قطر: نعمل مع الشركاء لإنهاء الصراع بين إسرائيل وإيران

نددت بقصف حقل «بارس» للغاز وطمأنت بأن الإمدادات تسير بشكل طبيعي

ماجد الأنصاري، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطري خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية (قنا)
ماجد الأنصاري، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطري خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية (قنا)
TT

قطر: نعمل مع الشركاء لإنهاء الصراع بين إسرائيل وإيران

ماجد الأنصاري، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطري خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية (قنا)
ماجد الأنصاري، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطري خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية (قنا)

نددت قطر اليوم باستهداف الطيران الإسرائيلي للجانب الإيراني من حقل «بارس»، وهو حقل تتقاسمه قطر مع إيران، لكنها أكدت أن إمدادات الغاز تتدفق بشكل طبيعي.

وقال ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطري، «إن الاستهداف غير المحسوب لحقل بارس بجزئه الإيراني يمثل قلقاً للجميع في المنطقة حول إمدادات الطاقة العالمية بوجه عام».

وأكد الأنصاري خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية التي تنظمها وزارة الخارجية القطرية الاتصالات القطرية أن بلاده ودول المنطقة تتواصل بشكل يومي مع مختلف الأصدقاء والشركاء داخل المنطقة وخارجها لإنهاء الصراع بين إسرائيل وإيران.

وأضاف أن دولة قطر «تتواصل مع جميع الأطراف لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى سيناريو ينهي هذا التصعيد الخطير».

وتابع أن «دول المنطقة كانت منخرطة في دعم جهود التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكانت تسير هذه الجهود باتجاه دبلوماسي إيجابي لأول مرة منذ أكثر من سبع سنوات»، لافتاً إلى أن دولة قطر تعمل مع الأطراف الإقليمية والدولية لعودة التفاوض ووقف التصعيد، بهدف الوصول إلى تهدئة تحفظ هذه المنطقة من الوقوع في شرّ حرب إقليمية لا يمكن توقع نتائجها.

ونوه إلى أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الذي أجرى سلسلة اتصالات مع مسؤولين دوليين أعرب خلال هذه الاتصالات، عن استنكار دولة قطر للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة في المنطقة، التي تقوض جهود تحقيق السلام، كما شدد على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وحل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية.

وأوضح أن التحدي الأكبر يتمثل حالياً في التصعيد الذي تشهده المنطقة بوجه عام، مبيناً أنه في حال لم يتم إيقاف حالة التصعيد، يمكن أن نرى تداعيات أكثر سلبية، لذلك يجب السعي لنزع فتيل أي أزمة يمكن أن تطرأ في المستقبل.

وعن استهداف إسرائيل الجانب الإيراني لحقل «بارس»، قال الأنصاري: «إن الشركات العاملة في هذه الحقول هي شركات دولية، وتضم عاملين من مختلف الجنسيات، فهناك وجود عالمي بالخليج، خصوصاً في حقل الشمال بالنسبة لدولة قطر، وبالرغم من أن الوضع آمن بالنسبة لنا في قطر، حيث تسير إمدادات الغاز بشكل طبيعي وكما هو متوقع، إلا أن الاستهداف غير المحسوب للحقل بجزئه الإيراني يمثل قلقاً للجميع في المنطقة حول إمدادات الطاقة العالمية بوجه عام».

كما وصف الهجوم الإسرائيلي على إيران بأنه «يعد تصعيداً غير محسوب، ويحمل تداعيات وآثاراً سلبية جداً على منظومة الأمن الإقليمي، التي لا تتحمل المزيد من التصعيد والأزمات».

وأوضح الأنصاري أن قرابة الـ30 بالمائة من الصادرات العالمية من النفط والأسمدة، و25 بالمائة من الصادرات العالمية من الغاز الطبيعي، تصدر من خلال هذه المنطقة وعبر مضيق هرمز.

وقال الأنصاري: «إن دولة قطر عبّرت عن قلقها إزاء هذا التصعيد الذي نعتبره حلقة جديدة في مسلسل تصعيد مستمر، في ظل سعي جميع دول المنطقة لخفض التصعيد في مختلف الملفات، إلا أن هناك لاعباً واحدا بالمنطقة يصر على أن يكون مصدر التصعيد، ويصر كذلك على أن تفشل جميع جهود إحلال السلام في المنطقة».

وأضاف: «نستنكر بشكل كبير جداً هذا الاستهداف غير المحسوب للمنشآت النووية ولمنشآت الطاقة في المنطقة، حيث سيكون لهذه الخطوة غير المحسوبة تبعات وتأثيرات كبيرة جداً على أسواق الطاقة العالمية والأمن الإقليمي بشكل عام، وخاصة ما يتعلق بمياه الخليج التي نعتمد عليها ليس فقط كمصدر للمياه في المنطقة، ولكن كمصدر للطاقة العالمية».

وقال إن قطر لم ترصد وجود أي تلوث في مياه الخليج، وأضاف: «إننا مطمئنون بشأن ذلك، ونراقب الوضع بشكل يومي للتأكد من سلامة المياه، وليس لدينا مؤشرات عن وجود أي خطر على المياه حالياً، والحركة طبيعية كذلك في مضيق هرمز، وصادرات وإمدادات الطاقة التي تخرج من المنطقة في وضعها الطبيعي».

وبيّن أن الوضع حتى الآن لا يزال مستقراً بالنسبة لقطاع الطاقة والملاحة في مضيق هرمز، إلا أنه لا بد من التحذير من أن استمرار هذا التصعيد يمكن أن ينتج عنه خطوات غير محسوبة.


