حين تتحدث الكواليس... خيرية أبو لبن تُنصف المهن المنسية في «مَفلم»

الممثلة السعودية لـ«الشرق الأوسط»: ركزت في «البودكاست» على أدوار لا يتلفت لها كثيرون

بعفويتها تتماهى خيرية أبو لبن مع ضيوفها لتمنحهم أريحية الحديث (يوتيوب)
بعفويتها تتماهى خيرية أبو لبن مع ضيوفها لتمنحهم أريحية الحديث (يوتيوب)
TT

حين تتحدث الكواليس... خيرية أبو لبن تُنصف المهن المنسية في «مَفلم»

بعفويتها تتماهى خيرية أبو لبن مع ضيوفها لتمنحهم أريحية الحديث (يوتيوب)
بعفويتها تتماهى خيرية أبو لبن مع ضيوفها لتمنحهم أريحية الحديث (يوتيوب)

في مشهد اعتادت فيه الأضواء أن تتجه نحو المخرجين والممثلين، قرَّرت الممثلة السعودية خيرية أبو لبن أن تُعيد ترتيب اللقطة، وتُزيح الكاميرا قليلاً إلى الخلف، لتُسلّط الضوء على أولئك الذين يعملون وراء الكواليس: مساعد المخرج، ومشرف الإضاءة، ومساعد مدير التصوير، ومُصمم الإنتاج، وغيرهم من صنّاع الصورة الذين لا تُطبع وجوههم على البوستر، لكن العمل السينمائي لا يكتمل من دونهم. هذه الرؤية شكّلت جوهر بودكاست «مَفلم»، الذي تقدّمه خيرية أبو لبن عبر منصة أوسع تحمل الاسم نفسه.

تؤكد خيرية في حديثها إلى «الشرق الأوسط» أن بودكاست «مفلم» يبتعد عن الحوارات التقليدية مع النجوم، ويتجه إلى مسار مختلف، باحثاً عن المِهن غير المرئية في صناعة السينما، وعن الأشخاص الذين يُشكّلون العمود الفقري لأي مشروع سينمائي. وتوضح: «كثير من الشغوفين بالسينما يظنون أن الخيارات تقتصر على الإخراج أو التمثيل أو الكتابة، بينما هناك مهن عديدة مطلوبة ومهمة، لكنها لا تحظى بالاهتمام الكافي. لذلك، حرصت في (البودكاست) على تسليط الضوء عليها».

«البودكاست» الذي تُبث منه حلقتان شهرياً، تعتقد خيرية أبو لبن أنه أول «بودكاست» سعودي يتناول تقنيات وفنيات صناعة الأفلام، مع وجود برامج حوارية عدّة متعلقة بالقالب السينمائي النقدي على وجه التحديد، مضيفة: «يتكلم (مفلم) عن الصنعة، وكيف بالإمكان ممارستها على طريقة الخبراء، كلٌّ في مجاله».

خيرية أبو لبن: كثيرون يحصرون السينما في التمثيل والإخراج (إنستغرام)

ضيوف غير تقليديين

في نحو 30 حلقة، لم تستَضِف سوى مخرجَين اثنين فقط، أما بقية الحلقات، فذهبت إلى أصوات ومواقع أخرى: كتّاب، ومصممو إنتاج، وممثلون بتجارب متنوعة، ومساعدو إخراج، ومشرفو إضاءة، وفنيون، وغيرهم. وفي إحدى الحلقات مثلاً، ناقشت خيرية مع صانعة الأفلام نورا أبو شوشة سؤالاً دقيقاً: «كيف تكتب المرأة عن عوالم الرجال؟» وفي أخرى، بحثت في التقاطعات بين مدارس التمثيل الأميركية والأوروبية والعربية، وفي اختلاف تكنيك الأداء من ممثل لآخر.

