رئيس أركان الجيش التركي بحث في دمشق تعزيز التعاون العسكري

بعد تقارير عن توجه لإقامة قواعد عسكرية في سوريا

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة خلال استقباله رئيس أركان الجيش التركي الجنرال متين غوراك في دمشق (حساب الجيش التركي في إكس)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة خلال استقباله رئيس أركان الجيش التركي الجنرال متين غوراك في دمشق (حساب الجيش التركي في إكس)
TT

رئيس أركان الجيش التركي بحث في دمشق تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة خلال استقباله رئيس أركان الجيش التركي الجنرال متين غوراك في دمشق (حساب الجيش التركي في إكس)
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة خلال استقباله رئيس أركان الجيش التركي الجنرال متين غوراك في دمشق (حساب الجيش التركي في إكس)

أجرت تركيا وسوريا مباحثات حول تعزيز التعاون العسكري خلال زيارة أجراها رئيس أركان الجيش التركي الجنرال متين غوراك إلى دمشق التي تعد أرفع زيارة لمسؤول عسكري تركي.

ووفق ما ذكر الجيش التركي، الجمعة، بحث غوراك مع وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، القضايا موضع الاهتمام المشترك بما يخدم مصالح البلدين ويعزز التعاون الدفاعي بين الجيشين، ضمن إطار تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف جوانبها.

وأضاف الجيش التركي، عبر حسابها في «إكس» أن غوراك أجرى مباحثات ثنائية مع أبو قصرة، وكذلك مع نظيره رئيس أركان الجيش السوري، اللواء علي نورالدين النعسان.

وتابع أنه تم أيضاً عقد اجتماع موسع لوفدي البلدين، بحضور القائم بأعمال السفارة التركية لدى دمشق، السفير برهان كورأوغلو، والملحق العسكري التركي، المقدم حسن غوز.

قواعد عسكرية وقلق إسرائيلي

كانت وسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية، كشفت عن خطة لإنشاء أول قاعدتين عسكريتين تركيتين، بحرية وجوية، في سوريا ضمن تعزيز جهود مكافحة التنظيمات الإرهابية، خصوصاً تنظيم «داعش».

وقالت صحيفة «تركيا» نقلاً عن مصادر عسكرية تركية، إن القوات المسلحة تعتزم إنشاء القاعدتين ضمن خطة شاملة لإعادة تنظيم الأمن في سوريا، بالتعاون مع حكومة دمشق، وبدعم مباشر من الحكومة التركية في مجالات التدريب، وإعادة هيكلة الجيش السوري وقوات الأمن.

جانب من مباحثات إردوغان والشرع في إسطنبول في مايو الماضي (الرئاسة التركية)

ونوقش التعاون الدفاعي بين أنقرة ودمشق خلال لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، في إسطنبول في 24 مايو (أيار) الماضي، بحضور وزراء الخارجية والدفاع الأتراك والسوريين، إلى جانب رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية التابعة للرئاسة التركية، خلوق غورغون.

كما التقى الشرع، في اليوم التالي من زيارته التي لم يعلن عنها مسبقاً، نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، في أنقرة، بحضور وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، ورئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان، ورئيس الصناعات الدفاعية خلوق غورغون.

وشارك في المباحثات من الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة.

وزار الشرع بعض منشآت التصنيع العسكري في تركيا منها مصنع دبابات «ألطاي» في ولاية سكاريا غرب البلاد.

جانب من القصف الإسرائيلي على مطار حماة العسكري في مارس الماضي (إ.ب.أ)

وتسعى تركيا لتعزيز نفوذها السياسي والعسكري في سوريا في ظل ترحيب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما تبدي إسرائيل قلقاً من احتمالات التمدد العسكري التركي في سوريا، لكن الجانبين توصلا خلال مباحثات في أذربيجان إلى آلية لمنع الصدام، وتجنب الحوادث غير المرغوب فيها على الأراضي السورية، بعدما قصفت إسرائيل قاعدة «تي 4» في حمص ومطار حماة العسكري، على خلفية تقارير عن تحركات تركية لإنشاء قواعد عسكرية في عمق الأراضي السورية.

ولم تؤكد وزارة الدفاع التركية أو تنفي ما يتردد عن إنشاء قواعد عسكرية بحرية وجوية في سوريا، لكنها أكدت أنها تنسق مع دمشق في مجال تدريب الجيش السوري الجديد، وتلبية احتياجاتها الدفاعية.

دمج «قسد»

وبالتزامن مع زيارة رئيس الأركان التركي لدمشق، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن بلاده تتابع من كثب التطورات بشأن تنفيذ الاتفاق الموقع في مارس (آذار) الماضي بين الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، لحل نفسها والاندماج في الجيش السوري الجديد.

وشدد أكتورك على أنه لن يتم التغاضي، بأي حال من الأحوال، عن إساءة استغلال عملية اندماج (تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية - قسد الإرهابي) مع الإدارة السورية الجديدة.

وأضاف: «نؤكد مرة أخرى أن عزم تركيا في مكافحة الإرهاب لم يشهد أي تراجع، وهدفنا الأساسي هو حماية وحدة وسلامة أراضي سوريا، وزيادة قدرتها الأمنية، وضمان التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب».

الشرع ومظلوم عبدي خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري بدمشق في مارس الماضي (إ.ب.أ)

وسعت تركيا في الفترة الأخيرة لإقناع واشنطن بالضغط على «قسد»، التي تعدها حليفاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي لتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري، عبر إنشاء منصة إقليمية للحرب على التنظيم، من خلال تنسيق عمليات مشتركة بين تركيا وسوريا والأردن والعراق ولبنان.

وقالت وزارة الدفاع التركية، إنه تم إنشاء مركز عمليات مشترك مع الأردن وسوريا في دمشق، بدأ عمله في 19 مايو.

وتتحرك تركيا أيضاً من خلال تنسيق مع دمشق وواشنطن لنقل مسؤولية حماية سجون ومعسكرات عناصر «داعش» وعائلاتهم من «قسد» إلى الحكومة السورية.

عودة اللاجئين

على صعيد آخر، أعلن نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، عودة أكثر من 273 ألف سوري فروا من الحرب الداخلية التي اندلعت في بلادهم عام 2011، بحثاً عن ملاذ في تركيا المجاورة إلى بلادهم منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

اللاجئون السوريون بدأوا العودة إلى بلادهم عقب سقوط نظام بشار الأسد (أ.ف.ب)

وقال يلماظ، في تصريحات الجمعة، إن عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا طوعاً إلى بلادهم، منذ 9 ديسمبر تجاوز 273 ألفاً.

ويعيش حالياً نحو 2.7 مليون لاجئ سوري في تركيا، وفقاً لإحصاءات وزارة الداخلية التي نُشرت في مايو الماضي، تراجعاً من نحو 3.7 مليون لاجئ غادر آلاف منهم منذ عام 2023، إما عائدين إلى مناطق آمنة في بلادهم، أو خروج بعضهم إلى دول أوروبية مجاورة لتركيا، بعدما تصاعدت موجة الغضب تجاههم في فترة الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركيا في ذلك العام.

وتسعى أنقرة، التي تدعم السلطات السورية الجديدة، لتسريع عودة اللاجئين الذين سبب وجودهم توترات اجتماعية واقتصادية، في أماكن وجودهم في المدن التركية، حيث تقيم الغالبية، بينما لا يوجد في مخيمات اللجوء أكثر من 300 ألف من العدد الإجمالي للاجئين.


مقالات ذات صلة

4 إصابات بانفجارات ذخيرة جنوب حلب... و«الدفاع» تتعهد كشف نتائج التحقيقات

المشرق العربي الانفجار بمستودع للذخيرة وقع فجر الاثنين في بلدة العيس بريف حلب الجنوبي (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

4 إصابات بانفجارات ذخيرة جنوب حلب... و«الدفاع» تتعهد كشف نتائج التحقيقات

أصيب أربعة أشخاص، على الأقل، بجروح، على أثر سلسلة انفجارات وقعت فجر اليوم الاثنين، في موقع عسكري قرب مدينة حلب بشمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))
أفريقيا A view of an empty street following a mutineers' attack on the airport and the presidency in Niamey, Niger, August 29, 2026. (Reuters)

قائد جديد للجيش بالنيجر... تدرب في الصين وقاد مهمة سحب القوات الغربية

عيَّن رئيس المجلس العسكري الحاكم في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني، رئيساً جديداً لأركان القوات المسلحة سيتولى قيادة الجيش بعد أسبوعين من تمرد عسكري هز النيجر.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا أحد قادة المعارضة أولارا أوتونو دبلوماسي ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة (رويترز)

