ما الذي يريد بوتين تحقيقه من إصراره على مواصلة الحرب؟

ماكونيل وغراهام يحذران هيغسيث: سمعة أميركا على المحك في حرب أوكرانيا

زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
TT

ما الذي يريد بوتين تحقيقه من إصراره على مواصلة الحرب؟

زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)
زيلينسكي يتوسط السيناتورين الجمهوري غراهام والديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)

فيما تواصل روسيا استحواذها على المزيد من الأراضي الأوكرانية، ولو ببطء شديد وتكلفة عالية، ترى تحليلات أن الهدف منها هو محاولة موسكو خلق انطباع لدى حلفاء كييف بأن النصر في متناول يدها. فقد سيطرت روسيا خلال الشهر الماضي على مزيد من الأراضي أكثر من أي شهر مضى، بعدما تمكنت من تسريع وتيرة تقدمها، مثلما فعلت في الخريف الماضي، قبل أن يبطئ فصل الشتاء تقدمها.

وفيما أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالهجوم الروسي المستمر على الجبهات، والخسائر التي تتكبدها بلاده، فإنه قال: «بعبارة ملطفة، إنهم ليسوا ناجحين جداً»، مضيفاً أن موسكو لم تحقق أهدافها في الحرب، وتستنزف ببطء. وقال إن روسيا لا يمكنها الانتصار إلا إذا تخلى شركاؤنا الغربيون عن أوكرانيا، وسيكون الانسحاب الأميركي «سيناريو مثالياً» لبوتين.

النيران والدخان يتصاعدان من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة سكنية في خاركيف (أ.ب)

تحذير جمهوري

وهو ما حذر منه زعيم الأغلبية الجمهوري السابق في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونيل الذي قال في جلسة استماع لوزير الدفاع بيت هيغسيث يوم الأربعاء، إن سمعة أميركا على المحك، في حال خسرت أوكرانيا الحرب. وشهدت جلسة الاستماع نقاشاً حاداً بين ماكونيل والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام مع الوزير هيغسيث، بشأن الحرب في أوكرانيا.

وانتقد السيناتوران وزير الدفاع هيغسيث بشدة، بشأن تعامل إدارة ترمب مع روسيا في جهودها لإنهاء الحرب في أوكرانيا، كاشفين عن انقسام علني متفاقم في «الحزب الجمهوري» بشأن السياسة الخارجية.

وافتتح السيناتور ماكونيل الذي يرأس اللجنة الفرعية للدفاع في لجنة المخصصات، وكان أحد 3 جمهوريين عارضوا تثبيت هيغسيث وزيراً للدفاع، جلسة الاستماع بنقد لاذع لنهج الرئيس ترمب تجاه أوكرانيا. وقال: «يبدو لي جلياً أن سمعة أميركا على المحك. هل سندافع عن حلفائنا الديمقراطيين ضد المعتدين الاستبداديين؟».

ويعد ماكونيل من صقور الحزب الجمهوري في التعامل مع روسيا والقضايا العسكرية، وانتقد هيغسيث لعدم تضمينه مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا في ميزانية البنتاغون المقترحة للسنة المالية المقبلة. وقال: «لا نريد عنواناً رئيساً في نهاية هذا الصراع يقول إن روسيا تفوز وأميركا تخسر».

دروس الحرب العالمية الثانية

بدوره تحدى السيناتور ليندسي غراهام، الذي زار قبل أيام كييف برفقة السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، وأعدا معاً مشروع قانون لتصعيد العقوبات ضد روسيا، الوزير هيغسيث والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بشأن ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتوقف عند أوكرانيا، إذا نجح في ساحة المعركة هناك. وحين سألهما عن ذلك، قال الجنرال كين «لا أعتقد ذلك»، في حين أجاب هيغسيث «يبقى أن نرى».

وما كان من غراهام أن قاطعه مشيراً إلى التوسع الإقليمي لألمانيا النازية قبل الحرب العالمية الثانية. وقال: «حسناً، يقول إنه لن يفعل. هذه هي الثلاثينات. لم يبقَ أن نرى». وقدم الجدال الذي شهدته الجلسة لمحة عن الفجوة المتزايدة في السياسة الخارجية بين التيار المحافظ الذي تتراجع أعداده في «الحزب الجمهوري»، وجناح يتصاعد حضوره بقيادة شخصيات مثل الوزير هيغسيث ونائب الرئيس جيه دي فانس، الذين يعبّرون ​​عن رؤية «أميركا أولاً»، لتقليص مشاركة الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم.

