ترمب يرفض التفاوض ويطلب استسلاماً إيرانياً

عقد اجتماعات مع مستشاريه للأمن القومي وحذر طهران من غضبه إذا هاجمت القوات الأميركية

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بعد مغادرته مبكراً من قمة مجموعة السبع في كندا للعودة إلى واشنطن (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بعد مغادرته مبكراً من قمة مجموعة السبع في كندا للعودة إلى واشنطن (رويترز)
TT

ترمب يرفض التفاوض ويطلب استسلاماً إيرانياً

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بعد مغادرته مبكراً من قمة مجموعة السبع في كندا للعودة إلى واشنطن (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية بعد مغادرته مبكراً من قمة مجموعة السبع في كندا للعودة إلى واشنطن (رويترز)

أثارت تصريحات وتغريدات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الكثير من التساؤلات والمخاوف حول رسائله المتضاربة بشأن الصراع بين إسرائيل وإيران، فقد انتقل من مطالبة طهران باستغلال الفرصة للدخول في محادثات حول البرنامج النووي، إلى مطالبة سكان العاصمة الإيرانية بالإخلاء الفوري، إلى مطالبة إيران بالاستسلام الكامل والتخلي بشكل كامل عن برنامجها النووي، مشددا على أنه لا يمكن السماح لإيران بتطوير أسلحة نووية، مهدداً إياها بمواجهة هجمات أكثر تدميراً، رافضاً في الوقت نفسه عما إذا كانت بلاده ستتدخل عسكرياً في الحرب إلى جانب إسرائيل.

وبشكل مفاجئ، مساء الاثنين، اختصر ترمب مشاركته في قمة مجموعة السبع، في كندا، وعاد إلى واشنطن معلناً عقد اجتماعات مع فريقه للأمن القومي، اليوم الثلاثاء، ولم يقدم تفسيراً سوى أن لديه أسباباً واضحة لمتابعة التطورات وتجنب استخدام الهواتف التي قد تكون مراقبة.

صورة جامعة للزعماء المشاركين في قمة «مجموعة السبع» بكندا الاثنين (د.ب.أ)

وفي تصريحاته للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، قال ترمب إنه لا يبحث عن وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وإنما يبحث عما هو أفضل من ذلك، وحينما سئل عما يبحث عنه تحديداً قال: «نهاية، نهاية حقيقية وليس وقف إطلاق نار، نهاية حقيقية»، ثم أشار إلى أن ما يبحث عنه هو « استسلام كامل من جانب إيران»، مصراً على تخلي طهران عن أي جهد لتطوير أسلحة نووية، وقال: «لست راغباً في التفاوض».

وحذر ترمب إيران من استهداف الأصول الأميركية قائلاً: «سنرد بقسوة شديدة حتى إننا ستطلق العنان لغضبنا وسنكون في غاية الحزم. وأعتقد أنهم يعرفون جيداً أن عليهم عدم المساس بقواتنا».

ونشر الرئيس الأميركي، صباح الثلاثاء تغريدة قال فيها: «لم أتواصل مع إيران بشأن محادثات سلام بأي شكل من الأشكال. هذه مجرد أخبار كاذبة ومفركة. وإذا أرادوا التحدث فهم يعرفون كيف يصلون إليّ». وأضاف: «كان عليهم قبول الصفقة المطروحة، ولكان ذلك أنقذ أروحاً كثيرة».

خلافات مع ماكرون

وانتقد ترمب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي توسع الخلاف بينهما حول إسرائيل وغزة وأوكرانيا وإيران أيضاً. وقال ترمب في تغريدة مساء الاثنين: «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الباحث عن الشهرة، زعم خطأً أنني غادرتُ قمة مجموعة السبع في كندا لأعود إلى واشنطن للعمل على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران. خطأ! ليس لديه أدنى فكرة عن سبب توجهي الآن إلى واشنطن، لكن الأمر لا علاقة له بوقف إطلاق النار. بل هو أبعد من ذلك بكثير. سواءً عن قصد أم لا، فإن إيمانويل يُخطئ دائماً. ترقبوا!».

وكان ماكرون صرح للصحافيين في قمة مجموعة السبع بأن أميركا قدمت ضمانات للدول في مجموعة السبع، بأنها ستتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وأشار إلى أن واشنطن قادرة على الضغط على إسرائيل، وبالتالي قد تتغير الأمور. وقال عبر مترجم: «إذا تمكنت الولايات المتحدة من التوصل إلى وقف لإطلاق النار فسوف يكون ذلك أمراً جيداً للغاية وستدعمه فرنسا».

