إسرائيل أَم إيران... من الأقوى عسكرياً؟

صواريخ محمولة على شاحنة خلال عرض عسكري في شمال طهران (أرشيف- أ.ب)
صواريخ محمولة على شاحنة خلال عرض عسكري في شمال طهران (أرشيف- أ.ب)
TT

إسرائيل أَم إيران... من الأقوى عسكرياً؟

صواريخ محمولة على شاحنة خلال عرض عسكري في شمال طهران (أرشيف- أ.ب)
صواريخ محمولة على شاحنة خلال عرض عسكري في شمال طهران (أرشيف- أ.ب)

تصاعدت التوترات بين إيران وإسرائيل بعدما شنت الأخيرة هجوماً واسعاً على مواقع عسكرية ونووية في الأولى، يوم الجمعة، ما أدى إلى تبادل هجمات انتقامية دامية خلال الأيام الثلاثة الماضية.

فكيف يقارن البلدان بين جيشيهما

تفتخر إيران بامتلاكها قوة عسكرية كبيرة، ولكنها تعتمد أيضاً على وكلائها وعملياتها السرية التي تأثرت بشدة في الأشهر الأخيرة بسبب الإجراءات الأميركية والإسرائيلية، حسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس».

في الوقت نفسه، تعتمد إسرائيل على الحيلة وقوتها البرية والجوية الهائلة.

القوة الإيرانية

نظرياً، يبدو أن إيران تتمتع بتفوق عددي؛ إذ يبلغ عدد سكانها 88 مليون نسمة، ومساحتها 1.6 مليون كيلومتر مربع، في حين يبلغ عدد سكان إسرائيل 9 ملايين نسمة، ومساحتها 22 ألف كيلومتر مربع. ولكن عسكرياً، لا تعني هذه الأرقام الكثير.

وتنقسم القوات الإيرانية بين القوات المسلحة النظامية، المكلفة عموماً بحراسة حدود إيران وتنفيذ مهام عسكرية تقليدية، و«الحرس الثوري» شبه العسكري الذي يتضمن «فيلق القدس» النخبوي، وقيادة الصواريخ الاستراتيجية، والقوة السيبرانية.

ويبلغ عدد أفراد القوات النظامية نحو 600 ألف رجل، بينما يضم «الحرس الثوري» نحو 200 ألف فرد موزعين على فرق مختلفة.

أفراد من الجيش الإيراني خلال عرض عسكري شمال طهران (أرشيف- أ.ب)

وإلى جانب تضرر وكلاء إيران في المنطقة، في كل من غزة ولبنان وسوريا واليمن والعراق، يُعتقد أيضاً أن قواتها التقليدية قد تضررت بشدة جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية والأميركية خلال العام الماضي.

أما المعدات العسكرية الإيرانية فهي متنوعة، فبعضها أخذته من الاتحاد السوفياتي، والبعض الآخر من الولايات المتحدة قبل الثورة الإيرانية عام 1979، بالإضافة إلى ما تلقته طهران من روسيا حديثاً.

وتمتلك طهران نحو 350 طائرة قديمة في سلاحها الجوي، وبذلك فإنها تتخلف كثيراً عن إسرائيل من حيث الكمية والنوعية. ومع ذلك، تمتلك إيران القدرة على إنتاج مجموعة واسعة من الطائرات المُسيَّرة والمعدات المماثلة، ومن أبرزها طائرات «شاهد» الهجومية التي باعتها لروسيا بأعداد كبيرة لاستخدامها في الحرب في أوكرانيا.

ماذا عن إسرائيل؟

على صعيد الميزانية العسكرية، تنفق إسرائيل 23.41 مليار دولار سنوياً على جيشها متفوقة على إيران التي تنفق 6.86 مليار على جيشها.

وتستمد قوات إسرائيل البرية والبحرية والجوية الهائلة قوتها من أحدث التقنيات الأميركية والأوروبية، بالإضافة إلى صناعة دفاع محلية متينة، قادرة على تصميم وبناء وصيانة مجموعة كاملة من الأسلحة، مما يسمح لها بمواجهة خصومها على جبهات متعددة في آنٍ واحد.

وبالنسبة لدولة صغيرة، تمتلك إسرائيل أيضاً إمداداً كبيراً من القوات؛ حيث يبلغ عدد القوات العاملة نحو 170 ألف جندي، بالإضافة إلى 400 ألف جندي احتياطي. ورغم أن عدد القوات الإسرائيلية أقل من عدد القوات الإيرانية، فإنها اكتسبت خبرة قتالية عالية بفضل الصراعات الإقليمية.

جندي إسرائيلي يحمل قذيفة بجوار دبابة في شمال إسرائيل (رويترز)

وتتفوق إسرائيل جوياً بعدد الطائرات (339 طائرة إسرائيلية مقابل 334 إيرانية).

وتمتلك إسرائيل دفاعات صاروخية متعددة المستويات. وحسب تقرير «أسوشييتد برس» فإن هذا النظام المتطور الذي طُوِّر على مدى عقود بدعم أميركي كبير، قادر على اكتشاف النيران القادمة؛ خصوصاً إذا كانت المقذوفة متجهة نحو مركز سكاني أو بنية تحتية عسكرية أو مدنية حساسة. ويقول القادة الإسرائيليون إن النظام ليس مضموناً بنسبة 100 في المائة، ولكنهم ينسبون إليه الفضل في منع أضرار جسيمة وخسائر بشرية لا تُحصى.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم (الأحد)، بمقتل 10 أشخاص و200 مصاب جراء الهجمات الإيرانية.

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة المسلحة نووياً في الشرق الأوسط، على الرغم من أنها لم تُقر قط بامتلاكها مثل هذه الأسلحة.

ومن ناحية أخرى، شهد البرنامج النووي الإيراني تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، ويُعتقد أن طهران تنتج الآن اليورانيوم المخصب بمستويات تسمح بإنتاج أسلحة نووية متعددة في غضون أشهر.


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

وذكر المسؤول العسكري، الذي طلب عدم كشف هويته، أن الجنديين أُصيبا عندما انفجرت طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت قد تحطّمت بالقرب من موقع عسكري في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن جنديَّيْن «اقتربا من الطائرة قبل أن تنفجر بعد ذلك بقليل»، مشيراً إلى أن وفاتهما أُعلنت في المستشفى.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنّ الجنديين هما نداف كالي (24 عاماً) وأوفيك معلم (23 عاماً).

بذلك، يرتفع إلى 970 عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص.

ومن بين هؤلاء الجنود، سبعة قُتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار العام الفائت.

وأسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.


لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.