مسؤول رفيع سابق في النظام يقول إن الصحافي الأميركي تايس اعتقله مقربون من الأسد

اللواء صفوان بهلول يؤكد أنه لم يكن محتجزاً لدى المعارضة وإن الفيديو الذي نُشر زيَّفه مسؤول أمني

لافتة تطالب باستعادة الصحافي أوستن تايس الذي اختفى أثناء تغطيته الأحداث في سوريا عام 2012 على جدار مبنى نادي الصحافة الوطني بواشنطن (رويترز)
لافتة تطالب باستعادة الصحافي أوستن تايس الذي اختفى أثناء تغطيته الأحداث في سوريا عام 2012 على جدار مبنى نادي الصحافة الوطني بواشنطن (رويترز)
TT

مسؤول رفيع سابق في النظام يقول إن الصحافي الأميركي تايس اعتقله مقربون من الأسد

لافتة تطالب باستعادة الصحافي أوستن تايس الذي اختفى أثناء تغطيته الأحداث في سوريا عام 2012 على جدار مبنى نادي الصحافة الوطني بواشنطن (رويترز)
لافتة تطالب باستعادة الصحافي أوستن تايس الذي اختفى أثناء تغطيته الأحداث في سوريا عام 2012 على جدار مبنى نادي الصحافة الوطني بواشنطن (رويترز)

أثار المسؤولون الأميركيون في الأشهر الأخيرة، في محادثات مع القيادة السورية الجديدة، مصير الصحافي الأميركي أوستن تايس الذي اختفى عام 2012 في إحدى ضواحي دمشق. ولا يزال الجانب الأميركي يصر على أنه قد يكون على قيد الحياة، لأنه لا يوجد دليل على وفاته.

غير أن مصدراً رفيعاً في جهاز الأمن التابع لبشار الأسد هو اللواء صفوان بهلول، يؤكد أن تايس لم يكن محتجزاً لدى جماعات المعارضة، بل لدى أمن النظام، وبعلم كامل من الأسد ولقد احتُجز لفترة من الوقت في مجمع أحد المساعدين المقربين من الرئيس المخلوع.

ويكشف اللواء أيضاً مسؤوليته في الأمر، بحسب حديثه لمجلة «الإيكونوميست» التي حصلت على «واحدة من أولى الروايات العلنية الموثوقة بشأن الاختطاف، ونظرة ثاقبة على أحد أسرار النظام البائد الحالكة». علماً أن المقابلة مع اللواء بهلول، بحسب تنويه المجلة البريطانية الدولية، تأتي ضمن سلسلة بودكاست تنتجها «الإيكونوميست» حول اختفاء أوستن تايس ودولة بشار الأسد الاستخباراتية.

الصحافي الأميركي أوستن تايس (أ.ب)

في صيف عام 2012، علم بسام الحسن، وهو مستشار غامض في الدائرة المقربة من الأسد، أن تايس كان في ضواحي دمشق. ووفقاً للواء بهلول، وضع الحسن خطة للقبض عليه. كان تايس، صحافياً مستقلاً يكتب لصحيفة «واشنطن بوست»، يستعد لتمضية عطلة في لبنان بعد فترة شاقة من التغطية الصحافية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا. بحث عن وسيط لمساعدته في عبور الحدود، وتبين أن الوسيط كان يعمل لحساب حسن، بحسب اللواء.

أسس بسام الحسن ميليشيا الدفاع الوطني بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد النظام. واشتهرت المجموعة بارتكابها فظائع، بما في ذلك مذبحة في حي التضامن بدمشق. ويخضع الحسن الآن لعقوبات غربية.

صورة ضخمة لبشار الأسد على الأرض بعد هروبه ملقاة على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب بهلول، احتُجز تايس، في مرآب داخل مجمع غير بعيد عن القصر الرئاسي، خارج نظام السجون الرسمي للنظام، وغير مسجل في السجلات الرسمية، ويقع تحت السيطرة المباشرة للموالين لبشار الأسد. هل كان الأسد على علم بالاختطاف؟ يقول اللواء: «كان على علم، بكل تأكيد، وكان سعيداً بالقبض عليه».

