السلطة الفلسطينية تأمل إحياء عملية السلام في نيويورك

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (أ.ب)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (أ.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تأمل إحياء عملية السلام في نيويورك

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (أ.ب)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (أ.ب)

تتوجه السلطة الفلسطينية إلى مؤتمر الأمم المتحدة الأسبوع المقبل على أمل إحياء عملية السلام المتوقفة منذ فترة طويلة.

وتواجه السلطة، وهي ممثل الفلسطينيين المعترف به دولياً، مهمة صعبة. فهي لا تحظى بشعبية كبيرة في الداخل، وأضعفتها سنوات من الاقتتال الداخلي والصراع مع إسرائيل، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى للصحافيين في رام الله بالضفة الغربية، يوم الخميس، إن تجمع الدبلوماسيين وقادة العالم الأسبوع المقبل في نيويورك، يوفر المكان الأمثل لإحياء جهود السلام.

وأضاف: «نأمل أن يكون هذا المؤتمر بداية جديدة لإعادة إطلاق مسار سلام عادل وجاد وقائم على أساس زمني».

ويهدف المؤتمر، المقرر أن يبدأ يوم الثلاثاء، إلى تجديد الدعم لـ«حل الدولتين» بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي حين أن أي إعلان سيكون رمزياً إلى حد كبير، فإن مصطفى قال إن أي دعم دولي كبير سيؤكد أهمية السلطة.

وتابع: «ما زلنا نريد أن نرى هذا الأمر يؤدي إلى مفاوضات ثنائية بيننا وبين إسرائيل من شأنها أن تحل القضايا العالقة».

وانهارت الجولة الأخيرة من محادثات السلام الجوهرية منذ أكثر من عقد من الزمن، واحتمالات استئنافها ضئيلة، خاصة مع استمرار الحرب في غزة. ويهيمن على الحكومة الإسرائيلية المتشددة يمينيون يعارضون استقلال الفلسطينيين، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لديه تاريخ في الوقوف إلى جانب إسرائيل ضد الفلسطينيين.

ومع ذلك، كانت تصريحات محمد مصطفى علامة على أن السلطة الفلسطينية تبذل جهوداً متجددة لتصبح لاعباً في غزة بعد الحرب. وكان مسلحو حركة «حماس» قد أطاحوا بالسلطة الفلسطينية عندما سيطروا على غزة عام 2007.

وقبيل انعقاد المؤتمر الأسبوع المقبل، كتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسالة إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو فيها إلى وقف إطلاق النار في غزة، وتنفيذ خطة عربية لإعادة الإعمار، وسيطرة الحكومة الفلسطينية على القطاع.

وتدين الرسالة الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو الهجوم الذي أشعل فتيل الحرب، وتدعو إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة.

معركة شاقة

ولكن مع عدم اكتراث إدارة ترمب ومعارضة إسرائيل لقيام دولة فلسطينية، فإن العقبات كبيرة. يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الآن إن إسرائيل ستسيطر على غزة إلى أجل غير مسمى، وتسهل ما يشير إليه بـ«الهجرة الطوعية» لمعظم سكانها إلى بلدان أخرى.

ويرفض الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي مثل هذه الخطط، ويعتبرونها تهجيراً قسرياً قد ينتهك القانون الدولي.

وتقول الأمم المتحدة إن المؤتمر يهدف إلى إعادة تنفيذ رؤية دولتين إسرائيلية وفلسطينية مستقلتين جنباً إلى جنب. وقال محمد مصطفى، يوم الخميس، إن التقدم يجب أن يبدأ بالتفاوض على وقف إطلاق النار في غزة.

ورأى أن «المبادئ الرئيسية لحكم غزة وأمنها في المستقبل» هي «أرض واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وبندقية واحدة». وتابع: «نأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك. سيكون الأمر صعباً للغاية، كما يمكنك أن تتخيل. فالقول أسهل من الفعل».

