قانون ترمب الضريبي يرفع عجز الموازنة 2.8 تريليون دولار خلال 10 سنوات

جدول أعمال مطبوع عليه عبارة «قانون مشروع قانون واحد كبير وجميل» في يوم جلسة استماع لخطة ترمب الضريبية (رويترز)
جدول أعمال مطبوع عليه عبارة «قانون مشروع قانون واحد كبير وجميل» في يوم جلسة استماع لخطة ترمب الضريبية (رويترز)
TT

قانون ترمب الضريبي يرفع عجز الموازنة 2.8 تريليون دولار خلال 10 سنوات

جدول أعمال مطبوع عليه عبارة «قانون مشروع قانون واحد كبير وجميل» في يوم جلسة استماع لخطة ترمب الضريبية (رويترز)
جدول أعمال مطبوع عليه عبارة «قانون مشروع قانون واحد كبير وجميل» في يوم جلسة استماع لخطة ترمب الضريبية (رويترز)

أظهر تحليل جديد صادر عن مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي، أن النسخة التي أقرها مجلس النواب من مشروع قانون الضرائب والإنفاق المقدم من الحزب الجمهوري، ستضيف 2.8 تريليون دولار إلى عجز الموازنة الأميركية خلال العقد المقبل، وذلك بعد احتساب التأثيرات الاقتصادية الأشمل التي يُتوقع أن يتركها التشريع على الاقتصاد والموازنة الفيدرالية.

تتجاوز هذه التقديرات الجديدة الرقم السابق البالغ 2.4 تريليون دولار، والذي لم يكن يشمل ما يُعرف بالتأثيرات الديناميكية. وذكر المكتب غير الحزبي في بيان، يوم الثلاثاء، أن ارتفاع أسعار الفائدة الناجم عن التشريع سيضيف 441 مليار دولار إلى العجز خلال 10 سنوات، مقابل خفض طفيف قدره 85 مليار دولار في الاقتراض، يُعزى إلى تأثيرات اقتصادية إيجابية، معظمها ناتج عن تسارع النمو.

وكان مكتب الموازنة في الكونغرس قد أصدر تحليله الثابت للتقييم في وقت سابق من هذا الشهر، مقدراً أن مشروع قانون ترمب سيُطلق تريليونات الدولارات من التخفيضات الضريبية ويخفض الإنفاق، ولكنه سيزيد أيضاً من العجز بمقدار 2.4 تريليون دولار على مدى العقد، ويترك نحو 10.9 مليون شخص إضافي من دون تأمين صحي.

وصرح مارك غولدوين، نائب الرئيس الأول ومدير السياسات الأول في لجنة الموازنة الفيدرالية المسؤولة، يوم الثلاثاء، على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه بالنظر إلى التحليل الديناميكي الجديد: «فإنه لا يغطي تكاليفه بالكامل فقط؛ بل إنه لا يغطي تكاليف أي جزء منه».

جدول أعمال مطبوع عليه عبارة «قانون مشروع قانون واحد كبير وجميل» في يوم جلسة استماع لخطة ترمب الضريبية (رويترز)

لحظة حاسمة

يأتي هذا التحليل في لحظة حاسمة؛ إذ يضغط ترمب على الكونغرس؛ حيث يسيطر الجمهوريون على الأغلبية، لإرسال المنتج النهائي إلى مكتبه ليصبح قانوناً بحلول الرابع من يوليو (تموز).

وسعى وزير الخزانة سكوت بيسنت وجمهوريون آخرون إلى تشويه سمعة مكتب الموازنة في الكونغرس، قائلين إن المنظمة لا تُعطي تقديراً كافياً للنمو الاقتصادي الذي سيُحدثه مشروع القانون.

وكشف الجمهوريون في لجنة المالية بمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، عن اقتراح لتخفيضات أكبر في برنامج «ميديكيد»، بما في ذلك متطلبات عمل جديدة لآباء المراهقين، كوسيلة لتعويض تكاليف جعل الإعفاءات الضريبية لترمب أكثر ديمومة، وذلك في مسودة تشريع كُشف عنها لمشروع قانون وصفه بأنه ضخم وجميل.