وصل أمر للواء بهلول باستجواب تايس. كان الصحافي الأميركي «يمتلك جهاز اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، وهاتف (آيفون)، وهاتفاً صغيراً آخر». يقول بهلول: «بدأت تفحص دفتر هاتفه، محاولاً الحصول على دليل حول هويته». ويؤكد بهلول أن تايس تمكن من الهروب من زنزانته لمدة 24 ساعة (هذا ما ذكرته وكالة «رويترز» في الرواية الأصلية). ويشتبه أن اللواء نفسه ساعد في محاولة الهروب (وهو ما ينفيه)، لكن تمت تبرئته لاحقاً. وقال اللواء: «فرك تايس جسده بالصابون لتليين صدره عند عبور النافذة، واستخدم المنشفة، كان هناك زجاج مكسور ملتصق بالأسمنت فوق السياج. لذا؛ وضعه عليه، ثم تسلقه وألقى بنفسه إلى الجانب الآخر». ثم ألقي القبض عليه مجدداً.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث في سوريا عام 2012 (رويترز)

اللواء بهلول، وهو من محبي الثقافة الإنجليزية ويتقن اللغة الإنجليزية بطلاقة، تلقى تدريبه في أكاديمية الدفاع البريطانية في شريفنهام Shrivenham قبل أن يترقى في الرتب العسكرية. يقول إنه كان من المقرر أن يتقاعد في 9 ديسمبر (كانون الأول)، أي في اليوم التالي لسقوط النظام.

وقد سوّى اللواء بهلول أموره مع الحكام الجدد في سوريا، وهو أحد كبار الضباط القلائل الذين لم يفروا من البلاد. ويقول إنه لم ير تايس مرة أخرى بعد استجوابه الرابع والأخير. وكانت آخر معلومة مؤكدة عن الصحافي، هي مقطع فيديو تم تحميله على موقع «يوتيوب» في سبتمبر (أيلول) عام 2012، يظهر فيه معصوب العينين ومحاطاً برجال ملثمين يهتفون «الله أكبر».

يعتقد المسؤولون الأميركيون أن الفيديو تم إخراجه ليبدو وكأن تايس قد وقع في قبضة فصيل معارض وليس النظام. يقول اللواء بهلول إن الفيديو تم إعداده من قبل الحسن وتم تصويره في ريف دمشق الشمالي.

امرأة تقف بين أغراض متناثرة داخل سجن «صيدنايا» الذي كان يُعرف بأنه مَسلخ في ظل حكم بشار الأسد (رويترز)

في ديسمبر، ومع انهيار نظام الأسد، عندما هرب آلاف السجناء اليائسين من شبكة التعذيب والاحتجاز مترامية الأطراف في سوريا في ديسمبر إثر فرار الأسد إلى موسكو، تجددت الآمال في أن يكون الصحافي الأميركي تايس من بينهم. لكنه لم يكن كذلك.

واليوم، تواصل إدارة الرئيس ترمب وعائلة تايس طرح الأسئلة. أحد الاحتمالات هو أنه على قيد الحياة ولا يزال في سوريا، ربما مختبئاً في مكان ما في الأراضي الزراعية النائية في قلب الساحل العلوي للبلاد، والتي لا تزال أجزاء منها خارج سيطرة قوات الأمن التابعة لأحمد الشرع.

وهناك احتمال آخر، أنه نُقل خارج البلاد إلى إيران، أو إلى المناطق التي يسيطر عليها «حزب الله» في لبنان. أو ربما تُرك في سجن سري، أو قُتل في خضم فوضى الثورة، ليصبح ضحية أخرى لحكم الأسد. قد يكون هناك رجل واحد لديه الإجابة: بسام الحسن، المستشار الغامض، الذي يُعتقد أنه فرَّ إلى إيران وربما يكون الآن في بيروت.