هل ستعترف فرنسا بالدولة الفلسطينية؟

هناك تكهنات بأن فرنسا التي تشارك في رئاسة المؤتمر مع المملكة العربية السعودية، قد تستغل القمة فرصةً للاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967، كما قال هيو لوفات، وهو زميل سياسي بارز في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

ودعا محمود عباس جميع الدول «التي تؤمن بـ(حل الدولتين)» إلى القيام بذلك في رسالته إلى ماكرون. وهي خطوة اتخذها بالفعل العديد من الدول الأوروبية.

وأشاد ماكرون، في منشور على موقع «إكس»، برسالة عباس، لكنه لم يذكر ما إذا كانت فرنسا ستعترف بالدولة الفلسطينية.

وعلى الرغم من أهمية الاعتراف، فإنه سيكون رمزياً إلى حد كبير إذا لم تصاحبه خطوات لإنهاء التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، ووقف تدمير غزة، وتعزيز السيادة الفلسطينية، بحسب لوفات.

ويسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، وهي المناطق التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 في الشرق الأوسط.

وتساءل لوفات: «يواجه الأوروبيون الآن لحظة الحقيقة: هل هم جادون في إنقاذ التقدم على الأرض، أو أنهم مهتمون فقط بالمظاهر السياسية كما كانت الحال منذ فترة طويلة؟».


مقالات ذات صلة

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس يدلي بصوته خلال انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» (أ.ف.ب) p-circle

عباس يفتح مساراً للانتخابات التشريعية الفلسطينية... ويعد بالرئاسية

مهّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء أول انتخابات تشريعية فلسطينية منذ 20 عاماً، عبر تعديلات على قانون الانتخابات العامة المتوقع إجراؤها أواخر العام الحالي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية توقف مواطنين في قرية دير أبو مشعل بالضفة الغربية قرب رام الله (رويترز)

انتخابات تشريعية فلسطينية في نوفمبر ورئاسية مطلع 2027

أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) والرئاسية مطلع سنة 2027، وفقاً لما أصدره من تعديلات قانونية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

تمثيل أكبر للمرأة والشباب... عباس يعدل قانون الانتخابات الفلسطينية

أصدر الرئيس الفلسطيني، الأحد، قراراً يرفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ويوسع مشاركة المرأة والشباب في العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
TT

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)
سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)

بعد أيام من الاحتجاجات التي شهدتها سوريا للمطالبة بملاحقة مناصرين للنظام السابق، دخل المفتي العام لسوريا الشيخ أسامة الرفاعي على الخط، داعياً المواطنين ‌‏‌‏إلى «الالتزام بالهدوء والابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة قد تفتح باب الفتنة»، مؤكداً ‌‏‌‏ضرورة ترك محاسبة المجرمين للدولة وأجهزتها المختصة، حسب ما نقلت عنه «وكالة الأنباء السورية» (سانا) الرسمية.

وقال الرفاعي إن المطالبة بالعدالة ومحاسبة المتورطين في ‌‏الانتهاكات «حق مشروع»، لكن هذا الأمر يجب أن يُمارس ضمن إطار الدولة ‌‏والقانون، بعيداً عن أي تصرفات فردية أو جماعية غير منظمة.‏ وتابع أن «ما مرّ به الشعب السوري من ظلمٍ ومعاناة على مدى ستين عاماً ‏جراء ممارسات النظام البائد وأزلامه يتطلب اليوم تصرفاً حكيماً بعيداً عن الفتن»، على ما جاء في تقرير «سانا».

وزاد أن «مسؤولية تطبيق القانون ومحاسبة المتهمين تقع على عاتق ‌‏مؤسسات الدولة المختصة»، مطالباً بـ«الثقة بالإجراءات القضائية والرسمية، ‌‏وعدم محاولة استبدالها بأفعال فردية لما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على ‌‏الأمن المجتمعي».‏

وكانت «وكالة الصحافة الفرنسية» ذكرت أن عشرات السوريين شاركوا في تحرّك احتجاجي ليل الثلاثاء - الأربعاء، تخلله تكسير محال وسيارات في أحد أحياء دمشق، مطالبين بمحاسبة الموالين للحكم السابق، وذلك في سياق تحركات انطلقت في مناطق عدة ودفعت السلطات للتحذير من الاحتكام إلى منطق «الانتقام».

