر الإنترنت... كانوا يحاولون زعزعة الرأي العام وتشويه وتدمير صورة النظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

كاتس يتوعد خامنئي

في الجبهة الإسرائيلية، أسفرت موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية عن أضرار في المستشفى الرئيسي جنوب إسرائيل وإصابات متعددة، فضلاً عن استهداف مبانٍ سكنية قرب تل أبيب. وكتبت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن «صواريخ متطورة تهدر باتجاه تل أبيب» فيما كان التلفزيون الإيراني الرسمي يبث مشاهد مباشرة من المدن الإسرائيلية.

وقالت غرفة العمليات التابعة لهيئة الأركان الإيرانية في بيان، إن «قواتنا وجهت ضربات دقيقة ومباشرة لمواقع العدو الإسرائيلي رداً على اعتداءاته ونؤكد استمرار العمليات حتى القضاء الكامل على التهديد»، وأضافت: «أي تدخل مباشر سيقابل برد قاسٍ ويوسع دائرة المواجهة».

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن إيران استخدمت صاروخاً برؤوس حربية متعددة في هجومها الأخير، مما يُعد تحدياً جديداً لأنظمة الدفاع، حيث يصعب على القبة الحديدية التعامل مع أكثر من رأس حربي في آنٍ واحد.

وبدورها، تحدثت وسائل إعلام «الحرس الثوري» عن استخدام صاروخ «سجيل» الباليستي الذي يطلق من منصات متحركة. ويبلغ مدى صاروخ «سجيل» الباليستي ألفي كلم وتم اختباره لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008 ويتكون من طابقين ومحرك يستخدم وقوداً صلباً مشتركاً.

وتوعد نتنياهو بإزالة التهديد النووي والصاروخي الإيراني. وقال للصحافيين من أمام مستشفى سوروكا «هدفنا مزدوج، القضاء على التهديد النووي وتهديد الصواريخ الباليستية. نحن في المراحل النهائية من القضاء على هذا التهديد»، مضيفا: «نحن ملتزمون تماماً بإزالة التهديد النووي».

وقال نتنياهو سابقاً إن الهجمات العسكرية الإسرائيلية ربما تسقط النظام في إيران، وإن إسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لإزالة «التهديد الوجودي» الذي تشكله طهران على إسرائيل. وقال في مؤتمر صحافي، الاثنين: «الإيرانيون باتوا يدركون أن نظامهم أضعف بكثير مما كانوا يعتقدون، وقد يقودهم هذا إلى نتائج معينة».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إنه «لا يمكن السماح ببقاء» المرشد علي خامنئي، وذلك بعد أيام من تقارير أفادت برفض الولايات المتحدة مخططاً إسرائيلياً لاغتياله.

وتخضع تحركات المرشد الإيراني الذي لم يغادر البلاد منذ توليه المنصب في عام 1989، لإجراءات أمنية بالغة السرية في الأوقات المتأزمة. وكان مسؤولون أميركيون قد صرّحوا هذا الأسبوع بأن الرئيس دونالد ترمب رفض خطة إسرائيلية لاغتيال خامنئي، فيما قال لاحقاً إنه لا نية حالياً لقتله «على الأقل في الوقت الحالي». وقال كاتس في تصريح لصحافيين في مدينة حولون قرب تل أبيب بعد إصابة مستشفى في مدينة بئر السبع جنوباً في هجوم إيراني صباح اليوم: «وجود نظام مثل نظام خامنئي أمر خطر جداً، إذ تهدف آيديولوجيته إلى تدمير إسرائيل، وهو ويستثمر جميع موارد دولته باستمرار لتحقيق مثل هذا الهدف». وأضاف: «لا يمكن السماح لمثل هذا الشخص بالبقاء».

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» الإيراني، إنه كان يستهدف مقراً عسكرياً واستخباراتياً إسرائيلياً يقع بالقرب من المستشفى. ونفى مسؤول عسكري إسرائيلي وجود أهداف عسكرية قريبة، وقال إن الهجوم على المستشفى كان متعمداً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق صافرات الإنذار في شمال إسرائيل بعد ظهر الخميس بعد رصد صواريخ أطلقت من إيران.

وقال الجيش في بيان: «في هذه الأثناء يقوم سلاح الجو الإسرائيلي بالتصدي للصواريخ (...) للقضاء على التهديد».

