الحرب الإيرانية - الإسرائيلية تعرقل الموسم السياحي في لبنان

إجلاء الرعايا الخليجيين وإلغاء عدد كبير من الحجوزات

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
TT

الحرب الإيرانية - الإسرائيلية تعرقل الموسم السياحي في لبنان

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)
لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

أطاحت الحربُ الإيرانية - الإسرائيلية كلَّ الجهود التي تُبذل منذ أسابيع لضمان موسم سياحي غير مسبوق منذ سنوات في لبنان. فالفوضى التي يعيشها قطاع الطيران المدني في المنطقة، وإلغاء العدد الأكبر من الشركات الأجنبية رحلاتها إلى بيروت، باستثناء 3 شركات، وعدم اتضاح ما إذا كانت هذه الحرب ستستمر طويلاً أو أنها قد تشمل بلداناً جديدة... كلها عوامل دفعت بآلاف السياح، الذين كانوا يخططون لتمضية الصيف في لبنان، إلى إلغاء حجوزاتهم، واقتصر ما تبقى من حجوزات على عدد من المغتربين اللبنانيين الذين ما زالوا يأملون أن تتحسن الأحوال في الأسابيع المقبلة.

إجلاء رعايا عرب

وكشفت مصادر رسمية لبنانية عن أن «دولاً عربية أجلت معظم رعاياها من لبنان في اليومين الماضيين، ولا تزال تُسيّر بعض الرحلات لإجلاء من تبقى منهم»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا لا تزال تتروى في دعوة رعاياها إلى مغادرة لبنان».

صالة الوصول خالية تماماً في مطار بيروت يوم 13 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

وكان لبنان يترقب أن تُلغي دول مجلس التعاون الخليجي القرار المتعلق بالسفر إلى لبنان، بعد قرار منفرد اتخذته وزارة الخارجية الإماراتية في مايو (أيار) الماضي سمحت بموجبه لرعاياها بالسفر إلى لبنان. واتخذت الحكومة اللبنانية إجراءات كبيرة وكثيرة في الأسابيع الماضية على الصعيدين الأمني واللوجيستي لتأمين أفضل بيئة وظروف لعودة السياح العرب والخليجيين إلى بيروت.

إلغاء حجوزات

وأشار نقيب «أصحاب مكاتب السفر والسياحة»، جان عبود، إلى إلغاء عدد كبير من الحجوزات، سواء على صعيد تذاكر السفر، والفنادق، وإيجار السيارات، لافتاً إلى تراجع حركة الوافدين إلى لبنان بنسبة فاقت 60 في المائة مع إيقاف نحو 50 شركة طيران رحلاتها إلى بيروت واقتصار الرحلات على نحو 4 شركات فقط.

وعدّ عبود في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «كلما طالت هذه الحرب، أصبح الموسم السياحي مهدداً»، لافتاً إلى أن «ما يحدث عطّل السياحة من لبنان إلى الخارج، كما من الخارج إليه». وأضاف: «أعتقد أنه لن يكون هناك، بعد الذي حدث، سياح عرب وخليجيون في هذا الموسم، وسيقتصر الموضوع على المغتربين اللبنانيين».

مسافرون يتجمعون داخل صالة الوصول في بيروت بعد تأخر الرحلات بسبب الحرب الإيرانية - الإسرائيلية (رويترز)

ومن أبرز العوامل التي تجعل السياح الأجانب يلغون حجوزاتهم، ويتجنبون زيارة لبنان، خشيتهم من تطور الأوضاع أكثر بعد تمدد الصراع في المنطقة؛ مما يجعلهم محاصرين وغير قادرين على العودة إلى دولهم.

وبدأ «مطار رفيق الحريري» في بيروت، منذ اندلاع هذه الحرب، العمل ضمن «جدول طارئ» لتخطي الأزمة التي ترتبت على إلغاء عدد من شركات الطيران العربية والعالمية رحلاتها إلى لبنان، وسط تراجع عدد الواصلين إلى العاصمة اللبنانية بنسبة تصل إلى 75 في المائة عمّا كان عليه قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، ليل الخميس - الجمعة.

ألعاب نارية في بيروت خلال افتتاح الموسم السياحي بفندق على الواجهة البحرية لبيروت (أ.ب)

وقطاع السياحة في لبنان كان يُعدّ العمود الفقري للاقتصاد اللبناني وكان يُدخل أكثر من 8 مليارات دولار سنوياً إلى البلد قبل عام 2011، مساهماً بنحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكنه تأثر بشكل أساسي باندلاع الحرب السورية وتبعاتها؛ مما أدى إلى انقطاع الطرق البرية مع دول الخليج وتراجع أعداد السياح الخليجيين، قبل أن تنطلق موجة من التفجيرات الانتحارية عام 2014، وصولاً إلى انفجار الأزمة الاقتصادية والمالية في البلد عام 2019، فتفشي جائحة «كورونا» عام 2020؛ مما أدى إلى توقف شبه كامل للسياحة، مع إغلاق الفنادق والمطاعم وتوقف الرحلات الجوية. وبعد أن حاول القطاع التقاط أنفاسه في السنوات القليلة التي تلت، أدى انخراط «حزب الله» في حرب غزة عام 2023، وما تلاه من حرب إسرائيلية موسعة على لبنان الصيف الماضي، إلى رزوح القطاع تحت خسائر طائلة.


