المجازر مستمرة في غزة رغم احتدام الحرب الإسرائيلية – الإيرانية

انسحاب بري ملحوظ من مناطق في القطاع تواكبه سيطرة نارية بالمسيرات والقذائف

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية من مؤسسة مدعومة أميركياً في رفح جنوب غزة يوم (أ.ب)
فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية من مؤسسة مدعومة أميركياً في رفح جنوب غزة يوم (أ.ب)
TT

المجازر مستمرة في غزة رغم احتدام الحرب الإسرائيلية – الإيرانية

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية من مؤسسة مدعومة أميركياً في رفح جنوب غزة يوم (أ.ب)
فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية من مؤسسة مدعومة أميركياً في رفح جنوب غزة يوم (أ.ب)

منذ فجر الجمعة الماضي، خطفت الحرب الإسرائيلية – الإيرانية الأنظار من مشهد الحرب في غزة، لكن المجازر الإسرائيلية، وخاصة بحق منتظري المساعدات في القطاع، لم تتوقف، أو حتى تتراجع وتيرتها.

وتراوح متوسط أرقام الضحايا يومياً منذ يوم الجمعة الماضي بين 40 و70 ضحية، وارتفع في بعض الأحيان إلى نحو 100.

ورغم ما تشير إليه مصادر ميدانية تحدثت إلى «الشرق الأوسط» عن «انسحاب ملحوظ» لقوات برية إسرائيلية من مناطق في قطاع غزة، فإنها «ما زالت تسيطر نارياً بالمناطق التي تراجعت منها، حيث تستخدم الطائرات المسيرة والدبابات لإطلاق قذائفها تجاه كل من يتحرك في تلك المناطق».

ورصد فعلياً تراجع آليات الاحتلال من بعض أحياء الشجاعية والتفاح شرقي مدينة غزة، وكذلك في بعض المناطق من جباليا وبيت لاهيا شمال القطاع، إلى جانب بعض أحياء وبلدات خان يونس جنوبي قطاع غزة.

آليات إلكترونية

ووفقاً للمصادر الميدانية، فإن «قوات الاحتلال الإسرائيلي في بعض الأحيان تقوم بتسيير آليات إلكترونية تسير عن بُعد بغرض الإيحاء للفلسطينيين بأنها ما زالت موجودة في تلك المناطق، كما تقوم بعمليات نسف بشكل أقل بكثير مما كان عليه الوضع قبل الهجوم على إيران».

وتسبب القصف المدفعي في الأيام الأخيرة في سقوط العديد من الضحايا بعد محاولات عودة المواطنين لتفقد ما تبقى من منازلهم في المنطقة التي كانت توجد فيها القوات الإسرائيلية.

فلسطيني يسير بين أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في دير البلح وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

وأكدت وسائل إعلام عبرية أن الجيش الإسرائيلي سحب العديد من قواته بينها الفرقة 198، ولواء ناحال، بهدف نشرها على جبهات عدة، منها الضفة الغربية، وسوريا، ولبنان، وسط خشيةً من هجمات تنفذها خلايا تابعة لإيران على عدة مناطق حدودية.

ويتزامن ذلك مع غارات جوية أقل حدة عن السابق، لكن العدد الأكبر من الضحايا يسجل في نقاط توزيع المساعدات التي تقوم بتخصيصها «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة أميركياً، وإسرائيلياً، أو بفعل استهداف طرق مرور شاحنات المساعدات.

غارات متواصلة وانقطاعات في الإنترنت

وتوضح المصادر الميدانية أن هناك انخفاضاً ملحوظاً في تحليق الطائرات الحربية والمسيرة في سماء قطاع غزة، لكن الغارات الجوية لم تتوقف في العديد من المناطق.

وقُتل منذ فجر الاثنين أكثر من 33 فلسطينياً أثناء انتظارهم للمساعدات، فيما أصيب أكثر من 200 بينهم نحو 50 في حالة شديدة الخطورة.

بينما قُتل أكثر من 20 فلسطينياً في غارات جوية وقصف مدفعي طال عدة مناطق بالقطاع، وسقط بعض الضحايا نتيجة استهداف مباشر لمجموعة من المواطنين في جباليا البلد، إلى جانب استهداف قارب صيد تسبب في مقتل صياد، وإصابة عدد آخر بجروح خطيرة عقب إطلاق البوارج الحربية قذائفها تجاههم.

وتتواصل المجازر في غزة على وقع استمرار الاتهامات لإسرائيل بتعمد قطع الإنترنت والاتصالات عدة مرات ولعدة أيام عن قطاع غزة.

وعادت خدمة الإنترنت مجدداً ظهر الاثنين، بعد ساعات على انقطاعها عن مناطق وسط وجنوب القطاع، وذلك بعد أن قطعت عدة أيام عن كل مناطق قطاع غزة، قبل أن تسمح القوات الإسرائيلية للطواقم الهندسية التابعة لـ«شركة الاتصالات الفلسطينية» بالدخول لمنطقة القصف وإعادة تفعيل الخدمة وسط تشويش وعمليات تقطيع مستمرة من حين إلى آخر.

فلسطيني يحاول الوصول إلى الإنترنت باستخدام شرائح إلكترونية في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز)

كما تأثرت خدمة الاتصالات الثابتة والخلوية ببعض عمليات التقطيع، الأمر الذي ضاعف من أعداد الضحايا، بعد أن فشل التواصل السريع هاتفياً مع طواقم طبية لإنقاذ المصابين، وكذلك طواقم الدفاع المدني.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة التابع لحكومة «حماس» إن «الاحتلال الإسرائيلي قطع الاتصالات والإنترنت للمرة العاشرة عن قطاع غزة خلال الإبادة في جريمة تهدف لتعتيم الحقيقة، وتعميق الكارثة الإنسانية»، مؤكداً أن «ما كان يجري لا يمكن اعتباره خللاً فنياً أو عرضياً، بل نتاج جريمة مدروسة ومقصودة ترتكب مع سبق الإصرار، بهدف عزل القطاع عن العالم الخارجي وتغييب الحقيقة».

مخاوف مضاعفة

ولا يخفي السكان في قطاع غزة مخاوف مضاعفة من أن تستمر الحرب في إيران بشكل أطول، ما يدفع إسرائيل لارتكاب جرائم أكبر بحق السكان دون أن يكون هناك اهتمام إعلامي أو سياسي بما يجري.

ويقول المواطن نضال النجار (53 عاماً) من سكان حي النصر بمدينة غزة، إنه منذ بدء الحرب بين إسرائيل وإيران «لم يلاحظ أي حديث سياسي أو إعلامي عن المفاوضات التي كانت تجري في الدوحة لوقف الحرب».

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»: «الناس في غزة لا يعرفون الآن إن كان هناك تقدم أو توقف للمفاوضات، كما أنه لم تخرج أي بيانات من (حماس) لتوضيح الوضع للسكان»، ويتابع: «هذا يثير مخاوف الجميع هنا من أن ما يجري من عمليات قتل واستهداف يومي للمواطنين أصبح آخر اهتمامات العالم الذي كان على الأقل يندد بتلك المجازر». كما قال.

قس بلجيكي يتحدث في بروكسل بموازاة بدء نشطاء حقوقيين إضراباً عن الطعام لـ5 أيام من أجل غزة (إ.ب.أ)

ولم يختلف تقييم مريم الحسني (39 عاماً)، وهي من سكان مخيم الشاطئ، عن مواطنها، لكن لفتت كذلك إلى أن «صورة الحرب في غزة باتت غائبة بشكل كبير عن صدارة الإعلام العربي والدولي، بعد اشتعال الحرب بين إيران وإسرائيل».

وأضافت: «الاحتلال يرتكب جرائمه في صمت بحقنا، وهذا سيشجعه على مجازر أكبر في الأيام المقبلة، بينما العالم منشغل بالحرب الإسرائيلية – الإيرانية».


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».


الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.