ترمب يُثير هواجس أوروبية أعمق من الدفاع

تحذيرات من الاعتماد الكامل على منظومة واشنطن التقنية والمالية

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

ترمب يُثير هواجس أوروبية أعمق من الدفاع

ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)
ترمب برفقة قادة أوروبيين لبحث حرب أوكرانيا في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس 2025 (رويترز)

لم تعد مخاوف الأوروبيين من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب محصورة في حدود الأمن والدفاع أو «مزاج» البيت الأبيض تجاه الحلف الأطلسي. الجديد أن القلق انتقل إلى القلب النابض للسيادة الحديثة: المال، والبيانات، والبنى التحتية الرقمية التي تمر عبرها المدفوعات، وتدار فوقها الخدمات الحكومية، وتُخزَّن فيها الأسرار الصناعية، وتُبنى عليها نماذج الذكاء الاصطناعي.

وفي لحظة تتسارع فيها «الثورة الجديدة»، من الحوسبة السحابية إلى الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، يكتشف الأوروبيون أن اعتمادهم على شبكات وشركات أميركية لا يشبه اعتمادهم على سلاح أو صفقة تجارية يمكن استبدالها، بل هو اعتماد بنيوي يطال كل معاملة تقريباً، وكل بريد رسمي، وكل طبقة من طبقات الاقتصاد.

التمويل والتكنولوجيا أداة ضغط

تُقرأ هذه الهواجس الأوروبية على خلفية إشارات سياسية صادمة بالنسبة لكثير من العواصم الأوروبية: الحديث المتكرر عن الاستحواذ على أراضٍ أو موارد، والتهديد باستخدام القوة أو الرسوم لإجبار الشركاء على خيارات لم تكن تُطرَح بهذا الشكل سابقاً.

بحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الخطر الذي يعدّه قادة وخبراء في أوروبا بأنه «أقل وضوحاً للعين» وأكثر قابلية للتسييس، هو قدرة واشنطن، عبر تفوقها في التكنولوجيا والتمويل، على تحويل الاعتماد إلى أداة ضغط: من شبكات الدفع وبطاقات الائتمان، إلى منصات البريد والتخزين السحابي، وصولاً إلى العملات المستقرة المشفَّرة التي يمكن أن تُزاحم العملات الوطنية من دون أن ترفع علماً فوق دبابة.

هنا تتقدَّم فكرة «السيادة النقدية» و«السيادة الرقمية» من كونها شعاراً فرنسياً أو نزعة بيروقراطية في بروكسل، إلى مشروع أمن قومي. فحين يقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اجتماع عُقد هذا الأسبوع، إن على أوروبا أن تلتقط «لحظة غرينلاند» لتقوية استقلالها، فهو لا يتحدث عن سيادة سياسية فقط، بل عن قابلية «الضغط الاقتصادي» في عصر تُدار فيه الاقتصادات عبر سلاسل توريد رقمية وشبكات دفع مملوكة أو مُدارة خارج القارة.

ويكفي رقم واحد لفهم عمق المأزق: أكثر من ثلثي معاملات البطاقات في منطقة اليورو تتمّ عبر مخططات دفع دولية، بينما تعتمد دول عدة بالكامل على حلول غير أوروبية في المدفوعات الرقمية، وفق بيانات البنك المركزي الأوروبي.

هذا هو المعنى العملي لعبارة «السيادة» في زمن الشبكات: ليست الحدود وحدها ما يُخترق، بل «المفاتيح» التي تفتح أو تغلق الخدمات. المثال الذي تداوله أوروبيون بكثافة في الأشهر الأخيرة، بوصفه مؤشراً على كيف يمكن أن يمتد أثر القرارات الأميركية إلى خارج خصومها التقليديين، هو استهداف أفراد أو هيئات بعقوبات تقطع عنهم خدمات رقمية ومالية، ما يترك لدى مؤسسات أوروبية سؤالاً مُقلقاً: ماذا لو وُضعت أوروبا، يوماً ما، على طرف هذا النوع من القرارات، ولو بشكل انتقائي أو رمزي أو «تأديبي»؟

