الهجمات الإسرائيلية ــ الإيرانية تؤجل مؤتمر «حل الدولتين»

ضغوط أميركية لإجهاضه... وباريس تعوّل على إطلاق «دينامية سياسية»

 ماكرون في طريقه الى المؤتمر الصحافي في قصر الأليزيه يوم الجمعة حيث أعلن عن تأجيل مؤتمر حل الدولتين (رويترز)
ماكرون في طريقه الى المؤتمر الصحافي في قصر الأليزيه يوم الجمعة حيث أعلن عن تأجيل مؤتمر حل الدولتين (رويترز)
TT

الهجمات الإسرائيلية ــ الإيرانية تؤجل مؤتمر «حل الدولتين»

 ماكرون في طريقه الى المؤتمر الصحافي في قصر الأليزيه يوم الجمعة حيث أعلن عن تأجيل مؤتمر حل الدولتين (رويترز)
ماكرون في طريقه الى المؤتمر الصحافي في قصر الأليزيه يوم الجمعة حيث أعلن عن تأجيل مؤتمر حل الدولتين (رويترز)

لم تكن باريس تتوقع أن يُضطر رئيسها إلى الإعلان عن تأجيل انعقاد ما يسمى «مؤتمر حل الدولتين» قبل أيام قليلة من انعقاده، وقد عملت من أجله الدبلوماسية الفرنسية، منذ أسابيع عديدة، من أجل توفير أفضل الظروف لانعقاده، خصوصاً من أجل التوصل إلى نتائج واضحة تقرّب من الهدف المنشود. وما ضاعف من أهميته أن فرنسا كانت تنوي، بهذه المناسبة، الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي الخطوة التي أجّلتها منذ أمد طويل، وتحديداً منذ أن صوّت مجلس النواب الفرنسي في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2014، على قرار يدعو الحكومة للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

إلا أن الهجمات التي أطلقتها إسرائيل، ليل الخميس - الجمعة، ضد المواقع العسكرية والنووية والحكومية الإيرانية، أطاحت هذا السيناريو. ومساء الجمعة، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن تأجيل المؤتمر إلى موعد لاحق، معتبراً أن خيار التأجيل أملته «البراغماتية واعتبارات الأمن».

تبرير ماكرون للتأجيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال فعالية يوم 9 يونيو 2025 (رويترز)

وقال ماكرون ما حرفيته: «ما الجدوى من عقد مؤتمر كهذا يُفترض أن أترأسه بالتشارك مع ولي عهد المملكة العربية السعودية؛ حيث كان رئيس السلطة الفلسطينية سيعمد إلى تقديم التزامات قوية تتجاوز حتى مضمون الرسالة التي سبق أن كتبها (ووجّهها إلى باريس والرياض)، وهي بحد ذاتها التزامات تاريخية وتصريحات تاريخية، إذا كان جميع قادة المنطقة، ولأسباب واضحة، مضطرين للبقاء في بلدانهم؟ واليوم، أشار لي كل من ولي العهد ورئيس السلطة الفلسطينية إلى أنهما ليسا في وضع يسمح لهما من الناحية اللوجستية أو الأمنية أو السياسية بالسفر والمشاركة».

ولذا، فقرار التأجيل «لا يتعدى كونه لأسباب براغماتية (ونابعاً) من وضوح الرؤية».

بيد أن ماكرون سارع إلى التأكيد أن القمة التي كان انعقادها مرتقباً ما بين 17 و20 يونيو (حزيران) في الأمم المتحدة وبرئاسة مشتركة سعودية ــ فرنسية، لن تُلغى، بل إنها «ستلتئم في أقرب وقت وسوف يتم تحديد موعد جديد في الأيام القليلة المقبلة بالتشاور مع قادة المنطقة، خصوصاً مع المملكة السعودية».

وأضاف ماكرون: «هذا التأجيل لا يمكن أن يغيّر من عزمنا على المضي قدماً نحو تنفيذ حل الدولتين، مهما كانت الظروف». وإزاء التساؤلات التي برزت في الأيام الأخيرة عن استدارة في الموقف الفرنسي لجهة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، بمناسبة مؤتمر نيويورك، أراد ماكرون أن يقطع الشك باليقين بقوله: «لقد أعلنت عن عزمي على الاعتراف بدولة فلسطين. وهذا العزم كامل، وهو قرار سيادي».