مقالات ذات صلة

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

المشرق العربي متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ مقهى ومطعماً في بيروت يتردد عليهما رجال الأسد

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، اعتماداً على تحقيق أجرته وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (دبي - لندن)
خاص خريطة مدينة حلب ويتضح فيها حيا الشيخ مقصود والأشرفية (متداولة)

خاص «جبل السيدة» الذي أصبح «الشيخ مقصود» والأشرفية امتداداً لـ«حي السريان»

يستعيد عقيل حسين، الناشط والصحافي السوري ابن حلب، علاقته بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، كونه شارك في الحراك المدني بعد انطلاق الثورة السورية مارس (آذار) 2011.

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))
شؤون إقليمية نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

حسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أ.ب)

الوحدة الدينية بالجيش الإسرائيلي تعود لعملياتها في سوريا

استبدل الجيش الإسرائيلي قواته العاملة في الجنوب السوري، من الكتيبة «55» إلى كتيبة «الحشمونائيم» الدينية، التي تضم جنوداً من التيار الحريدي المتزمت دينياً.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي عنصر من قوات الأمن التابعة للسلطات السورية الجديدة في غرفة تحت الأرض بمكاتب ماهر الأسد على مشارف دمشق (أ.ف.ب)

كيف أخفى نظام الأسد آثار جرائمه؟

كشف تحقيق صحافي عن منظومة سرية أنشأها نظام الأسد لطمس أدلة التعذيب والقتل، عبر تزوير الوثائق ونقل المقابر الجماعية، هرباً من المحاسبة الدولية.


ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)
خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)
TT

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)
خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز)

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2803، بما في ذلك تشكيل مجلس السلام وهيئاته التنفيذية.

وأعلنت الرئاسة، في بيان، دعمها تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية.

وقالت: «لقد كانت الرئاسة على تواصل وثيق مع المبعوث الخاص للسلام ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر (صهر الرئيس الأميركي)، والطواقم الأميركية، ونيكولاي ملادينوف (الدبلوماسي البلغاري)، لدعم جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك إعادة الإعمار».

وأعربت الرئاسة عن «تقديرها العميق وامتنانها للقيادة الحازمة التي أبداها الرئيس ترمب، والتي أسهمت مشاركته المباشرة وعزمه في خلق فرصة جديدة للسلام والاستقرار والحكم الرشيد في غزة».

وأقرت بالدور المهم والجهود الكبيرة التي اضطلعت بها الدول الوسيطة والضامنة وهي: مصر، وقطر، وتركيا في دعم هذه الجهود.

وجددت التأكيد على «أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم إنشاء أي نظم إدارية أو قانونية أو أمنية، تُكرّس الازدواجية أو الانقسام أو الفصل أو التقسيم، مع التمسك بمبدأ نظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد».

وشددت الرئاسة الفلسطينية على «أهمية العمل مع الولايات المتحدة، والشركاء المعنيين، لاتخاذ خطوات حاسمة في الضفة الغربية بالتوازي مع المرحلة الانتقالية في غزة، بما يضمن وقف الأعمال أحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي، وتوقف مخططات التوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وتفرج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، وتمنع التهجير والضم، وتحول دون تقويض السلطة الوطنية الفلسطينية، وتمنع تقويض حل الدولتين».

ودعت الرئاسة «جميع الفصائل الفلسطينية، والمؤسسات الوطنية، ومنظمات المجتمع المدني، وجميع شرائح المجتمع الفلسطيني، إلى تحمّل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، والعمل بروح الشراكة والمسؤولية العليا، من أجل إنجاح هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة».

من جانبها، أكدت الفصائل والقوى الفلسطينية بعد اجتماع عقد في القاهرة، اليوم، على الالتزام بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وباقي مراحل خطة الرئيس ترمب للسلام.