واستثنى الاقتراح الأول لمجلس النواب بشأن متطلبات العمل الجديدة لبرنامج «ميديكيد» الآباء الذين لديهم مُعالين. ولكن نسخة مجلس الشيوخ وسّعت نطاق هذا الشرط ليشمل آباء الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 14 عاماً، كجزء من جهودهم لمكافحة الهدر في البرنامج، وتعزيز المسؤولية الشخصية. وأبقت مقترحات الجمهوريين على خصم الـ10 آلاف دولار الحالية من ضرائب الولاية والمحلية، والمعروف باسم «سولت»، ما أثار ردود فعل سريعة من المشرّعين الجمهوريين من نيويورك وغيرها من الولايات ذات الضرائب المرتفعة، الذين ناضلوا من أجل وضع حد أقصى قدره 40 ألفاً في مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب. وأصرّ أعضاء مجلس الشيوخ على استمرار المفاوضات.

وصرح بيسنت يوم الثلاثاء بأن مقترح الجمهوريين في مجلس الشيوخ لمشروع قانون تخفيضات الضرائب «سيوفر الاستقرار واليقين اللذين يتطلع إليهما دافعو الضرائب، الأفراد والشركات على حد سواء، مما يدفع عجلة النمو ويطلق العنان للاقتصاد الأميركي». وقال في بيان صحافي: «نتطلع إلى مواصلة العمل مع مجلسي الشيوخ والنواب لتحسين هذا القانون، ورفعه إلى مكتب الرئيس ترمب».

وأصدر مكتب الموازنة تحليلاً منفصلاً آخر حول مشروع قانون الضرائب، الأسبوع الماضي، يتضمن نظرة على كيفية تأثير هذا الإجراء على الأسر، بناءً على توزيع الدخل. ويقدر التحليل أن مشروع القانون سيكلف أفقر الأميركيين نحو 1600 دولار سنوياً، بينما سيزيد دخل أغنى الأسر بمعدل 12 ألف دولار سنوياً.


مقالات ذات صلة

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

الاقتصاد شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

قال رئيس وزراء ولاية راينلاند بالاتينات بغرب ألمانيا ألكسندر شفايتسر، إنه يجب مطالبة شركات التكنولوجيا الكبرى من الولايات المتحدة والصين بدفع المزيد من الضرائب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

عدّ 85 نائباً برلمانياً ليبياً أن نشر مشروع قرار بشأن فرض ضرائب على بعض السلع من جهات غير معلومة «يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)

بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

أعلنت كبرى شركات صناعة السيارات في الهند يوم الخميس تسجيل ارتفاع ملحوظ في مبيعاتها لتجارها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
رياضة عالمية مداهمات جديدة لمقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (رويترز)

مداهمات جديدة لمقر الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم

نفذت الشرطة الأرجنتينية الثلاثاء مداهمات جديدة لمقر الاتحاد المحلي لكرة القدم في إطار تحقيق يتعلق بشبهات تهرب ضريبي.

«الشرق الأوسط» (بوينوس ايرس)

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُعزز أمنها الصحي ببحث تصنيع أدوية بلجيكية محلياً

اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)
اجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية مع قيادات شركة «Pfizer» البلجيكية (الشرق الأوسط)

اجتمع وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، مع الرئيس التنفيذي للأسواق العالمية في شركة «Pfizer»، نيك لاغونوفيتش، وعدد من قياداتها خلال زيارته الرسمية الحالية إلى مملكة بلجيكا، وذلك لمناقشة سبل تعزيز التعاون الصناعي بين الجانبين، واستكشاف فرص توطين صناعة الأدوية واللقاحات في المملكة.

وناقش الاجتماع أوجه التعاون المشترك، وتبادل الخبرات، ونقل التقنيات المتقدمة في تصنيع اللقاحات والأدوية الحيوية إلى المملكة، وتعزيز التكامل في سلاسل الإمداد الدوائية، إضافة إلى تنمية الاستثمارات المشتركة في مشروعات نوعية تدعم مستهدفات الأمن الدوائي بالمملكة.

وزار الخريف وحدات تصنيع شركة «Pfizer» في بروكسل؛ حيث اطّلع على عرض تعريفي حول أعمال الشركة وأبرز استثماراتها ومساراتها التشغيلية في قطاع صناعة الأدوية واللقاحات.

واستعرض مسؤولو المصنع دوره المحوري في إنتاج اللقاحات والأدوية الحيوية على مستوى العالم، مؤكدين اهتمامهم بنقل تقنيات مماثلة إلى المصنع المزمع إنشاؤه في المملكة.

وعلى صعيد متصل، عقد الخريّف اجتماعاً ثنائياً مع رئيس شركة «Agfa HealthCare»، بحث فيه فرص التعاون في مجالات صناعة الأجهزة الطبية والحلول الصناعية المتقدمة.

كما زار المرافق الصناعية للشركة؛ حيث اطّلع على جهودها في تطوير حلول الأجهزة الطبية، وأنظمة إدارة البيانات الصحية الرقمية، وأحدث تقنياتها في مجال الأشعة الطبية، إضافة إلى قدراتها في إنتاج المواد الكيميائية المتخصصة، وأغشية الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاجتماعات والجولات الميدانية ضمن زيارة وزير الصناعة والثروة المعدنية الرسمية إلى بلجيكا، التي تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات المتقدمة في الصناعات الدوائية والطبية، بما يتسق مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة و«رؤية 2030».


القوات الإسرائيلية تتوغل في قرية بريف القنيطرة جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تتوغل في قرية بريف القنيطرة جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، في قرية صيدا الحانوت، بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن «قوة للاحتلال مؤلفة من 3 آليات عسكرية من نوع (همر) توغلت في القرية، وأقامت حاجزاً عند مدخلها الغربي، وفتشت المارة وعرقلت الحركة لفترة، ثم انسحبت من المنطقة».

وأشارت الوكالة إلى «توغل قوات الاحتلال مساء أمس في قرية أوفانيا، بينما أطلقت قنابل مضيئة وقذيفتين مدفعيتين باتجاه محيط تل الأحمر عين النورية، بريف القنيطرة الشمالي».


سائقو حافلات إسرائيلية عرب يروون تصاعد العنف ضدهم

يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سائقو حافلات إسرائيلية عرب يروون تصاعد العنف ضدهم

يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

لم يكن فخري الخطيب يعلم أن مناوبته المسائية، بصفته سائق حافلة في غرب القدس، في أحد أيام يناير (كانون الثاني) ستنتهي بمقتل فتى يهودي وتوقيفه، في انعكاس لتصاعد العنف ضد سائقي الحافلات الإسرائيلية العرب.

في ذلك اليوم، وجد الخطيب حافلته محاصرة من عشرات الأشخاص حين كان يمرّ قرب مظاهرة لليهود المتدينين في القدس.

ويروي الفلسطيني المتحدّر من القدس الشرقية: «بدأ الناس يركضون نحوي ويصرخون: عربي عربي».

ويضيف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كانوا يشتمونني ويبصقون عليَّ، فشعرت بخوف شديد».

وحسب الخطيب، فإنه قام بالاتصال بالشرطة خوفاً على حياته، خصوصاً أن الأشهر القليلة الماضية شهدت زيادة في الاعتداءات على سائقي الحافلات الإسرائيلية العرب.

سائق يتجه إلى حافلته خارج ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حي المالحة 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعندما لم تصل الشرطة خلال دقائق، قرّر الخطيب الفرار بحافلته بعيداً عن الحشد، لكنه يقول إنه لم ينتبه إلى أن الفتى يوسف آيزنثال (14 عاماً) كان متشبثاً بمقدمة الحافلة، فقتل عندما تحرّكت. وأوقف الخطيب.

في البداية، وجّهت الشرطة تهمة القتل العمد إلى الخطيب، قبل أن تخفّفها إلى القتل غير العمد نتيجة الإهمال. وفي منتصف يناير، انتهت فترة الإقامة الجبرية التي فرضت عليه، وهو ينتظر اليوم القرار الاتهامي النهائي.

وتُعدّ قصة الخطيب استثناءً، لكنها تُسلط الضوء على تصاعد العنف الذي يعانيه سائقو الحافلات، وتحديداً العرب في إسرائيل منذ سنوات.

ويقول السائقون إن الظاهرة التي تفاقمت منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، متهمين الدولة بعدم القيام بما يكفي لوضع حدٍّ للعنف أو محاسبة الجناة.

وتمسّ هذه المشكلة بشكل رئيسي الأقلية العربية في إسرائيل التي تُمثّل 21 في المائة من السكان، ويعمل عدد كبير من أبنائها في قيادة الحافلات، ولا سيما في مدن مثل القدس وحيفا.

يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تحطيم وإيذاء

ولا توجد أرقام رسمية توثق الاعتداءات ضد سائقي الحافلات في إسرائيل. لكن وفقاً لنقابة «قوة للعمال» التي تُمثّل نحو 5 آلاف من أصل نحو 20 ألف سائق حافلة في إسرائيل، شهد العام الماضي زيادة بنسبة 30 في المائة في الاعتداءات مقارنة بعام 2024.

في القدس وحدها، سجّلت النقابة 100 حالة اعتداء جسدي استدعت نقل السائق إلى المستشفى لتلقي العلاج.

أما الاعتداءات اللفظية، فتقول النقابة إنها كثيرة لدرجة يصعب حصرها.

ويقول سائقون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الاعتداءات غالباً ما تحصل خلال مباريات كرة القدم، مشيرين إلى أن مشجعي نادي بيتار القدس معروفون بقيامهم بأعمال عدائية ضد العرب.

وتفاقم الوضع إلى حدّ دفع مجموعة «نقف معاً» الإسرائيلية-الفلسطينية نهاية العام الماضي إلى تنظيم ما سمّته «حضوراً وقائياً» على الحافلات، في محاولة لردع عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وفي إحدى ليالي أوائل فبراير (شباط)، صعد عدد من النشطاء إلى الحافلات خارج ملعب «تيدي» في القدس لتوثيق حوادث العنف ومحاولة تهدئة الأوضاع عند الضرورة.

يحيط رجال الإنقاذ بحافلة يُزعم أنها دهست مجموعة من الرجال اليهود المتشددين أثناء احتجاجهم على التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي في القدس بتاريخ 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ويقول الناشط إلياشيف نيومان: «نرى أحياناً أن الأمور تتصاعد إلى حدّ تحطيم النوافذ أو إيذاء سائقي الحافلات».

خارج الملعب، شاهد صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» مشجعين يركلون حافلة، ويصرخون في وجه سائقها.

وقال أحد السائقين الذي تحدّث -شريطة عدم الكشف عن هويته- إن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يتحمّل مسؤولية تأجيج العنف. وأضاف: «ليس لدينا مَن يدعمنا إلا الله».

تضامن

ويقول محمد هريش، وهو سائق حافلة ومن قادة نقابة «قوة للعمال»: «ما يؤلمنا ليس العنصرية فقط، بل طريقة تعامل الشرطة مع هذه القضية».

وينتقد هريش (39 عاماً) عدم حصول توقيفات رغم وجود أدلة مصوّرة على الاعتداءات، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من القضايا أُغلقت دون توجيه اتهامات. ولم تردّ الشرطة الإسرائيلية على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق.

سائقو الحافلات في إسرائيل يقولون إن العنف العنصري ضد السائقين العرب قد تصاعد منذ بدء حرب غزة (أ.ف.ب)

في أوائل فبراير، أطلقت وزارة النقل وحدة أمنية تجريبية للحافلات في عدة مدن، من بينها القدس؛ حيث ستعمل فرق استجابة سريعة على دراجات نارية بالتنسيق مع الشرطة.

وقالت وزيرة النقل ميري ريغيف إن هذه الخطوة جاءت بعد أن «تجاوز العنف في وسائل النقل العام خطاً أحمر».

ويرحّب ميخا فكنين (50 عاماً)، وهو سائق حافلة إسرائيلي يهودي وقيادي في نقابة «قوة للعمال»، بهذه الخطوة بوصفها بداية.

وبالنسبة له ولزميله هريش، فإن التضامن بين السائقين اليهود والعرب في مواجهة الانقسام المتزايد يُعد أمراً حاسماً لإحداث تغيير.

ويقول فكنين: «سيتعيّن علينا أن نبقى معاً، وألا يتمّ التفريق بيننا».