الضغوط الإسرائيلية لإفشال المؤتمر

أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمَّر إثر قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعد انطلاقة الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، بدا بوضوح أن الاهتمام بالملف الفلسطيني سيتراجع حكماً. وترى مصادر سياسية في باريس أن قمة حل الدولتين كانت أولى ضحاياها «ليس فقط بسبب تأجيلها إلى موعد غير معروف، بل لأن رئيس الوزراء يرى في الحرب مع إيران طريقاً لتحقيق هدفين متلازمين: الأول حَرْف الأنظار عن الحرب التي تتواصل فصولها في غزة وعن تواصل تساقط عشرات القتلى والجرحى كل يوم، بل أيضاً إعادة رصّ الصفوف في الداخل حول سياساته، وإعادة الغربيين إلى حظيرة دعم إسرائيل».

ويضيف مصدر آخر أن الحرب التي وصفها بنيامين نتنياهو بـ«الوجودية» بالنسبة لإسرائيل، والتي يتبنى الغربيون سرديتها، كما فعل المستشار الألماني ورئيس الوزراء البريطاني، ولكن أيضاً الرئيس الفرنسي، وبالطبع الرئيس الأميركي، تجعل ممارسة الضغوط على نتنياهو في ملف غزة أمراً بالغ الصعوبة.

أما بالنسبة للموعد البديل للمؤتمر، فمن الصعب التكهّن به، باعتبار أن حرب إسرائيل - إيران لن تنتهي غداً، ولا أحد يعلم كيف ستنتهي، وما إذا كانت الأسرة الدولية ستكون مهتمة بالعودة للنظر في الملف الفلسطيني.

حقيقة الأمر أن الضغوط التي مارستها إسرائيل من أجل منع انعقاد القمة أو إفراغها من محتواها ليست سراً. نتنياهو رفض دوماً مبدأ قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل. وفي الخريف الماضي، صوّت الكنيست على قرار يرفض قيامها.

وبعد أن ازداد الاهتمام بمؤتمر نيويورك، كان جواب الحكومة الإسرائيلية الإعلان عن إقامة 22 مستوطنة في الضفة الغربية، والهدف الواضح جعل قيام هذه الدولة، التي تضم قطاع غزة المدمّر وتحت الحصار، والضفة الغربية التي تمزقها المستوطنات وعنف المستوطنين، أمراً بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً.

وأحد الأسباب التي ركزت عليها الدبلوماسية الفرنسية خلال أشهر تحضير المؤتمر أن غرضه السير بالقمة قبل أن يتم وأد فكرتها وقيامها نهائياً.

الموقف الأميركي من القمة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدّثاً في البيت الأبيض يوم 12 يونيو (أ.ب)

عندما كانت تُسأل المصادر الفرنسية عن موقف واشنطن من مؤتمر نيويورك، كان الجواب أنه «لا موقف مُعلناً» لواشنطن، وأن باريس تريد إبراز المؤتمر على أنه «تتويج» لجهود ترمب بالدفع نحو شرق أوسط مستقر ويعيش بسلام. وكانت باريس تراهن على لقاء بين الرئيسين الفرنسي والأميركي، بمناسبة «قمة السبع» التي ستُعقد في كندا «ألبرتا» مباشرة قبل مؤتمر نيويورك، لدفع سيد البيت الأبيض لتسهيل المؤتمر إن لم يكن لدعمه.

والحال أن تصويت واشنطن في مجلس الأمن ضد مشروع قرار يدعو لوقف إطلاق النار في غزة أحبط باريس. ثم جاء كشف وكالة «رويترز»، الخميس الماضي، عن وجود مذكرة دبلوماسية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية للوقوف بوجه المؤتمر، لتبديد آخر آمال بـ«تفهم» أميركي للمشروع الفرنسي - السعودي.

ومما جاء في المذكرة: «نحث الحكومات على عدم المشاركة في المؤتمر، الذي نراه ضارّاً بالجهود الجارية والمنقذة للحياة لإنهاء الحرب في غزة وإطلاق سراح الرهائن». وجاء في المذكرة أيضاً أن «الولايات المتحدة تعارض أي خطوات للاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية مفترضة؛ إذ إن ذلك يضيف عقبات قانونية وسياسية كبيرة أمام حل النزاع في نهاية المطاف، وقد يؤدي إلى الضغط على إسرائيل أثناء حرب، مما يعني دعم أعدائها».

وذهب السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى القول إنه «لا يعتقد» أن قيام دولة فلسطينية ما زال يعكس السياسة الأميركية إزاء النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وللتذكير، فإن السياسة التقليدية الأميركية كانت تنهض على مبدأ قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.