ودعت الفصائل الوسطاء للضغط على إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة واستعادة الهدوء وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وفي بيان نقلته وسائل إعلام مصرية بعد الاجتماع، أبدت الفصائل والقوى الفلسطينية دعمها لجهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية المنتظر أن تدير غزة وفقا لخطة ترمب.

وتسعى إدارة ترمب إلى المضي قدما والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي من المفترض أن تتضمن نزع سلاح حركة «حماس».

وتشمل المرحلة الثانية من الاتفاق انسحابا إسرائيليا إضافيا من أجزاء من غزة، ونشر قوة دولية للاستقرار، وبدء العمل بهيكل الحكم الجديد الذي يتضمن «مجلس السلام» بقيادة ترمب. ومن المنتظر أن تنتشر القوة الدولية المزمعة في الجزء الخاضع حاليا لسيطرة الجيش الإسرائيلي من القطاع.


«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)
عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول المضي قدماً بملف حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية»، إذ قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، في حديث تلفزيوني، إن «تصريحات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول حصر السلاح شمال الليطاني يعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللاستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».

وكلَّفت الحكومة قائد الجيش اللبناني في جلسة عقدتها الأسبوع الماضي، بإعداد خطة لحصر السلاح شمالي الليطاني، بعد الإعلان عن تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في يد الدولة بمنطقة جنوب نهر الليطاني.

مواقف قماطي

ويرى «حزب الله» أنه قبل الانطلاق ببحث مصير سلاحه خارج منطقة جنوب النهر، يُفترض على إسرائيل وقف خروقاتها للسيادة اللبنانية، والانسحاب من النقاط التي تحتلها وتحرير الأسرى. وقال قماطي، في حديثه، الثلاثاء، إن «البعض يصرّ على تنفيذ الإملاءات الخارجية، ويقدم التنازلات لإسرائيل مجاناً ومن دون مقابل»، معتبراً أنه «ليست مهمة الجيش حماية إسرائيل من أي عمل عسكري من لبنان، بل مهمته مواجهة إسرائيل التي تحتل لبنان».

محمود قماطي

وإذ اتهم «بعض الحكومة» بـ«التواطؤ لتنفيذ المخطط الأميركي - الإسرائيلي لحسابات شخصية»، دعا إلى «العودة إلى العقل والحكمة والحوار اللبناني - اللبناني».

حرب ضد من؟

واستغرب وزير الصناعة اللبناني جو عيسى الخوري، تهديد الحزب بـ«حرب أهلية»، متسائلاً: «بين مَن ومَن ستكون هذه الحرب؟ بين مجموعة مسلحة غير شرعية والجيش الشرعي؟ عادةً هي تحصل بين مجموعات مسلحة غير شرعية، والخشية أنه إذا لم يسلم (حزب الله) سلاحه أن تقوم المجموعات الأخرى غير المسلحة بالتسلح بحجة أن الجيش غير قادر على حمايتنا».

وأضاف الخوري لـ«الشرق الأوسط»: «هل مجموعة واحدة يحق لها أن تكون مسلحة لقتال إسرائيل؟ هذا أمر غير مقبول، فإما أن نبني دولة معاً وإما أن نبحث مشاريع أخرى. المنطقة تسير بزخم كبير، أما نحن فنعود إلى الوراء».

ورأى الخوري أن خطة الجيش المقبلة لحصر السلاح شمالي الليطاني، لا يفترض أن تلحظ عدة مراحل، إنما مرحلة واحدة تمتد لنهاية مارس (آذار)»، مشدداً على أن «ربط تنفيذ الخطة بقدرات وإمكانات الجيش ليس في مكانه». وذكّر بأن «أقوى ميليشيا بعد الحرب الأهلية، كانت القوات اللبنانية التي التزمت بعدها ببناء الدولة وتسليم سلاحها للجيش، وبذلك لم يضطر للانتشار في المناطق، حيث كان الوجود القوّاتي، وهذا ما يفترض أن يحصل اليوم مع (حزب الله)».

تحذير حزبي

من جهتها، أكدت مصادر مطلعة على جوّ «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب «لا يريد الصدام مع الجيش، كما أن الجيش لا يريد أن يذهب لنزع السلاح بالقوة»، لافتةً إلى أن «التحذير الذي أطلقه قماطي موجَّه إلى القوى السياسية التي تدفع لنزع السلاح بالقوة». وأضافت المصادر: «ما يحصل محاولة لخلق الأجواء المناسبة للذهاب إلى توافق لحل هذه المسألة».

تصريحات رجي

وتزامنت تهديدات «حزب الله» المبطنة بـ«حرب أهلية» مع حملة شرسة شنها نواب «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله) على وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الذي قال خلال مقابلة تلفزيونية، إن «إعلان وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه الحكومة يفيد بحصر سلاح (حزب الله) مقابل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وما دام لم يُحصر السلاح نهائياً فإنه يحق لإسرائيل للأسف استكمال اعتداءاتها».

ووصف النائب عن «حزب الله» علي عمار، هذا التصريح بـ«الخطير»، وقال إنه «يستوجب موقفاً واضحاً وحاسماً من رئيسي الجمهورية والحكومة، ووضع حدّ لهذا النوع من التصريحات التي تؤجّج الانقسامات الداخلية ولا تخدم إلا العدو ومصلحته»، فيما رأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ​قاسم هاشم،​ في بيان، أن «كلام وزير الخارجية ​يوسف رجي​ لا يثير الريبة والخشية فحسب، بل يتجاوز حدود الوقاحة وأكثر من ذلك، إذ وصل إلى تبرير العدوان الإسرائيلي على ​لبنان​، وهذا موقف فيه تجاوز لحدود السلطة والسيادة وطعن للكرامة الوطنية».

ورأى هاشم أن «هذا الكلام المرفوض والمدان بكل المعايير الوطنية، يجب ألا يمرّ مرور الكرام في جلسة مجلس الوزراء، ولا بد من مساءلته، ولو كنا في دولة كاملة السيادة والكرامة لوجبت إقالته وعدم التوقف عند أي تداعيات». كذلك توجه النائب في الكتلة نفسها محمد خواجة بسؤال إلى رئيسَي الجمهورية والحكومة قائلاً: «هل يوسف رجي هو فعلاً وزير خارجية لبنان؛ وقد بات جلّ اهتمامه إيجاد الذرائع والتبريرات للعدو الإسرائيلي؟!».

في المقابل، أكد الوزير عيسى الخوري لـ«الشرق الأوسط» أن «ما أدلى به الوزير رجي يمثل موقف الحكومة وليس موقفه الشخصي»، مذكراً بأن «الاتفاق الذي وافق عليه (حزب الله) يعدد الأفرقاء الذين يحق لهم حمل السلاح، ولم يذكر طبعاً (حزب الله)، مما يعني أن تمسك الحزب بسلاحه يعني خرقاً للاتفاق، ويشكّل حجة لإسرائيل لرفض تنفيذ بنوده».


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: أعضاء «لجنة غزة» سيلتقون ميلادينوف في السفارة الأميركية بالقاهرة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن الأعضاء المرشحين لقيادة «لجنة إدارة غزة» التي ستُدير الحكم في القطاع مؤقتاً سيلتقون مع المرشح لرئاسة الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف، يوم الخميس، في مقر السفارة الأميركية بالعاصمة المصرية القاهرة.

وبحسب مصادر من المجتمع المدني، وأخرى من فصائل فلسطينية، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، شريطة عدم ذكر أسمائها، فإن اجتماع بعض الفصائل في القاهرة، الأربعاء، سيبحث العديد من القضايا بشأن المرحلة الثانية، ومنها التوافق على الأسماء التي رُشحت لـ«لجنة إدارة غزة»، مؤكدةً وجود قبول مبدئي بها.