وشهدت أحياء محسوبة على النظام السابق في مناطق عدة، بينها حلب وإدلب احتجاجات مماثلة خلال الأيام الأخيرة، دعا المشاركون فيها إلى محاكمة من وصفوهم بـ«الشبيحة» و«فلول النظام»، وهي تسميات تطلق على الموالين لحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. وتخلل التحركات اعتداءات على ممتلكات خاصة، وفق شهادات سكان؛ ما تسبّب بتوترات وأثار خشية من ممارسات خارج إطار القانون، في وقت تعمل السلطات على إطلاق مسار العدالة الانتقالية بعد سنوات الحرب الطويلة، حسب ما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تحركاً نفذه عشرات الأشخاص في حي المزة 86، الذي كانت تقطنه غالبية علوية. وتخلله اعتداء على محال تجارية وسيارات وإطلاق هتافات بحق سكان الحي. وخرجت مظاهرة مماثلة أمام مسجد المزة الكبير المجاور، طالبت بطرد «الشبيحة»، قبل أن تنتشر قوات الأمن لضبط الوضع وتطلب من السكان ملازمة منازلهم. كما شهد حي عش الورور الواقع على أطراف دمشق والذي تقطنه غالبية علوية أيضاً تحركاً مماثلاً ليل الاثنين، وفق ما أفاد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتشرت خلال الأيام الماضية منشورات في محافظات عدة، خيّرت الموالين للحكم السابق بين الهجرة أو ملازمة منازلهم «بانتظار الحساب». وبدأ أول تلك التحركات الأسبوع الماضي في بلدة كفرعويد في ريف إدلب في شمال غرب البلاد. وجاءت هذه التحركات رغم بدء السلطات مسار محاكمة مسؤولين أمنيين وعسكريين من الحكم السابق، وإعلانها توقيف نحو ستة آلاف شخص، بينهم جنود وضباط وموالون كانوا على صلة بالحكم السابق. وتحاول السلطات احتواء التحركات التي تثير مخاوف حقوقيين.

وشدّد الرئيس السوري أحمد الشرع الأسبوع الماضي، خلال استقباله وفداً من دمشق، على أنه «من المهم ألا تستخدم العدالة الانتقالية عنواناً للانتقام أو وسيلة للتسلط»، منبهاً من أنه عندها «نكون قد واجهنا ظلماً بظلم آخر».

حادثة قصف معسكر للثوار في جبل الدويلة

صورة وزَّعتها وزارة الداخلية السورية لعيسى غنام وفادي ‏معروف (سانا)

وفي إطار مرتبط، أفادت وكالة «سانا» بأن وحدات الأمن الداخلي في محافظة إدلب ألقت القبض على شخصين، هما عيسى غنام وفادي ‏معروف بتهمة التورط في تسريب إحداثيات معسكر للثوار في جبل الدويلة بمدينة ‏كفرتخاريم (محافظة إدلب) عام 2020.‏ ونقلت الوكالة عن وزارة الداخلية أن التحقيقات ‏كشفت أن «المدعو فادي معروف الملقب بـ(أبو جهل) قام بإرسال إحداثيات الموقع إلى ‏المدعو عيسى غنام، الذي بدوره نقلها إلى العميد عبد الرحمن نجم، رئيس فرع أمن الدولة ‏في عهد النظام البائد، حيث تعرض المعسكر حينها لغارات جوية مباشرة أثناء اجتماع ‏لعناصره؛ ما أسفر عن سقوط أكثر من 100 شهيد وجريح».

