حراك سعودي إقليمي ودولي لاحتواء المواجهات الإسرائيلية - الإيرانية

27 جولة من المشاورات السياسية لولي العهد و«الخارجية» خلال أقل من 96 ساعة

ولي العهد السعودي والرئيس الإيراني والرئيس الأميركي (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي والرئيس الإيراني والرئيس الأميركي (الشرق الأوسط)
TT

حراك سعودي إقليمي ودولي لاحتواء المواجهات الإسرائيلية - الإيرانية

ولي العهد السعودي والرئيس الإيراني والرئيس الأميركي (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي والرئيس الإيراني والرئيس الأميركي (الشرق الأوسط)

شرعت السعودية منذ انطلاق العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، الجمعة، في الإعلان عن موقفها الواضح برفض ما وصفته «الاعتداءات الإسرائيلية التي تنتهك القوانين والأعراف الدولية» ضد إيران، مشدّدة في الوقت ذاته على ضرورة خفض التصعيد وضبط النفس والعودة للحوار وحل الخلافات كافة بالوسائل الدبلوماسية، وبدأت في الوقت ذاته حراكاً إقليمياً عبر جولات من المشاورات السياسية لاحتواء تطوّرات الأوضاع.

استجابة سريعة

وأظهر رصد لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية من أوليات الدول التي تفاعلت مع شن إسرائيل عملية «الأسد الصاعد» ضد إيران فجر الجمعة، والتي تدخل الاثنين يومها الرابع، وعقب قرابة 4 ساعات من بداية العمليات العسكرية، أعربت السعودية عن «إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية السافرة تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة التي تمس سيادتها وأمنها وتمثل انتهاكاً ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية»، ووضعت الكرة في ملعب المجتمع الدولي ومجلس الأمن، مطالبةً إياهما بأخذ زمام المسؤولية تجاه الوقف الفوري لهذا «العدوان الشنيع».

اعتماد الحوار ورفض استخدام القوة

تلى ذلك بساعات قليلة، انطلاق سلسلة من المشاورات الهاتفية التي أجراها وزير الخارجية السعودي مع عدد من نظرائه في المنطقة والعالم، بدأت بمشاورات مع عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وشهد هذا الاتصال ظهور الموقف السعودي المعلن بـ«رفض استخدام القوة وضرورة اعتماد الحوار لمعالجة الخلافات، وأن الهجوم الإسرائيلي يعرقل الجهود الرامية لخفض التصعيد والتوصّل إلى حلول دبلوماسية»، كما استمر في بيانات لاحقة بالإشارة الصريحة إلى أن «هذه الاعتداءات أدت إلى تعطيل الحوار القائم لحل الأزمة وعرقلة الجهود الرامية لخفض التصعيد والتوصل لحلول دبلوماسية».

7 مشاورات سياسية أجراها ولي العهد

ومنذ اليوم الأول للمواجهات العسكرية بين إسرائيل وإيران، انخرط الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في مجموعة من المشاورات السياسية مع قادة وزعماء عدد من الدول في المنطقة والعالم، بواقع 7 مشاورات هاتفية معلنة حتى الاثنين، إلى جانب عدد من الإجراءات المباشرة، من ضمنها الاستجابة السريعة لوجود الحجاج الإيرانيين في السعودية؛ نظراً للظروف الجارية التي تمر بها إيران، الأمر الذي نتج منه توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الجمعة، لوزارة الحج والعمرة السعودية، بناءً على ما عرضه ولي العهد بتسهيل احتياجات الحجاج الإيرانيين كافة، وتوفير جميع الخدمات لهم حتى تتهيأ الظروف لعودتهم سالمين.

تصاعد عمود من الدخان الكثيف فوق مصفاة نفط جنوب طهران بعد استهدافها في غارة إسرائيلية ليلية (أ.ف.ب)

وأجرى ولي العهد السعودي اتصالاً هاتفيّاً بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، جرى خلاله بحث التطورات التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس). كما ناقش الجانبان أهمية ضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد وأهمية حل الخلافات كافة بالوسائل الدبلوماسية، مؤكدين أهمية استمرار العمل المشترك لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

كما أجرى جملة من المشاورات السياسية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس تركيا رجب طيب إردوغان، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وكيرياكوس ميتسوتاكيس رئيس الوزراء اليوناني.

والسبت، أجرى الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً، بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث ثمّن الأخير «التعاون الأخوي والصادق من خادم الحرمين الشريفين والجهات المعنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، في تقديم الخدمات لحجاج بيت الله الحرام» وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا). وأضاف أنه «بفضل مكانتها في المنطقة والعالم الإسلامي، يمكن للمملكة العربية السعودية أن تلعب دوراً فعالاً في تعزيز الوحدة بين الدول الإسلامية».