وأسفرت هجمات جوية وصاروخية تشنها إسرائيل على إيران منذ أسبوع عن القضاء على أكبر القيادات في «الحرس الثوري» وإلحاق الضرر بقدراتها النووية إلى جانب مقتل المئات. وفي المقابل، أدت هجمات شنتها طهران رداً على ذلك إلى مقتل أكثر من 20 مدنياً في إسرائيل.

«خلف الكواليس»

وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر «إكس»: «ستواصل إيران ممارسة حقها في الدفاع عن نفسها بعزة وبسالة وسنجعل المعتدي يندم على خطئه الفادح ويدفع الثمن»، متهماً إسرائيل عدوة بلاده اللدودة بالسعي إلى «توسيع رقعة النيران في المنطقة وأبعد من ذلك».

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، عبدالرحيم موسوي، إن إيران «ستواصل الهجوم بشكل مستمر على أي هدف تابع لإسرائيل ولا نرى أمامنا أي قيود».

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إن «الرد سيستمر حتى يعاقب العدو ويدفع ثمن أفعاله». وأضاف: «حال ارتكب العدو الصهيوني اعتداءً من نوع مختلف، فسيُواجه بردود مختلفة تم التحضير لها مسبقاً. وإذا تدخل طرف ثالث في هذا العدوان، فسيُواجَه على الفور، وفق خطة محددة مسبقاً»، حسبما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

وحذّر مجلس صيانة الدستور الإيراني، الخميس، الولايات المتحدة من أن أي تدخل عسكري إلى جانب حليفتها إسرائيل، سيقابل «برد قاس».

وقال المجلس في بيان: «على الحكومة الأميركية المجرمة ورئيسها الغبي أن يعلموا على وجه اليقين أنهم إذا ارتكبوا خطأ وتحركوا ضد إيران، فإنهم سيواجهون رداً قاسياً من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

من جانبه، حذر كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، من أي تدخل أميركي مباشر في الصراع بين إسرائيل وإيران، قائلاً إن طهران لديها «كل الخيارات اللازمة وهي مطروحة على الطاولة».

ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه القول «إذا أرادت أميركا التدخل بشكل مباشر لدعم إسرائيل فستضطر طهران لاستخدام أدواتها لتلقين المعتدين درساً والدفاع عن نفسها... جميع الخيارات اللازمة مطروحة على الطاولة أمام صناع القرار العسكري». وأضاف: «نصيحتنا لواشنطن هي عدم التدخل على الأقل إذا كانت لا تريد وقف العدوان الإسرائيلي».

«نقطة اللاعودة»

وبدأت إسرائيل هجومها غير المسبوق على إيران، مؤكدة امتلاك معلومات استخباراتية تفيد بأن البرنامج النووي الإيراني شارف «نقطة اللاعودة». واتهمت إيران، الخميس، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها «شريك» في «حرب العدوان» الإسرائيلية، على خلفية تقريرها حول الملف النووي الإيراني الذي سبق الضربات الإسرائيلية على طهران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في منشور على «إكس» متوجهاً إلى المدير العام للوكالة رفائيل غروسي: «لقد خنت نظام منع الانتشار (النووي) وجعلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية شريكاً في هذه الحرب العدوانية الظالمة».

وفي منشور على «إكس»، رد بقائي على مقابلة أجرتها (سي إن إن) مع غروسي، وقال فيها إنه لا يوجد دليل على وجود مساع إيرانية ممنهجة لصنع أسلحة نووية.

وقال بقائي: «جاء ذلك متأخراً جداً يا سيد غروسي». وأضاف أن قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الإعلان عن أن إيران تنتهك التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية استخدمته إسرائيل ذريعة لشن هجومها على إيران.

من جهته، دعا محمد جواد ظريف، وزير الخارجية السابق، إلى عزل غروسي ومحاكمته، وكتب على منصة «إكس»: «يجب محاكمة غروسي بسبب تواطئه في مقتل الأبرياء في إيران، من جراء العدوان الإسرائيلي الذي استُخدم فيه تقريره ذريعة».

ومن جانبه، وجه مستشار المرشد الإيراني ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، تهديداً إلى غروسي في رسالة مصورة، قائلاً: «سيأتي يوم يُحاسب فيه هؤلاء».