وترى خيرية أن هذا «البودكاست» لا يُعرِّف بالمهن فقط، بل يمنح الداخلين الجدد حداً أدنى من الوعي بطبيعة كل دور، وأين يمكن أن يجدوا أنفسهم. مضيفة: «لا يوجد لدينا عدد كافٍ من مساعدي الإخراج، ولا من الفنيين العاملين تحت إدارة التصوير، إلى درجة أننا نضطر أحياناً إلى جلبهم من الخارج، في حين هناك سعوديون شغوفون لم يدركوا بعد أن هذه وظائف ضرورية ومطلوبة».

بين التجربة والمعرفة

انعكست خبرتها، التي بدأت منذ عام 2013، متنقلة بين المسرح والدراما التلفزيونية والسينما، على طريقة إدارة الحوار، فهي لا تتحدث بوصفها مقدمة «بودكاست» فقط، بل ممثلة عاشت التفاصيل، وتفهم العلاقة العميقة بين كل قسم وبين أداء الممثل، وهنا تقول: «عندما أتحاور مع مصمم إنتاج، مثلاً، فأنا أعلم تماماً كم يُغيِّر اختياره لموقع التصوير من أدائي ممثلةً، وأعرف قيمة المصور، والكاتب، ومساعد الإخراج، لأنهم أثَّروا فيَّ بوصفي فنانة، وشكّلوا ذائقتي وخبرتي».

وبسؤالها عن الفرق ما بين الوقوف أمام الكاميرا ممثلة، مقارنة بدورها الحالي مُحاورة، تُشير خيرية إلى أن «البودكاست» اكتمل تسجيله قبل نحو سنتين، وأنها منذ الحلقة الأولى شعرت بارتياح كبير، وتُرجع ذلك إلى الخبرة التي تمتلكها، بالإضافة إلى فريق الإعداد الذي كان يُحضِّر الأسئلة بعناية. كما أنها أضافت إلى الحوارات من خبرتها وتجربتها الشخصية. وتتابع قائلة: «أعتقد أن ما يميزني هو عفويتي، إلى جانب أني أشبه الإسفنجة؛ أتشكل بسهولة حسب الضيف الذي أمامي، وأراعي الفروقات بين الضيوف، محاوِلة أن أكون انعكاساً لكل واحد منهم، بما يمنحهم شعوراً كبيراً بالراحة أثناء الحديث».

تستعد خيرية أبو لبن لتصوير مسلسل «الحد» (إنستغرام)

تجارب مختلفة

وعلى عكس المسار المعتاد الذي يبدأ فيه صانع المحتوى من «البودكاست» لينتقل لاحقاً إلى التمثيل والأضواء، اختارت خيرية أن تسلك الطريق المعاكس؛ فبعد أكثر من عقد من العمل في المجال الفني، توجهت إلى «مفلم». وعند سؤالها إن كان ذلك قد فتح شهيتها للعمل الإعلامي، تجيب: «أنا منفتحة على التجارب المختلفة، ومؤمنة بأن كثرة هذه التجارب تساعد الإنسان على فهم نفسه وقدراته بصورة أعمق».

وفي ختام حديثها، كشفت خيرية أبو لبن عن أحدث مشاريعها، إذ من المقرر أن يبدأ نهاية الشهر الحالي تصوير مسلسل «الحد»، الذي تشارك في بطولته، في مدينة الباحة (جنوب السعودية). العمل من إنتاج «إم بي سي ستوديوز»، وتنفيذ «كليلة»، ومن إخراج الفوز طنجور. كما تنتظر خيرية طرح فيلمها «محمول مكفول» خلال العام الحالي، وهو إنتاج سعودي-عربي-تركي مشترك، وتصفه بأنه تجربة مختلفة ومميزة بالنسبة لها.


مقالات ذات صلة

كلارا خوري: الأمومة والإنكار وهواجس المرأة جذبتني لـ«غرق»

يوميات الشرق كلارا خوري تعبر عن فخرها بمشاركتها في فيلم «صوت هند رجب» (الشرق الأوسط)

كلارا خوري: الأمومة والإنكار وهواجس المرأة جذبتني لـ«غرق»

فيلم «غرق» يسلط الضوء على تحديات الأمومة والصحة النفسية في مجتمع محافظ من خلال قصة امرأة تحاول التوازن بين حياتها وعلاج ابنها المصاب باضطراب نفسي.

انتصار دردير (جدة)
يوميات الشرق المخرج المصري أبو بكر شوقي (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)

المخرج المصري أبو بكر شوقي: أبحث عن عوالم جديدة في أفلامي

قال المخرج المصري، أبو بكر شوقي، إنه يبحث دوماً عن الأفلام التي تدخله عوالم جديدة، كما في فيلميه السابقين «يوم الدين» و«هجان».

انتصار دردير (جدة )
يوميات الشرق المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر (مهرجان البحر الأحمر)

آن ماري جاسر لـ«الشرق الأوسط»: «فلسطين 36» يربط النكبة بالمأساة الجديدة

من العرض العالمي الأول في مهرجان تورنتو للعرض العربي الأول في النسخة الماضية من مهرجان البحر الأحمر، مروراً باختياره في «القائمة المختصرة» لجوائز الأوسكار.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة صابرين تميزت بأدوارها المتنوعة (صفحتها على فيسبوك)

صابرين لـ«الشرق الأوسط»: قرار ابتعادي عن الغناء الأصعب بحياتي

أعربت الفنانة المصرية صابرين عن سعادتها بعرض أحدث أفلامها «بنات الباشا» في الدورة الأحدث لمهرجان «القاهرة السينمائي» الدولي بقسم «آفاق السينما العربية».

مصطفى ياسين (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رضوان قدَّم دور ابن شقيقة أم كلثوم (الشرق الأوسط)

أحمد رضوان لـ«الشرق الأوسط»: «السِّت» لا يحمل أي إساءة لأم كلثوم

لم يكن سهلاً على ممثل شاب أن يدخل إلى عالم مغلق تحيط به هالة من الرهبة، وأن يتحرك داخله، من دون أن يقع في فخ التقليد أو المبالغة.

أحمد عدلي (القاهرة )

معارض مصر الأثرية تجذب أرقاماً قياسية من الزائرين في اليابان والصين وإيطاليا

المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)
المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)
TT

معارض مصر الأثرية تجذب أرقاماً قياسية من الزائرين في اليابان والصين وإيطاليا

المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)
المعارض المصرية في الخارج تشهد إقبالاً واسعاً (وزارة السياحة والآثار)

جذبت المعارض الأثرية المصرية المؤقتة في الخارج أرقاماً قياسية من الزائرين، حيث وصل عدد زائريها خلال الفترة الأخيرة إلى نحو 630 ألف زائر في اليابان والصين وإيطاليا، بما يعكس الشغف العالمي بالحضارة المصرية.

واستقطب معرض «كنوز الفراعنة»، المقام حالياً في العاصمة الإيطالية روما، نحو 120 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واستقبل معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها: كنوز من المتاحف المصرية» في هونغ كونغ 90 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويواصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نجاحه، واستقبل حتى الآن نحو 420 ألف زائر في محطته الحالية في العاصمة اليابانية طوكيو0 منذ افتتاحه في مارس (آذار) الماضي، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار المصرية.

وتُعد هذه المعارض إحدى أهم أدوات الترويج لمنتج السياحة الثقافية في مصر، لدورها في التعريف بما يتمتع به من ثراء وكنوز أثرية، بما يحفّز زائري المعارض على زيارة المقصد المصري واكتشاف المواقع التي تضم هذه الكنوز على أرض الواقع، وفق تصريحات لوزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي.

بينما أرجع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، الدكتور محمد إسماعيل خالد، النجاح الجماهيري الذي تحققه معارض الآثار المؤقتة بالخارج إلى حرص المجلس الأعلى للآثار على تقديم القطع الأثرية المختارة في إطار علمي ومتحفي متكامل يبرز السياقَيْن التاريخي والحضاري لكل قطعة وموقعها الأصلي.