ترمب يربت على كتف ماكرون خلال حضوره العرض العسكري بمناسبة «بوم الباستيل» بالشانزليزيه 14 يونيو 2017 (أ.ب)

ومارس القادة الأوروبيون، الذين التقوا ترمب، ضغوطاً لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستكبح جماح نتنياهو وسط مخاوف أوروبية من اقتراح ترمب انضمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جهود الوساطة مع إيران.

وأصدر قادة دول مجموعة السبع المجتمعون في كندا بياناً مشتركاً، مساء الاثنين، دعوا فيه إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط ووجهوا انتقادات لإيران بأنها المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار والإرهاب في المنطقة، وشددوا على أنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، كما أكدوا الدعم القوي لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وقد رفض ترمب التوقيع على مسودة البيان قبل أن يغادر القمة بسبب عبارة في البيان قال فيها قادة مجموعة السبع: «نحث على أن يؤدي حل الأزمة الإيرانية إلى تهدئة أوسع للأعمال العدائية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك وقف إطلاق النار في غزة».

ويشير مسؤولون إلى أن ترمب يواجه ضغوطاً من إسرائيل لدعم حملتها ضد إيران بقوة أكير. وتريد إسرائيل تدخلاً أميركياً لتدمير منشأة التخصيب النووي الإيراني فوردو المدفونة تحت الأرض لمسافات كبيرة، والتي لا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة قاذفات بي 2 الأميركية التي تستطيع حمل قنبلة خارقة للتحصينات بوزن أكثر من 13 ألف كيلوغرام، ولا تمتلك إسرائيل هذا السلاح في ترسانتها العسكرية. لكن إقدام إدارة ترمب على مثل هذه الخطوة يعني بوضوح انجرار الولايات المتحدة إلى حرب موسعة، كان ترمب قد أعلن مراراً أنه يفضل تجنبها.

ويقول المحللون إن إقدام ترمب على هذه الخطوة سيضع حداً لصورته لصانع سلام وصانع صفقات، ومن وجهة نظر قاعدته الشعبية المخلصة فإن ذلك سيكون بمثابة التخلي النهائي عن مبدأ ترمب «أميركا أولاً».

مساعدات عسكرية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعرض صورة توضيحية في أثناء وصفه لمخاوفه بشأن طموحات إيران النووية خلال خطابه أمام للجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر 2012 (أ.ب)

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن طائرات حربية أميركية تساعد القوات الإسرائيلية في تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، لكن إدارة ترمب نفت بشدة هذه التقارير. وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، في بيان، إن القوات الأميركية تحافظ على وضعها الدفاعي، وإذا الأمر لم يتغير سنحمي القوات الأميركية ومصالحنا.

وصرّح مسؤولون أميركيون، الاثنين، بأن البنتاغون يُوسّع نطاق حضوره العسكري في الشرق الأوسط وأوروبا، وأرسل طائرات تزويد بالوقود وحاملة طائرات إضافية، كما نشر أكثر من عشرين طائرة تزويد بالوقود من الولايات المتحدة إلى أوروبا، يومي الأحد والاثنين، وهي خطوة ربطها المسؤولون الأميركيون برغبة القادة في إيجاد خيارات في حال واجهت المنشآت الأميركية القريبة من الدول المتحاربة تهديداً مباشراً.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ودأب الكثير من المسؤولين الإسرائيليين في تصريحاتهم لوسائل الإعلام الأميركية، على مطالبة الولايات المتحدة بمساندة إسرائيل في الحرب ضد إيران، وقال بنيامين نتنياهو لشبكة «آي بي سي يو»، الاثنين، إن أي محاولة لإحياء قناة دبلوماسية مع إيران سيتم استخدامها لمماطلة الولايات المتحدة.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها، صباح الثلاثاء، إلى أن كلاً من إيران وإسرائيل عالقة في صراع متصاعد، وأنه ينبغي على الرئيس ترمب الحذر من الانجرار إلى حرب جديدة. ورأت الصحيفة أن الولايات المتحدة متورطة بطريقة أو بأخرى، بصفتها الشريك الدولي الرئيسي لإسرائيل وتتمتع بنفوذ على القادة الإسرائيليين، ومن شبه المؤكد أن الولايات المتحدة ستساعد إسرائيل في صد الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقالت إنه إذا كان هدف نتنياهو تغيير النظام في إيران، فعلي الولايات المتحدة أن تطلب من نتنياهو شرح كيفية حدوث ذلك، وما سيحدث لاحقاً، وسيتعين على الرئيس ترمب أن يسأل نفسه عما سيفعله لمنع إيران من الانزلاق إلى حالة من الفوضى التي تولد التطرف وعدم الاستقرار الإقليمي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، استعداد بلاده لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

تحقق وزارة العدل الأميركية إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
الولايات المتحدة​ هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

اعتراضات عابرة للأحزاب على بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود»

تجاوزت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن الديمقراطيين، لتشمل نواباً جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية.

