سفير فرنسا في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: الحل العسكري بين إسرائيل وإيران غير فعال

السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط)
السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط)
TT

سفير فرنسا في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: الحل العسكري بين إسرائيل وإيران غير فعال

السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط)
السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط)

قال السفير الفرنسي لدى السعودية، باتريك ميزوناف، إن فرنسا لا ترى أن التدخل العسكري سيحل مشكلة البرنامج النووي الإيراني، «بل إننا نعدّه غير فعال»، معللاً ذلك بأنه «لا يمكن أن يقضي نهائياً على المعرفة النووية الإيرانية، أو يضمن التدمير الكامل للمنشآت النووية المدفونة أو المنتشرة».

وخلال إجابته عن أسئلة مكتوبة بعثت بها «الشرق الأوسط»، حذّر السفير من خطورة العمل على تغيير النظام الإيراني من الخارج، إذ يرى أن عواقب وخيمة سوف تسفر عن ذلك، تشمل انهيار الدولة، والحرب الأهلية، وزعزعة الاستقرار والصراعات الإقليمية، إلى جانب التهديد الإرهابي، وأزمات الهجرة، ومن شأن هذا الوضع أن يؤثر على أمن منطقة الخليج واستقرارها، ويمتد أيضاً إلى أوروبا.

التدخل العسكري، قد يؤدي بحسب السفير «إلى تشتت القدرات والمواد، ومن ثمّ إلى خطر الانتشار النووي، وكما يعلم شركاؤنا في السعودية ودول مجلس التعاون، فإن ذلك يحمل جميع أنواع المخاطر الإشعاعية، بما في ذلك على مياه الخليج». بالإضافة إلى ذلك، يشكل (التدخل العسكري) وفق السفير مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي «وأمن شركائنا وحلفائنا في المنطقة وعلى رأسها منطقة مضيق هرمز، وتوجيه ضربات ضد القواعد الأميركية، وضرب البنية التحتية للطاقة».

وزاد ميزوناف: «أعتقد أن الحل الدبلوماسي هو الحل الأنسب. فنحن نعتقد أنه يوفر إمكانية التوصل إلى اتفاق قابل للتحقق ودائم، يحظى بتأييد دولي، بشأن المسائل التقنية الحاسمة مثل القدرة على التخصيب. كما أنه يجنّب المخاطر الجسيمة المرتبطة بالتصعيد العسكري، مثل الانتشار والمخاطر الإشعاعية وزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وشدد الدبلوماسي الفرنسي على ضرورة أن يسفر الحل الدبلوماسي عن اتفاق مصحوب بتحقق قوي، وينبغي أن يتضمن عناصر قوية تتعلق أولاً بالجوانب التقنية «القدرة على التخصيب»، وثانياً بالاستدامة، وثالثاً بالتأييد الدولي الكامل وإمكانية التحقق، التي تتعلق أساساً بتمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش المنشآت في أي وقت من دون إشعار مسبق.

وأضاف ميزوناف: «هذا الخيار هو الطريق الأفضل للخروج من الأزمة. هو الطريق الذي اختارته فرنسا في الماضي والذي نعده الطريقة الأفضل لحل دائم وسلمي».

في الوقت ذاته، يعتقد ميزوناف أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً خطيراً للمصالح الأمنية الفرنسية والأوروبية، ودول المنطقة في مجلس التعاون الخليجي، نظراً لتداعياته المحتملة على الاستقرار الإقليمي و«أمن حلفائنا». ووفق ميزوناف، فإن هذا القلق تفاقم بسبب عدم تمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مدى عدة سنوات من ضمان سلمية البرنامج بشكل كامل، مؤكداً أن فرنسا ودول أوروبا تخشى بشكل كبير من أن البرنامج النووي الإيراني لم يصمم لأغراض مدنية بحتة.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب) p-circle

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)

مستشارو ترمب يستعدون لحرب طويلة مع إيران

أفاد مسؤولون أميركيون بأن كبار مستشاري البيت الأبيض أثاروا، في أحاديث خاصة مع الرئيس دونالد ترمب، احتمال أن تستمر الحرب مع إيران طوال ما تبقى من ولايته.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب) p-circle

ترمب يراهن على «استسلام» إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه يتوقع انتهاء الحرب مع إيران «مباشرة» بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
TT

الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر

عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)
عنصر حوثي يطلق النار من مدفع مثبت على عربة عسكرية (أ.ب)

وسَّعت الجماعة الحوثية، الجمعة، نطاق سيطرتها في الساحل الغربي لليمن، لتصل إلى مناطق واسعة من مديرية ذوباب، المطلة مباشرة على مضيق باب المندب، بالتزامن مع دخول عناصرها جزيرة ميون والسيطرة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، في تطور يرفع المخاطر المحيطة بأحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، وذلك غداة سيطرتها على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي.

وأفادت معلومات ميدانية بأنَّ القوات الحوثية تمكَّنت من السيطرة على مناطق واسعة في مديرية ذوباب، بما فيها منطقة باب المندب، بعد قصف عنيف تعرَّضت له القوات الحكومية، ما دفعها إلى التراجع نحو الأطراف الجنوبية للمديرية. ومع وصول الجماعة إلى هذه المناطق، بات انتشارها يمتد على مساحة ساحلية وجزرية واسعة ترتبط مباشرة بالممر المائي الذي يفصل البحر الأحمر عن خليج عدن.