مقالات ذات صلة

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 15 يناير 2026 بموسكو تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مراسم تسلُّم أوراق اعتماد السفراء المعينين حديثاً لدى روسيا (د.ب.أ)

موسكو تكثف وساطتها بين إيران وإسرائيل لاحتواء التصعيد

كثف الكرملين، الجمعة، تحركاته الدبلوماسية لخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر سلسلة اتصالات أجراها الرئيس الروسي مع نظيره الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي

«الشرق الأوسط» (لندن-موسكو)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

تركيا تكثف مساعيها لتهدئة التوتر في إيران وإبعاد خطر التدخل الخارجي

عبّرت تركيا عن قلقها إزاء الوضع في إيران وأكدت ضرورة إجراء حوار من أجل تخفيف التوترات في المنطقة وسط مخاوف من تدخلات خارجية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس، الثلاثاء، وسط تعقيدات قانونية ودبلوماسية وطهران تسعى لـ«مقايضة» أسفندياري بالفرنسيين كوهلر وباريس المحتجزين في إيران.

ميشال أبونجم (باريس)

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

TT

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدةً بجهود الولايات المتحدة في التوصل إليه.

وأعربت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها عن أملها بأن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، وتطبيق القانون بما يلبي تطلعات الشعب السوري في التنمية والازدهار.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)

وجدَّد البيان دعم السعودية الكامل للجهود التي تبذلها الحكومة السورية في تعزيز السلم الأهلي، والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.


محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
TT

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقّاه ولي العهد السعودي من الرئيس السوري، الأحد، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وفرص تعزيزها في مختلف المجالات.


تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء في اليمن عيدروس الزبيدي، متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة، ونهب للأراضي، إلى جانب تجارة النفط والشركات التجارية.

وفي التفاصيل، قال المصدر إن عدداً من الممارسات التي انتهجها الزبيدي أسهمت في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في محافظات الجنوب بسبب الفساد والمظالم، وكان القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، قرّر السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

ووفقاً للمصدر، فإن الزبيدي متورط في تهم تتعلق بأراضٍ وعقارات، وأضاف أنه استحوذ على مساحة شاسعة من أراضي «المنطقة الحرة في عدن» المخصصة بصفتها مخازن ومستودعات لميناء عدن، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من «جولة كالتكس» في المنصورة إلى محطة الحسوة في مدينة الشعب، باسم صهره المعروف بجهاد الشوذبي.

إضافةً لذلك، استحوذ عيدروس الزبيدي وفقاً للمصدر، على مساحة أرض في جزيرة العمال المطلّة على البحر مباشرة، وتتبع الأرض «هيئة مواني عدن»، وجرى تسجيلها باسم جهاد الشوذبي أيضاً، بحيث يقوم بتقسيمها إلى مجموعة أراضٍ، ليتم توزيعها بالتالي على عيدروس الزبيدي ومجموعة من المقربين منه.

وفي الإطار نفسه، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدّان في «بئر فضل» في العاصمة المؤقتة عدن، وتعود ملكية هذه المساحة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يدعى «الدفيف»، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو للدخول معه في شراكة من قبل جهاد الشوذبي لعمل مدينة سكنية، أو بيع هذه المساحة نقداً، إلى جانب الاستحواذ على 4 آلاف فدان في منطقة رأس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي شقيق عيدروس الزبيدي.

علاوةً على الاستحواذ على 1000 فدّان تقريباً، في محافظة لحج، وجرى توثيقها باسم وسيط لمصلحة الزبيدي.

وتم الاستحواذ من قبل الزبيدي، حسب المصدر، على حوش النقل البري في منطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه للدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال، مدير مكتب رئيس المجلس الانتقالي الذي جرى الإعلان عن حلّه مؤخراً.

وكشف المصدر أن «المعهد الهندسي في التواهي»، استحوذ عليه الزبيدي، وعلى عدد من قطع الأراضي بالقرب منه في «جبل هيل»، مع الإشارة إلى أن هذا المعهد مخصص لتأهيل الطلاب والمهندسين، كما تم الاستحواذ على الحوش التابع لـ«شركة النفط اليمنية» في خور مكسر بتوجيهات من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

وفيما يتعلق بالنفط، من المتوقع أن توجّه للزبيدي اتهامات تتعلق بأعمال فساد تتعلّق بهذا القطاع، وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية ومديرها طارق الوليدي بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع جهاد الشوذبي، ووزير النقل السابق عبد السلام حميد، ومنذ عامين تقريباً، والشوذبي هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس الزبيدي.

المصدر ذاته قال إنه خلال العامين الماضيين، ومن وقت إلى آخر يجري توريد شحنات نفطية إلى «ميناء قنا» بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إضافةً إلى كميات نفط كان معهما فيهما محمد الغيثي.

وفي قطاع الشركات التجارية، أظهرت وثائق أن «الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات» ومقرها الرئيسي في عدن، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي، علاوةً على أن واحدة من أكبر شركات الأثاث والمكاتب حالياً ومقرها الرئيسي في عدن، واسمها «الشركة العربية إيكا للأثاث»، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي أيضاً.

وعدّ المصدر أن كل هذه الأعمال «المؤسفة جداً» على حد وصفه، من استحواذ ونهب وفساد مالي وإداري، كان لها تداعيات خطيرة في الأوساط الجنوبية، وتسببت بشكل مباشر في الانقسام الجنوبي، ونشوء كثير من المظالم.

ومن المقرّر أن تحقِّق اللجنة التي كلّفها النائب العام، في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي.