​«هدنة غزة»: محادثات متواصلة للوسطاء وسط توترات إيرانية - أميركية

عبد العاطي وويتكوف يبحثان سرعة إبرام اتفاق

فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

​«هدنة غزة»: محادثات متواصلة للوسطاء وسط توترات إيرانية - أميركية

فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)
فلسطينية تبكي شقيقها الذي قتل في أثناء محاولته تلقي مساعدات غذائية في رفح جنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

اتصالات جديدة وأفكار تطرح على طاولة محادثات الوسطاء بشأن إبرام اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تأهب بمنطقة الشرق الأوسط على خلفية توترات إيرانية - أميركية.

تلك التحركات التي شهدت اتصالات مصرية - أميركية والتي تهدف إلى «سرعة التوصل لاتفاق»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تكون معجلة باتفاق في قطاع غزة أو تخفيف الضغوط الإسرائيلية عليه حال اندلاع مواجهات إسرائيلية - إيرانية.

وأشارت مصادر بوفد «حماس» المفاوض في قطر خلال تصريحات صحافية، الخميس، إلى أنه «تم تداول عدد من الأفكار الأيام الماضية مع الوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار»، وذلك بعد يومين من إعلان «مكتب الإعلام الدولي القطري» في بيان، عن مرور جهود الوسطاء بـ«مرحلة دقيقة» للتوصل إلى وقف لإطلاق النار تكاد «تقترب من تحقيق تقدُّم حقيقي».

وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام إسرائيلية على مدار الأيام الماضية، فإن المطروح على الطاولة، مقترح لويتكوف يشمل هدنة 60 يوماً ومبادلة 28 من أصل 56 رهينة لا يزالون محتجزين في غزة مقابل أكثر من 1200 أسير ومعتقل فلسطيني، إلى جانب إدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع.

ويأتي الحراك بالمحادثات، وسط ترقب لتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس على مشروع قرار (غير إلزامي) صاغته إسبانيا، يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وفق «أسوشييتد برس»، وذلك بعدما أخفق مجلس الأمن الأسبوع الماضي، في تمرير قرار يطالب بوقف إطلاق النار، بعدما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد القرار، بينما صوَّت باقي أعضاء المجلس الـ14 لصالحه.

وانهارت الهدنة الثانية في 18 مارس (آذار) الماضي بعد شهرَيْن من انطلاقها، ولم تحقق مفاوضات مباشرة بين «حماس» وواشنطن في الدوحة مطلع الشهر الحالي أي اختراق.

وفي ظل ذلك التطورات بالمنطقة، بحث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجهود الوسطاء من أجل سرعة التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة»، وفق ما ذكره بيان صحافي لـ«الخارجية المصرية»، الخميس.

فلسطينيون يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى تضرر في غارة إسرائيلية على مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأكد وزير الخارجية المصري خلال الاتصال الهاتفي، الذي جرى مع ويتكوف «ضرورة التوصل إلى تسوية دائمة وشاملة للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي (...) وأهمية استمرار المسار التفاوضي الأميركي - الإيراني لما يمثله من فرصة مهمة لتحقيق التهدئة وتجنب التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار».

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قال مساء الاثنين، بشكل مقتضب: «غزة الآن في خضم مفاوضات ضخمة بيننا وبين (حماس) وإسرائيل، وإيران مشاركة بالفعل، وسنرى ما سيحدث مع غزة. نحن نريد استعادة الرهائن»، وسارعت مصادر إسرائيلية لنفي لعب دور إيراني في المفاوضات، وفق ما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فيما قال مصدر قيادي من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تتدخل بأي شكل مباشر في المفاوضات، ولم تطلب من الحركة تقديم أي تنازلات أو تمارس عليها الضغوط».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يعتقد أن «هناك قفزة للأمام في جهود الوسطاء بدعم مصري - قطري بعد وصول وساطة المحادثات المباشرة بين (حماس) وواشنطن لطريق مسدود، وقد تحمل فرصاً حقيقية لإبرام صفقة سريعة»، مرجحاً أن «يكون طرح الأفكار الحالية على (حماس) مرتبطاً باستجابة ويتكوف لملاحظات من الحركة، أو تقديم مرونة من جانبها أو محاولة من نتنياهو لتمرير اتفاق جزئي لتفادي أزمات الداخل».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن الحديث عن سرعة التوصل لاتفاق يقودنا إلى أن إسرائيل قد تذهب لصفقة بغزة وفق واحد من 3 سيناريوهات: أولها، أن تفرض شروطها باتفاق جزئي من دون إعلان وقف الحرب، وثانيها أن يكون هناك اتفاق مع الولايات المتحدة بأن الأمور ستذهب بالمنطقة لشيء كبير ضد إيران، ويجب تبريد ساحة قطاع غزة باتفاق لأن الحرب مع طهران طويلة واستنزافية، والسيناريو الثالث أن تذهب إسرائيل لذلك وفق تفاهم أميركي إيراني وأميركي إسرائيلي بعد تقديم طهران تنازلات مقابل وقف الحرب بغزة.

وتأتي تلك السيناريوهات المحتملة تزامناً مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، الخميس، بشأن أن إسرائيل تستعدُّ، فيما يبدو، لشنِّ هجوم قريباً على إيران.

فلسطينيون يحملون جثمان ضحية قُتل خلال قصف إسرائيلي خلال تشييع جنازته خارج مستشفى الشفاء في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ونقلت «رويترز» الخميس عن مسؤول إيراني كبير أن دولة «صديقة» في المنطقة حذَّرت طهران من ضربة عسكرية محتملة، فيما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى تحسباً لضربة إسرائيلية محتملة ضد إيران.

بينما أكد قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، الأربعاء، أن القوات البحرية الإيرانية على أهبة الاستعداد القتالي للرد على أي تهديد والتعامل مع أي سيناريو، حسب وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء، وذلك بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، في منشور عبر منصة «إكس»، أنه سيتم عقد جولة سادسة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأحد المقبل في عمان.

وكان ترمب، الذي هدّد إيران مراراً بتوجيه ضربة عسكرية إذا لم يتم التوصُّل إلى اتفاق نووي جديد، أعلن الأربعاء، أن إدارته تقوم بنقل موظفين أميركيين من الشرق الأوسط؛ لأنه قد يكون مكاناً «خطراً» في ظلّ التوتّرات الراهنة مع طهران.

تصاعد الدخان إثر قصف إسرائيلي بينما كان الناس يشقون طريقهم وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أنور أن المنطقة مرشحة في أي وقت لتصعيد على خلفية أي توتر أميركي - إيراني، وبالتالي ترمب الذي يجيد الصفقات قد يضغط بتلك التسريبات لتصفير أزمات في المنطقة سواء بغزة أو مع طهران؛ لأن أي تصعيد سيضر واشنطن أيضاً.

ويعتقد دياب أن نتنياهو لو بالفعل يدرس ضرب إيران، فهو يريد الهروب للأمام من الأزمات والضغوط الداخلية، وأي ضربة حالياً ستكون بالتفاهم مع واشنطن؛ ولكن ستضر مصالح الأخيرة بالمنطقة بشدة، مشيراً إلى أن الأولوية لدى واشنطن حالياً الاتفاق مع إيران قبل غزة.

ويرجح أن أي اتفاق بين واشنطن وطهران سيفيد بكل تأكيد غزة، وكذلك أي تصعيد بينهما سيخفف الضغوط على القطاع، غير مستبعد أن يكون أي اتفاق إيراني أميركي يرتبط ارتباطاً مباشراً بغزة، ويتضمن موقفاً داعماً إيرانياً للقطاع.


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أحزاب مصرية تعيد ترتيب أوضاعها الداخلية بعد ماراثون انتخابات «النواب»

اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)
اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)
TT

أحزاب مصرية تعيد ترتيب أوضاعها الداخلية بعد ماراثون انتخابات «النواب»

اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)
اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب «الوفد» في اجتماع بالقاهرة (صفحة الحزب)

في أعقاب انتهاء ماراثون انتخابات مجلس النواب المصري، دخلت الساحة الحزبية مرحلة جديدة من الحراك الداخلي، حيث شرعت أحزاب عدة؛ معارضة وأخرى محسوبة على الأكثرية البرلمانية، في مراجعة أوضاعها التنظيمية، عبر إجراء انتخابات قيادية، أو إعادة هيكلة مؤسساتها الداخلية.

هذه التحركات فتحت باب التساؤل حول طبيعة التحركات، وهل تمثل استحقاقاً ديمقراطياً طبيعياً بعد انتهاء المدد القانونية للقيادات، أم محاولة لامتصاص تداعيات نتائج الانتخابات، وإعادة ترتيب الصفوف بعد خسائر، أو تراجع في التمثيل لبعض الكيانات.

وترى أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، نهى بكر، أن تلك التحركات «تمثل مزيجاً بين استحقاق ديمقراطي وترتيب للأوضاع، مع ميل واضح للخيار الثاني»، خصوصاً في ضوء تراجع تمثيل بعض الأحزاب.

قيادات في حزب الأكثرية «مستقبل وطن» خلال اجتماع مع كوادره (صفحة الحزب)

ويبرز «حزب الوفد»، أحد أعرق الأحزاب المصرية، بوصفه النموذج الأوضح لهذا الجدل؛ فالحزب يستعد لإجراء انتخابات رئاسته في 30 يناير (كانون الثاني) الحالي، وسط منافسة بين 4 مرشحين.

وتأتي الانتخابات عقب حصول «الوفد» على 10 مقاعد فقط في مجلس النواب؛ 8 منها عبر «القائمة الوطنية من أجل مصر»، التي ضمنت الفوز قبل انطلاق الانتخابات، ومقعدان بنظام الانتخابات الفردية، وهو ما عدّه كثيرون تراجعاً كبيراً عن أدواره التاريخية.

وترافقت التحضيرات للانتخابات الداخلية في «الوفد» مع تصاعد خطاب نقدي حاد من مرشحين وقيادات سابقة تجاه أداء القيادة المنتهية ولايتها برئاسة عبد السند يمامة، الذي تولى المنصب قبل 4 أعوام، وقرر عدم الترشح مجدداً.

ويعزو منتقدو الأداء هذا التراجع إلى «انفصال الحزب عن الشارع»، وفقدانه القدرة على التعبير عن هموم الناخبين، مع مطالبات بإعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة الدور السياسي للحزب.

وفي خضم هذا السجال، برز رئيس الحزب الأسبق السيد البدوي، الذي قارن نتائج الانتخابات الأخيرة بما حققه «الوفد» عام 2015 عندما حصد 36 مقعداً فردياً. كما انتقد نائب رئيس الحزب هاني سري الدين، تراجع الخطاب السياسي والتنظيمي، داعياً إلى «عملية إنقاذ مؤسسية» تعيد للحزب حضوره وتأثيره.

وقالت الدكتورة نهى بكر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الوفد يواجه أزمة شرعية ووجود»، لكنها أشارت إلى أن الانتخابات الداخلية «قد تشكل فرصة حقيقية لتجديد الدماء، وإدخال وجوه جديدة قادرة على إعادة تعريف رسالة الحزب وجذب الناخبين، إلى جانب إعادة ترتيب التحالفات الداخلية».

ولا يقتصر المشهد على «الوفد»، إذ يستعد «حزب التجمع» (يسار) لإعادة ترتيب أوضاعه أيضاً بعد حصوله على 5 مقاعد فقط. ويوضح أحمد مجدي، عضو أمانة الإعلام بالحزب، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «التجمع» مقبل على عملية انتخابية تبدأ من القواعد في المحافظات، وصولاً إلى المؤتمر العام الذي سينتخب رئيس الحزب والمكتب السياسي والمجلس الاستشاري، في مسار قد يستغرق نحو 6 أشهر. ويؤكد أن هذه الخطوة تأتي في إطار تقييم شامل للتجربة الانتخابية الأخيرة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة.

اجتماع لقيادات حزب «الدستور» المصري المعارض (صفحة الحزب)

وتشير بيانات رسمية إلى أن 8 أحزاب «معارضة» حصلت مجتمعة على 53 مقعداً، أي ما يقارب 10 في المائة من أعضاء المجلس، وهو رقم يعكس محدودية التمثيل المعارض، ويطرح أسئلة حول قدرة الأحزاب على التوسع جماهيرياً.

وفي هذا السياق، يتوقع «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» ظهور وجوه جديدة في هيكل قيادته، خصوصاً بعد حصوله على 11 مقعداً، وبروز عدد من نوابه فاعلين مؤثرين في دوائرهم المحلية. ويؤكد نائب رئيس الحزب باسم كامل لـ«الشرق الأوسط»، أن الانتخابات الداخلية، التي تأجلت بسبب الاستعداد للانتخابات البرلمانية، ستبدأ من القواعد وصولاً إلى مؤتمر عام يضم نحو ألف عضو من المرجح عقده عقب عيد الفطر المقبل.

وبالمثل، يؤكد «حزب العدل»، الذي حصل أيضاً على 11 مقعداً، التزامه بالدورات الانتخابية المنتظمة، مع إجراء انتخابات رئاسة الحزب قبل يونيو (حزيران) المقبل، ضمن دورة تنظيمية تمتد 5 سنوات، وفق رئيسه عبد المنعم إمام، الذي شدد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أهمية الانتظام المؤسسي واعتماد الميزانيات والمؤتمرات السنوية.

وتكتسب هذه المراجعات الداخلية أهمية إضافية في ظل الحديث عن احتمالات إجراء الانتخابات المحلية خلال العام الحالي، حال إقرار قانون الإدارة المحلية. ويرى سياسيون أن الأحزاب ربما تسعى إلى إعادة ترتيب صفوفها استعداداً لهذا الاستحقاق المحتمل، باعتباره فرصة أوسع للاحتكاك المباشر بالشارع.

وهذه هي رؤية نائب رئيس حزب «المؤتمر» رضا فرحات، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عن «ضرورة تعديل نظام القوائم وتقسيم الدوائر ومراجعة قانون الأحزاب»، علماً بأن حزبه فاز بـ4 مقاعد في انتخابات النواب.

وحتى الأحزاب التي لم تحصد أي مقاعد، مثل «الدستور»، تستعد لانتخابات داخلية، حيث ترى قيادته أن المشاركة في الانتخابات الأخيرة كانت بمثابة رسالة سياسية واختبار للنظام الانتخابي، أكثر منها رهاناً على الفوز، وفق رئيسته جميلة إسماعيل.

في المقابل، أعلن حزب «مستقبل وطن»، صاحب الأكثرية البرلمانية، مؤخراً، عن خطة لإعادة هيكلة واسعة للمناصب القيادية على المستويين المركزي والمحلي، استناداً إلى تقييم التجربة الانتخابية الأخيرة.

ويشكك نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، عماد جاد، في جدوى هذه التغييرات، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أحزاب الأكثرية تعاني عيوباً هيكلية؛ أبرزها غياب البرامج السياسية الحقيقية، ما يجعل تأثيرها الشعبي محدوداً».

ومن جهتها، ترى نهى بكر أن الانتخابات الداخلية «تُمثل نظرياً فرصة للإصلاح وتجديد النخب، لكنها عملياً تواجه تحديات جسيمة، في مقدمتها ضعف الثقة الشعبية بالأحزاب، وانشغال المواطن بالهموم الاقتصادية، والانقسامات التنظيمية؛ وهو ما يضع علامات استفهام حول قدرة هذه الأحزاب على الانتقال من الوجود الشكلي إلى الفعل السياسي المؤثر».


الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

في سوق الخرطوم المركزيّة، عاد الباعة لعرض الفاكهة والخضراوات أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، «ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب»، حسب بائع الفواكه، هاشم محمد.

بالقرب من هذه السوق قبل نحو ثلاث سنوات، استيقظ سكان وسط العاصمة السودانيّة على أصوات معارك سرعان ما حولتها إلى ساحة حرب دمّرت منشآتها وبناها التحتيّة.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023. وفرّ من الخرطوم نحو أربعة ملايين شخص، أي نصف عدد سكانها. وقبل اندلاع الحرب، تحالف الجيش و«الدعم السريع» للإطاحة بالمدنيين من حكومة انتقالية لم تعش طويلاً، تولّت الحكم بعد احتجاجات أنهت 30 عاماً من حكم الرئيس السابق عمر البشير.

لم يكن محمد، بائع الفاكهة، بين من فروا من الخرطوم، بل واصل عمله في السوق، ولكن «بحذر شديد، لأن الهجمات كانت متكررة» لا سيما على المتاجر. ويفيد سكان الخرطوم بأنهم عاشوا في خوف مستمر من النهب والاعتداءات التي يرتكبها المقاتلون المتجولون في الشوارع.

وفي مارس (آذار) من العام الماضي شنّ الجيش هجوماً على العاصمة ومناطق وسط السودان، انتهى بإحكام السيطرة على الخرطوم وإخراج مقاتلي «الدعم السريع» إلى غرب البلاد، مما كشف عن حجم الدمار الذي خلّفته الحرب.

طريق طويل للتعافي

جندي سوداني أمام مبنى القصر الجمهوري الذي تعرض لدمار هائل إبان أيام الحرب في الخرطوم (أ.ب)

يجلس آدم حماد تحت مظلة تحميه وبضاعته من الشمس، مؤكداً في حديثه مع «وكالة الصحافة الفرنسية» أن «السوق ليست كما كانت، لكنها أفضل بكثير مما كانت عليه عندما كانت (قوات الدعم السريع) هنا».