تحذير روسي

في غضون ذلك، حذّرت روسيا، الخميس، الولايات المتحدة من التدخل عسكرياً ضد إيران، عادّة أن أي خطوة من هذا النوع ستكون «خطرة للغاية» وذات عواقب لا يمكن التنبؤ بها، وفق ما قالت المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا.

يأتي ذلك وسط تكهنات حول احتمال انخراط واشنطن في الحرب إلى جانب إسرائيل، رغم أن ترمب لم يستبعد مواجهة مع طهران على خلفية برنامجها النووي.

وأبقى ترمب العالم في حيرة بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى إسرائيل في غارات جوية على إيران. وتراجع عن اقتراح باستخدام السبل الدبلوماسية لوضع نهاية سريعة للحرب، ليلمح إلى احتمال انضمام الولايات المتحدة لها. وتحدث على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء عن فكرة اغتيال خامنئي، ثم طالب إيران باستسلام غير مشروط.

رغم تأكيد طهران أن برنامجها النووي سلمي، فإن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة يُقربه فنياً من مستوى 90 في المائة المستخدم في إنتاج الأسلحة النووية. وتُعد إيران الدولة الوحيدة غير النووية التي تخصب إلى هذا المستوى.

في المقابل، تعدّ إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد أنها تمتلك سلاحاً نووياً، رغم عدم اعترافها بذلك رسمياً.

وقد رفض خامنئي دعوات أميركية للتخلي عن البرنامج، محذراً من أن أي تدخل عسكري أميركي سيتسبب في «أضرار لا يمكن إصلاحها».

وقال ترمب إنه لا يسعى فقط إلى وقف إطلاق النار، بل يريد اتفاقاً «أكبر بكثير»، ولم يستبعد انضمام الولايات المتحدة رسمياً للحملة الإسرائيلية.

وفي مؤشر على انفتاح دبلوماسي محتمل، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن عزمه على لقاء نظرائه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وممثل الاتحاد الأوروبي في جنيف غداً الجمعة.

وقال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وعراقجي تحدثا هاتفياً عدة مرات منذ بدء إسرائيل هجماتها على إيران الأسبوع الماضي، وذلك في محاولة للتوصل إلى نهاية دبلوماسية للأزمة.

وذكر الدبلوماسيون، طالبين عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية المسألة، أن عراقجي قال إن طهران لن تعود إلى المفاوضات ما لم توقف إسرائيل الهجمات التي بدأت في 13 يونيو (حزيران).

وأضافوا أن المحادثات تضمنت مناقشة وجيزة لاقتراح أميركي قُدم لإيران في نهاية مايو (أيار) يهدف إلى إنشاء تحالف نووي إقليمي لتخصيب اليورانيوم خارج إيران، وهو عرض ترفضه طهران حتى الآن.

وقال دبلوماسي من المنطقة مقرب من طهران إن عراقجي أبلغ ويتكوف بأن طهران «يمكن أن تبدي مرونة في القضية النووية» إذا ضغطت واشنطن على إسرائيل لإنهاء الحرب، مضيفاً أن «الاتصال (الأول) تم بمبادرة من واشنطن التي اقترحت أيضاً عرضاً جديداً» لتجاوز الجمود بشأن الخطوط الحمراء المتعارضة.

وقال دبلوماسي أوروبي: «قال عراقجي لويتكوف إن إيران مستعدة للعودة إلى المحادثات النووية، لكنها لا تستطيع ذلك إذا واصلت إسرائيل قصفها».

«المدنيون يدفعون الثمن»

ونددت الأمم المتحدة، الخميس، بتعامل إسرائيل وإيران مع المدنيين كأضرار جانبية في الحرب المستمرة بينهما، وحثت على ضبط النفس إلى أقصى حد.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان: «من المروع أن نرى كيف يُعامل المدنيون كأضرار جانبية في سياق الأعمال العدائية. وتشير التهديدات والخطابات التحريضية الصادرة عن كبار المسؤولين من كلا الجانبين إلى نية مثيرة للقلق لإلحاق ضرر بالمدنيين».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

​قال وزير الخارجية الفرنسي، الأربعاء، إن باريس تدرس إمكانية ‌المساعدة ‌في ‌توفير خدمات ⁠الإنترنت ​بإيران ‌من خلال إرسال وحدات استقبال من شركة «يوتلسات».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» عام 2017 (أ.ف.ب)