السيادة الرقمية الأوروبية

في الآونة الأخيرة، تصاعدت الدعوة لسياسات «تقليل الاعتماد» في مجالات تبدو للوهلة الأولى تقنية محضة: السحابة والذكاء الاصطناعي، والاتصالات المشفرة، ومراكز البيانات. فالاتحاد الأوروبي يدفع نحو بنية سحابية وحوسبة فائقة، وقدرات سيبرانية أوروبية، لكن الطريق مليء بالتحديات: السوق تهيمن عليها شركات أميركية كبرى، والتكلفة ضخمة، والبدائل تتطلب وقتاً ومهارات وبيئة استثمارية لا تُبنى بقرار سياسي. وحتى حين تشتري دولة أوروبية «شركة سحابة وطنية»، قد تستيقظ لاحقاً على خبر انتقال الملكية إلى شركة متعددة الجنسيات خارج القارة، فتعود المشكلة من نافذة أخرى.

في المقابل، لا تبدو واشنطن في وارد تسهيل هذا المسار الأوروبي. ففي خضمّ الدفع الأوروبي نحو «السيادة الرقمية»، حذَّرت شركة «غوغل» من أن بناء «جدران» قد يرتدّ على تنافسية أوروبا، داعية إلى صيغة «سيادة رقمية منفتحة» تقوم على الشراكات بدلاً من الإقصاء. وبغض النظر عن الدافع التجاري للشركات، فإن الرسالة الأساسية واحدة: أوروبا تريد «تقليل الاعتماد»، وأميركا، سياسياً أو تجارياً، لا تريد أن يتحوَّل ذلك إلى سابقة عالمية تقلص نفوذها في أكثر أدوات القوة هدوءاً وفاعلية.

أميركا تغيّرت

يأتي بعد ذلك العامل السياسي - الاجتماعي الذي يجعل سؤال «إعادة عقارب الساعة» شديد الصعوبة. فالتوتر عبر «الأطلسي» لم يعد مجرد اختلاف إدارة مع أخرى؛ بل أصبحت لدى كثير من الأوروبيين قراءة مفادها أن المزاج الأميركي نفسه تغيّر، وأن فكرة «أميركا القديمة» التي تُقدّم المظلة مقابل الولاء الاستراتيجي لم تعد ضمانة، بحسب رئيس كتلة «حزب الشعب الأوروبي» في البرلمان الأوروبي، مانفريد فيبر.

في هذا المناخ، حاول وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تهدئة الأجواء عشية توجهه إلى «مؤتمر ميونيخ للأمن»، مؤكداً الترابط الوثيق بين ضفتَي «الأطلسي» على مستوى التاريخ والمجتمع والمصالح. لكن الأهم أن السجال بات يدور في أوروبا حول «إدارة المخاطر» لا حول «حُسن النيات»: كيف تُحصِّن القارة نفسها إذا كانت أدوات الضغط المحتملة ليست الدبابات، بل التعريفة الجمركية، والمعايير التقنية، وحقّ الوصول إلى السحابة وشبكات الدفع؟

وفي ميونيخ، حيث تتقاطع ملفات الدفاع مع الاقتصاد والتكنولوجيا، بدا واضحاً أن أوروبا تنظر إلى المرحلة بوصفها «لحظة مفصلية» لإعادة تعريف العلاقة مع واشنطن: أقل عاطفية، أكثر تعاقداً، وأكثر تشكيكاً بركائز ما بعد الحرب الباردة، وفق تغطيات المؤتمر التي تحدَّثت أيضاً عن تراجع صورة الولايات المتحدة لدى قطاعات من الرأي العام الأوروبي.

لذلك، يرى البعض أن ما تستطيع أوروبا فعله واقعياً ليس قطع الارتباط، بل إعادة التوازن: بناء بدائل تدريجية في الدفع والهوية الرقمية والسحابة الحكومية، وتوحيد مشتريات الدفاع والتقنية لتقليل الهدر، وتوسيع شراكاتها التجارية مع كتل ودول تبحث عن «نظام قائم على القواعد» لا على منطق القوة، كما حصل في الاتفاقات التي عُقدت مع الهند ودول «ميركوسور».


مقالات ذات صلة

«دوري أبطال أوروبا»: لويس دياز مبدع وسط الفوضى

رياضة عالمية لويس دياز (رويترز)

«دوري أبطال أوروبا»: لويس دياز مبدع وسط الفوضى

كان مدربه البلجيكي فينسينت كومباني موفقاً في اختيار كلماته لوصف لويس دياز بـ«مبدع وسط الفوضى»؛ لأن الجناح الكولومبي فرض نفسه أحدَ أبرز المفاتيح الهجومية لبايرن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية أنتوني جوردون (رويترز)

برشلونة ينافس بايرن على ضم أنتوني جوردون لاعب نيوكاسل

يتنافس برشلونة الإسباني مع بايرن ميونيخ الألماني من أجل ضم أنتوني جوردون، لاعب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية فوز باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني (د.ب.أ)

الصحافة العالمية تتغنى بـ«معركة ملحمية» بين سان جيرمان وبايرن

في اليوم التالي لفوز باريس سان جيرمان الفرنسي على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تغنّت الصحافة الدولية بما وصفته بـ«معركة ملحمية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

كين رغم الخسارة أمام سان جيرمان: نشعر بالفخر

وصف هاري كين لاعب فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم شعور الفخر الذي يشعر به وزملاؤه بعدما أبقى الفريق على آماله في التأهل لنهائي «دوري أبطال أوروبا» قائمة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية يسعى بايرن ميونيخ إلى تكرار إنجازه الهجومي اللافت عندما يستضيف حامل اللقب باريس سان جيرمان (إ.ب.أ)

بايرن ميونيخ يتأهب لمهرجان تهديفي جديد أمام باريس سان جيرمان

يسعى بايرن ميونيخ إلى تكرار إنجازه الهجومي اللافت، عندما يستضيف حامل اللقب باريس سان جيرمان في مباراة إياب الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برلين )

ملصقات نازية وخطاب كراهية يطغيان على هجوم سان دييغو

ملصقات نازية وخطاب كراهية يطغيان على هجوم سان دييغو
TT

ملصقات نازية وخطاب كراهية يطغيان على هجوم سان دييغو

ملصقات نازية وخطاب كراهية يطغيان على هجوم سان دييغو

عُثر على ملصقات تحمل رموزاً نازية، من بينها شعار قوات «SS»، على أسلحة وعبوة وقود في موقع هجوم مسلح استهدف مركزاً إسلامياً في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وأسفر عن مقتل 3 أشخاص، في حادثة أثارت صدمة واسعة داخل الولايات المتحدة.

وحسب المعطيات الأولية التي أوردتها الشرطة ووسائل إعلام أميركية، فإن مراهقَين يبلغان من العمر 17 و18 عاماً، نفذا الهجوم قبل أن يلقيا مصرعيهما لاحقاً متأثرَين بإطلاق نار على نفسيهما؛ حيث عُثر عليهما داخل مركبة بعد دقائق من الحادث أمام المركز الإسلامي في سان دييغو، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وتم التعرف على المشتبه بهما على أنهما كاين كلارك (17 عاماً) وكاليب فاسكيز (18 عاماً)، وفقاً لشبكة «سي بي سي» نيوز.

امرأتان تتعانقان خلال انتظارهما خروج الأطفال من المسجد في منطقة التجمع بموقع إطلاق النار الذي وقع في المركز الإسلامي بسان دييغو (رويترز)

وأفادت تقارير بأن المهاجمَين تركا على أسلحتهما وعبوة الوقود ملصقات ذات طابع نازي وعبارات تحمل مضامين كراهية، في مؤشر يعكس احتمال ارتباط الهجوم بخلفيات آيديولوجية متطرفة.

كما كشفت التحقيقات الأولية -حسب شبكة «سي إن إن»- أن السلاح المستخدم في الهجوم كان قد أُخذ من منزل عائلة أحد المشتبه بهما؛ حيث عثرت الشرطة على رسالة انتحار تضمنت عبارات مرتبطة بالتفوق العِرقي، وفقاً لمسؤولي إنفاذ القانون.

وقال قائد شرطة سان دييغو، سكوت واهل، إن الرسائل التي تم العثور عليها لم تتضمن تهديداً مباشراً للمركز الإسلامي، موضحاً أن ما ظهر هو خطاب كراهية عام يعكس طيفاً من الأفكار المتطرفة.

طفل يمسك بيدَي والديه خلال مغادرتهم المسجد بموقع إطلاق النار في المركز الإسلامي بسان دييغو في كاليفورنيا (رويترز)

وخلال الهجوم، اضطر عشرات الأطفال إلى الاحتماء داخل خزانة في مدرسة إسلامية نهارية تقع داخل المجمع، بينما كانوا يسمعون أصوات إطلاق النار في الخارج، في مشهد وصفه شهود بأنه بالغ الرعب.

كما عثرت الشرطة في الموقع على بندقية وعبوة وقود تحملان ملصقات «SS»، في إشارة إلى التنظيم شبه العسكري النازي «شوتزشتافل» الذي كان يقوده هاينريش هيملر خلال الحقبة النازية.

وفي تطور لاحق، أكدت السلطات أن عاملاً في تنسيق الحدائق تعرَّض لإطلاق نار في شارع قريب خلال عمله، دون أن يُصاب بجروح خطيرة.

وعقب وصول قوات الأمن، عُثر على المشتبه بهما متوفيين داخل سيارة متوقفة في أحد الشوارع المجاورة، يُعتقد أنها من طراز «بي إم دبليو» موديل 2018، بينما أكدت الشرطة أن أي عنصر من عناصرها لم يطلق النار خلال الحادث.

وتلقت الشرطة بلاغات عن وجود مطلق نار نشط داخل المركز الإسلامي عند الساعة 11:43 صباحاً، ووصلت القوات خلال 4 دقائق فقط؛ حيث جرى تأمين الموقع بمشاركة عشرات العناصر الأمنية.

ورغم أن المسلحَين لم يتمكنا من دخول المجمع، أفاد أطفال داخل المدرسة بأنهم سمعوا ما يصل إلى 16 طلقة نارية قبل نقلهم إلى أماكن آمنة.

وأشاد قائد الشرطة بتصرُّف حارس الأمن داخل المركز، واصفاً إياه بالبطولي، مؤكداً أنه أنقذ أرواحاً كثيرة خلال الهجوم.

وفي بيان رسمي، أعرب المركز الإسلامي في سان دييغو عن حزنه العميق إزاء الحادث، مقدماً شكره لفرق الطوارئ التي استجابت بسرعة وساهمت في حماية الأرواح، في موقف مأساوي لا يُحتمل.

من جانبه، شدد رئيس بلدية سان دييغو، تود غلوريا، على أن الكراهية و«الإسلاموفوبيا» لا مكان لهما في المدينة، متعهداً باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المجتمع ودور العبادة.

وخلال مؤتمر صحافي، شهدت القاعة لحظة توتر عندما قاطع أحد الحاضرين حديث رئيس البلدية، مطالباً بالاستماع إلى مخاوف المسلمين، في انعكاس لحالة الغضب داخل المجتمع المحلي.

وفي المقابل، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) أنه يواصل تقييم الحادث ضمن تحقيقاته الجارية.


رسالة انتحار وعبارات كراهية... ماذا نعرف عن منفذَي هجوم مسجد سان دييغو؟

عناصر من شرطة سان دييغو يغلقون الطريق المؤدية إلى «المركز الإسلامي» أمس (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة سان دييغو يغلقون الطريق المؤدية إلى «المركز الإسلامي» أمس (أ.ف.ب)
TT

رسالة انتحار وعبارات كراهية... ماذا نعرف عن منفذَي هجوم مسجد سان دييغو؟

عناصر من شرطة سان دييغو يغلقون الطريق المؤدية إلى «المركز الإسلامي» أمس (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة سان دييغو يغلقون الطريق المؤدية إلى «المركز الإسلامي» أمس (أ.ف.ب)

تُحقق السلطات الأميركية في هجوم استهدف، الاثنين، أكبر مسجد في سان دييغو بولاية كاليفورنيا، بعدما أطلق شابان يبلغان 17 و18 عاماً النار على رواده؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص في ما وصفتها الشرطة بـ«جريمة كراهية».

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، فقد عُثر على المشتبه فيهما مقتولين داخل سيارة في شارع قريب من المسجد بطلقات نارية يُعتقد أنهما أطلقاها على نفسيهما، وفقاً لمسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون.

وفي إطار التحقيق، فإن السلطات تدرس عبارات كراهية كُتبت على أحد الأسلحة المستخدمة في الهجوم، إضافة إلى رسالة انتحار تضمنت كتابات عن «التفوق العرقي»، وفق المسؤولين.

وقال مارك ريملِي، المسؤول عن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في سان دييغو، إن المكتب يعمل بشكل وثيق مع شركائه في إنفاذ القانون، مضيفاً أن المحققين يجرون مقابلات مع عائلات وأصدقاء المشتبه فيهما ويجمعون الأدلة من موقع الهجوم.

وجرى التعرف إلى المشتبه فيه البالغ 17 عاماً على أنه كاين كلارك، فيما لم تُكشف هوية المشتبه فيه الثاني.

وقال رئيس شرطة سان دييغو، سكوت وال، إن والدة كلارك أبلغت الشرطة قبل نحو ساعتين من وقوع إطلاق النار باختفاء ابنها وسيارتها وعدد من أسلحتها.

رئيس شرطة سان دييغو سكوت وال خلال مؤتمر صحافي من موقع الجريمة أمس (رويترز)

وأضاف أن الأم قالت إن ابنها كان يعاني ميولاً انتحارية وكان برفقة شخص آخر، وكلاهما يرتدي ملابس مموهة؛ مما دفع بالسلطات إلى رفع مستوى تقييم التهديد، خصوصاً بعد اكتشاف عدد الأسلحة التي أخذها من المنزل.

وأفادت الشرطة بأن أحد حراس الأمن في «المركز الإسلامي» كان من بين القتلى الثلاثة، في حين لم تتضح هوية القتيلين الآخرين على الفور. ولفت وال إلى أن ما فعله الحارس الأمني كان «بطولياً، ولا شك في أنه أنقذ أرواحاً كثيرة».


كوبا تحذر من «حمام دم» إذا حاول الأميركيون غزوها

سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
TT

كوبا تحذر من «حمام دم» إذا حاول الأميركيون غزوها

سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)
سيارة قديمة تعبر أمام لوحة عليها صور الزعيم الكوبي التاريخي فيديل كاسترو وشقيقه راوول كاسترو والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)

حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل من حصول «حمام دم» إذا هاجمت الولايات المتحدة بلاده، بينما فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على جهاز المخابرات الرئيسي في الجزيرة الشيوعية وكبار قادتها، وسط تصاعد التوترات بين الخصمين اللدودين.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن بمحاولة خلق ذريعة للتدخل العسكري بعدما حاولت أولاً «خنق» اقتصاد كوبا بالحصار.

وغداة نشر تقرير ينقل عن مسؤولين استخباريين أميركيين أن كوبا حصلت على أكثر من 300 مسيرة عسكرية من روسيا وإيران، وأنها تدرس استخدامها ضد أهداف أميركية، أكد كانيل على حق كوبا في الدفاع عن نفسها. ووصف القرار التنفيذي للرئيس الأميركي، الذي «يلاحق ويهدد» الأطراف الثالثة الراغبة في بيع الوقود لكوبا، بأنه «غير أخلاقي وغير قانوني وجنائي».

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (أ.ف.ب)

وكتب دياز كانيل على منصة «إكس» أن بلاده «لا تشكل أي تهديد» للولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، محذراً من أن أي هجوم أميركي «سيؤدي إلى حمام دم ذي عواقب وخيمة».

