فصيل عراقي يهدد مصالح واشنطن «إذا تدخلت في الحرب»

مصدر حكومي: لا نمتلك دفاعات جوية لحماية الأجواء

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

فصيل عراقي يهدد مصالح واشنطن «إذا تدخلت في الحرب»

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)

تسيطر مسألة خرق الأجواء العراقية على النقاشات الحكومية والسياسية في العراق، بالتوازي مع تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، بينما لوّح فصيل مسلح باستهداف مصالح واشنطن «إذا تدخلت في الحرب».

وطالب العراق الولايات المتحدة باتخاذ دورها لمنع الطائرات الإسرائيلية من اختراق الأجواء العراقية، وشدّد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني على رفضه المساس بالسيادة.

وقال السوداني، خلال استقباله الأحد، سفير الاتحاد الأوروبي توماس سيلر، إن بلاده «تبذل أقصى درجات ضبط النفس والابتعاد عن الصراعات في المنطقة، مع تقديم مصلحة الشعب العراقي أولاً». وأعلن العراق، الجمعة الماضي، تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، على خلفية اتهامها باستخدام الأجواء العراقية في تنفيذ هجمات عسكرية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، أن «العراق طالب الولايات المتحدة الأميركية، في رسالة رسمية شديدة، باتخاذ دورها بعدم السماح للطائرات الصهيونية بخرق الأجواء العراقية، استناداً إلى الاتفاقية الإطارية المشتركة». وشدد النعمان على أن «الولايات المتحدة، بصفتها الدولة التي تتولى قيادة التحالف الدولي لمحاربة (داعش)، مطالبة بتحمّل مسؤولياتها، ومنع أي انتهاكات تمس سيادة العراق على أجوائه أو تعريضه للخطر».

وغالباً ما تشتكي السلطات العراقية، وتندد بخرق أجوائها من الجانب الإسرائيلي، لكنها تلتزم الصمت حيال خروقات ترتكبها صواريخ ومسيرات إيرانية تهاجم إسرائيل، وتمر عبر الأجواء العراقية.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي توماس سيلر 15 يونيو (إعلام حكومي)

انتقادات إيرانية مبطنة

تزامن الرفض العراقي لخرق أجوائه، مع «انتقادات مبطنة» أدلى بها نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، خلال تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني، حين ذكر أن العدو الإسرائيلي «نفّذ بعض هذه الاعتداءات من داخل الأراضي العراقية».

وتحدث عن أن «العراق لا يسيطر بشكل كامل حالياً على أراضيه، من وجهة نظر إيران، العراق يُعد دولة مستقلة ذات سيادة، وبالتالي فهو مسؤول، ويجب عليه منع انتهاك مجاله الجوي لشن هجمات على إيران».

ولا تعد تصريحات آبادي «اكتشافاً جديداً» بحسب مصدر من الحكومة العراقية. وأعرب في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن أسفه من أن «العراق يفتقر بالفعل إلى الأسلحة والمضادات الجوية التي تمكنه من حماية أجوائه، وقد أقر ضمناً بذلك من خلال الشكوى التي رفعها إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل».

ورأى المصدر أن «معظم الدول النافذة في العراق، وضمنها الولايات المتحدة الأميركية وإيران، كانت تفضل عدم حصول العراق على الدفاعات الجوية المناسبة، والبلاد تدفع ثمن تلك الرغبات والسياسات».

وما زال مستوى المخاوف العراقية يقف عند سقفه الأعلى، خاصة مع إمكانية تطور الحرب الإسرائيلية الإيرانية إلى مستويات خطيرة لا يمكن السيطرة عليها وامتداد رقعتها لتشمل العراق ودولاً أخرى، خاصة مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، حين قال إن «طهران لا تريد جر المنطقة إلى الحرب ولا تطالب بتوسيع رقعتها إلا إذا فُرض عليها ذلك».

ورغم الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية وشخصيات داخل «الإطار التنسيقي» للحيلولة دون انخراط الفصائل الحليفة لإيران في الحرب لصالح الأخيرة، وبالتالي توريط العراق في الصراع الدائر، ما زالت المخاوف والشكوك قائمة من تقدم تلك الفصائل على عمل ما وبتوجيه من إيران.

لكن «كتائب حزب الله» أعلنت، الأحد، أنها ستقوم بضرب مصالح الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة «دون تردد» فيما لو تدخلت في الحرب، مطالبةً الحكومة بإغلاق سفارة واشنطن في بغداد. وقالت الكتائب في بيان صحافي: «انطلاقاً من الوضع الراهن، فإن الواجب يفرض على الحكومة العراقية، والإخوة في الإطار التنسيقي، اتخاذ موقف شجاع كي لا تتسع رقعة الحرب، وذلك بغلق السفارة الأميركية، وطرد قوات الاحتلال الأميركي من البلاد، كونها التهديد الأوضح والأخطر لأمن العراق واستقرار المنطقة».

مركبات مدرعة تابعة للأمن العراقي تتمركز خارج السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (رويترز)

«إيران لن تطلب تدخل الفصائل»

استبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل والخبير في الشأن الإيراني، فراس إلياس، أن تقوم إيران بالطلب من الفصائل الانخراط في الحرب خلال هذه المرحلة. وقال إلياس لـ«الشرق الأوسط» إن الفصائل المسلحة المنخرطة في تنسيقية المقاومة الإسلامية منشغلة هذه الأيام بـ«نقاشات معمقة من أجل بلورة موقف واضح من الحرب».

وأشار الأكاديمي العراقي إلى أن الفصائل المسلحة تنشغل في هذه المرحلة بـ«حالة من الترقب وإسناد الجبهة الإيرانية سياسياً وإعلامياً، وقد ظهرت بيانات داعمة للموقف الإيراني، مثلما خرجت بعض المظاهرات الداعمة كذلك في بعض المدن».

وأوضح إلياس أن المرحلتين الثانية والثالثة ربما ستذهب خلالهما الفصائل إلى «تشغيل الساحة العراقية»، لكنّ إدراكاً إيرانياً واضحاً قد يحول دون ذلك، فطهران تدرك أن تشغيل ساحات الفصائل في المنطقة يدفع واشنطن إلى الانخراط في الحرب لصالح إسرائيل، وتقديم الدعم المباشر لها.

وأعرب إلياس عن اعتقاده بأن موقف الحكومة العراقية المتمسك بتجنيب العراق شرور الحرب ربما يكون عاملاً مساعداً على عدم انخراط الفصائل في الحرب لصالح إيران. ولفت إلياس إلى أن «إيران تدرك تماماً أن مخاطر تشغيل الساحة العراقية ربما تكون أكثر بكثير من إيجابياتها في هذه المرحلة، وهي لا شك تستحضر حالة غزة و(حزب الله) في لبنان، وتدرك أيضاً أن تحريك الساحة العراقية سيعني فقدان حالة الأمن الهش على طول حدودها مع العراق البالغة 1800 كيلومتر».

وأشار إلى أن «انخراط الفصائل في الحرب سيوفر ذريعة لإسرائيل لاستهداف تلك الفصائل وربما القضاء عليها، وبالتالي ستفقد إيران جيباً أمنياً مهماً وحيوياً بالنسبة لها، وقد توفر الفصائل فرصة لإيران، لكنها أيضاً قد تشكل تهديداً، بالنظر للبيئة الإقليمية والدولية الداعمة لإسرائيل».


مقالات ذات صلة

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

المشرق العربي أرشيفية تجمع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والمبعوث الأميركي مارك سافايا (وكالة الأنباء العراقية)

بغداد تترقب زيارة سافايا وسط الخلافات بشأن فرص المالكي في تشكيل الحكومة

العراق يترقب زيارة المبعوث الأميركي وسط انشغال البيتين الكردي والشيعي في كيفية حسم اختيار رئيس جمهورية كردي ورئيس وزراء شيعي، طبقاً للمدد الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني ووزير الدفاع ثابت العباسي يقرآن الفاتحة أمام نصب الجندي المجهول في بغداد (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء)

تضارب مواقف الفصائل العراقية بشأن حصر السلاح بيد الدولة

يبدو التضارب حاضراً في المواقف المختلفة التي تصدر عن قادة الفصائل والجماعات الشيعية المسلحة بشأن دعوات نزع السلاح وحصره بيد الدولة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

القضاء العراقي «لا يتبنى» أي مرشح لرئاسة الحكومة

شدد مجلس القضاء الأعلى في العراق، السبت، على أن السلطة القضائية لا تتدخل مطلقاً في ملف اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

سافايا يضغط لإنهاء «الميليشيات والتدخل الخارجي» في العراق

يتصاعد الضغط الأميركي لإنهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في العراق، بالتزامن مع مفاوضات بطيئة داخل «الإطار التنسيقي» لحسم اسم المرشح النهائي لرئاسة الحكومة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

الخلافات السياسية تهيمن على الجلسة الأولى للبرلمان العراقي

انتخاب رئيس البرلمان لا يزال موضع تنافس شديد داخل القوى السنية بين حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي، و«تحالف عزم» بزعامة مثنى السامرائي.

حمزة مصطفى (بغداد)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين، وصلت، خلال الأسابيع الماضية، إلى مستوى الحديث عن «علاقة مهتزة» بينهما، وهو ما نفته «القوات» التي أكدت أن العلاقة كانت متواصلة عبر أربع قنوات، رغم التباينات حول بعض القضايا.

بيان جعجع

وأعلن حزب «القوات اللبنانية»، الجمعة، أن رئيسه سمير جعجع أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني جوزيف عون، هنّأه فيه بمناسبة مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، مؤكداً أن هذه السنة «شكّلت انطلاقة فعلية لمسار استعادة الدولة ووضعها على السكة الصحيحة، وصولاً إلى دولة فعلية وقادرة».

وأشاد جعجع بالمواقف التي أطلقها عون في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، «والتي تُشكّل امتداداً واضحاً لخطاب القَسَم، ولا سيما لجهة تأكيد حصرية السلاح بيدِ الدولة اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً من صلاحياتها، بما يعيد الاعتبار للدستور ولمفهوم السيادة الوطنية».

ووفق بيان «القوات»، «شكّل الاتصال مناسبة للتداول في أوضاع المنطقة، حيث جرى التشديد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، حفاظاً على استقراره وأمنه ومصالح شعبه».

كما تطرّق الطرفان «إلى جملة من الملفات الداخلية، وفي طليعتها الانتخابات النيابية وضرورة إتمامها في موعدها، وتمكين غير المقيمين من الاقتراع من أماكن إقامتهم لكامل أعضاء المجلس النيابي».

لا قطيعة ولا خلافات

وعكست التصريحات الإعلامية لمسؤولين في «القوات»، خلال الأسابيع الماضية، تباينات بين الطرفين، وحملت مؤشرات على علاقة غير مستقرة، بدأت تظهر إلى العلن، خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى بيروت، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين لم توجه المراسم دعوات إلى رؤساء الأحزاب للمشاركة في حفل الاستقبال بالقصر الرئاسي في بعبدا، وهو ما عَدَّته النائبة ستريدا جعجع «مستغرباً»، في حين لم يشارك جعجع في القداس على واجهة بيروت البحرية «لأسباب أمنية». وبعدها، عكست تصريحات مسؤولي «القوات» تباينات سياسية بين الطرفين، زادت التقديرات عن توترات وقطيعة.

لكن مصادر «القوات اللبنانية» جزمت بأنه لم تكن هناك قطيعة، ولا خلافات أساساً، بل بعض التباينات التي تُعدّ «من الحقوق في السياسة»، مجددة تأكيد أنه «لا خلافات».

وأوضحت المصادر، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في المسار الاستراتيجي، نحن متفقون مع الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، لكن هناك ملفات نعارضهما بها، وكان آخِرها مثلاً مع رئيس الحكومة، على خلفية ملف مشروع قانون الفجوة المالية»، مشددة على أن هذه التباينات «لا تتحول إلى مشكلة شخصية».

اتصالات متواصلة

وأشارت المصادر إلى أن العلاقة بين جعجع وعون «لم تنقطع مطلقاً، وكانت تجري وفق أربعة مستويات؛ أولها الاتصالات الشخصية المباشرة بين الطرفين، التي لم نكن نعلن عنها، ولكن أعلنّا عن هذا الاتصال لأنه مرتبط بتهنئته على مرور عام على انتخابه، وبعد المواقف الأخيرة للرئيس عون». أما القناة الثانية «فكانت تجري عبر الموفدين من قِبل جعجع إلى الرئاسة»، بينما يجري التواصل بين الطرفين في القناة الثالثة «عبر فريق عمل الطرفين، وهم على تنسيق دائم»، أما المستوى الرابع من التواصل «فيجري عبر وزراء القوات في الحكومة».

تطابق في هدف قيام الدولة

وأوضحت أن «القوات» تتفق، بالكامل، مع عون على الرؤية الاستراتيجية لناحية حصرية السلاح وبناء الدولة، «ونتشارك معه الأهداف الوطنية الكبرى، ونحن معه بموضوع مشروع الدولة، ولم نشكك لحظةً بمواقفه، وهو مستمر على الموقف نفسه منذ انتخابه»، لافتة إلى أن التباين «تمثَّل في أسلوب تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، رغم إقرارنا بأن ذلك من حقه؛ كونه رئيساً للبلاد، بينما ترى (القوات) أنه يجب الإسراع أكثر فأكثر بتنفيذ قرارات الحكومة في 5 و7 أغسطس (آب) لناحية تنفيذ حصرية السلاح».

وقالت المصادر: «نرى أن هناك ملفاتٍ يجب أن تُحسم، مثل تنفيذ حصرية السلاح منعاً لأن تأخذ وقتاً طويلاً، بالنظر إلى أن هذا الملف هو من يعرقل قيام الدولة، علماً بأننا نتشارك الهدف نفسه بالوصول إلى دولة فعلية».