سقوط «آينده»... كيف فجَّرت إمبراطورية الظل المالية بركان الغضب في إيران؟

لم تكن الشرارة التي أشعلت فتيل الاضطرابات الأخيرة في إيران ناتجة من مطالب سياسية تقليدية أو صدام آيديولوجي فحسب، بل بدأت من داخل النظام المصرفي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

لماذا الفجوة الواسعة في أعداد قتلى احتجاجات إيران؟

في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الإيرانية وتشديد القيود الأمنية والإعلامية، تتزايد الضبابية حول الحصيلة الفعلية للقتلى، مع صدور أرقام محدثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية اعتراض صاروخ إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر (رويترز)

الجيش الأميركي نصح بعض أفراده بمغادرة قاعدة العديد

قال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأميركي في قطر بحلول مساء اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأربعاء، إن باريس تدرس إمكانية ‌المساعدة ‌في ‌توفير خدمات ⁠الإنترنت ​بإيران ‌من خلال إرسال وحدات استقبال إشارات الأقمار الاصطناعية من ⁠شركة «يوتلسات»، ‌وذلك بعد قطع السلطات الإيرانية خدمات الاتصالات.

وقال جان نويل بارو، أمام البرلمان، رداً ​على سؤال بشأن إرسال وحدات «⁠يوتلسات» إلى إيران: «ندرس جميع الخيارات، والخيار الذي ذكرتموه من بينها».


تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران، وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة، وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

وبدأت تركيا، التي تراقب من كثب التطورات في جارتها الشرقية، تحركاً مكثفاً لتخفيف حدة التوتر والتعامل مع الاحتجاجات في إيران بطريقة سلمية تجنبها مزيداً من الخسائر وتمنع تهديد الاستقرار الإقليمي.

اتصالات مكثفة

وأجرى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالين هاتفيين مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال 24 ساعة، تخللهما لقاء مع السفير الأميركي في أنقرة المبعوث الخاص إلى سوريا توم براك، بمقر وزارة الخارجية في أنقرة.

فيدان خلال لقاء مع السفير الأميركي توم براك بمقر وزارة الخارجية التركية في أنقرة مساء الثلاثاء (الخارجية التركية)

وقالت مصادر «الخارجية التركية»، إن فيدان بحث مع عراقجي، خلال اتصال هاتفي الثلاثاء، آخر المستجدات في إيران، وعقد عقب الاتصال مباحثات مع براك تناولت الوضع المتوتر في إيران وقضايا إقليمية.

وأضافت المصادر أن فيدان أجرى، الأربعاء، اتصالاً ثانياً مع عراقجي، أكد خلاله ضرورة إجراء ⁠مفاوضات لحل ‌التوترات الإقليمية الراهنة.

وأشارت إلى أن تركيا تراقب التطورات من كثب، وتجري اتصالات مع الولايات المتحدة عبر القنوات الدبلوماسية بشأن تدخل عسكري أميركي محتمل، بعدما صرح الرئيس دونالد ترمب بأن «المساعدة قادمة».

تلاعب إسرائيلي

كان فيدان قد أكد، في تصريحات الجمعة، حاجة إيران إلى الدخول في «مصالحة وتعاون حقيقيين» مع دول المنطقة، لافتاً إلى أن الاحتجاجات التي تشهدها تبعث برسالة قوية جداً.

عراقجي خلال استقبال فيدان خلال زيارته لطهران في 30 نوفمبر الماضي (الخارجية التركية)

وقال فيدان، الذي زار طهران في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لبحث العلاقات بين البلدين والتطورات في المنطقة، إن «هذه الاحتجاجات، النابعة من أسباب حقيقية ومشكلات هيكلية، يتلاعب بها خصوم إيران من الخارج، وما نحاول فعله هو دعم اتفاق مع إيران يفيد الطرفين، وفي المقام الأول الأميركيون، لأن استقرار المنطقة يعتمد على ذلك».

وذكر فيدان أن «الموساد» الإسرائيلي لا يخفي محاولة التلاعب بالاحتجاجات، ودعا الشعب الإيراني صراحة إلى الثورة عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن دعوات مماثلة صدرت سابقاً، لكن الشعب الإيراني في تلك الفترات كان يضع خلافاته جانباً ويتوحد في مواجهة هجوم العدو.