ولم يتطرق كانيل بشكل مباشر إلى التقرير الذي يتحدث عن حصول كوبا على مسيرات هجومية، لكنه شدد على أن لبلاده «الحق المطلق والمشروع في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم عسكري».

المندوب الكوبي الدائم لدى الأمم المتحدة أرنستو سوبرون غوزمان (أ.ف.ب)

وكذلك أدلى المندوب الكوبي الدائم لدى الأمم المتحدة أرنستو سوبرون غوزمان بتصريحات مماثلة تحمل نبرة تحدٍّ. وقال: «إذا حاول أحد غزو كوبا، فسترد كوبا بقوة، لا شك في ذلك». وأضاف: «في الستينات، حاولوا غزو كوبا، وهُزموا. بالطبع، يمكن للجميع القول إن الوضع مختلف الآن. نعم، هو كذلك. لكن إرادة الشعب الكوبي لم تتغير».

وجاء التقرير بعد أيام من زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف إلى هافانا لإجراء مفاوضات.

تصعيد الضغط

في المقابل، صعّدت واشنطن الضغوط على كوبا بإعلانها فرض عقوبات على جهاز مخابراتها وتسعة مواطنين كوبيين، بينهم وزراء الاتصالات والطاقة والعدل. وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات شملت أيضاً عدداً من كبار مسؤولي الحزب الشيوعي وثلاثة جنرالات على الأقل.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه «لأكثر من ستين عاماً، أعطى النظام الكوبي الأولوية لآيديولوجيته الشيوعية وثروته الشخصية على حساب رفاهية مواطنيه، بينما سمح باستغلال كوبا لأغراض الاستخبارات الخارجية والعمليات العسكرية والإرهابية». وأضافت: «ستواصل الولايات المتحدة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة النظام الكوبي، ومن يدعمون أهدافه، ومن هم في الخارج ممن يُمكّنون النخب من التربح على حساب معاناة الشعب الكوبي».

مواطنون ينتظرون الحصول على الخبز من أحد الأفران في هافانا (أ.ف.ب)

وأفادت وزارة الخارجية بأنه من المتوقع فرض عقوبات إضافية خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

وتأتي هذه العقوبات وسط تقارير إعلامية أميركية تفيد بأن إدارة ترمب تسعى إلى توجيه اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راوول كاسترو، شقيق الزعيم الثوري الراحل فيديل كاسترو، كجزء من حملة الضغط التي تشنها.

ومارست الولايات المتحدة ضغوطاً مكثفة على كوبا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي. ولوّح الرئيس دونالد ترمب بإمكانية إطاحة القيادة الكوبية، على غرار ما فعلته القوات الأميركية في فنزويلا في الشهر نفسه.

وقطعت واشنطن أحد آخر شرايين الحياة الاقتصادية لكوبا بوقف شحنات النفط من فنزويلا، موردها الرئيسي للوقود، وهددت بفرض رسوم جمركية على أي دولة أخرى تحاول تعويض النقص.

بائع جوّال في أحد شوارع هافانا يلبس قميصاً عليه علم أميركا (أ.ف.ب)

وأدى الحصار النفطي الذي فرضه ترمب إلى تفاقم أزمة طاقة حادة في كوبا، تتسم بانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي. وأعلنت السلطات في هافانا أن الحصار النفطي تسبب في نفاد مخزون الديزل وزيت الوقود اللازمين لتشغيل المولدات التي تُكمّل إنتاج الكهرباء لمحطاتها المتهالكة.

والاثنين، استقبلت الجزيرة شحنة جديدة من المساعدات الإنسانية من المكسيك، وهي الخامسة التي تتلقاها من الحكومة المكسيكية اليسارية منذ فبراير (شباط) الماضي.

وعلى عكس الشحنات السابقة التي نقلتها البحرية المكسيكية، نُقلت شحنة الاثنين على متن سفينة تجارية ترفع علم بنما. وصرح وزير الصناعات الغذائية الكوبي ألبرتو لوبيز بأن الشحنة تتضمن حليباً مجففاً وفاصولياء للأطفال وكبار السن.