في أزقة السوق الضيقة المتربة تتراكم الفواكه والخضراوات على أكشاك مؤقتة أو أغطية بلاستيكية على الأرض. لم تعد الخرطوم، التي أنهكتها المعارك وحُوصرت بعض أحيائها لأشهر، مهددة بالمجاعة التي تجتاح ساحات المعارك في مناطق أخرى. ولكن مع انهيار الاقتصاد ما زال توفير احتياجات الحياة اليومية أمراً صعباً.

وقال حماد: «يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء، لكن التكاليف في ارتفاع مستمر، المؤن والعمالة والنقل». ويوضح حماد أن ارتفاع الأسعار سببه صعوبة وصول البضائع إلى الخرطوم.

وتشهد معظم مناطق السودان قطعاً للطرق والاتصالات، مما يجعل الانتقال بين المدن أمراً صعباً ومكلفاً.

تدهور كبير للعملة

العملة السودانية (مواقع التواصل)

ومنذ سنوات، يشهد السودان معدلات تضخم تتجاوز 100 في المائة. وفي عام 2024 وصل التضخم إلى 151 في المائة بعد ذروة بلغت 358 في المائة عام 2021.

وتعاني العملة المحلية انهياراً حاداً حيث انخفضت قيمتها من 570 جنيهاً سودانياً للدولار الأميركي قبل الحرب إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026، وفقاً لسعر السوق السوداء.

ويقول مُدرّس تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه كان قادراً على تحمل نفقات عائلته قبل سنوات قليلة، لكنه اليوم لم يعد قادراً على دفع إيجار منزله براتبه الشهري البالغ 250 ألف جنيه سوداني (نحو 71 دولاراً). ومن أجل تحمل تكاليف إطعام طفليه وتوفير رسوم التعليم والرعاية الصحية يضطر إلى «العمل في السوق أو في أي مكان آخر» في أيام عطلته.

وأضاف، طالباً عدم ذكر اسمه حفاظاً على خصوصيته: «تجنباً للمشكلات مع الأجهزة الأمنية لا بد من العمل في وظيفة أخرى لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية».

ويرى البائع آدم حماد أن طريق التعافي سيكون طويلاً، قائلاً: «لا نملك موارد ولا أيدي عاملة ولا سيولة كافية في السوق» بالإضافة إلى الانقطاع المستمر للكهرباء. وأضاف «تسعى الحكومة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه. إن شاء الله ستعود الكهرباء قريباً وترجع الخرطوم إلى ما كانت عليه».


الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

منذ عام 2014، دأبت الجزائر، التي تُعدّ نقطة عبور إلى أوروبا، على ترحيل مهاجرين غير نظاميين من النيجر ودول أفريقية أخرى.

وفي قرية أساكاما الحدودية النيجرية الواقعة في قلب الصحراء، وثّق فريق منظمة «ألارم فون صحارى»، «ترحيل 34236 شخصاً من الجزائر في قوافل رسمية وغير رسمية بين يناير (كانون الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025».

وأشارت المنظمة إلى أن هذا الرقم يُرجّح أن يكون أقل من الواقع لعدم توافر «تعداد» موثوق.

أفراد طاقم سفينة إنقاذ أثناء إبحارهم في منطقة البحث والإنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في عام 2024، لفتت منظمة «ألارم فون صحارى» إلى تسجيل عمليات الترحيل رقماً قياسياً بلغ 31404 حالات، مقارنة بـ 26031 حالة في عام 2023.

يصل المهاجرون النيجريون في قوافل تُسمى «رسمية» في سيارات، وتتولى السلطات المحلية رعايتهم.

أما المهاجرون الأفارقة الآخرون، الذين يشكلون الغالبية، فيتم إنزالهم عند «نقطة الصفر»، وهي منطقة صحراوية تُحدد الحدود بين البلدين.

في أبريل (نيسان)، أعلن المجلس العسكري النيجري الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2023، أن التدفق الهائل للمهاجرين غير النيجريين يُهدد «بزعزعة التوازن الأمني» في النيجر التي تواجه أصلاً هجمات متطرفين على جبهات متعددة.

وأورد المجلس أنه طلب من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين «إعادة» المهاجرين إلى بلدانهم الأم.

وفي الوقت نفسه، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ألغى المجلس العسكري النيجري الجديد قانوناً صدر عام 2015 يُجرّم تهريب المهاجرين.