وأوضح في بيان للوزارة أن «هذا الأسلوب يساعد في ربط الجمهور العالمي بالمواقع الأثرية داخل مصر، وإبراز تنوعها الجغرافي والزمني، بما يدعم جهود الحفاظ على التراث، ويعزز الوعي بقيمته الأثرية والتاريخية».

ويضم معرض «كنوز الفراعنة» الذي يعرض في العاصمة الإيطالية روما نحو 130 قطعة أثرية، من مقتنيات المتحف المصري بالتحرير ومتحف الأقصر للفن المصري، تسرد ملامح الحضارة المصرية القديمة عبر محاور متعددة تشمل البلاط الملكي، والمعتقدات الدينية، والحياة اليومية، والطقوس الجنائزية، والعالم الآخر.

قطع أثرية مختارة للمشاركة في المعارض الخارجية (وزارة السياحة والآثار)

ويصف خبير الآثار، عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، هذه المعارض بأنها أصبحت بمثابة رحلة حضارية تأخذ الزائر إلى عمق الزمن، وتسمح له بأن يعيش تفاصيل حياة القدماء المصريين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تحقيق هذه المعارض أرقاماً قياسية للزائرين في اليابان والصين وإيطاليا ليس حدثاً عابراً، بل هو انعكاس طبيعي لعراقة التراث المصري وجاذبيته التي تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية».

وأشار إلى أن كل قطعة أثرية، سواء كانت تمثالاً لملك أو ملكة، أو بردية تحمل تعاليم دينية وفلسفية، أو مومياء محنطة بعناية فائقة، تحمل رسالة واضحة عن قدرة الإنسان على تحويل الحجر والطين والمعادن إلى لغة خالدة. كما أن هذه المعارض تشجع على السياحة الثقافية، وتفتح آفاق التعاون الدولي في مجال المتاحف والتراث، وتعزّز مكانة مصر على خارطة الثقافة العالمية.

ويضم معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها» في هونغ كونغ 250 قطعة أثرية متميزة، اختيرت من مجموعة من المتاحف المصرية، من بينها المتحف المصري بالتحرير، ومتحف مطروح، ومتحف كفر الشيخ، ومتحف الأقصر للفن المصري، والمتحف القومي بسوهاج.

ويضم أيضاً قطعاً حديثة الاكتشاف من منطقة سقارة الأثرية، إلى جانب مجموعة مختارة من القطع التي سبق عرضها في معرض «قمة الهرم: حضارة مصر القديمة» بمتحف شنغهاي.

وفي محطته السادسة حالياً باليابان يضم معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نحو 180 قطعة أثرية، من أبرزها تابوت الملك رمسيس الثاني من المتحف القومي للحضارة المصرية، إلى جانب مجموعة من القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير ترجع إلى عصر الملك رمسيس الثاني، وقطع أخرى من مكتشفات البعثة الأثرية المصرية بمنطقة البوباسطيون بسقارة، فضلاً عن مقتنيات عدد من المتاحف المصرية المختلفة.

ويتضمن المعرض تماثيل، وحُلياً، وأدوات تجميل، ولوحات، وكتلاً حجرية مزينة بالنقوش، بالإضافة إلى عدد من التوابيت الخشبية الملونة، وبدأ هذا المعرض جولته حول العالم عام 2021 بمدينة هيوستن الأميركية، ثم سان فرانسيسكو، ثم باريس، ثم سيدني في أستراليا، ثم إلى مدينة كولون الألمانية.