في حين جدّد الأمير محمد بن سلمان إدانة بلاده واستنكارها هذه الاعتداءات التي «تمس سيادة إيران وأمنها، وتمثِّل انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية»، لافتاً - حسب قوله - إلى أن هذه الاعتداءات «أدت إلى تعطيل الحوار القائم لحل الأزمة وعرقلة الجهود الرامية لخفض التصعيد والتوصل لحلول دبلوماسية».

20 جولة مشاورات لـ«الخارجية السعودية»

بدوره، عقد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، 18 جولة من المشاورات الدبلوماسية خلال أقل من 96 ساعة من اندلاع الأحداث، شملت اتصالات هاتفية مع عدد من نظرائه الإقليميين والدوليين، إلى جانب عقد اجتماعين في لندن وفي الرياض مع وزيرَي الخارجية البريطاني والألماني على التوالي، قبل أن يشارك يوم الاثنين، في الاجتماع الاستثنائي الـ48 لمجلس وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الذي ناقش تطورات الأوضاع في المنطقة.

بينما استقبل المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، الأحد، في الرياض، سفيرَي الصين والمملكة المتحدة، على التوالي، وبحث معهما أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها، ليصل مجمل المشاورات التي أجرتها «الخارجية السعودية» حتى اللحظة 20 اتصالاً ولقاءً واجتماعاً دبلوماسياً.

المحلل السياسي منيف الحربي، عدَّ أن المبدأ السعودي الثابت هو أن «حل الخلافات يتم عبر الطرق الدبلوماسية ورفض استخدام القوة العسكرية وأهمية استقرار المنطقة» وأشار إلى أنه من هذا المنطلق جاءت المشاورات السياسية التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سواءً مع نظرائه قادة دول العالم، في مسعى لوقف المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران ودفع واشنطن وطهران لاستئناف جولة التفاوض السادسة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ثقة بالتأثير الإقليمي والدولي للسعودية

وفي هذه المرحلة الحرجة وغير المسبوقة والمخاوف الحقيقية من توسع دائرة الصراع، يبرز الدور المحوري والرئيس للرياض، وفقاً للحربي، في إقناع واشنطن أولاً بالضغط على تل أبيب لوقف العدوان على طهران الذي أدانته السعودية، إلى جانب احترام سيادة إيران ومن ثم إقناع الجانبين الإيراني والأميركي بحقيقة أن الوصول لحل سلمي حول البرنامج النووي الإيراني «ضرورة قصوى لأمن إيران وأمن المنطقة واستقرارها».

الحربي وضع إشارة إلى أن ما يعزز الدور السعودي في هذا الإطار هو العلاقة الوثيقة والشخصية بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي ترمب، علاوةً على «تنامي العلاقة وتطورها بين الرياض وطهران من جهة، وتقدير واشنطن وطهران لدور الرياض الدائم بصفتها وسيط سلام موثوقاً به من جهةٍ أخرى».

موقع متضرر بعد هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل (رويترز)

في الاتجاه ذاته، يذهب المحلل السياسي نضال السبع، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن مسعى السعودية خلال السنوات الأخيرة إلى جعل موقفها في المنطقة إيجابياً من الأطراف كافة ساهم في أن تثق الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، ودول مثل إريتريا وإثيوبيا، والأطراف السودانية إلى جانب دول إقليمية كثيرة، في قدرة الرياض على قيادة جهود وساطة سواءً من جانبها أو في إطار تشارك فيه مجموعة من الدول.

السبع توقّع أن تشكّل السعودية ضغطاً تجاه وقف الأعمال الحربية، وذلك عن طريق الضغط على الولايات المتحدة تحديداً وإقناع إيران في الاتجاه ذاته، مستعيداً في ذلك التذكير بالمساعي السعودية قبل أسابيع قليلة في مشاورات مع إيران لتجنّب هذا المصير، ومن ذلك زيارة وزير الدفاع السعودي إلى إيران، إلى جانب استعراض التأثير السعودي في واشنطن، ومن ذلك القرار الأميركي برفع العقوبات عن سوريا بطلب من ولي العهد السعودي.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

الخليج الوزير ماركو روبيو مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في واشنطن الأربعاء (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يناقشان جهود تحقيق أمن واستقرار المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحبا بالأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض (أ.ف.ب) play-circle

تحليل إخباري من الطاقة إلى الرقاقة: تحالف سعودي - أميركي نحو عصر تقني جديد

تحالف سعودي - أميركي ينتقل من النفط إلى الرقائق والذكاء الاصطناعي، مستفيداً من الطاقة منخفضة التكلفة لنقل التقنية وتوطين الحوسبة وبناء اقتصاد المستقبل.