آلاف الإيرانيين شاركوا الأربعاء في تشييع جنازة أحد رجال الأمن قُتل خلال الاحتجاجات في طهران (أ.ف.ب)

وأوضح أن الاحتجاجات هذه المرة لها طبيعة مختلفة، في ظل غياب الحرب، وفي ظل وجود مشاكل حقيقية أخرى تُثير ردود فعل، مضيفاً: «نرى أن إسرائيل تُحاول استغلال هذا الوضع، وهذا، بالطبع، يُوجّه رسالة قوية جداً للنظام، وأنا على يقين من أن النظام سيُصغي إليها».

ولفت فيدان إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أدلى أيضاً بتصريحات في هذا الإطار، مضيفاً: «لكنني أرى بشكل قاطع أن النتيجة التي تنتظرها إسرائيل لن تتحقق، فالشعب الإيراني يعرف جيداً لأي قضية، ولصالح مَن، وبأي قدر سيعبّر عن رد فعله».

تحذير من التدخل الأجنبي

وحذرت تركيا من أن أي تدخل أجنبي في إيران سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في البلاد والمنطقة، ودعت لمفاوضات أميركية إيرانية لحل المشكلات القائمة.

المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا عمر تشيليك (من حسابه في إكس)

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب عمر تشيليك إن تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لا ترغب في أن ترى تفشي الفوضى في إيران ‌على الرغم ‌من «بعض المشكلات داخل المجتمع ‌والحكومة ⁠في إيران».

وأضاف تشيليك، ‌في مؤتمر صحافي ليل الاثنين - الثلاثاء عقب اجتماع المجلس المركزي التنفيذي للحزب برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أنه «يجب حل هذه المشكلات كما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من خلال التفاعلات الداخلية بالمجتمع الإيراني والإرادة الوطنية الإيرانية».

وتابع: «نعتقد أن التدخل الأجنبي سيؤدي إلى عواقب أسوأ، وأن التدخل الذي تثيره إسرائيل، على وجه الخصوص، سيؤدي ⁠إلى أزمات أكبر».

بهشلي متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزب الحركة القومية (حساب الحزب في إكس)

ورأى رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن سلامة إيران السياسية والإقليمية واستقرارها «مسألة حياة أو موت بالنسبة لتركيا».

ووصف بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، «الموقف الهجومي» للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بأنه «خطوة أقرب إلى الحرب التقليدية»، داعياً إلى النظر جيداً في أوجه التشابه بين الاحتجاجات في إيران وأحداث «غيزي بارك» التي بدأت في إسطنبول عام 2013 ثم توسّعت في أنحاء تركيا واستهدفت إسقاط الحكومة التي كان يرأسها إردوغان. ووجه رسالة ضمنية إلى «الأتراك الأذربيجانيين» في إيران بالابتعاد عن هذه الأحداث وعدم الانخراط في أمور قد تجلب تدخلاً خارجياً في إيران.

وشبّه بهشلي الولايات المتحدة بسياساتها الحالية، التي تتجاهل القانون الدولي، بـ«رجل مريض»، قائلاً: «في القرن الـ19 وُصفت الدولة العثمانية بـ(الرجل المريض)، وفي عالم اليوم، الرجل المريض الحقيقي في العالم هو الولايات المتحدة، الأيام ليست ببعيدة عندما تتحطم بمجتمعها الفاسد من الداخل والذي فقد إنسانيته إلى حد كبير، إلى 50 قطعة مثل مزهرية من الكريستال».


طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
TT

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

غادرت طائرة «جناح صهيون»، الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المجال الجوي الإسرائيلي، لتُحلّق فوق البحر المتوسط، بعدما أقلعت من قاعدة نيفاتيم الجوية بالقرب من بئر سبع، وفق ما ذكرت مواقع لرصد الرحلات الجوية.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن الطائرة كانت قد غادرت إسرائيل قبل الجولات السابقة من القتال مع إيران؛ لتجنب استهداف الصواريخ الإيرانية لها.

ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولين لم تُسمِّهم نفي أن تكون هذه الخطوة ذات صلة بإيران، وقالوا إن الطائرة تقوم بمهمة تدريبية دورية.