النيران تتصاعد من موقع سقوط صاروخ روسي على منطقة في خاركيف (إ.ب.أ)

وهو ما يتجلى في السياسة التي يتبعها ترمب حتى الآن تجاه أوكرانيا. فقد أدى عدم تحقيق محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول نتائج تُذكر، واستمرار روسيا في قصف أوكرانيا، إلى إعراب ترمب عن إحباطه من بوتين، وعن شكوكه في استعداد موسكو لتحقيق السلام. ولكن بعد حديثه مع بوتين عبر الهاتف الأسبوع الماضي، شبّه ترمب أوكرانيا وروسيا بطفلين يتشاجران، قائلاً إنه سيوقف وساطته وسيتركهما يتقاتلان. وقال إن الموعد النهائي لفرض المزيد من العقوبات على موسكو «في ذهنه».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بمناسبة يوم روسيا إن الولايات المتحدة تدعم تطلعات الروس إلى مستقبل أكثر إشراقاً، مؤكداً الرغبة في المشاركة البناءة في الجهود الرامية إلى إحلال السلام، وإنهاء الحرب مع أوكرانيا.

ويصادف الاحتفال بيوم روسيا ذكرى إعلان سيادة البلاد في 1990، أي قبل أكثر من عام من انهيار الاتحاد السوفياتي. وقال روبيو في بيان منشور على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأميركية: «تظل الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الشعب الروسي في وقت يواصل فيه تطلعاته لمستقبل أكثر إشراقاً». وأضاف: «ننتهز هذه الفرصة لنؤكد من جديد رغبة الولايات المتحدة في المشاركة البناءة مع روسيا الاتحادية لتحقيق سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا». وتابع: «يحدونا الأمل في أن يعزز السلام مزيداً من العلاقات ذات المنفعة المتبادلة بين بلدينا».

صورة أقمار اصطناعية تظهر طائرات «توبوليف تو - 95» المدمَّرة بعد سلسلة من الغارات الجوية الأوكرانية على قاعدة في روسيا (إ.ب.أ)

العقوبات في ذهن ترمب

لكن خلال اجتماعه الأسبوع الماضي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أعرب ترمب عن تردده في منح مجلس الشيوخ الضوء الأخضر للتقدم بمشروع العقوبات، واصفاً إياه في صيغته الأصلية بأنه «قاسٍ للغاية» على روسيا. وشكك في فعالية العقوبات، بعدما اعتقد لأشهر أن اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه بوتين سيأتي بنتائج عكسية. ومع احتمال إعادة ترمب النظر في نهجه، حثّ زيلينسكي البيت الأبيض على الحفاظ على شعوره بالإلحاح وزيادة ضغطه على موسكو. وقال زيلينسكي: «من المهم فرض عقوبات. لا ينبغي لنا أن نلعب وفقاً لقواعد بوتين. من المهم فرض عقوبات وإجباره على الموافقة على وقف إطلاق النار حتى نتمكن من الحديث عن إنهاء الحرب». وأضاف زيلينسكي أن بوتين يعلم أن الاقتصاد الروسي يعاني، ويحاول كسب الوقت. وفرض عقوبات أشد من شأنه أن يستنزف ترسانة روسيا بشكل أكبر، مما يؤدي إلى تقليل الهجمات على أوكرانيا.

وفيما ستتاح لزيلينسكي فرصة أخرى لتوجيه نداء مباشر إلى ترمب الأسبوع المقبل، إذا تمت الموافقة على دعوته لحضور قمة قادة مجموعة السبع في كندا، بدا أن امتناع بوتين عن تقديم أي تنازلات جوهرية لوقف إطلاق النار، وتكثيف قصفه للمدن الأوكرانية، قد يساهمان في إبعاد ترمب، ليس فقط عن مساعيه من أجل السلام، بل وخفض الآمال في أي تقارب سريع مع بوتين. وقال زيلينسكي إن ترمب لا يزال الشخصية الرئيسة القادرة على إنهاء الحرب، وحثّه على السماح بمضي مشروع قانون العقوبات قدماً. وقال زيلينسكي: «قوة العقوبات، ومدى قوة حزمة العقوبات، يعتمدان عليه». «سرعة اتخاذ القرارات تعتمد عليه؛ لا نرى أي مقاومة من أعضاء مجلس الشيوخ، على العكس الأغلبية تؤيد».