إيلي يوسف (واشنطن)

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)

أفادت تقارير معنية بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بأن الجمهوريين أنفقوا نصف مليار دولار خلال شهر واحد على سباقات الكونغرس، وأطلقوا موجة غير مسبوقة من الإعلانات الهجومية ضد المرشَّحين الديمقراطيين، مستفيدين من تفوُّق مالي كبير وخزينة سياسية ضخمة جمعها الرئيس دونالد ترمب، لكن تدفُّق الأموال لم يحقق حتى الآن تحولاً في استطلاعات الرأي. والأكثر إثارة للقلق داخل الحزب الجمهوري أن جانباً متزايداً من هذه الأموال لم يعد يذهب إلى انتزاع مقاعد من الديمقراطيين، وإنما إلى الدفاع عن ولايات ومعاقل جمهورية كان يُفتَرَض أن تكون آمنة.

ومنذ مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، عندما فتح الرئيس ترمب خزينته السياسية أمام مرشحي الحزب، ضخ الجمهوريون نحو 500 مليون دولار في سباقات مجلسي النواب والشيوخ. لكن بعد شهر من الحملة الإعلانية المكثفة، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن استطلاعات الرأي لم تتحرك بصورة واضحة لمصلحة الجمهوريين، ولا يزال الديمقراطيون في وضع تنافسي قوي في سباقات مجلس الشيوخ، في ولايات من بينها ألاسكا ومين وميشيغان ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس.

وتشير هذه الأرقام إلى مفارقة باتت في قلب انتخابات التجديد النصفي؛ فالجمهوريون يملكون الأموال الكبرى، فيما يحاول الديمقراطيون استخدام المناخ السياسي لتوسيع خريطة المنافسة وإجبار خصومهم على توزيع أموالهم على عدد متزايد من الولايات والدوائر.

مليار دولار مقابل 579 مليوناً

وتقدر شبكة «إيه بي سي نيوز» الأموال المتاحة لدى أبرز المجموعات الجمهورية بنحو مليار دولار، مقابل ما لا يقل عن 579 مليون دولار لدى مجموعة مماثلة من المنظمات الديمقراطية. ويأتي جانب كبير من القوة المالية الجمهورية من لجنة «ماغا» المتحالفة مع ترمب، التي كانت تمتلك نحو 416 مليون دولار نقداً بنهاية أغسطس (آب).

كما جمع صندوق قيادات مجلس الشيوخ «Senate Leadership Fund»، (وهو أكبر صندوق سياسي يعمل على حماية الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ)، أكثر من 253 مليون دولار حتى نهاية يونيو (حزيران).

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان مارك روجرز مع مناصريه (ا.ف.ب)

وتؤكد بيانات موقع «AdImpact» (المتخصص في رصد تأثير الإعلانات) حجم الفارق بين إنفاق الحزبين في هذه الانتخابات، خصوصاً في سباقات مجلس الشيوخ التنافسية؛ حيث استحوذ الجمهوريون على نحو 60 في المائة من الإنفاق الإعلاني مقابل 40 في المائة للديمقراطيين، وأنفقوا أكثر من خصومهم بنحو 188 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر، لكن السؤال لم يعد يتعلق بحجم الأموال فقط، وإنما أين يضطر الجمهوريون إلى إنفاقها؟

من نورث كارولاينا إلى كانساس

وأشارت التقارير إلى أن تقدم الديمقراطيين في ولاية نورث كارولاينا كان أوضح مثال على المعضلة الجمهورية؛ فقد خطط صندوق قيادات مجلس الشيوخ لإنفاق 71 مليون دولار في هذه الولاية لدعم الجمهوري مايكل واتلي أمام الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر. لكنه أوقف إنفاقه الإضافي بعد ضخ أكثر من 32 مليون دولار، في ظل استمرار تقدم كوبر في استطلاعات الرأي. واللافت أن نورث كارولاينا ليست ولاية ديمقراطية تقليدية؛ فقد فاز بها ترمب ثلاث مرات. وبدلاً من مواصلة الإنفاق هناك، بدأ الجمهوريون تحويل الأموال إلى ولاية كانساس للدفاع عن السيناتور روجر مارشال أمام الديمقراطي آدم هاميلتون.