مقالات ذات صلة

تقرير: أميركا ستراقب تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي بقوات على الأرض

المشرق العربي مركبة عسكرية إسرائيلية تُناور على الجانب اللبناني من الحدود الإسرائيلية-اللبنانية كما تُرى من شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: أميركا ستراقب تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي بقوات على الأرض

نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي -اشترط عدم نشر اسمه- أن الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل (حساب الرئاسة اللبنانية عبر «إكس»)

عون: حملات التشكيك بالمؤسسة العسكرية وقيادتها لن تؤثر على أدائها

استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منه على نتائج المحادثات التي أجراها خلال زيارتيه إلى تركيا والمملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يقطعون طريق المطار القديمة في الضاحية الجنوبية لبيروت بإطارات مشتعلة السبت احتجاجاً على الاتفاق الثلاثي الموقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان 2026 (أ.ف.ب)

قطبا «الثنائي الشيعي» يتفقان على رفض «اتفاق الإطار» مع إسرائيل ويختلفان بشأن استخدام الشارع اللبناني

يتجه الجدل الذي أثاره «اتفاق الإطار»؛ الموقّع بين لبنان وإسرائيل، إلى مرحلة جديدة، عنوانها كيفية تعاطي الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» مع الاستحقاق السياسي...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي باخرة لإنتاج الطاقة الكهربائية ترسو في مرفأ الجية جنوب بيروت عام 2015 (أرشيفية - رويترز)

التدقيق الجنائي في إرث الحكومات اللبنانية السابقة يبدأ من «بواخر الكهرباء»

نقلت الحكومة اللبنانية ملفّ وزارة الطاقة والمياه من حلبة الصراع السياسي، إلى الدوائر القانونية لحسم الجدل القائم بشأن صرف أكثر من 40 مليار دولار على الكهرباء.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي لوحات إعلانية تحمل شعار «لبنان يجمعنا» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (إ.ب.أ)

سجالات لبنانية حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل

انعكس «اتفاق الإطار» الذي وقَّعه لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، الجمعة، انقساماً في الداخل اللبناني؛ حيث هاجم رئيس حزب «القوات اللنبانية» منتقديه من دون أن يسمي

«الشرق الأوسط» (بيروت - طهران)

السوق السعودية تغلق على ارتفاع طفيف وسط تباين الأسهم القيادية

ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع طفيف وسط تباين الأسهم القيادية

ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)

أنهى «مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، مضيفاً 8 نقاط، ليغلق عند 10800 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 5.5 مليار ريال.

وتباين أداء الأسهم القيادية؛ إذ ارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من واحد في المائة ليغلق عند 65.90 ريال، وصعد سهم «أكوا باور» بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 194 ريالاً.

في المقابل، هبطت أسهم «إس تي سي» و«سابك» و«مصرف الإنماء» و«مكة» و«صناعات كهربائية» و«السعودية للطاقة» و«البنك العربي» و«بنك الجزيرة» بنسب تراوحت بين واحد و3 في المائة.

وقفزت أسهم «الشرقية للتنمية» و«متكاملة» و«الأسماك» و«أمانة» و«تهامة» و«أرتيكس» بنسب بلغت نحو 10 في المائة، فيما ارتفعت أسهم «دار الأركان» و«المراعي» و«كابلات الرياض» و«أديس» و«أميركانا» و«التعمير» بنسب تراوحت بين واحد واثنين في المائة.


بعد معاناة المزارعين... ترمب يعلق رسوم الأسمدة الفوسفاتية المغربية

حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
TT

بعد معاناة المزارعين... ترمب يعلق رسوم الأسمدة الفوسفاتية المغربية

حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سمح بتعليق مؤقت لبعض الرسوم الجمركية على الأسمدة الفوسفاتية المستوردة من المغرب، في ظل معاناة المزارعين من نقص الأسمدة نتيجة حرب إيران.

وكان المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، قال في مارس (آذار) الماضي إن إدارة ترمب تسعى إلى إيجاد مصادر إضافية للأسمدة. وانخفضت الإمدادات بشدة من كبار المنتجين في الشرق الأوسط بسبب إغلاق مضيق هرمز.

وقال ترمب في بيانٍ صادر عن البيت الأبيض: «تعرضت سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة الفوسفاتية وإمداداتها، بما شمل واردات هذه المنتجات إلى الولايات المتحدة، لاضطرابات في الأشهر القليلة الماضية؛ لأسبابٍ من بينها النزاعات في مناطق إنتاج الأسمدة والإجراءات التجارية التي اتخذتها الدول الرئيسية المنتجة لها».

