هل تنجح هجمات إسرائيل على إيران في إسقاط النظام؟

مضادات جوية في سماء طهران (رويترز)
مضادات جوية في سماء طهران (رويترز)
TT

هل تنجح هجمات إسرائيل على إيران في إسقاط النظام؟

مضادات جوية في سماء طهران (رويترز)
مضادات جوية في سماء طهران (رويترز)

للهجوم الإسرائيلي المباغت على إيران هدف واضح وهو تعطيل برنامج طهران النووي وإطالة الوقت الذي تحتاج إليه لصنع سلاح ذري. لكن حجم الضربات واختيار إسرائيل لأهدافها وكلمات ساستها أنفسهم تشير إلى هدف آخر أبعد وهو إسقاط النظام نفسه.

وقال خبراء إن الضربات التي وقعت في وقت مبكر من يوم أمس الجمعة لم تستهدف المنشآت النووية الإيرانية ومصانع الصواريخ فحسب، بل طالت أيضا شخصيات مهمة في سلسلة القيادة العسكرية في البلاد وعلماءها النوويين، وهي ضربات يبدو أنها تهدف إلى إضعاف الثقة في إيران سواء في الداخل أو بين حلفائها في المنطقة، وهذا ما يمكن أن يزعزع استقرار القيادة الإيرانية.

وقال مايكل سينغ من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى والمسؤول الكبير السابق في عهد الرئيس جورج دبليو بوش لوكالة «رويترز»: «يفترض المرء أن أحد الأسباب التي تدفع إسرائيل للقيام بذلك هو أنها تأمل في رؤية تغيير النظام». وأضاف: «إنها ترغب في أن ترى الشعب الإيراني ينتفض»، لافتاً إلى أن العدد المحدود للقتلى من المدنيين في الجولة الأولى من الضربات يشير أيضا إلى هدف أكبر.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وفي كلمة مصورة بعد فترة وجيزة من بدء المقاتلات الإسرائيلية في قصف المنشآت النووية وأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حديثه إلى الشعب الإيراني مباشرة، بقوله: «النظام الإسلامي، الذي يقمعكم منذ ما يقرب من 50 عاما، يهدد بتدمير بلدنا، دولة إسرائيل».

وأضاف أن هدف إسرائيل هو إزالة التهديد الناجم عن الأنشطة النووية والصواريخ الباليستية، لكنه تابع قائلا: «نحقق هدفنا وفي الوقت نفسه نمهد الطريق لكم أيضا من أجل تحقيق حريتكم». وحرّض الإيرانيين بقوله: «النظام لا يعرف ما الذي أصابه، أو ما الذي سيصيبه. لم يكن يوما أضعف من الآن. هذه فرصتكم للوقوف وإسماع أصواتكم».

لكن رغم الضرر الذي ألحقه الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق، فإن العداء لإسرائيل على مر العقود يثير تساؤلات حول إمكان استنفار ما يكفي من الدعم الشعبي للإطاحة بقيادة دينية راسخة في طهران مدعومة بقوات أمن تدين لها بالولاء.

وأشار سينغ إلى أنه لا أحد يعرف ما هي الظروف المطلوبة لتوحيد صفوف المعارضة في إيران.

وهجوم أمس الجمعة هو المرحلة الأولى مما وصفتها إسرائيل بعملية طويلة الأمد. ويتوقع خبراء أن تستمر إسرائيل في استهداف البنية التحتية النووية الإيرانية الرئيسية لتأخير مسيرة طهران نحو صنع قنبلة نووية، حتى لو لم يكن لدى إسرائيل بمفردها القدرة على القضاء على البرنامج النووي الإيراني.

وتقول إيران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط. وخلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إلى أن طهران تنتهك التزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.

واغتالت الضربات الإسرائيلية الأولى شخصيات كبيرة في المؤسستين العسكرية والعلمية، ودمرت جزءا كبيرا من نظام الدفاع الجوي الإيراني وأصابت محطة لتخصيب اليورانيوم فوق الأرض في موقع نطنز.

وقالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن لـ«رويترز»: «بصفتنا دولة ديمقراطية، تؤمن دولة إسرائيل بأن الأمر متروك لشعب أي بلد لتشكيل سياسته الوطنية واختيار حكومته... مستقبل إيران لا يمكن أن يحدده إلا الشعب الإيراني».

وسمحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالضربات الإسرائيلية وساعدت حليفتها على صد وابل الصواريخ الذي أطلقته إيران ردا على الهجوم، لكنها لم تعط أي مؤشر على أنها تسعى إلى تغيير النظام في طهران.

ولم يرد البيت الأبيض ولا بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك بعد على طلبات للتعليق على هذه المسألة.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز النووية الإيرانية (أ.ف.ب)

إنهاء البرنامج النووي؟

لا يزال أمام إسرائيل الكثير لتفعله إذا أرادت تفكيك المنشآت النووية الإيرانية، ودوما ما يقول محللون عسكريون إنه ربما من المستحيل تعطيل المواقع المحصنة جيدا والمنتشرة في أنحاء إيران بصورة تامة.

وتحذر الحكومة الإسرائيلية من أن البرنامج النووي الإيراني لا يمكن تدميره كلية بحملة عسكرية. وفي هذا السياق، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي في تصريح تلفزيوني: «لا يمكن تدمير برنامج نووي بالوسائل العسكرية». وأضاف أنه رغم ذلك يمكن للحملة العسكرية أن تهيئ الظروف للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة من شأنه أن يحبط البرنامج النووي.

وقالت سيما شاين، كبيرة المحللين السابقة في جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والباحثة الآن في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، «قد لا تستطيع إسرائيل القضاء على المشروع النووي بمفردها دون مشاركة الولايات المتحدة».

وبينما تصب عرقلة برنامج طهران النووي في مصلحة إسرائيل، فإن الأمل في تقويض النظام يمكن أن يفسر سبب ملاحقة إسرائيل للعديد من كبار الشخصيات العسكرية الإيرانية، الأمر الذي قد يوقع المؤسسة الأمنية الإيرانية في حالة من الارتباك والفوضى.

وقالت شاين: «كان هؤلاء الأشخاص في غاية الأهمية، ولديهم معرفة كبيرة، وخبرة طويلة في وظائفهم، وكانوا عنصرا مهما جدا في استقرار النظام، وتحديدا استقراره الأمني». وأضافت: «في عالم مثالي، ستفضل إسرائيل أن ترى تغييرا في النظام، لا شك في ذلك».

لكن جوناثان بانيكوف، نائب مسؤول المخابرات الوطنية الأميركية السابق لشؤون الشرق الأوسط والذي يعمل الآن في مركز الأبحاث «المجلس الأطلسي» (أتلانتيك كاونسل)، قال إن تغييراً كهذا قد ينطوي على مخاطر.

وإذا نجحت إسرائيل في إزاحة القيادة الإيرانية، فليس هناك ما يضمن أن القيادة الجديدة التي ستخلفها لن تكون أكثر تشددا في السعي إلى الصراع مع إسرائيل.

وقال بانيكوف: «لسنوات، يصر كثيرون في إسرائيل على أن تغيير النظام في إيران سيفضي إلى يوم جديد وأفضل، وأنه لا يوجد ما هو أسوأ من النظام الديني الحالي... لكن التاريخ يقول لنا إن الأمر يمكن أن يكون أسوأ دائما».


مقالات ذات صلة

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.