تباطؤ «حزب الله» بتسليم سلاحه يدخل لبنان في جمود سياسي

سلام قريباً إلى نيويورك لمواكبة الاتصالات للتجديد لـ«يونيفيل»

عناصر من «حزب الله» خلال مناورة أجراها في مايو 2023 في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال مناورة أجراها في مايو 2023 في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

تباطؤ «حزب الله» بتسليم سلاحه يدخل لبنان في جمود سياسي

عناصر من «حزب الله» خلال مناورة أجراها في مايو 2023 في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من «حزب الله» خلال مناورة أجراها في مايو 2023 في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تخشى مصادر سياسية من دخول لبنان في مرحلة جمود سياسي، يبقى تحريكها معلقاً على تجاوب «حزب الله» مع مطلب تسليم سلاحه ضمن جدول زمني مريح، بدلاً من أن يُلزم نفسه بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي. وهذا ما أخذ ينعكس سلباً على الاتصالات التي تجريها فرنسا تحضيراً لاستضافة «مؤتمر أصدقاء لبنان» الذي سيُخصص لإنشاء صندوق مالي لإعادة إعمار البلدات المدمرة في الحرب الأخيرة.

وتشير إلى أن شروط انعقاد ذلك المؤتمر ليست متوافرة حتى الساعة، لأن الدول النافذة المدعوة للمشاركة فيه تشترط للحضور حصرية السلاح بيد الدولة باعتبارها أولوية، ثم إعادة هيكلة القطاع المصرفي، «ومن دون وضع الأمرين على سكة التطبيق لا يمكن تأمين النصاب الدولي لانعقاده».

ويقول عدد من النواب الذين التقوا الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إن مهمته لم تعد تقتصر على استكشاف الأسباب التي تحول دون إنجاز الإصلاحات المالية بدءاً بإعادة هيكلة المصارف، بعد أن أضيف إلى جدول أعماله، بناء لرغبتهم، بندان هما سحب سلاح «حزب الله»، ووقف الاعتداءات على قوات الطوارئ الدولية المؤقتة «يونيفيل» في جنوب الليطاني مع اقتراب موعد التجديد لها.

استثمارات وحصرية السلاح

ويؤكد هؤلاء النواب لـ«الشرق الأوسط»، أن لودريان حذّر من إضاعة الفرصة المتاحة للبنان للنهوض من أزماته، مع توجّه معظم الدول الأجنبية والعربية إلى سوريا لمساعدة الرئيس أحمد الشرع، والاستثمار فيها. ويقولون نقلاً عنه: «إن هذه الاستثمارات من شأنها أن تأتي على حساب حصة لبنان منها لتنشيط الدورة الاقتصادية».

الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان يصل للقاء رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت الثلاثاء (إ.ب.أ)

ويلفت هؤلاء إلى أن لودريان يرى «أنه لا مصلحة للبنان في أن يتراجع الاهتمام الدولي به، لما يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على التحضيرات لاستضافة باريس مؤتمر أصدقاء لبنان، خصوصاً أن الدول المدعوّة لحضوره تتريّث في تلبية الدعوة، وتربط موافقتها (أيضاً) بالتطورات المتسارعة في المنطقة، وما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية-الإيرانية».

ويضيف النواب أن الموقف الفرنسي من حصرية السلاح بيد الدولة على قاعدة سحب سلاح «حزب الله» بدأ يتقدم، لكنه أقل حدّة من الموقف الأميركي الذي يتقاطع مع مواقف مماثلة لعدد من الدول العربية والأوروبية، ويؤكدون إعطاء الأولوية لحصرية السلاح على الإعمار، بخلاف ما يطالب به الحزب الذي هو في حاجة إليه، لتبرير دخوله في حوار حول سحبه.

سحب سلاح الحزب

وفي هذا السياق، ينقل نواب عن دبلوماسي غربي، فضّل عدم ذكر اسمه، قوله بأن لبنان بات مُلزماً بوضع جدول زمني لسحب سلاح الحزب، لأنه من غير الجائز عدم وضع خطة لاستيعابه من قبل الدولة بعد انقضاء 8 أشهر على الاتفاق الأميركي - الفرنسي لوقف إطلاق النار في الجنوب، بصرف النظر عن تمرد إسرائيل على الالتزام به، في مقابل تقيُّد لبنان ومعه «حزب الله» بحرفيته.