رهانات فرنسية خاسرة

كان الرهان الفرنسي، من أجل إنجاح القمة، يقوم على مبدأ «المبادلة»، بحيث تقدم الدول العربية والإسلامية «شيئاً» ما مقابل اعترافها بالدولة الفلسطينية، كتطبيع علاقاتها مع إسرائيل أو على الأقل إعلان قبولها السير في مسار كهذا. بيد أن تواصل حرب غزة قضى على هذه التوقعات.

ورهان باريس الثاني كان قوامه استعداد دول أوروبية، مثل بريطانيا وبلجيكا وهولندا أو أخرى مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا... للسير إلى جانبها من أجل إطلاق «دينامية سياسية» في اتجاه إيجاد الظروف الملائمة والملموسة لنجاح حل الدولتين. لكنه لم يكن مضمون النتائج، لا، بل أصبح اليوم رهاناً خاسراً بعد التطورات الحربية الأخيرة.

بيد أن جميع هذه الاعتبارات ليست كافية لثني الرئيس ماكرون عن خطته؛ إذ يعتبر أن لا معطى شرق أوسطياً يجب أن يكون منطلقاً ومساعداً لحل الدولتين. وقال في مؤتمره الصحافي إن «الدينامية التي أطلقتها هذه القمة هي دينامية لا يمكن إيقافها»، معدِّداً مجدداً أهدافها، ومشدداً خصوصاً على أن إسرائيل ستكون المستفيدة منها، بفضل انخراطها وقبولها في منظومة الشرق الأوسط، وبفضل «الهندسة الأمنية» لكل دول الشرق الأوسط.

واضح أن القراءات متفاوتة. والسؤال حول انعقاد القمة ونجاحها مرهون بما ستؤول إليه حرب إسرائيل - إيران، وصورة الشرق الأوسط الجديد التي ستشارك في رسمها.


مقالات ذات صلة

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

في أعقاب تسريبات متبادلة بين الجيش ومكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب ثالثة مع إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

وحسب «القناة 13» الإسرائيلية، طلب زامير إجراء مداولات بين القيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية بشأن إعلان التأهب للحرب، قبل أن يبلغ نتنياهو مقربين نواياه في إقالته من رئاسة الأركان «في حال فاز بالانتخابات».

وخلال اجتماع السبت الماضي في قاعدة عسكرية في بلماحيم، قال زامير إن التحضير لاستئناف الحرب يمكن أن يتسبب في سوء فهم وتقدير لدى القيادة الإيرانية، من شأنه أن يفجر مواجهة عسكرية قبيل الانتخابات، ما قد يفضي في النهاية إلى تأجيلها.

ولا يشارك زامير في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن مخرجاتها وحظوظ نتنياهو فيها ستنعكس مباشرة على استمراره في منصب رئيس الأركان، وهو المقعد العسكري الرفيع الذي يتبوأه منذ مارس (آذار) 2025.

ونقلت تقارير أن زامير قال إن إعلان حالة التأهب «غير صحيح وغير صحي (...) بالإمكان الانتظار بضعة أيام بعد الانتخابات، كما أن شيئاً غير ملحّ الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

مواقف متضادة

بحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن زامير بدا معزولاً في موقفه بين رؤساء الأجهزة الأمنية الأخرى، إذ أيّد موقف نتنياهو رئيس الموساد، رومان غوفمان، الذي قال إن «الوقت لا يعمل لصالحنا، ويجب التحرك بسرعة ضد إيران».

كما أيّد نتنياهو كلٌّ من وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الشاباك دافيد زيني، إلا أن الروايات تضاربت بشأن قائد سلاح الجو عومر تيشلر، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر؛ إذ انقسمت المصادر بين تأييدهما رئيس الحكومة، ودعمهما زامير.

وكشفت «القناة 12» أن مسؤولين كباراً في الموساد اتخذوا موقفاً مشابهاً لرئيس الأركان، مع أن رئيسهم رومان غوفمان أيّد نتنياهو.

وأفادت «القناة 13» بأن المستوى السياسي قدّم خلال نهاية الأسبوع وثيقة موقعة إلى الأجهزة الأمنية طرح فيها مطلب نتنياهو بشأن تحرك محتمل ضد إيران، لكنها رُفضت في النهاية بعد اعتراض زامير.

وأشارت القناة إلى أن زامير أوضح نقاط الخلاف لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كاين، مشيرة إلى أن تحذيره كان أحد أسباب رفض الرئيس دونالد ترمب للهجوم الإسرائيلي على إيران.

وتشير روايات أميركية إلى تفضيل إرجاء هجوم واسع لما بعد انتخابات الكونغرس خشية ارتفاع أسعار النفط، مع حاجة إسرائيل للدعم الأميركي في الدفاع الصاروخي أمام احتمال ردّ إيراني مباشر أو هجمات للحوثيين.

رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)

خلاف حول توقيت الهجوم وأهدافه

ونقلت صحيفة «هآرتس» مخاوف من استفزاز طهران، وفتح مواجهة يصعب احتواؤها، في ظل أنباء عن هجمات على مجموعات موالية لإيران في العراق، نُسب بعضها لإسرائيل.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت، السبت الماضي، عن مصادر عراقية، أن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

ودفع نتنياهو بالفعل نحو عملية عسكرية سريعة ضد إيران. وقالت «يسرائيل هيوم» إن غوفمان أيّد التحرك، وعارضه زامير، الذي لم يُبلغ بها مسبقاً.

وادّعى مصدر مطلع أن للعملية «أسباباً مهنية وجيهة» بمعزل عن الانتخابات، وأنها قد تجدد المواجهة دون أن تعني استئناف هجوم واسع، لكن الخلاف يدور أيضاً حول التوقيت والأساليب، وما إذا كانت تشمل إسقاط النظام الإيراني، حسب ما أوردته الصحيفة.

وأفادت «هآرتس» بأن مسؤولين في الموساد تحفظوا على توقيت العمليات وشكّكوا في تقديرات نتنياهو خشية تأثره لاعتبارات انتخابية، رغم تأييد رئيس الجهاز لها. وردّ الموساد بأن اختلاف الآراء في قيادته «مصدر قوة تنظيمية وليس تعبيراً عن توتر»، داعياً إلى إبقائه خارج النقاش السياسي.

ونقلت «القناة 12» عن مصدرين عسكري وسياسي أن الإجراءات المطلوبة كان يمكن أن تؤدي، باحتمال غير ضئيل، إلى تأجيل الانتخابات.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

«ناكر الجميل»

وقال مصدر عسكري: «حتى الساعة العاشرة مساء الثلاثاء لن ننفذ خطوة استثنائية، لكن سنرى من ستكون له الكلمة الأخيرة»، واصفاً زامير بأنه «سياسي صغير» و«جبان وضعيف يتهرب من مواجهة عسكرية جديدة مع إيران»، و«قرر الانحياز إلى الدولة العميقة».

ونقلت «القناة 13» عن محادثات مغلقة، عبّر فيها نتنياهو عن غضب شديد على زامير، ووصفه بأنه «ناكر للجميل»، بينما رجّحت مصادر لـ«القناة 12» ألا يبقى زامير بمنصبه إذا كُلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبعد انتشار هذه التسريبات، التي سمحت الرقابة العسكرية بنشرها، نفى مكتب نتنياهو التقرير بوصفه «أخباراً كاذبة». وقال إنه لا يعتزم إقالة زامير، فيما أكد الجيش أن اعتباراته «مهنية وموضوعية ومؤسساتية فقط».

بدوره، نفى وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التقارير بشأن إقالة زامير، ووصفها بأنها «اختلاق وكذب محض، تماماً مثل أكاذيب أخرى تهدف الإضرار بالليكود عشية الانتخابات».

وقال كاتس: «أنا من أوصى بتعيين زامير رئيساً للأركان، وعملنا معاً من أجل أمن إسرائيل، وهذا ما أنوي مواصلة القيام به مستقبلاً».


انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، الثلاثاء، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وكذلك توقيت تشكيل الحكومة.

ورغم أن الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة (60 مقعداً + واحد) من إجمالي 120 مقعداً تمثل كل عضوية الكنيست (البرلمان) لم تحسمها الاستطلاعات؛ فإن ثمة استحقاقات تتعلق بإعلان النتائج ينظمها القانون الإسرائيلي الذي ينص على أن تُنشر النتائج الرسمية فقط بعد ثمانية أيام، أي في يوم الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعندها يبدأ رئيس الدولة، إسحاق هرتسوغ، في التقاء رؤساء الكتل البرلمانية المنتخبة لسماع توصياتهم حول الشخصية التي يرون فيها قدرة على تشكيل الحكومة المقبلة. وتسود التقديرات بأن إسرائيل قد تحتاج إلى نحو شهرين حتى يتم التوصل إلى تشكيل حكومي.

المعضلة الأساسية في هذه الانتخابات أن التحالف الحكومي بقيادة نتنياهو، والمعارضة بزعامة آيزنكوت، لم تساندهما استطلاعات الرأي بحسم الأغلبية، وإذا ما عبَّرت النتائج عن نفس التنازع فسيكون مسار تشكل الحكومة صعباً، وقد تذهب إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

أرقام في انتخابات إسرائيل

والانتخابات في إسرائيل تُجرى هذه السنة بمشاركة 7.3 مليون ناخب يتوجهون إلى 12 ألف مركز تصويت لانتخاب 120 نائباً للكنيست (البرلمان).

ويتنافس على هذه المقاعد 1312 مرشحاً، ينتمون إلى 36 حزباً (كان عددها 38، ولكن قائمتين انسحبتا تباعاً من المنافسة تحت الضغوط، هما قائمة بيني غانتس وقائمة لليهود الحريديم).

يكون يوم التصويت عطلة رسمية مدفوعة الأجر لمن يعملون 14 يوماً في الشهر أو أكثر، ولكل عامل أو موظف يملك حق التصويت، ويضطر إلى العمل في المجالات الحيوية (المواصلات والإعلام والخدمات الطبية وأجهزة الأمن)، أن يقبض أجراً مضاعفاً عن هذا اليوم. وقد فُتحت الصناديق في السابعة صباحاً ولمدة 17 ساعة متواصلة.

إسرائيليون يشاهدون حاخاماً وهو يدلي بصوته في مدرسة تُستخدم مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية (أ.ب)

ويلتزم كل ناخب بالتصويت في مركز اقتراع قريب من مكان سكنه، باستثناء الجنود الذين يصوتون في 850 صندوقاً داخل معسكراتهم، كما يصوّت المرضى في 250 مركزاً طبياً ومستشفى، بينما يصوت المسجونون في 55 معتقلاً، كما أنهى الدبلوماسيون عملية التصويت قبل أسبوعين. ومع ذلك فإن هناك صناديق مخصصة للناخبين الذي يعيشون بعيداً عن محل سكنهم، ويصوتون بمغلَّفين.

كيف تُفرَز الأصوات؟

فرز الأصوات يجري في لجان الصناديق المحلية، وتُرسَل أوراقه وكل وثائق التصويت إلى لجنة الانتخابات المركزية في مقر الكنيست بالقدس الغربية، وتُفرز بقية الأصوات (المتنقلين والجنود والمرضى والمساجين) طيلة 72 ساعة من إغلاق الصناديق العامة. وينص القانون على أن تُنشر نتائج الانتخابات الرسمية بعد 8 أيام، الأربعاء بعد المقبل.

في هذه المرحلة، تبدأ عملية تشكيل لجان الكنيست، وجنباً إلى جنب معها تبدأ عملية تشكيل الحكومة. فيقوم رئيس الدولة باستدعاء وفود عن الكتل الفائزة، للتشاور معها وسماع اقتراحاتها وتوصياتها بشأن الشخصية الملائمة لتشكيل الحكومة.

وبناءً على المشاورات، ووفقاً لوجهة نظره وتقديراته، يقرر تكليف أحد النواب بتشكيل حكومة، وفي العادة يكون ذلك رئيس الكتلة الكبرى، أو المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات. ويمنح هذا المكلف مدة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، يمكن تمديدها لأسبوعين آخرين إذا كان يتقدم بشكل جدي في مهمته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وإذا نجح المرشح لقيادة الحكومة، تُعرض الحكومة على الكنيست كي يصدّق عليها، وإنْ فشل يعيد التكليف إلى رئيس الدولة، فيقرر تكليف شخص آخر من النواب ويعطيه 28 يوماً غير قابلة للتمديد أو يُبلغ الكنيست بالعجز عن تشكيل حكومة، وفي هذه الحالة يُحل الكنيست بشكل أوتوماتيكي، بلا إجراءات، ويتم الاتفاق على موعد جديد لانتخابات أخرى في غضون 100 يوم.

ما مصير نتنياهو إذا تعثر التشكيل؟

طوال فترة مشاورات تشكيل الحكومة يبقى نتنياهو رئيساً للوزراء، وقد حدث هذا مسبقاً في عام 2019، إذ فشل نتنياهو في تشكيل حكومة ثابتة، وتمت إعادة الانتخابات خمس مرات خلال ثلاث سنوات.

غير أن وضع نتنياهو هذه المرة يبدو أكثر صعوبة، إذ تعني خسارته إنهاء حياته السياسية، وفتح باب لاستمرار محاكمته وربما سجنه في تهم الفساد التي تطارده منذ سنوات.

لقطة بطائرة مسيّرة (درون) تُظهر دعاية انتخابية لحزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يظهر فيها إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ويطرح مناوئون لنتنياهو سيناريو الحرب مخرجاً من ورطته وإطالة أمد رئاسته للوزراء، مستدلين على تصريحاته المتكررة قبل الانتخابات بالقدرة على مهاجمة إيران، وعندها يمكنه أن يُجبر خصومه على إقامة حكومة طوارئ.

وتذهب مصادر سياسية إسرائيلية إلى أن نتنياهو أبرم اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإسرائيلي، يتضمن حصوله على عفو يُصدره الرئيس ويُلغي محاكمته، ويوافق في المقابل على تقاسم رئاسة الحكومة مع آيزنكوت.

وصحيح أن آيزنكوت يرفض هذا الاقتراح حالياً؛ إلا أن الموقف الحاسم سيتضح فقط بعد ظهور نتائج الانتخابات وحجم الأصوات التي استطاع كل منهما أن يحصل عليها.


مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)

تعرَّض الرجل الثاني بالسفارة الفرنسية في طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للترهيب «من جانب أفراد قدَّموا أنفسهم على أنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية»، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء، مؤكداً معلومات أوردتها مجلة «لوبوان».

وأوضح المصدر أن السفير الإيراني لدى فرنسا استُدعي على خلفية ذلك إلى وزارة الخارجية الفرنسية، من دون تحديد تاريخ الاستدعاء.

وأضاف: «جرى تذكيره بحزم شديد بأننا نتوقّع من السلطات الإيرانية اتخاذ كلّ التدابير اللازمة لضمان أمن موظفينا ومقارنا، التزاماً بواجباتها بموجب القانون الدولي واتفاقات فيينا التي تُعدُّ إيران طرفاً فيها، والتي تضمن أمن الطواقم الدبلوماسية وتشكِّل أساس العلاقات بين الدول».

ولم تُقدَّم أي تفاصيل عن الواقعة التي أفادت «لوبوان» بأنها «انتهت على ما يبدو باستجواب عنيف».

وتأتي هذه الواقعة بعد حادثة سابقة في يوليو (تموز) شملت دبلوماسيَّين فرنسيَّين يعملان في طهران، في ظلِّ علاقات متدهورة بين البلدين منذ سنوات.

واتَّهم وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، حينها السلطات الإيرانية بأنها «احتجزتهما من دون سبب لساعات عدة»، مضيفاً أن أحدهما «تعرَّض للضرب».

وأكدت إيران أن أجهزة الأمن «استجوبت الدبلوماسيَّين لفترة وجيزة»، بعدما شاركا في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين للسلطات».

وندَّدت طهران بـ«تدخلات» فرنسية «بذريعة التواصل مع المجتمع المدني».

وبحسب مقرَّبين، أُوقف مُصمِّمان إيرانيِّان في مجال الغرافيك بعدما التقيا الدبلوماسيَّين في اجتماع عمل خُصِّص لبرنامج «فيلا زاديغ» للإقامات والتبادلات الفنية الذي يشرف عليه القسم الثقافي في السفارة.

ومُنع الدبلوماسيان لاحقاً من مزاولة عملهما في إيران. وردَّت فرنسا بطرد دبلوماسيَّين اثنين من السفارة الإيرانية في باريس.

وفي 20 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية إغلاق مركز اللغة الفرنسية المرتبط بالسفارة الفرنسية؛ بسبب ممارسته «أنشطة غير قانونية». وندَّدت باريس بقرار «غير مقبول» يستدعي اتخاذ «تدابير مناسبة للردّ عليه».

وخلال السنوات الأخيرة، سجنت إيران عدداً من المواطنين الفرنسيين بتهم التجسُّس. ووصل عدد الفرنسيين المحتجزين في الوقت نفسه إلى 7 في عام 2023، وعدَّتهم باريس «رهائن دولة».

وغادر آخر اثنين منهم، سيسيل كوهلر وجاك باريس، البلاد مطلع أبريل (نيسان)، بعد نحو 4 سنوات أمضياها في السجن ثم قيد الإقامة الجبرية بتهم التجسُّس، وذلك إثر إطلاق سراح مواطنة إيرانية أُدينت بتهمة تمجيد الإرهاب.