«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
TT

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية
«منزال» يحتفي بالإرث الطبيعي للدرعية التاريخية

ضمن برامج موسم الدرعية 25 - 26 بالرياض انطلقت، الخميس، تجربة سياحية ترفيهية مستوحاة من جمال الحياة التقليدية وروح الضيافة السعودية العريقة ضمن برنامج «منزال» الذي يجمع بين السياحة البيئية والترفيه الثقافي بموقع يطل على وادي صفار على ضفاف وادي حنيفة. ويستعرض البرنامج، الذي يستقبل زواره يومياً من الساعة الخامسة مساءً وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، ملامح الحياة في الدرعية من خلال تجربة متكاملة تعزز الجذب السياحي، وتشمل: سرد القصص التراثية، والاستمتاع بالأجواء الطبيعية، والأمسيات الشعرية، والمأكولات الشعبية، إلى جانب مجموعة من الأنشطة الترفيهية المتنوعة، كالفروسية، والصقارة، ورمي السهام، وتجارب الفلك.

ويضم البرنامج 4 مناطق رئيسية تبرز المكانة التاريخية والحضارية للدرعية بوصفها مهداً للثقافة السعودية، ويقدّم من خلالها تجارب نوعية، من أبرزها تجربة «العلوم» التي تتيح للزوار التعرّف على صناعة الجلود، والسجاد، والأخشاب، إلى جانب تجربة «سلوم» التي تعزز الوعي بالقهوة السعودية، ونباتات الصحراء، وأساليب إشعال الحطب، وحلب الإبل، وصناعة الخيام، في إطار يعكس التراث بأسلوب تفاعلي ترفيهي.

ويقدّم البرنامج تجربة «فارس البادية» التي تمنح الزوار فرصة ركوب الخيل وممارسة الرماية، إضافةً إلى تجربة «الصقارة» التي يتعرّف الزائر من خلالها على فنون الصيد بالصقر العربي، وتجربة «المشرف» التي تتيح تأمل النجوم في سماء الدرعية الصافية؛ ما يعزز السياحة الفلكية، ويوفر أجواءً هادئة في أحضان البيئة الطبيعية.

ويُعد وادي صفار معلماً جيولوجياً وتاريخياً بارزاً، يتميّز بتكويناته الصخرية وأراضيه الزراعية التي شكّلت عبر العصور مصدراً للخير وملاذاً للسكان، وداعماً للزراعة والاستقرار على ضفاف وادي حنيفة، الذي عُرف بوصفه وجهة للتنزّه والاستجمام، لا سيما في فصل الشتاء، كما تبرز أهمية الموقع الاستراتيجية جنوب غربي الدرعية، حيث مثّل منطقة دفاع رئيسية في عهد الدولة السعودية الأولى، وشاهداً حياً على تاريخ راسخ في الوجدان الوطني.

ويأتي موسم الدرعية 25 - 26 بوصفه محطة عالمية تجمع بين السياحة والترفيه والثقافة، إذ يتيح للزوار من داخل المملكة وخارجها خوض رحلة عبر الزمن، لاكتشاف المواقع التراثية العريقة التي شكّلت مركز الثقل السياسي والثقافي للمنطقة، من خلال تجارب متنوعة وعروض مبتكرة بمعايير عالمية، تعكس هوية الدرعية التاريخية، وتمزج بين العراقة النجدية والتطور الذي تشهده المملكة في مختلف المجالات.


تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تفادياً للسخرية... فنانون مصريون يقاطعون «السوشيال ميديا»

الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان أحمد السقا قدم العديد من الأفلام والأعمال الدرامية (حسابه على موقع «فيسبوك»)

أعلن الفنان المصري، أحمد السقا، اعتزاله مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصفه بالسخرية من كلامه والتقليل من شأنه، عقب ظهوره المتلفز في برنامج «واحد من الناس» الذي يقدمه الإعلامي عمرو الليثي، وذلك احتفالاً ببدء العام الميلادي الجديد، خلال حلقة بعنوان «سهرة رأس السنة».