وضخَّ الصندوق 10 ملايين دولار في السباق، فيما أضافت مجموعة محافظة أخرى نحو 1.6 مليون دولار. وتكمن دلالة هذه الخطوة في أن ولاية كانساس لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1932.

وظهرت المشكلة نفسها في ولاية ساوث كارولاينا؛ حيث خصص الجمهوريون 5 ملايين دولار إضافية للدفاع عن مقعد في ولاية لم يفز فيها ديمقراطي بانتخابات مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود. ووصفت صحيفة بوليتيكو المشهد بأنه انتقال متزايد للجمهوريين إلى موقف دفاعي، فيما اختصر مسؤول جمهوري الوضع بقوله إن الجمهوريين يواجهون حرائق في كل مكان.

تكساس تستهلك الملايين

ويعكس حجم القلق الجمهوري في تكساس قرار ترمب العودة إلى الولاية، الأربعاء، للمرة الثانية خلال أسبوع، والثالثة في أقل من شهر؛ حيث يعقد تجمعاً انتخابياً في سان أنطونيو لدعم مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري كين باكستون ومرشح مجلس النواب كارلوس دي لا كروز. وتكتسب الزيارة دلالة خاصة، لأن ترمب فاز بتكساس بفارق 14 نقطة عام 2024. كما تُعدّ الولاية أحد المعاقل الحمراء القوية التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1988. وخلال هذا السباق الانتخابي أصبحت الولاية تستنزف قدراً استثنائياً من الأموال والجهد السياسي الجمهوري؛ حيث تجاوزت قيمة الإعلانات فيها 800 مليون دولار، منها نحو 600 مليون للجمهوريين، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وتأتي عودة ترمب بعد زيارته مصنعاً للشاحنات في مدينة دنتون، الأسبوع الماضي، حيث دعا أنصاره إلى التصويت لباكستون، قبل أن يقرّ لاحقاً بأن تكساس أصبحت من الولايات التي يقلق الجمهوريون بشأنها. وتوضح كثافة زياراته، إلى جانب عشرات الملايين التي تضخها اللجان الجمهورية في سباق باكستون ضد الديمقراطي جيمس تالاريكو، كيف انتقلت تكساس من معقل كان الحزب يعده مضموناً إلى ساحة تستدعي تدخلاً مباشراً من الرئيس لحشد قاعدته وحماية مقاعد الحزب في الكونغرس.

نتائج محدودة

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه الأموال المتدفقة لم تأتِ بالنتائج المأمولة لتغيير موقف الناخبين، فقد أنفق الجمهوريون أكثر من 115 مليون دولار على إعلانات تستهدف الهجوم على حملة الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس. ومع ذلك، أظهر استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز - سيينا» أن عدد الناخبين الذين ينظرون إلى تالاريكو بإيجابية ظل أكبر من الذين يحملون عنه رأياً سلبياً. وفي ولاية ميشيغان، تعرض الديمقراطي عبد السيد لحملة إعلانية هجومية بلغت قيمتها 76.2 مليون دولار، لكن استطلاعات «فوكس نيوز» أظهرت ارتفاع نسبة مَن ينظرون إليه بإيجابية خمس نقاط منذ أغسطس (آب) إلى 47 في المائة.

ويقول الجمهوريون إن هذه الإعلانات (رغم النتائج المحدودة) أدَّت وظيفة مهمة، وهي منع الديمقراطيين من توسيع تقدمهم، وأن هذا الإنفاق الإعلاني حافَظَ على قدرة مرشحي الحزب على المنافسة.

مناصرون للمرشح الديمقراطي عبدول السيد الذي ينافس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان (ا.ف.ب)

الديمقراطيون يُوسّعون الخريطة

أما الديمقراطيون، فيحاولون تعويض نقص الأموال باستراتيجية مختلفة تركز على زيادة عدد المقاعد التي يضطر الجمهوريون إلى الدفاع عنها. فمع تحسن فرص المرشحين الديمقراطيين في بعض الولايات المتأرجحة، بدأ الحزب توجيه الموارد إلى مناطق أكثر ميلاً للجمهوريين، من ولايات كانساس وساوث كارولاينا وتكساس إلى دوائر في أركنساس وتينيسي.

وفي مجلس النواب، اضطر أكبر صندوق جمهوري إلى التخلّي عن الدفاع عن دائرة أوماها في ولاية نبراسكا، فيما بدأت مجموعات متحالفة مع ترمب وإيلون ماسك ضخ الأموال في دوائر جمهورية في ولايات كنتاكي وأوهايو وتكساس. وأشار مسؤول جمهوري يعمل في سباقات مجلس النواب لصحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المشكلة تكمن في وجود كمية محدودة من المال، وكلما أضاف الديمقراطيون سباقات جديدة إلى الخريطة، اضطر الجمهوريون إلى تحديد المقاعد التي سيواصلون الدفاع عنها وتلك التي سيتخلون عنها.

وحتى حركة الأموال بين الحزبين أصبحت تكشف اختلاف وضعهما؛ فبعد تحسن موقف الديمقراطي روي كوبر في نورث كارولاينا، خفض صندوق ديمقراطي داعم لمرشحي مجلس الشيوخ نحو 1.1 مليون دولار من إعلاناته هناك، وبدأ توجيه بعض الأموال إلى تكساس. وبذلك تحركت أموال الحزبين في اتجاهين متعاكسين: الديمقراطيون من ولاية متأرجحة إلى ولاية جمهورية، والجمهوريون من ولاية نورث كارولاينا إلى الدفاع عن ولايات كانساس وساوث كارولاينا.

المال في مواجهة المناخ السياسي

ولا يعني ذلك أن الأفضلية المالية الجمهورية فقدت أهميتها؛ فما زالت مئات الملايين جاهزة للإنفاق، ويحذر الديمقراطيون أنفسهم من أن الفارق قد يسمح للجمهوريين بإغراق الشاشات بالإعلانات خلال الأسابيع الأخيرة. لكن الحزب الجمهوري يحاول استخدام هذه الأموال في بيئة سياسية تتأثر بتراجع شعبية ترمب، وارتفاع أسعار البنزين والديزل، والقلق من تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب مع إيران، إضافة إلى الميل التاريخي لانتخابات منتصف الولاية إلى معاقبة حزب الرئيس.

ولخَّص زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر المعركة، باعتبارها مواجهة بين أفضلية جمهورية هائلة في المال، وأفضلية ديمقراطية في المرشحين والمناخ السياسي. ولهذا قد لا تكون المقارنة الأهم في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) هي فقط مليار دولار للجمهوريين مقابل 579 مليوناً للديمقراطيين، بل الاتجاه الذي تتحرك فيه تلك الأموال؛ فبعد إنفاق الجمهوريين نصف مليار دولار في شهر واحد، أصبحت ملايينهم تنتقل من محاولة توسيع الأغلبية إلى حماية تكساس وكانساس وساوث كارولاينا ودوائر أخرى كان ترمب قد فاز بها بفوارق مريحة قبل عامين.

وفي المقابل، يستخدم الديمقراطيون خزينة أصغر لتوسيع رقعة المنافسة وإجبار خصومهم على الدفاع عن أراضٍ جديدة.


«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
TT

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

قالت وزارة العدل الأميركية إنها تحقق فيما إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية، بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض، عقب سحبه تصاريح مراسلي ثلاث مؤسسات من بينها شبكة «سي إن إن».

وقالت الوزارة، أمس (السبت)، إن المؤسسات الخاضعة للتحقيق هي: «إيه بي سي» و«سي بي إس» و سي إن إن» و«إن بي سي» و«فوكس نيوز».

وقال متحدث باسم وزارة العدل: «المقاطعة الجماعية بين المنافسين التجاريين يمكن أن تشكل انتهاكاً لقانون شيرمان». وأضاف: «قسم مكافحة الاحتكار يحقق ببساطة لتحديد ما إذا كانت هذه المؤسسات الإخبارية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

والتحقيق أحدث حلقة في سلسلة من الصدامات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمؤسسات الإخبارية الكبرى. ووصف ترمب مراراً وسائل الإعلام الرئيسية بأنها «أخبار زائفة»، وكثيراً ما دخل في مواجهات مع الصحافيين خلال لقاءاته بالإعلام.

ويضع هذا الإجراء ضغوطاً قانونية، وربما مالية، على وسائل الإعلام لمواصلة تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، حتى عندما تختلف مع طريقة تعامل البيت الأبيض معها. يأتي التحقيق بعد أسابيع من التوتر بين البيت الأبيض والصحافة.

سحب تصاريح

في 19 سبتمبر (أيلول)، منع البيت الأبيض مراسلين من مؤسسات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول المجمع، وسحب تصاريحهم الصحافية. وقال البيت الأبيض إن تغطية أخبار وأنشطة الرئيس «امتياز وليست حقاً». ورفعت المؤسسات دعوى قضائية ضد الإدارة، قائلة إن منعها ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي، وإن البيت الأبيض ينتقم من تغطيتها الإعلامية.

وشبكة «سي إن إن» واحدة من خمس مؤسسات إخبارية، إلى جانب «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي»، تشكل المجموعة التلفزيونية الرئيسية المكلفة بتغطية البيت الأبيض. وتتقاسم هذه الشبكات تكاليف تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، وتتناوب على تنظيم التغطية، وتشارك اللقطات مع وسائل إعلام في أنحاء البلاد.

وعلقت جميع الشبكات التلفزيونية الخمس التي تغطي البيت الأبيض، بما فيها «فوكس نيوز»، تغطيتها تضامناً مع المؤسسات التي جرى منعها، ورفضت توفير تغطية بديلة.

وأعاد البيت الأبيض التصاريح في 24 سبتمبر، بعدما حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بأن الحظر غير دستوري على الأرجح، وأمر الإدارة «بإعادة حق الوصول إليهم وإعادة منحهم التصاريح واستعادة حقوقهم على الفور».

ومع ذلك، استمرت الخلافات حول الوصول إلى فعاليات رئاسية محددة وتكليفات التغطية ضمن مجموعة التغطية المشتركة بعد ذلك.

اقرأ أيضاً


«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران يفوق الأرقام المُعلن عنها سابقاً، وقام بتحديث الحصيلة الرسمية لتشمل حالتي وفاة إضافيتين، ليرتفع إلى 21 شخصاً.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت تقريراً الشهر الماضي - استناداً إلى معلومات من ستة مسؤولين أميركيين - يفيد بأن عدد العسكريين الذين قضوا في تلك العمليات أكبر مما كان البنتاغون يعلنه في قاعدة بياناته الرسمية العامة المعروفة باسم «نظام تحليل خسائر الدفاع».

وفي ذلك الوقت، وصف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ذلك التقرير بأنه «كذبة محضة» في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي؛ غير أن البنتاغون قام، في وقت متأخر أول من أمس (الجمعة)، برفع الرقم المُعلن عنه في «نظام تحليل خسائر الدفاع» ليشمل حالات الوفاة الإضافية.

وبلغ إجمالي عدد الوفيات في صفوف القوات - التي تربطها الإدارة بالعمليات الموجهة ضد إيران وتُدرجها رسمياً في نظام إحصاءات الضحايا العسكريين - واحداً وعشرين حالة وفاة.

ويشمل هذا الرقم حالتي وفاة إضافيتين خارج نطاق العمليات القتالية: وفاة الرائد «سورفلي دافيوس» (46 عاماً) - وهو عنصر في الحرس الوطني التابع للجيش - في الكويت يوم 6 مارس، وحالة انتحار لأحد أفراد البحرية (لم تُكشف هويته) وقعت في شهر سبتمبر (أيلول)، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لصحيفة «واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ذلك، أُصيب 865 جندياً.

كما أقر الجيش بوقوع حالة وفاة إضافية لجندي جراء حادث تدريب، مشيراً إلى أن هذه الحادثة لم تكن مرتبطة بالعمليات الجارية ضد إيران.

وأعرب اثنان من كبار الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب عن ارتياحهم لقيام البنتاغون بإجراء «تصحيح علني» لبيانات الخسائر الإجمالية في الحرب. قال النائبان آدم سميث (واشنطن)، كبير الديمقراطيين في اللجنة، وكريسي هولاهان (بنسلفانيا)، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة الفرعية لشؤون الأفراد العسكريين، في بيان: «لا يوجد أي مبرر لخطأ بهذا الحجم»، واصفين تدخل الكونغرس لإجبار البنتاغون على تصحيح أرقامه بأنه «عار» على الجيش.

وفي بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، لم يُقر البنتاغون بتغيير الأرقام، بل ذكر أنه يُجري المزيد من التعديلات على آلية إبلاغ نظام إدارة شؤون الدفاع (DCAS) عن الإصابات، بما في ذلك إضافة فئة جديدة بعنوان «قيد البت» في إطار عملية الإبلاغ عن الإصابات. وذكر البنتاغون في بيان له أنه «يواصل التزامه الراسخ بتقديم إحصاءات دقيقة وشفافة لجميع الإصابات والوفيات في صفوف العسكريين».