ولم يحدد بيان الدخلية الجهة التي كان يتبع لها معسكر «الثوار» المستهدف بالغارات ولا الجهة التي قامت بالقصف. لكن تقارير أشارت آنذاك إلى أن طائرات حربية روسية قصفت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 استعراضاً لمقاتلين في معسكر «فيلق الشام» (التابع للجبهة الوطنية للتحرير) في بلدة الدويلة بمنطقة كفرتخاريم القريبة من الحدود التركية؛ ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى.


فصائل غزة تتشاور فيما بينها للرد قريباً على «تعديلات ملادينوف»

فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
TT

فصائل غزة تتشاور فيما بينها للرد قريباً على «تعديلات ملادينوف»

فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)
فلسطينيتان تبكيان أقارب لهما قتلوا بهجوم إسرائيلي خلال تشييعهم في مدينة غزة الخميس (رويترز)

تدرس الفصائل الفلسطينية التعديلات التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لحركة «حماس» بحضور الوسطاء في العاصمة المصرية، القاهرة، الأربعاء الماضي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في «حماس» والفصائل الفلسطينية، أنها تجري مشاورات على صعيد كل فصيل على حدة، كما تجري مشاورات ما بين الفصائل.

وقال مصدر من «حماس» ومصدران من الفصائل الفلسطينية، إنه سيعقد لقاء مطول بين ممثلي الفصائل في القاهرة، لبحث الرد الذي قدمه ملادينوف على التعديلات الأخيرة التي كانت أجرتها الفصائل وسلمتها للوسطاء منذ أيام.

فلسطينيان يجلسان على تل مشرف على مخيم للنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

ووفقاً للمصدر من «حماس»، فإن تعديلات ملادينوف شملت جميع البنود وليس فقط البند الثامن المتعلق بحصر وتخزين السلاح، مشيراً إلى أنه أدرج إلى ذلك مصطلح البنية التحتية الذي كان مثار تباين في المواقف بشأنه، سواء على الصعيد الفصائلي أو حتى مع الوسطاء.

وبيّن المصدر أن قيادة «حماس» تجري فيما بينها، وبالتشاور مع الجهات المختلفة المختصة بما فيها قيادة الجناح العسكري «كتائب القسام» داخل القطاع، مشاورات بشأن التعديلات المقدمة من ملادينوف، مشيراً إلى أنه سيتم التوافق على صياغات محددة بشأن التعديلات، وستطرح على الفصائل أيضاً والاستماع لملاحظات ممثلي تلك الفصائل، للوصول لصياغة وطنية موحدة تقدم للوسطاء.

ولفت إلى أن ممثلاً عن الإدارة الأميركية، وهو أحد مساعدي المبعوث الأميركي، جاريد كوشنر، شارك في اللقاء ما بين ملادينوف، وقيادة «حماس» الذي عقد، الأربعاء، في القاهرة بحضور الوسطاء.

وقال مصدران من الفصائل الفلسطينية إنه تجري مشاورات داخلية في كل فصيل، وسيتم عقد لقاء وطني شامل من أجل وضع ملاحظات على التعديلات التي قدمها ملادينوف. وأشارا إلى أنه سيتم إجراء دراسة ومقارنة التعديلات الأخيرة بما عدلته الفصائل في آخر رد لها، وستعمل على تقريب الصياغات بما يتيح الفرصة لإحداث تقدم أكبر بعد التقدم الذي تم البناء عليه مؤخراً.

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة (أرشيفية – أ.ب)

وإحدى نقاط الخلاف التي ما زالت قائمة، هي مصطلح البنية التحتية، وتعريفه، حيث كانت بعض الفصائل نصحت «حماس» بإدراجه ضمن البند الثامن المتعلق بحصر السلاح وتخزينه، إلا أن قيادة الحركة رأت أن تفاصيل تعريف المصطلح فضفاضة ولا بد من التوافق عليها قبل أن يدرجها ملادينوف في تعديلاته بالتوافق مع الوسطاء، ليصبح محط اهتمام مشاورات الفصائل داخلياً وفيما بينها.