ولفتت المصادر إلى أنه رغم تحفظات السلطة الفلسطينية على اللجنة، وبعض الشخصيات، وأن تكون مرجعية عملها لـ«مجلس السلام» الذي سيعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ فإن التقديرات تذهب إلى أنه «لن تكون هناك معارضة بشأنها، في ظل الوضع القائم حالياً على المستوى الفلسطيني الداخلي، والحاجة الماسة لخروج «حماس» من مشهد حكم القطاع.

وكانت السلطة الفلسطينية تعول على أن يتولى وزير من الحكومة التي يقودها محمد مصطفى المسؤولية عن اللجنة؛ إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة لم ترغبا في ذلك.

ترتيبات سفر اللجنة

وبشأن سفر أعضاء اللجنة الموجودين داخل قطاع غزة، بينت المصادر أنه يجري ترتيب العملية، ولم تتبين الآلية الخاصة بعملية سفرهم (حتى إعداد هذا التقرير ظهيرة الأربعاء)، مشيرةً إلى أن من هم خارج القطاع في دول أوروبية أو في رام الله، مثل علي شعث المرجح رئاسته للجنة، من المفترض أن يصلوا الأربعاء إلى القاهرة.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

وشرحت المصادر أن الموجودين في مصر مستعدون لذلك، وقد يتم إشراك الأعضاء من داخل غزة بصورة افتراضية عن بعد، في حال تعذر سفرهم، وهو أمر غير متوقع أن يحصل.

لقاءات مع ميلادينوف

وسيركز الاجتماع على مهام اللجنة التي ستوكل إليها إدارة قطاع غزة، ويتوقع أن يتم الإعلان عن اللجنة فور التوافق على الشخصيات والمهام الموكلة إليها إما الأربعاء أو الخميس، قبيل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المرتقب، لمجلس السلام، وسيكون ميلادينوف مسؤولاً عن الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، وسيدير بدوره لجنة التكنوقراط.

ومن المقرر أن تعقد عدة اجتماعات لأعضاء اللجنة مع ميلادينوف، وجميعها في مقر السفارة الأميركية، كما تشير بعض المصادر إلى أنه تم تحديد صندوق مالي خاص لهذه اللجنة للقيام بمهامها.

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ميلادينوف (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر متطابقة أن هذه اللجنة ستتولى كامل المسؤوليات الحكومية في قطاع غزة، وأن حركة «حماس» ستسرع عملية تسليم الحكم إليها وتقديم كل دعم لازم لذلك.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت مساء الثلاثاء عن بعض أسماء أعضاء اللجنة الجديدة التي من المفترض أن تتكون من 15 إلى 18 فرداً، حيث إن غالبية شخصياتها من سكان قطاع غزة، وغالبيتهم رجال أعمال واقتصاد، ولهم علاقة بعمل المجتمع المدني، ومنهم أكاديميون.

ومن الأسماء التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»: «علي شعث، الذي كان يعمل سابقاً وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، وعبد الكريم عاشور وهو مدير جمعية الإغاثة الزراعية ومن نشطاء المجتمع المدني، وعائد ياغي مدير جمعية الإغاثة الطبية، وعائد أبو رمضان مدير الغرفة التجارية في غزة، وجبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، وبشير الريس استشاري الهندسة، وعمر شمالي مدير الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلي برهوم مهندس واستشاري في بلدية رفح، والمحامية هناء ترزي».

وأشار المصدر، وهو من المجتمع المدني الفلسطيني، إلى أنه تم التوافق بشكل كبير بشأن أسماء هذه الشخصيات، ولا يعرف حتى اللحظة ما إذا وافقت إسرائيل عليها من عدمه. مبيَّناً أنه قد تطرأ تغييرات على بعض الأسماء في القائمة في حال كان هناك خلاف حولها.