أوغندا: نجل الرئيس يكشف نواياه ويعلن نيته خلافة والده

نجل الرئيس الأوغندي يكشف نواياه ويعلن نيته خلافة والده... يتولى منذ سنوات قيادة الجيش واشتهر بإثارته للجدل

الشيخ محمد ( نواكشوط)
يوميات الشرق لوحة «نابليون أمام أبو الهول» بريشة «جان ليون جيروم» (قرابة سنة 1868) محفوظة في قلعة هيرست بولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة (ويكيبيديا)

كيف تخلى نابليون عن جيشه في مصر من أجل مجد باريس؟

فرار بونابرت السري عام 1799 من الإسكندرية، ليلة دراماتيكية تخلّى فيها نابليون عن جيشه المنهك بمصر وصدم كليبر، ليقفز نحو السلطة المطلقة في باريس.

كوثر وكيل (لندن)
العالم طائرات تابعة لسلاح الجو السويدي متوقفة في قاعدة كيفلافيك الجوية. آيسلندا (أرشيفية - رويترز)

إحداها عضو في «الناتو»... 5 دول بلا جيوش

رغم أن امتلاك قوة عسكرية يعد عنصراً أساسياً لأمن معظم الدول، اختارت بعض الدول التخلي عن جيوشها الدائمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.


الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

في أعقاب تقديرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بزيادة عدد التحذيرات من تدهور في كل الجبهات الحربية، تتجه الحكومة إلى تمديد حالة الطوارئ الخاصة في الجبهة الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حتى الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 أكتوبر.

وتلقّى وزراء الحكومة رسالة، الخميس، من سكرتير الحكومة يوسي فوكس يُبلّغهم بأنهم سيصوّتون، بصورة عاجلة عبر الهاتف، على تمديد فترة الطوارئ؛ لأن الجهات الأمنية الإسرائيلية ترى أنه لا يزال هناك «احتمال مرتفع» لوقوع هجوم على السكان المدنيين، في ظل «حالة عدم اليقين»، خصوصاً بشأن إيران ولبنان، وقد طرح الاقتراح وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وكان من المقرر انتهاء سريان حالة الطوارئ الحالية في 20 أكتوبر، بموجب قرار حكومي صدر في السادس من الشهر. وينص المقترح على إعادة تقييم الحاجة لتمديد حالة الطوارئ قبيل انتهاء سريانها في الثالث من نوفمبر، استناداً إلى تقديرات أمنية محدّثة.

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

ويسود اعتقاد في الأوساط السياسية الإسرائيلية بأن تمديداً آخر سيأتي لاحقاً؛ إذ إن الانتخابات الأميركية ستقام هي الأخرى في 3 نوفمبر، وقد يكون ذلك سبباً لزيادة الإنذارات.

وكان كاتس قد أعلن فرض «حالة خاصة في الجبهة الداخلية»، في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، ومدَّدت الحكومة سريانها مراراً منذ ذلك الحين. ويتيح هذا الإعلان لقيادة الجبهة الداخلية فرض قيود على التعليم والتجمعات، وإن لم تكن هناك قيود من هذا النوع سارية حالياً.

تصريحات متكررة عن هجوم

تأتي الخطوة في سياق تصريحات متكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومسؤولين أمنيين إسرائيليين، بشأن تهديدات محتملة على جبهات عدة مع اقتراب الانتخابات. وعندما سئل نتنياهو عن ذلك، الليلة الماضية، أجاب بأنه يأمل ألا يحصل تدهور حربي قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

في السياق نفسه، كان كاتس قد اتهم إيران وحلفاءها بمحاولة تنفيذ هجمات للتأثير على نتائج الاقتراع، قائلاً: «نرصد محاولات من أعدائنا، وفي مقدمتهم إيران ووكلاؤها، للدفع نحو تنفيذ هجمات تؤثر على نتائج الانتخابات في إسرائيل»، دون تقديم تفاصيل أو أدلة تدعم اتهاماته.

من جهته، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من ازدياد احتمالات التصعيد بسبب «كثرة الإنذارات في جميع الجبهات وحساسية المرحلة»، وذلك خلال مصادقته على خطط عسكرية تتعلق بالضفة الغربية، تحدَّث فيها عن حشود إضافية لقواته هناك. وفي الجانب القانوني، خلصت المستشارة القضائية للمؤسسة الأمنية إلى عدم وجود مانع قانوني من إقرار التمديد، رغم إشارتها إلى أن استمرار حالة الطوارئ منذ فبراير الماضي قد يثير إشكاليات قانونية، مشددة على إلحاح المقترح وضرورته.

المعارضة تخشى التأجيل

تجدر الإشارة إلى أن المعارضة الإسرائيلية كانت قد حذّرت من احتمال إقدام نتنياهو على عمل حربي يقود إلى تأجيل الانتخابات، في حال استمرار استطلاعات الرأي التي تشير إلى خسارته الحكم. لكن قادة الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) اجتمعوا وتداولوا في الموضوع، الأسبوع الماضي، وقرروا أن الانتخابات يجب أن تجري في موعدها المقرر ولا يوجد مبرّر لتأجيلها.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر تنتمي لما وصفته بـ«جهات أمنية» أن «خطر التفجير الحربي قد يأتي من إيران وأذرعها؛ فهناك من يعتقد في طهران أن هذه فرصة لضرب إسرائيل، إن لم يكن بقصف مباشر فيكون بواسطة الأذرع الإيرانية في المنطقة». لذلك، ارتفعت أصوات في اليمين الحاكم في تل أبيب تدعو إلى توجيه ضربات استباقية لإيران وأذرعها.

وفي ظل هذا السجال، تقرَّر تمديد حالة الطوارئ الإسرائيلية لمواجهة أي خطر، قائلين إنه «منذ السابع من أكتوبر 2023، لم تعد إسرائيل تستخفّ بأي تحذير، بل تعدّ نفسها لأسوأ الاحتمالات مسبقاً».


تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات التي بدأت في مزاعم الفساد بالبلدية وتوقيفه يوم 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية، عادّاً أن محاكمته «سياسية».

وخلال مرافعته باليوم الثاني في قضية الفساد ببلدية إسطنبول، الخميس، بعد نحو 600 يوم من اعتقاله، أكد إمام أوغلو أن محاكمته «محاكمة سياسية»، لافتاً إلى أن لائحة الاتهام، المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة، «فارغة، وتخلو من أي دليل ملموس، وتبدو كما لو أن كاتب عناوين، لا رجال قانون، هو من كتبها».

عناصر من الشرطة التركية أغلقوا الطرق المؤدية إلى منزل إمام أوغلو خلال القبض عليه في 19 مارس 2025 (إعلام تركي)

وقال إن «مئات من رجال الشرطة الأعزاء داهموا المنزل فجر 19 مارس» 2025، متسائلاً: «هل كنت سأمتنع عن الحضور إذا اتصلوا بي أو أرسلوا استدعاء... أنتم (الحكومة) جبناء. لقد خنتم الأمة التركية والديمقراطية والعدالة والجمهورية».

محاكمة سياسية

وأضاف إمام أوغلو: «احتُجزت، وزملائي، في زنزانة بمديرية أمن إسطنبول لمدة 4 أيام، كانت مكاناً قذراً، عفواً، تفوح منه رائحة البول والمخدرات، لكنهم لم يقبضوا على أي من المتورطين في قضية الاختلاس والتلاعب بأموال الشعب في صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بل طلبوا منهم الحضور للإدلاء بإفاداتهم والعودة إلى منازلهم؛ لأنهم من داخل حزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

لحظة وصول إمام أوغلو إلى سجن «سيليفري» يوم 23 مارس 2025 (إعلام تركي)

وتابع: «بعد 4 أيام من البقاء في ذلك المكان القذر اقتادونا إلى المحكمة، وأُغلقت الطرق بين مديرية الأمن والمحكمة بعشرات الآلاف من رجال الشرطة في كل مكان. ذهبنا إلى المحكمة جائعين وعطشى».

وأشار إلى أنه «لم يقدَّم أي دليل أو مثال واحد ملموس على الادعاءات التي تفيد بتقديم دعم نقدي ومساعدات في توفير المركبات لمرشحي رئاسة البلديات قبل انتخابات إسطنبول في 2024 من شركات تربطها علاقات تجارية مع جهات تابعة لبلدية إسطنبول الكبرى. وعلى العكس؛ كشفنا عن المركبات المخصصة والدعم المقدم إلى (منافسه رئيس الوزراء السابق) بن علي يلدريم، قبل انتخابات عام 2019، التي بلغت 45 مليون ليرة تركية أُرسلت من خزينة رئاسة بلدية إسطنبول إلى البلديات التابعة لحزب (العدالة والتنمية) في إسطنبول».

وبشأن الادعاء القائل إنه حاول الاستيلاء على مقر حزب «الشعب الجمهوري»، الذي كان ينتمي إليه قبل انتقاله إلى «الحزب الجديد» برئاسة أوزغور أوزيل، قال إن «من حاول ذلك معروف»، وطلب من المحكمة استدعاء رئيس الحزب، المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، للإدلاء بشهادته.

تجمع حاشد لأنصار إمام أوغلو عند بلدية إسطنبول يوم 18 مارس الماضي بعد عام من اعتقاله... احتجاجاً على استمرار احتجازه (رويترز)

ولفت إمام أوغلو إلى أنه منذ بدء المحاكمة في 9 مارس الماضي، وُصِم بزعامة «منظمة إجرامية»، وأن زملاءه يحاكمون بأنهم أعضاء فيها، و«هذا انتهاكُ لحقنا في عدم التعرض للتشهير، وانتهاكٌ لقرينة البراءة... والاعترافات التي انتزعت عن طريق التهديد، كانت ثمناً لحرية من أجبروا على الإدلاء بها».

وأكد أن هذه القضية «قضية سياسية» أُعدت بعد أن أعلن عن ترشحه لانتخابات رئاسة البلاد، قائلاً: «لا أحمل ضغينة أو استياء، لكنني أفعل هذا من أجل الأمة. سأقاتل ما حييت من أجل أبنائي ومن أجل من اختاروني بإرادتهم الحرة ومن أجل الديمقراطية والجمهورية التركية».

وذكر إمام أوغلو أن «(الصحافة المتواضعة)؛ (الموالية للحكومة)، قالت إنني قدمت عرضاً خلال الجلسة الأولي». مضيفاً: «أيها الاستعراضيون وجامعو التبرعات، كل شيء عني واضح. هم من استعرضوا عندما أرسلوا مئات من رجال الشرطة إلى باب منزلي عند الفجر ظناً منهم أنهم سيؤذونني... أنتم تؤذون الشعب».

رسالة لإردوغان

ووجه حديثه إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قائلاً: «لقد نسيتم كيف تمارَس السياسة، وانفصلتم عن الشعب، وتظنون أنكم تستطيعون فعل أي شيء بالمال، لكن هذا لن يُجدي نفعاً مع هذه الأمة. الشعب هو من سيُقرر في صناديق الاقتراع».

مالكو سيارات يبحثون عن سياراتهم بعدما أطاحتها الفيضانات في إسطنبول (أ.ف.ب)

واستهل إمام أوغلو مرافعته في اليوم الثاني من دفاعه، الخميس، بتقديم التعازي لضحايا الأمطار الغزيرة التي اجتاحت إسطنبول، قائلاً إنه «لا يمكن تفسير هذه الكارثة بكمية الأمطار، ولا يمكن فصلها عن السكان الذين استقروا في وديان بين عامي 1994 و2019، وعن الأبراج المبنية على ضفاف الأنهار في هذه الفترة».

وانتُخب الرئيس رجب طيب إردوغان رئيساً لبلدية إسطنبول عام 1994 عن حزب «الرفاه»، وظلت البلدية بعد ذلك تحت قيادة حزب «العدالة والتنمية»، حتى فاز بها إمام أوغلو لأول مرة عام 2019، متفوقاً على منافسه رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

وتشهد مدينة إسطنبول، منذ أيام، أمطاراً غزيرة سجلت أعلى معدل هطول منذ عام 1942، وبلغت كميتها 261 كيلوغراماً لكل متر مربع، وأدت إلى مقتل 3 أشخاص، وإصابة 3 آخرين، وفقد 4 أشخاص، في أنحاء متفرقة من المدينة، وأحدثت اضطرابات في الطرق وحركة الطيران.

وأعلن والي إسطنبول، داود غل، تعطيل المدارس الخميس والجمعة، ومنح فئات من العاملين بالمؤسسات العامة والخاصة عطلة حفاظاً على سلامتهم.