أما التباينات الأخرى فتنظر إليها مصادر «القوات» على أنها «موضعية»، وهي «تباينات باليوميات»، مثل دعوة «القوات» لأن «تمارس الحكومة ضغطاً إضافياً على رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضع مشروعها لتعديل قانون الانتخابات على جدول الأعمال، وغيرها من الملفات اليومية».


مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري في شمال سوريا

مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
TT

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري في شمال سوريا

مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)
مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب)

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بعدما بسطت سيطرتها على كامل المدينة الواقعة شمال البلاد.

ودخلت الولايات المتحدة على خط التهدئة بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد). وبثت مواقع إخبارية كردية صوراً لوفد أميركي يضم ضابطاً كبيراً خلال زيارة لدير حافر في ريف حلب الشرقي.

وأفيد بأن الوفد التقى قيادات في «قسد» بهدف البحث في سبل تهدئة الأوضاع وحل الخلاف مع الحكومة المركزية التي تصر على انسحاب القوات الكردية إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، بعدما أخرجتها قبل أيام من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب نفسها.

وجاءت زيارة الوفد غداة إعلان الولايات المتحدة، عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم برّاك، أنها على تواصل «مع جميع الأطراف» في البلاد، وتعمل «على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة إلى محادثات الاندماج بين الحكومة السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)».

يأتي ذلك بعد أيام من التوتر بين الطرفين، واستقدام الجيش السوري تعزيزات نحو منطقة دير حافر ومحيطها الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب، معلناً إياها منطقة «عسكرية مغلقة»، وداعياً القوات الكردية إلى الانسحاب منها نحو شرق الفرات.

هدوء حذر

وساد هدوء حذر المنطقة الواقعة شرق مدينة حلب، بعد ظهر الجمعة، على الرغم من انقضاء مهلة أعطاها الجيش لخروج المدنيين منها تمهيداً لعمل عسكري، كما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصعيد العسكري على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش، أواخر الأسبوع الماضي، على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية بعد اشتباكات دامية لأيام.

وقال المتحدّث باسم «قسد»، فرهاد الشامي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن «لقاء» جمع «أعضاء قيادة (قسد) مع قيادة التحالف الدولي في دير حافر لبحث خفض التصعيد».

وأفاد مصدر عسكري حكومي سوري «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن «رتلاً للتحالف الدولي» دخل المنطقة. وفي أعقاب ذلك، أفاد بأن «وفداً من وزارة الدفاع السورية دخل إلى منطقة دير حافر للتفاوض مع قيادات (قسد)».

وقدّمت الولايات المتحدة دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعدّ من أبرز داعمي السلطة الجديدة في دمشق.

«ممر إنساني»

وخرج «أكثر من أربعة آلاف مدني» من منطقة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي، وفقاً للسلطات المحلية، خلال يومين، بعد مهلة أعلنها الجيش لخروج المدنيين.

وبعدما أعطى مهلة مماثلة، الخميس، أعلن الجيش تمديد مدة «الممر الإنساني ليوم آخر»، أي الجمعة من التاسعة صباحاً حتى 17:00 مساء، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد شوهد عشرات من السكان يغادرون محيط دير حافر ويعبرون جسراً متهالكاً فوق نهر متفرّع من نهر الفرات، صباح الجمعة. وبدأ السكان منذ الخميس مغادرة تلك المناطق الواقعة في ريف حلب الشرقي بطلب من الجيش.

واتهم الجيش «قسد»، الخميس، ومسلحين تابعين لحزب «العمال الكردستاني» بمنع المدنيين من الخروج، محذّراً من أنه «سيتمّ استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة». لكن المتحدث باسم «قسد» نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات «عارية عن الصحة».

دعوة للانشقاق

من جهة ثانية، دعا الجيش السوري في بيان نقلته «سانا» عناصر «قسد» إلى «الانشقاق» عنها. وقال: «سارعوا بالانشقاق عن هذا التنظيم وعودوا إلى دولتكم وأهلكم».

وردّت «قسد»، في بيان، اعتبرت فيه أن تلك الدعوات «نداءات يائسة ومكشوفة تعكس حالة الإفلاس السياسي والعسكري، ومحاولة فاشلة لخلق الفتنة بين مكونات المنطقة».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق الاتفاق المبرم بينهما في 10 مارس (آذار)، والذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

ووقعت الاشتباكات في مدينة حلب بعد أعمال عنف دامية على خلفية طائفية طالت، في مارس، الأقلية العلوية في الساحل السوري، ثم الأقلية الدرزية في جنوب البلاد في يوليو (تموز).

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية عن مقتل 105 أشخاص، هم: 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين، بحسب وسائل إعلام سورية.


الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.