د. يوسف القوس
خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) play-circle

خاص العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
تحليل إخباري من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض الثلاثاء (أ.ف.ب) play-circle

تحليل إخباري كيف أعادت زيارة ولي العهد صياغة التحالف السعودي - الأميركي؟

يرى محللون أن زيارة ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة تحوّل الرياض لاعباً مستقلاً وفاعلاً في تشكيل المشهد الإقليمي.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد  القمر يظهر فوق مبنى «ستيت ستريت» في بوسطن، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأميركية (رويترز)

صندوق التنمية و«ستيت ستريت» لتعزيز وصول المستثمرين إلى السوق السعودية

أعلنت شركة «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت» وصندوق التنمية الوطني في السعودية، توقيع اتفاقية تعاون استراتيجي لتعزيز وصول المستثمرين العالميين إلى السوق السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انطلاق مناورات «رماح النصر 2026» شرق السعودية الأحد

يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
TT

انطلاق مناورات «رماح النصر 2026» شرق السعودية الأحد

يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)
يُعدّ تمرين «رماح النصر» الأكبر من نوعه في المنطقة (واس)

تنطلق، الأحد المقبل، مناورات التمرين الجوي المختلط «رماح النصر 2026»، الذي تنفِّذه القوات الجوية الملكية السعودية بمركز الحرب الجوي في القطاع الشرقي، بمشاركة أفرع القوات المسلحة، ووزارة الحرس الوطني، ورئاسة أمن الدولة، والقيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون الخليجي، وقوات من دول شقيقة وصديقة.

ويُعدّ تمرين «رماح النصر 2026» الأكبر من نوعه في المنطقة من حيث عدد ونوع وحجم القوات المشاركة داخلياً وخارجياً. ويهدف إلى تعزيز العلاقات العسكرية بين قوات الدول المشاركة، وتبادل الخبرات بمجالات التخطيط والتنفيذ، وتحقيق أعلى درجات التكامل والتنسيق العملياتي.

كما يسعى التمرين إلى توحيد وتعزيز مفهوم العمل المشترك بين الجهات المشاركة، وتنفيذ وتقييم التكتيكات للتعامل مع التهديدات الحالية والناشئة، وتقييم مستوى جاهزية العمل المشترك على المستوى التكتيكي.

وتتضمَّن مناورات التمرين، التي ستُقام خلال الفترة من 18 يناير (كانون الثاني) إلى 5 فبراير (شباط)، محاكاة سيناريوهات عملياتية متنوعة، تشمل تنفيذ عمليات تكتيكية مختلطة، ومحاضرات أكاديمية متخصصة.

كما تهدف المهام العملياتية إلى رفع كفاءة الأطقم الجوية والفنية والمساندة، وتقييم التكتيكات العسكرية الحديثة، بما في ذلك مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، ضمن بيئة عمليات متعددة الأبعاد.

ويُعدّ مركز الحرب الجوي بالقطاع الشرقي من أبرز المراكز التدريبية المتقدمة في المنطقة، لما يتميَّز به من بيئة تدريبية متطورة تحاكي ظروف العمليات الحقيقية، وتسهم في تطوير الخطط القتالية، وتقييم القدرات، واختبار الأنظمة والأسلحة، وقياس فاعليتها وكفاءتها.


خادم الحرمين يجري فحوصات طبية بـ«تخصصي الرياض»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

خادم الحرمين يجري فحوصات طبية بـ«تخصصي الرياض»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

يجري خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الجمعة، فحوصات طبية بمستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض.

أفاد بذلك بيان من الديوان الملكي السعودي نشرته وكالة الأنباء الرسمية «واس»، سائلاً الله أن يحفظ خادم الحرمين، ويمتعه بالصحة والعافية.


فيصل بن فرحان يبحث المستجدات مع كالاس وكومبوس

الأمير فيصل بن فرحان متوسطاً كايا كالاس وكونستانتينوس كومبوس (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان متوسطاً كايا كالاس وكونستانتينوس كومبوس (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يبحث المستجدات مع كالاس وكومبوس

الأمير فيصل بن فرحان متوسطاً كايا كالاس وكونستانتينوس كومبوس (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان متوسطاً كايا كالاس وكونستانتينوس كومبوس (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي اتصالاً هاتفياً مشتركاً من كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوضية الأوروبية، ونظيره القبرصي الدكتور كونستانتينوس كومبوس، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد.

وناقش الأمير فيصل بن فرحان مع كالاس وكومبوس، مجمل المستجدات الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.