ويؤكدون أن الجدول الزمني لسحب سلاح الحزب ليس مقيداً بفترة زمنية قصيرة لحشره في الزاوية، وإنما بمهلة تتيح لقيادته التكيف معه، شرط أن تتجاوب على وجه السرعة مع دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون للحوار لإدراجه ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان. ويدعون الحزب للخروج من لعبة شراء الوقت ليكون في وسعه أن يتخذ قراره، على إيقاع المفاوضات الأميركية - الإيرانية.

ويرى هؤلاء، نقلاً عن الدبلوماسي الغربي، أنه لا مصلحة في رهان «حزب الله» على عامل الوقت، ولم يعد أمامه من خيار سوى انخراطه بمشروع الدولة، وقبول حصرية السلاح بيدها. ويحذرون من تماديه في محاولة كسب الوقت، مع مواصلة إسرائيل، بغياب الضمانات الأميركية للبنان، ملاحقة ناشطيه، والإغارة على الجنوب، والبقاع، والضاحية الجنوبية لبيروت، مدّعية أنها تستهدف مواقعه لتخزين السلاح.

ويدعو هؤلاء للتهيُّؤ منذ الآن للتجديد لـ«يونيفيل» على أساس «الإقرار بحرية التحرك لوحداتها في جنوب الليطاني، وعدم التعرض لها من قبل الحزب»، ويؤكدون أن باريس تتزعم الدعوة لتحريرها من القيود الحزبية، في مقابل تبني الولايات المتحدة الأميركية لموقفها، مع تعديل يقضي بخفض عددها، بعد تراجع مساهمتها المالية في الموازنة السنوية للمؤسسات التابعة للأمم المتحدة.

سلام إلى نيويورك

ويتوقف النواب أمام استعداد رئيس الحكومة نواف سلام للتوجه الثلاثاء المقبل إلى نيويورك للمشاركة في المؤتمر الذي دعت له فرنسا والمملكة العربية السعودية، لتأييد حل الدولتين كأساس للشروع في وضع حد للمواجهة الدموية بين الفلسطينيين وإسرائيل، ويؤكدون أن وجوده يشكل مناسبة للبحث مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في التجديد لـ«يونيفيل»، ويجزمون بأن لبنان يتمسك ببقائها كونها تشكل أعلى مرجعية دولية للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب تمهيداً لتطبيق القرار 1701، وأن المطلوب من «حزب الله» الإعلان صراحة عن استعداده لتوفير الحماية لها بمنع محازبيه، أو من يعول عليهم، من استهدافها، وهي التي تؤازر الجيش اللبناني في تحركه لبسط سلطة الدولة على الجنوب حتى الحدود الدولية.

رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام (يمين) يلتقي المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان في القصر الحكومي ببيروت في مارس الماضي (إ.ب.أ)

لذلك، يُخشى من دخول لبنان في مرحلة من الجمود السياسي، وتفاديها يكمن في الإعداد لتقديم أوراق اعتماده إلى المجتمع الدولي للإبقاء على اهتمامه به لمساعدته للخروج من أزماته، وتلك الأوراق تبقى ناقصة ما لم تكن مدعومة بجدول زمني مريح لسحب سلاح الحزب، وإلا فإن الأنظار تبقى مشدودة للانفتاح على سوريا.

وعليه، فإن التباطؤ بسحب سلاح الحزب قد يكون وراء تردد البنك الدولي في حسم موافقته على إقراض لبنان، بشروط ميسرة، مبلغاً وقدره 250 مليون دولار لتأهيل البنى التحتية، وإن كان سيتخذ قراره النهائي، كما وعدت إدارته، في نهاية الشهر الحالي، من دون أن تُغفل عدم ارتياحها لتباطئه في الإفادة من قروض ميسرة مقدارها 700 مليون دولار تخصص لتنفيذ مشاريع إنمائية في عدد من المناطق، متذرعة بأن الحكومات المتعاقبة أعدت مشاريع قوانين لتنفيذها، وهي لا تزال تنتظر إقرارها من قبل المجلس النيابي، مع أنها تسأل ما إذا كان صرف القرض سيخضع للتجاذبات التي تطغى على المنطقة بانتظار ما ستتوصل إليه المفاوضات بين واشنطن وطهران؟


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».


«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.