صورة أقمار اصطناعية تظهر طائرات «تو - 95» المدمَّرة في أعقاب غارة بطائرة من دون طيار على قاعدة جوية بمنطقة إيركوتسك في روسيا (رويترز)

بوتين يريد إقناع الغرب

ومع تجميد المحادثات، عاد التركيز إلى حيث ستُحسم الحرب في النهاية، إلى ساحة المعركة. وتسعى روسيا إلى تحقيق مكاسب كافية على خطوط المواجهة لإجبار أوكرانيا على الموافقة على مطالبها التي تعتبر في جوهرها استسلاماً. في المقابل تريد أوكرانيا صد روسيا وإلحاق ضرر كافٍ بقواتها لإقناع الكرملين بأن تكلفة عدم التوصل إلى اتفاق باهظة للغاية.

وتضغط موسكو على عدة جبهات، وتبحث عن نقاط ضعف الجيش الأوكراني، وتحاول الاستفادة من تفوقها البشري الهائل بإجبار أوكرانيا على الدفاع على امتداد خط المواجهة الذي يمتد على طول ألف كيلومتر. ويرى تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، أن الهدف الرئيس من ضخ روسيا للرجال والعتاد في المعركة الآن هو إقناع أصحاب السلطة في الغرب بأن روسيا ستنتصر حتماً في الحرب، وأن أي مساعدة قد يقدمها حلفاء أوكرانيا ستذهب سدىً، بحسب باحث في معهد دراسات الحرب في واشنطن. وقال إن «مركز ثقل هذه الحرب ليس التضاريس، بل إن ما يُدار فيها بشكل حاسم هو مساحة التصور في العواصم الغربية». وأضاف، في إشارة إلى الروس: «إذا كانت الخريطة تتغير، فسيكون بمقدورهم القول: نحن نحرز تقدماً. أوكرانيا في ورطة. كم ملياراً إضافياً ستنفقون؟».

وتُعدّ مدينة كوستيانتينيفكا شرق أوكرانيا، وهي مركز لوجستي حيوي على خط المواجهة، محور هجوم موسكو الأخير.

ستيف ويتكوف وماركو روبيو في باريس يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

وفي وقت سابق من هذا العام، بدأت روسيا بتحريك قواتها لمهاجمة بوكروفسك، وهي مدينة تقع جنوباً، باتجاه كوستيانتينيفكا. وأشار محللون إلى أن هذا التحول يشير إلى تغيير في اتجاه جهودها، ولكن ليس بالضرورة في استراتيجيتها. وأثبتت الهجمات الأخيرة على تشاسيف يار وبوكروفسك أن روسيا مستعدة لبذل قوات وأسلحة ووقت في محاولة الاستيلاء على المدن، حتى لو كانت ذات قيمة استراتيجية ضئيلة. ومن المرجح أن تكون معركة كوستيانتينيفكا بالمقدار نفسه من القسوة، وبالمدة التي ستستغرقها.

ميدانياً، أدت ضربات ليلية جديدة نفذتها روسيا بطائرات مسيّرة إلى جرح 14 شخصاً بينهم أربعة قاصرين، في مدينة خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا التي تتعرض لغارات جوية شبه يومية. وأعلنت أجهزة الطوارئ هذه الحصيلة الخميس في رسالة عبر «تلغرام». وقال رئيس البلدية إيغور تيريخوف إن الهجمات وقعت صباحاً، وتسبّبت بحرائق في مبانٍ سكنية وتعليمية. وأضاف أن حطاماً سقط «بالقرب من ملاعب» للأطفال.

وليل الثلاثاء الأربعاء كانت ضربات روسية أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح نحو ستين آخرين في خاركيف التي كانت تضم قبل بدء الغزو الروسي في عام 2022 نحو 1,5 مليون نسمة.

وفي الأيام الأخيرة، كثفت روسيا غاراتها الجوية في أوكرانيا.

نيران كثيفة في كييف نتيجة الهجوم الروسي الضخم (أ.ب)

وأعلنت روسيا وأوكرانيا الخميس إنجاز عملية تبادل جديدة لأسرى حرب، في أحدث خطوة ضمن إطار اتفاق توصلتا إليه خلال مفاوضات جرت مؤخراً بينهما في إسطنبول. وقال الرئيس الأوكراني عبر «تلغرام»: «اليوم، يعود جنود من القوات المسلحة والحرس الوطني وحرس الحدود إلى ديارهم». وقال الجيش الروسي من جانبه: «أُعيدت مجموعة من العسكريين الروس من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف»، من دون أن تحدد كييف أو موسكو عدد الأسرى الذين تم تبادلهم.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.