الفلسطينيون يتكبدون «التغييب» ثمناً للحرب الإسرائيلية - الإيرانية

صورة مركبة للمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يتكبدون «التغييب» ثمناً للحرب الإسرائيلية - الإيرانية

صورة مركبة للمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للمرشد الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

كانت حرب إسرائيل على غزة الغائب الأكبر عن مناقشات قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، خلال قمتهم، التي اختتمت الثلاثاء، واستضافت دورتها مقاطعة ألبرتا الكندية.

وفي حين دعا القادة السبعة إلى «التهدئة» في الحرب الدائرة، منذ ليل الخميس - الجمعة الماضي، بين إسرائيل وإيران، فإنهم أكدوا، بالتوازي، على «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وشددوا على أنه يجب ألا تمتلك طهران «أبداً» سلاحاً نووياً.

والملاحظ أن «السبع» لم يدعوا إلى وقف إطلاق النار، ولا العودة إلى المفاوضات التي كانت قائمة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أجهضها الهجوم الإسرائيلي على المواقع النووية والعسكرية الإيرانية.

الصورة التذكارية لقادة مجموعة السبع الصناعية في ولاية ألبرتا الكندية يوم 16 يونيو (أ.ب)

وإذا كان مفهوماً اهتمام «مجموعة السبع» بالحرب المستجدة بين تل أبيب وطهران لما لها من تداعيات جيواستراتيجية وتبعات اقتصادية ومخاطر من تمددها، فإنه من غير المفهوم أن يكون قادة «السبع» قد جانبوا تناول حرب غزة المتواصلة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ حيث لم يصدر أي بيان بهذا الشأن، بل إن الملف لم يكن مطروحاً على طاولة المحادثات.

غزة... ومؤتمر الدولتين

ما حصل في أتلانتا يعكس أمراً أساسياً قوامه أن غزة كانت «الضحية الأولى للحرب التي أطلقتها إسرائيل في هجومها على إيران».

يمكن القول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أصاب أهدافاً عدة برمية واحدة، وكان من تبعات عمليته العسكرية التشويش على انعقاد «مؤتمر حل الدولتين» الذي كان مُنتَظراً انعقاده ما بين 17 و20 يونيو الحالي، في نيويورك، بدعوة من الأمم المتحدة، وبرئاسة مشتركة سعودية - فرنسية، لحشد مزيد من الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

لكن إزاء هذا الوضع، كان من الطبيعي أن تقرع الرئاسة المشتركة للمؤتمر المؤجل ورؤساء مجموعات العمل الثمانية ناقوس الخطر، في بيان صدر الثلاثاء، للإعراب عن القلق «من التصعيد المستمر والتطورات الأخيرة التي استدعت تعليق المؤتمر».

وبالنظر للمخاوف المحيقة بمصير المؤتمر؛ فإن الدول المعنية «حرصت على إعادة التأكيد على التزامها الكامل بأهداف المؤتمر وضمان استمرار أعماله وتحقيق أهدافه»، وعلى «استمرارية دعمها اللامتزعزع لكافة الجهود الرامية لإنهاء الحرب في غزة، وتحقيق تسوية عادلة ومستدامة للقضية الفلسطينية من خلال تطبيق حل الدولتين، وضمان الاستقرار والأمن لجميع الدول في المنطقة».

ولأن أضواء نيويورك التي كانت مرتَقَبة، بفضل القمة الموعودة، قد حُجِبت عن غزة، فإن جرائم القتل العمد تواصلت يومياً. وآخر محصلة لها سقوط 47 قتيلاً، وفق وزارة الصحة، في الساعات الـ24 الأخيرة، بسبب النيران التي تُطلَق يومياً على الغزيين الذين يسعون للحصول على مقومات العيش عبر «مؤسسة غزة الإنسانية»، التي ابتدعتها إسرائيل بدعم أميركي لتهميش الوكالات الدولية العاملة في غزة.

فلسطينيون مصدومون بمقتل شاب بنيران إسرائيلية أثناء توجهه للحصول على مساعدة غذائية في غزة (أ.ف.ب)

ووفق الوزارة نفسها، فإن 397 فلسطينياً قُتلوا على أيدي الجيش الإسرائيلي منذ أن انطلق عمل هذه المؤسسة، فيما أُصيب ما لا يقل عن 3 آلاف شخص. وبأي حال، تراجع الاهتمام الدولي بحرب غزة إلى درجة أن تناول ما يجري فيها يُختصر بالإشارة السريعة لأعداد القتلى والجرحى الذين يتساقطون يومياً، بمعدل خمسين شخصاً.

دفعة إلى الخلف

تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الحرب التي أطلقها نتنياهو «حرفت الأنظار عما يجري في غزة، ودفعت ملفها إلى الخلف، بحيث تركز اهتمام الداخل الإسرائيلي والعالم الخارجي على الحرب مع إيران».

وتضيف هذه المصادر أن نتنياهو «كان يعاني من وضع سياسي هش: ففي الداخل، تزايدت الضغوط عليه. وتواصل الحرب في غزة إحداث انقسام عميق في المجتمع الإسرائيلي».