وكتب السقا، عبر حسابه الرسمي على موقع «فيسبوك»، الجمعة: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني، وكذبني في كل كلمة وردت على لساني، أنتم خصومي أمام الله»، واختتم منشوره بإعلانه وداع السوشيال ميديا.

وتناول السقا، خلال حديثه في «سهرة رأس السنة»، موضوعات عدة من بينها كواليس علاقته بأولاده، وبزوجته السابقة الإعلامية مها الصغير، وكواليس تصوير بعض أعماله، وكيف تلقى خبر وفاة صديقه الفنان سليمان عيد، حيث أكد السقا أن الفنان الراحل «سيدخل الجنة على مسؤوليتي الشخصية»، والتصريح الأخير عرضه لانتقادات بالغة، عقب تداوله على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وتباينت التعليقات على حساب أحمد السقا بموقع «فيسبوك»، بين مؤيد ومعارض لاعتزاله مواقع التواصل، حيث أكدت تعليقات أن قراره سليم، وأن البعد سيعود عليه بالراحة والهدوء، بينما أشار البعض إلى أن تصريحاته كانت عادية ولا تحتمل كل هذه الانتقادات التي تعرض لها بعالم السوشيال ميديا الذي يضم فئات عدة، وبه الصالح والطالح، إذ طالبه البعض بالحذر فقط، مع اعتراضهم على اعتزاله بشكل نهائي.

ونال ظهور أحمد السقا في «سهرة رأس السنة»، ترحيباً «سوشيالياً» كبيراً، وتصدر هاشتاج «أحلى سهرة مع عمرو الليثي»، «الترند»، على موقع «إكس» بمصر، الجمعة، وأشاد باللقاء والتصريحات عدد كبير من المتابعين، مؤكدين بساطته وإنسانيته، بينما وصف البعض الحلقة بأنها كانت بطعم الفرحة.

الفنان أحمد السقا (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وعن رأيه في انتقاد الناس للمشاهير، والسخرية من تصريحاتهم، لدرجة إعلان البعض اعتزال مواقع التواصل لعدم تحملهم ما يجري، وهل الهروب من ساحة السوشيال ميديا أصبح هو الحل أو المواجهة أفضل؟ أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «كل شخص عادي في حياته اليومية مسؤول عما يحدث له بالمقام الأول، وفيما يخص المشاهير، فإن الفنان شخصية عامة، وعادة ما يكون في مرمى الانتقادات والهجوم بشكل أو بآخر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لذلك البعد والاكتفاء بالظهور الفني هما الصواب في كثير من الأحيان»، لافتاً إلى أهمية «الهروب من ساحة (السوشيال ميديا) بالنسبة للمشاهير الذين لا يجيدون فن التعامل مع الجمهور، أو أن يلتزموا الحذر في تصريحاتهم».

ونوه يسري بأن العلاقة بين المشاهير والناس على مواقع التواصل، خرجت عن سياقها، وأصبحت التصريحات الجدلية سبباً رئيسياً في حالة الصدام والصراع التي انتشرت بشكل مكثف أخيراً.

وقبل أحمد السقا قاطع بعض الفنانين مواقع التواصل مؤقتاً، تفادياً للانتقاد أو السخرية، أو التدخل في حياتهم الشخصية، وكذلك لتجنب التعليقات المسيئة، أو لعدم رغبتهم بالتعامل من خلالها سوى لترويج أعمالهم الفنية، من بينهم شيرين عبد الوهاب، وكريم عبد العزيز، وماجد الكدواني، وغادة عبد الرازق، وغيرهم.

وتعرض أحمد السقا لانتقادات أخرى قبل تصريحات «سهرة رأس السنة»، مثل السخرية من حديثه بالإنجليزية في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل، أعلن فيه دعمه لكابتن منتخب مصر، محمد صلاح، في أزمته التي أثيرت حينها مع نادي ليفربول الإنجليزي، إلى جانب الجدل حول منشوراته ومداخلاته الإعلامية خلال أزمته الأخيرة مع طليقته المذيعة مها الصغير.