وفي تطور متصل، دخلت عناصر حوثية إلى جزيرة ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، وتمركزت فيها من دون مقاومة، عقب انسحاب القوات العسكرية البحرية من الجزيرة، وفق المعلومات الميدانية.

مسلحون حوثيون على متن دراجات نارية خلال حملة للحشد والتعبئة في صنعاء (أ.ب)

كما أفادت المعلومات بسيطرة الجماعة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، ما يضيف بُعداً بحرياً إلى التَّقدَّم الحوثي المتسارع خلال الأيام الأخيرة، ويمنح الجماعة انتشاراً في عدد من الجزر الواقعة قبالة الساحل الغربي لليمن.

ويأتي التَّقدُّم الحوثي في ذوباب وميون وحنيش وزُقر بعد يوم واحد من سيطرة الجماعة على المخا ومينائها، في تحول ميداني أعاد رسم خريطة الانتشار العسكري على الساحل الغربي، ودفع القوات الحكومية إلى إعادة ترتيب خطوطها جنوب المدينة.

ضربات جوية

شنَّت مقاتلات حربية غارات على أهداف حوثية في مديرية المخا، في محاولة لاحتواء التَّقدُّم الذي حقَّقته الجماعة خلال الأيام الماضية. وتأتي الضربات في أعقاب إعلان القوات المسلحة اليمنية استعدادها لاستخدام مختلف الأسلحة والطيران ضد التحركات الحوثية في منطقة العمليات الممتدة على طريق تعز - المخا، وجبل النار والمخا.

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد أعادت، الخميس، ترتيب انتشارها في أعقاب الهجوم الحوثي المتواصل لنحو أسبوع، بعدما سيطرت الجماعة على المخا ومينائها، إلى جانب الوازعية وموزع ومعسكر خالد، وحقَّقت تقدماً في مواقع عسكرية أخرى، بينما انسحبت القوات الحكومية من مواقع في حيس والخوخة.

عناصر من القوات الحكومية اليمنية في غرب تعز (أ.ف.ب)

وتزامن التَّقدُّم الحوثي مع تصعيد رسمي في خطاب الحكومة اليمنية بشأن البُعدَين الإقليمي والدولي للمعركة. فقد عقد مجلس الدفاع الوطني، برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اجتماعاً خُصِّص لمناقشة التطورات الميدانية، وتداعيات التصعيد على الأمن الوطني، والاستقرار الإقليمي، وأمن الممرات المائية.

وأكد المجلس أن المعركة لا تتعلق بالسيطرة على مواقع أو مديريات منفردة، وإنما باستعادة مؤسسات الدولة وسيادتها، محذِّراً من تحويل السواحل والجزر اليمنية إلى منصات لتهديد اليمن ودول المنطقة والملاحة الدولية.

وقال المجلس إن اليمن، في دفاعه عن باب المندب وسواحله وجزره ومياهه الإقليمية، لا يدافع عن نفسه فقط، وإنما عن حرية الملاحة والأمن البحري واستقرار التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن والدول المطلة على البحر الأحمر، إلى تحمل مسؤولياته لمنع تحويل باب المندب والسواحل والجزر اليمنية إلى أوراق ابتزاز أو منصات تهديد للملاحة والتجارة الدولية.

كما شدَّد المجلس على أنَّ عملية الردع التي بدأتها القوات المسلحة لن تقتصر على جبهة محددة، وأن القوات الحكومية ستتعامل مع مصادر التهديد وتحركات الحوثيين في مختلف مسارح العمليات وفق تقديراتها العسكرية وقواعد الاشتباك والقانون الدولي الإنساني.

معركة تتجاوز المخا

تكشف التطورات الأخيرة عن أن الهجوم الحوثي لم يعد محصوراً في محاولة السيطرة على مواقع في غرب تعز والساحل الغربي، بل امتد باتجاه المنطقة الأكثر حساسية على الساحل اليمني، مع انتقال العمليات إلى ذوباب وميون، وهما نقطتان ترتبطان مباشرة بالموقع الجغرافي لمضيق باب المندب.

مقاتل من قوات الحكومة اليمنية التي أعادت انتشارها من الساحل الغربي (أ.ف.ب)

ويأتي ذلك بعد أيام من معارك كثيفة استخدمت خلالها الجماعة الحوثية أعداداً كبيرة من العناصر والتعزيزات البشرية، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية والأسلحة الثقيلة، ما مكَّنها من تحقيق اختراقات متتالية في خطوط القوات الحكومية، رغم الخسائر التي تكبدتها.

وتعكس التطورات الميدانية المتسارعة أن الساعات والأيام المقبلة لن تحدد فقط شكل السيطرة على الساحل الغربي، وإنما قد تحدِّد أيضاً ما إذا كان التصعيد سيبقى في إطار الحرب اليمنية الداخلية أم يتحوَّل بصورة أوسع إلى تهديد للأمن البحري والممرات التجارية الدولية.


القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.