أما في الخارج، فإن «إسرائيل أُصيبت بانتكاسة سياسية ودبلوماسية من دول كان دعمها لإسرائيل لا يخضع للتساؤل، مثل: كندا وبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا وهولندا». وجاء الإعلان عن «مؤتمر نيويورك» ليضاعف الضغوط لأنه أعاد حل الدولتين إلى الواجهة، وهو ما لا يريده نتنياهو إطلاقاً.

يُضاف إلى ما سبق أن الأخير كان يتخوف من اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، وأهمية الخطوة الفرنسية «لو حدثت» أنها كان مقدراً لها أن تجر وراءها دولاً أخرى مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا وكندا، وربما أيضاً بريطانيا؛ ما كان سيشكل «هزيمة دبلوماسية وسياسية إضافية» لإسرائيل.

نتنياهو يعزز موقعه

مع إطلاق الهجمات ضد إيران، نجح نتنياهو في استعادة المبادرة: ثمة أكثرية إسرائيلية تدعم الحرب على إيران التي يصفها الأول بأنها «العدو الوجودي»، لا، بل إن المعارضة الإسرائيلية تناست انتقاداتها، وعبَّرت عن دعمها له.

وفي الخارج، أعربت دول العالم الغربي عن دعمها لإسرائيل، بما في ذلك الدول الأوروبية؛ إذ سارع قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا ورئيسة المفوضية الأوروبية للتواصل مع نتنياهو للتأكيد على «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، رغم أنها الجهة التي هاجمت إيران، وليس العكس.

ولعلَّ السبب الأول أوروبياً أن القارة القديمة تعتبر أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديداً وجودياً لأمن القارة، وأن الأسلحة النووية الإيرانية، في حال أصبحت واقعاً، ليست تهديداً لإسرائيل فقط، وإنما لأوروبا أيضاً.

ولذا، فإعلان تأييدها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها يعني، عملياً، تأييد الحرب الإسرائيلية على إيران.

ومع هذا الدعم، تراجع الاهتمام الغربي بملف غزة، وأصبح من الصعب على قادته أن يواصلوا انتقاد الأداء الإسرائيلي، بينما يقفون إلى جانب إسرائيل في حربها على إيران.

وكان المستشار الألماني فريدريتش ميرتس الأكثر صراحة، عندما أعلن أن إسرائيل «تقوم بالعمل القذر مكان الأوروبيين»، في العمل على القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وعلى أنشطة طهران الصاروخية والباليستية.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

ولا شك أن القرار الذي صدر عن مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا، الأسبوع الماضي، الذي جاء فيه أن طهران «لم تحترم التزاماتها المنصوص عليها في معاهدة منع انتشار السلاح النووي»، قد وفَّر لإسرائيل الحجة التي كانت تبحث عنها لمهاجمة إيران، باعتبار أن قرار «الوكالة» يعني ضمناً أن إيران تسعى للحصول على السلاح النووي.

ربط بالعربة الإسرائيلية

فضلاً عن ذلك، فإن نتنياهو نجح في جر الرئيس الأميركي إلى الانخراط في الحرب بشكل أو بآخر. وباختصار، فإن نتنياهو «ربط» الأوروبيين «ومعهم الولايات المتحدة» بالعربة الإسرائيلية، وحصن نفسه من الانتقادات، بما في ذلك في الملف الفلسطيني.

تقول كسينيا سفيتلوفا، الباحثة في «برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، بالمعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية، وفق ما نقلت عنها «الوكالة الألمانية»، إن «تغييب الحرب في غزة والتركيز على إيران يمثلان نجاحاً لإسرائيل؛ إذ تمكنت من فصل الملف النووي عن الرفض الأوروبي للحرب الإسرائيلية في القطاع».

والنتيجة كانت تحصين إسرائيل ونتنياهو من الانتقادات في القارة الأوروبية، بحيث يدفع قطاع غزة وسكانه ثمن الحرب الجديدة.

ناشطون مؤيدون للفلسطينيين خلال مظاهرة في باريس ضد الحرب في غزة - 28 مايو الماضي (أ.ف.ب)

فهل يعني هذا الكلام أن غزة والملف الفلسطيني قد طُوِيا مجدداً؟ الجواب جاء على لسان الرئيس الفرنسي، مساء يوم الجمعة الماضي، إذ قال ما نصُّه: «إن تأجيل (المؤتمر) لا يمكن أن يغيّر من عزمنا على المضي قدماً نحو تنفيذ حل الدولتين، مهما كانت الظروف».

كلام ماكرون يراد منه أن يعكس التزاماً فرنسياً قوياً. لكن ما بين الإعلان عنه من جهة والذهاب إلى التنفيذ من جهة أخرى، ثمة هوة شاسعة ومتغيرات لا يتحكم الرئيس الفرنسي بمسارها. ولقد عانى الفلسطينيون من خيبات كثيرة، ولا شيء يكفل حمايتهم من خيبات مقبلة.


مقالات ذات صلة

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب) p-circle

إسرائيل تضغط لتوسيع مفاوضات إيران من «النووي» إلى الصواريخ

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».