​«هدنة غزة»: محادثات متواصلة للوسطاء وسط توترات إيرانية - أميركية

عبد العاطي وويتكوف يبحثان سرعة إبرام اتفاق

فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

​«هدنة غزة»: محادثات متواصلة للوسطاء وسط توترات إيرانية - أميركية

فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

اتصالات جديدة وأفكار تطرح على طاولة محادثات الوسطاء بشأن إبرام اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تأهب بمنطقة الشرق الأوسط على خلفية توترات إيرانية - أميركية.

تلك التحركات التي شهدت اتصالات مصرية - أميركية والتي تهدف إلى «سرعة التوصل لاتفاق»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تكون معجلة باتفاق في قطاع غزة أو تخفيف الضغوط الإسرائيلية عليه حال اندلاع مواجهات إسرائيلية - إيرانية.

وأشارت مصادر بوفد «حماس» المفاوض في قطر خلال تصريحات صحافية، الخميس، إلى أنه «تم تداول عدد من الأفكار الأيام الماضية مع الوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار»، وذلك بعد يومين من إعلان «مكتب الإعلام الدولي القطري» في بيان، عن مرور جهود الوسطاء بـ«مرحلة دقيقة» للتوصل إلى وقف لإطلاق النار تكاد «تقترب من تحقيق تقدُّم حقيقي».

وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية على مدار الأيام الماضية، فإن المطروح على الطاولة، مقترح لويتكوف يشمل هدنة 60 يوماً ومبادلة 28 من أصل 56 رهينة لا يزالون محتجزين في غزة مقابل أكثر من 1200 أسير ومعتقل فلسطيني، إلى جانب إدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع.

ويأتي الحراك بالمحادثات، وسط ترقب لتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس على مشروع قرار (غير إلزامي) صاغته إسبانيا، يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وفق «أسوشييتد برس»، وذلك بعدما أخفق مجلس الأمن الأسبوع الماضي، في تمرير قرار يطالب بوقف إطلاق النار، بعدما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد القرار، بينما صوَّت باقي أعضاء المجلس الـ14 لصالحه.

وانهارت الهدنة الثانية في 18 مارس (آذار) الماضي بعد شهرَيْن من انطلاقها، ولم تحقق مفاوضات مباشرة بين «حماس» وواشنطن في الدوحة مطلع الشهر الحالي أي اختراق.

وفي ظل ذلك التطورات بالمنطقة، بحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجهود الوسطاء من أجل سرعة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة»، وفق ما ذكره بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية»، الخميس.

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى تضرر في غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكد وزير الخارجية المصري خلال الاتصال الهاتفي، الذي جرى مع ويتكوف «ضرورة التوصل إلى تسوية دائمة وشاملة للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي (...) وأهمية استمرار المسار التفاوضي الأميركي - الإيراني لما يمثله من فرصة مهمة لتحقيق التهدئة وتجنب التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار».

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قال مساء الاثنين، بشكل مقتضب: «غزة الآن في خضم مفاوضات ضخمة بيننا وبين (حماس) وإسرائيل، وإيران مشاركة بالفعل، وسنرى ما سيحدث مع غزة. نحن نريد استعادة الرهائن»، وسارعت مصادر إسرائيلية لنفي لعب دور إيراني في المفاوضات، وفق ما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فيما قال مصدر قيادي من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تتدخل بأي شكل مباشر في المفاوضات، ولم تطلب من الحركة تقديم أي تنازلات أو تمارس عليها الضغوط».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يعتقد أن «هناك قفزة للأمام في جهود الوسطاء بدعم مصري - قطري بعد وصول وساطة المحادثات المباشرة بين (حماس) وواشنطن لطريق مسدود، وقد تحمل فرصاً حقيقية لإبرام صفقة سريعة»، مرجحاً أن «يكون طرح الأفكار الحالية على (حماس) مرتبطاً باستجابة ويتكوف لملاحظات من الحركة، أو تقديم مرونة من جانبها أو محاولة من نتنياهو لتمرير اتفاق جزئي لتفادي أزمات الداخل».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن الحديث عن سرعة التوصل لاتفاق يقودنا إلى أن إسرائيل قد تذهب لصفقة بغزة وفق واحد من 3 سيناريوهات: أولها، أن تفرض شروطها باتفاق جزئي من دون إعلان وقف الحرب، وثانيها أن يكون هناك اتفاق مع الولايات المتحدة بأن الأمور ستذهب بالمنطقة لشيء كبير ضد إيران، ويجب تبريد ساحة قطاع غزة باتفاق لأن الحرب مع طهران طويلة واستنزافية، والسيناريو الثالث أن تذهب إسرائيل لذلك وفق تفاهم أميركي إيراني وأميركي إسرائيلي بعد تقديم طهران تنازلات مقابل وقف الحرب بغزة.

وتأتي تلك السيناريوهات المحتملة تزامناً مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، الخميس، بشأن أن إسرائيل تستعدُّ، فيما يبدو، لشنِّ هجوم قريباً على إيران.

فلسطينيون يحملون جثمان ضحية قُتل خلال قصف إسرائيلي خلال تشييع جنازته خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ونقلت «رويترز» الخميس عن مسؤول إيراني كبير أن دولة «صديقة» في المنطقة حذَّرت طهران من ضربة عسكرية محتملة، فيما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى تحسباً لضربة إسرائيلية محتملة ضد إيران.

بينما أكد قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، الأربعاء، أن القوات البحرية الإيرانية على أهبة الاستعداد القتالي للرد على أي تهديد والتعامل مع أي سيناريو، حسب وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، وذلك بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه سيتم عقد جولة سادسة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأحد المقبل في عمان.

وكان ترمب، الذي هدّد إيران مراراً بتوجيه ضربة عسكرية إذا لم يتم التوصُّل إلى اتفاق نووي جديد، أعلن الأربعاء، أن إدارته تقوم بنقل موظفين أميركيين من الشرق الأوسط؛ لأنه قد يكون مكاناً «خطراً» في ظلّ التوتّرات الراهنة مع طهران.

تصاعد الدخان إثر قصف إسرائيلي بينما كان الناس يشقون طريقهم وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أنور أن المنطقة مرشحة في أي وقت لتصعيد على خلفية أي توتر أميركي - إيراني، وبالتالي ترمب الذي يجيد الصفقات قد يضغط بتلك التسريبات لتصفير أزمات في المنطقة سواء بغزة أو مع طهران؛ لأن أي تصعيد سيضر واشنطن أيضاً.

ويعتقد دياب أن نتنياهو لو بالفعل يدرس ضرب إيران، فهو يريد الهروب للأمام من الأزمات والضغوط الداخلية، وأي ضربة حالياً ستكون بالتفاهم مع واشنطن؛ ولكن ستضر مصالح الأخيرة بالمنطقة بشدة، مشيراً إلى أن الأولوية لدى واشنطن حالياً الاتفاق مع إيران قبل غزة.

ويرجح أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران سيفيد بكل تأكيد غزة، وكذلك أي تصعيد بينهما سيخفف الضغوط على القطاع، غير مستبعد أن يكون أي اتفاق إيراني أميركي يرتبط ارتباطاً مباشراً بغزة، ويتضمن موقفاً داعماً إيرانياً للقطاع.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended