«الرئاسي» الليبي يسارع لتثبيت «الهدنة» في العاصمة رغم التوترات

المبعوثة الأممية تواصل استطلاع آراء الليبيين حول مقترحات «الاستشارية» بشأن الانتخابات العامة

المجلس الرئاسي مستقبلاً تيتيه ونائبتها خوري (المجلس الرئاسي الليبي)
المجلس الرئاسي مستقبلاً تيتيه ونائبتها خوري (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

«الرئاسي» الليبي يسارع لتثبيت «الهدنة» في العاصمة رغم التوترات

المجلس الرئاسي مستقبلاً تيتيه ونائبتها خوري (المجلس الرئاسي الليبي)
المجلس الرئاسي مستقبلاً تيتيه ونائبتها خوري (المجلس الرئاسي الليبي)

في مشهد لا يخلو من توتر بالعاصمة الليبية، أمر رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، بحظر المظاهر المسلحة كافة في طرابلس، ومنع تحرك الآليات العسكرية داخلها «تحت أي ذريعة»، في مسعى يهدف إلى الحفاظ على «هدنة هشة» موقَّعة بين فصائل متناحرة الشهر الماضي. وفي غضون ذلك، تواصل المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، استطلاع آراء الليبيين حول المقترحات التي قدمتها اللجنة الاستشارية بشأن الانتخابات العامة.

قوات من الشرطة في طرابلس تقف عند حدود التماس (وزارة الداخلية بحكومة الوحدة)

وجاء توجيه المنفي في ظل توترات مسلحة تعيشها العاصمة طرابلس، منذ الاقتتال العنيف الذي شهدته شهر مايو (أيار) الماضي، بين قوات شبه رسمية تابعة لحكومة طرابلس، بقيادة عبد الحميد الدبيبة وتشكيلات مسلحة.

وفي الأمر الذي أصدره المنفي، أنيط بمديرية أمن طرابلس والشرطة العسكرية ضبط الأمن وفرضه داخل العاصمة، التي باتت الآليات العسكرية والمركبات التابعة للتشكيلات المسلحة ولجهات أمنية تشكل مظهراً رئيساً في شوارعها.

وسبق أن بدأت سبع كتائب وألوية مسلحة المشاركة في فصل المتقاتلين عبر نقاط تماس، تم الاتفاق عليها وسط طرابلس، وسط دعوة أممية للأطراف المتقاتلة بضرورة الحفاظ على «الهدنة الهشة».

وتنفيذاً لتوجيه المنفي، عقد مدير أمن طرابلس اجتماعاً ضمّ أعضاء «اللجنة المؤقتة للترتيبات الأمنية والعسكرية»، المُشكَّلة بموجب قرار رئيس المجلس الرئاسي؛ وذلك في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وترسيخ الاستقرار داخل العاصمة. وناقش الاجتماع، الذي عُقد مساء الأربعاء بحسب المديرية، الآليات التنفيذية لخطة الترتيبات الأمنية، و«استعراض سبل تعزيز التنسيق والتكامل بين الأجهزة الأمنية والعسكرية؛ بما يضمن تحقيق أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لتنفيذ المهام الموكلة».

جانب من اجتماع أمني موسّع في مديرية أمن طرابلس (مديرية الأمن)

وقالت المديرية إن الاجتماع انتهى إلى الاتفاق على تولي مديرية أمن طرابلس «إعداد خطة أمنية شاملة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لتدخل حيز التنفيذ فور استكمال اللجنة المكلَّفة مهامها؛ والمتمثلة في الإشراف على انسحاب جميع المظاهر المسلحة، وعودة الآليات العسكرية إلى مقارها».

وأكد المشاركون أن تنفيذ هذه الخطة «سيمثّل نقلة نوعية في جهود تأمين العاصمة، بما يعزز سلطة الدولة، ويفرض سيادة القانون، ويضمن أمن المواطنين وسلامتهم».

وباتت دوريات إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية توجد في مناطق التماس بالعاصمة طرابلس على مدار الساعة؛ تنفيذاً للتعليمات الصادرة وفقاً لترتيبات وقف إطلاق النار، بهدف المحافظة على الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

تيتيه خلال زيارتها لمدينة نالوت (بلدية نالوت)

وعُقد الاجتماع الأول للجنة المؤقتة للترتيبات الأمنية والعسكرية في طرابلس بحضور المنفي، الذي أكد على ضرورة إعداد وتنفيذ «خطة شاملة» للترتيبات الأمنية والعسكرية في العاصمة طرابلس، وإخلاء العاصمة من المظاهر المسلحة كافة.

في غضون ذلك، تعمل المبعوثة الأممية تيتيه على استطلاع آراء مختلف الأطراف الليبية حول مخرجات اللجنة الاستشارية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والنيابية. وفي هذا السياق، قالت بلدية نالوت (جنوب غربي طرابلس) إن رئيسها عبد الوهاب الحجام، وعمداء 6 بدايات، اجتمعوا، الخميس، مع تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري. كما ضم الاجتماع رئيس المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا، وعدداً من الأكاديميين والنخب السياسية والأعيان والنشطاء بالبلديات.

كما التقت تيتيه رئيس المجلس الرئاسي، الأربعاء. وأجرت سلسلة من اللقاءات بشكل منفرد مع نائب رئيس المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، ورئيس الوزراء، عبد الحميد الدبيبة؛ لمناقشة الوضع الأمني والعملية السياسية. وخلال اللقاء، أطلع أعضاء المجلس الرئاسي الممثلة الخاصة للأمين العام على الجهود المبذولة لتعزيز الأمن في طرابلس ومنع تدهوره، بما في ذلك عمل لجنة الهدنة، التي شكلوها بالاشتراك مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عقب الاشتباكات التي وقعت يومي 12 و13 مايو (أيار) الماضي، وقوات فض الاشتباك التي تم نشرها. كما تناولت المناقشات تعزيز إصلاح قطاع الأمن، بما في ذلك إعادة دمج الجماعات المسلحة.

من جهته، بحث النائب في المجلس الرئاسي، موسى الكوني، مع سفير إسبانيا لدى ليبيا خافيير سوريا كانتانا، الأوضاع في ليبيا. ونقل المجلس الرئاسي، الخميس، عن كانتانا تأكيده على «استمرار دعم بلاده لجهود المجلس الرئاسي التي تهدف لتحقيق الاستقرار في ليبيا». كما أكد السفير على «حرص إسبانيا على تحقيق الاستقرار في ليبيا، من خلال دعم الجهود الدولية، الرامية لاستعادة ليبيا لدورها في منطقة حوض البحر المتوسط»، مشيراً إلى أهمية التعاون بين ليبيا وإسبانيا في مجالات الاقتصاد والتجارة، وتعزيز التبادل الثقافي. كما تناول اللقاء آخر مستجدات الأوضاع في ليبيا وجهود بعثة الأمم المتحدة، من خلال مخرجات اللجنة الاستشارية، والتأكيد على ضرورة تحقيق الاستقرار بتعاون الدول المهتمة بالشأن الليبي، من خلال المسارات السياسية المقترحة من بعثة الأمم المتحدة لدعم المسار السياسي، وإنهاء حالة الانقسام.

الكوني مستقبلاً سفير إسبانيا لدى ليبيا (المجلس الرئاسي)

في شأن مختلف، قالت رئاسة أركان القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»، التي يقودها صدام حفتر، إنه عقد خلال زيارة يجريها في إيطاليا اجتماعاً موسعاً بمقر وزارة الداخلية الإيطالية، حيث كان في استقباله وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين بالوزارة.

وأوضحت شعبة الإعلام الحربي التابعة لـ«الجيش الوطني» أن الاجتماع تناول سبل تعزيز التعاون الأمني، والتنسيق المشترك بين الجانبين، خاصةً فيما يتعلق بمكافحة الهجرة غير النظامية، والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر، والحد من انتشار الجريمة المنظمة.


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».