وكان بعض قادة الفصائل نصحوا «حماس» بأن يتم تحديد مصطلح البنية ضمن حصر السلاح، من خلال تحديد الأنفاق وورش تصنيع الأسلحة، ومخازن الأسلحة، فقط دون أن يكون هناك مزيد من العناصر المتعلقة بالبنية مثل العناصر البشرية والمواقع العسكرية والمركبات وغيره.

ويأتي ذلك كله على وقع تصعيد إسرائيلي ميداني مستمر، حيث أصيب، فجر الجمعة، 3 فلسطينيين في سقوط قذيفة مدفعية قرب خيمتهم بخان يونس جنوبي قطاع غزة. فيما أصيب آخران بإطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق قرب الخط الأصفر.

جندي إسرائيلي في موقع يشرف على «الخط الأصفر» في وسط قطاع غزة (أرشيفية – أ.ب)

وأقدمت، صباح الجمعة، عناصر من العصابات المسلحة شمال قطاع غزة، على تقديم «الخط الأصفر» لنحو 200 متر باتجاه الغرب من مخيم جباليا في منطقة العلمي، ما تسبب بنزوح جديد لعائلات تقطن بالقرب من المنطقة. في خطوة تهدف لتوسيع إسرائيل مناطق سيطرتها بالقطاع، بعد أن أقدمت قواتها بنفسها على مثل هذه الخطوة في الأيام الأخيرة بأكثر من منطقة بالقطاع.

فيما توغل عدد من الآليات العسكرية الإسرائيلية بالإضافة إلى آليات هندسية، شرق دير البلح باتجاه الجنوب، غرب الخط الأصفر، ونفذت عمليات هدم للمنازل الموجودة في المنطقة.

وخلال الخميس، قتلت القوات الإسرائيلية 5 فلسطينيين في غارتين جويتين، وإطلاق نار من الآليات والمسيرات في مناطق عدة بقطاع غزة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من ألف، وإصابة أكثر من 3 آلاف.


أي رسائل من العقوبات الأميركية على فرنجية ومقربين من «حزب الله»؟

الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله خلال استقباله رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (أرشيفية - العلاقات الإعلامية في الحزب)
الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله خلال استقباله رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (أرشيفية - العلاقات الإعلامية في الحزب)
TT

أي رسائل من العقوبات الأميركية على فرنجية ومقربين من «حزب الله»؟

الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله خلال استقباله رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (أرشيفية - العلاقات الإعلامية في الحزب)
الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» حسن نصر الله خلال استقباله رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية (أرشيفية - العلاقات الإعلامية في الحزب)

يرسم فرض وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين وشبكة أعمال قالت إنها مرتبطة بـ«حزب الله»، بُعيد توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني لوقف الحرب على كل الجبهات، أكثر من علامة استفهام حول الرسائل التي تريد واشنطن توجيهها هذه المرة بالسياسة، في توقيت يحمل الكثير من الدلالات.

ويأتي هذا الإجراء بعد تفاقم هواجس معارضي «حزب الله» من أن يكون الاتفاق بين واشنطن وطهران تم على حساب لبنان باعتباره لم يلحظ أي حل لأذرع إيران في المنطقة، كما في ظل شعور جمهور الحزب وقيادييه بأنه يكرس «انتصاراً» معيناً للمحور الذي ينتمون إليه، ما جعلهم يلوحون بخطوات عملية لاستثماره داخلياً.

فرنجية وقماطي

وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ونائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، على لوائح العقوبات، إلى جانب عدد من الشركات والأفراد المرتبطين برجل الأعمال اللبناني علاء حسن حمية. وقالت وزارة الخزانة إن المسؤولين اللبنانيين المستهدفين استخدموا نفوذهم السياسي للمساهمة في عرقلة عملية السلام في لبنان وتأخير الجهود الرامية إلى نزع سلاح «حزب الله»، مشيرة إلى أن الحزب يعتمد على شبكة من الحلفاء والمسؤولين للحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات السياسية والأمنية اللبنانية.

الوزير السابق والقيادي في «حزب الله» محمود قماطي (الوكالة الوطنية)

خلفية القرار

وتعتبر مصادر لبنانية مواكبة لملف العقوبات أن «جزءاً من الخطط الأميركية لعزل ومحاصرة (حزب الله) هو محاصرته سياسياً، وهو مسعى بدأ منذ فترة وقد نجح بتفكيك مجموعة 8 آذار التي كانت قائمة سابقاً، حتى إن بعض القوى التي كانت تنتمي إلى هذه المجموعة باتت تدور في الفلك الآخر، وخصوصاً بعد حرب إسناد غزة والمغامرات العسكرية التي أقحم الحزب لبنان فيها»، لافتة إلى أنه «رغم تأكيد واشنطن أن الملف اللبناني منفصل عن الملف الإيراني، وأن الاتفاق مع طهران يلحظ حصراً وقف النار على كل الجبهات، لكن الاشتباك السياسي سيبقى قائماً والولايات المتحدة لن تقبل بتكريس لدور إيراني في لبنان».

وتعتبر المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ما يفترض التوقف عنده هو أن «فرنجية من قيادات الصف الأول تماماً، كما النائب جبران باسيل الذي طالته العقوبات منذ سنوات لعلاقته بـ(حزب الله)، وبالتالي أن تطال العقوبات قيادات بهذا المستوى تسعى من خلاله واشنطن إلى توجيه رسائل في أكثر من اتجاه». وتضيف المصادر: «كما أن هذا الإجراء يهدف لقطع الطريق على التهديدات بتغيير الحكومة وخلط الأوراق سياسياً، وإحدى الرسائل التي أرادت واشنطن توجيهها أنها بالمرصاد لأي خطط من هذا النوع».

عملية متصاعدة

من جهته، يضع أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور هلال خشان العقوبات الأميركية الأخيرة في خانة «الضغوط الأميركية المتواصلة على الحزب سواء العسكرية أو المالية أو السياسية، والتي تهدف لإضعافه عسكرياً، وتجفيف مصادره المالية، كما لخلق حواجز مع حلفائه وحثهم على التخلي عنه».

ويؤكد خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه «عملية متصاعدة، من دون استبعاد أن تكون هناك حرتقات داخلية ساهمت في إدراج أسماء معينة على لائحة العقوبات»، مضيفاً: «لكن النتيجة تحسم بالميدان، فلا نتائج عملية لهذه العقوبات وهي تبقى رمزية من دون تأثير فعلي».

رد فرنجية

وفي الانتخابات الرئاسية الماضية التي انتهت بانتخاب العماد جوزيف عون رئيساً للجمهورية، كان فرنجية مرشحاً جدياً للرئاسة بعدما دعم «حزب الله» وحلفاؤه ترشيحه، لكنه لم يكن يحظ بأكثرية الأصوات النيابية المطلوبة لانتخابه.

وفي أول تعليق له على العقوبات، قال فرنجية: «العقوبات الأميركية لا تعنينا، لا من قريب ولا من بعيد، خصوصاً أن تهمتَنا أننا مع مكوّن من بلدنا ضدّ عدوّ صهيوني يحتلّ أرضنا ويقتل شعبنا. ونحن كنّا ولا نزال مع السلام، ولكن ضدّ الاستسلام، وهذا التصرّف لن يؤثّر على رأينا، بل يزيدُنا قناعةً به».

وبعكس رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي عارض انخراط «حزب الله» بالقتال لإسناد غزة، وثأراً للمرشد الإيراني علي خامنئي، بقي فرنجية يدافع عن خيارات «حزب الله» وقراراته العسكرية. واعتبر مؤخراً أن «التاريخ سينصف المقاومين، وسيكتب عن تضحياتهم، وأنهم يدافعون عن مستقبل أولادنا وعن مستقبل هذا البلد».