وأضاف ترمب، في البيان نفسه، أن إنتاج الولايات المتحدة من الأسمدة الفوسفاتية غير كافٍ حالياً لدعم الإنتاج الغذائي الزراعي المحلي بعد احتساب الصادرات.

وأكد ترمب أن إدارته تعمل مع القطاع الخاص على زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية للأسمدة، لكن هذه الجهود ستستغرق وقتاً لزيادة الإمدادات على نحو ملموس، مضيفاً أن المنتجين في دول مثل المغرب قادرون على تزويد الولايات المتحدة الأسمدة الفوسفاتية دون انقطاع في الوقت الراهن.

وأعلن ترمب حالة طوارئ في بيان أشار إلى أنه يُجيز تعليق بعض رسوم مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية من المغرب، مؤقتاً لمدة 8 أشهر أو حتى انتهاء حالة الطوارئ؛ أيهما أقرب.

وأدى صراع الشرق الأوسط، الذي يصنّع جزءاً كبيراً من الأسمدة في العالم، إلى اضطراب حاد في أسواق هذه المغذيات الزراعية؛ مما دفع بمحللين إلى التحذير بأن ذلك يهدد الأمن الغذائي في الدول النامية. واندلع الصراع مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالميين، ونسبة كبيرة من الأسمدة.


«إياتا»: تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي 2.2 % في مايو... وتباين إقليمي في الأداء

المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)
المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)
TT

«إياتا»: تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي 2.2 % في مايو... وتباين إقليمي في الأداء

المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)
المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)

سجل قطاع الطيران العالمي تراجعاً طفيفاً في الطلب خلال مايو (أيار) 2026، وفقاً لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، في وقت أظهرت فيه الأسواق تبايناً واضحاً بين المناطق، مع استمرار الضغوط الجيوسياسية وتفاوت وتيرة التعافي بين الدول.

وأظهرت بيانات الاتحاد تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي بنسبة 2.2 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، في حين انخفضت السعة بنسبة 2.3 في المائة، وبلغ عامل حمولة المسافرين 83 في المائة.

وقال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ويلي والش، إن تراجع الطلب على السفر الجوي بنسبة 2.2 في المائة خلال مايو جاء نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن شركات الطيران في المنطقة سجلت انخفاضاً حاداً في الطلب، إلا أن وتيرة التراجع بدأت تتحسن مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس قدراً من المرونة في التعافي.

وأضاف أن الطلب في أسواق أميركا الشمالية وآسيا شهد انكماشاً على أساس سنوي، نتيجة ظروف السوق المحلية، بينما لا يزال الطلب العالمي يتسم بمرونة نسبية رغم ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر السفر.

وحذّر من استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار النفط وإمداداته، خصوصاً عبر مضيق هرمز، لافتاً إلى أن شركات الطيران تعمل بهوامش ربح محدودة، ما قد يدفعها إلى تعديل أسعار التذاكر لمواجهة التكاليف التشغيلية المرتفعة.

وعلى مستوى الرحلات الدولية، تراجع الطلب بنسبة 1.6 في المائة، مع انخفاض السعة بنسبة 2.4 في المائة، وسط تباطؤ وتيرة الانخفاض مقارنة بشهر أبريل (نيسان)، وارتفاع مستويات الحمولة في عدد من الأسواق.

الشرق الأوسط يضغط على الأداء العالمي

سجلت شركات الطيران في الشرق الأوسط تراجعاً حاداً في الطلب بنسبة 28.8 في المائة، مع انخفاض السعة بنسبة 24.3 في المائة، وبلوغ عامل الحمولة 76.1 في المائة، وسط استمرار تداعيات الحرب في إيران رغم تحسن وتيرة الانخفاض مقارنة بالشهر السابق.

وفي المقابل، حققت آسيا والمحيط الهادئ نمواً بنسبة 1.3 في المائة، وأوروبا نمواً بنسبة 3.8 في المائة مدعومة بزيادة الرحلات المباشرة إلى آسيا، بينما سجلت أميركا الشمالية نمواً طفيفاً بنسبة 1 في المائة.

نمو في أميركا اللاتينية وأفريقيا

حققت أميركا اللاتينية نمواً في الطلب بنسبة 10.5 في المائة، وأفريقيا بنسبة 8.9 في المائة، مع مستويات حمولة مستقرة نسبياً، فيما تراجعت الأسواق المحلية بنسبة 3.1 في المائة، متأثرة بانخفاض الطلب في الصين والولايات المتحدة، في حين سجلت معظم الأسواق الأخرى نمواً معتدلاً مدعوماً بعوامل موسمية وتباين في أسعار التذاكر.