كليوباترا في باريس... الملكة المتمرّدة أيقونة تتجاوز الزمن

ماذا نعرف عن المصرية الأكثر شهرة في التاريخ؟

تعدَّدت الملامح والاسم واحد (صور المعرض)
تعدَّدت الملامح والاسم واحد (صور المعرض)
TT

كليوباترا في باريس... الملكة المتمرّدة أيقونة تتجاوز الزمن

تعدَّدت الملامح والاسم واحد (صور المعرض)
تعدَّدت الملامح والاسم واحد (صور المعرض)

هي أشهر شخصية نسائية في التاريخ. يكفي التلفُّظ باسمها حتى تشتعل الذاكرة بمئات الصور، والمرويات، والأضواء، والعواطف الجامحة، والمآسي. كيف صنعت كليوباترا أسطورتها، وما أشكالها على مرّ الزمن؟ الجواب في معرض جديد بصفة متحف، من تنظيم معهد العالم العربي في باريس، ويستقبل الزوار حتى مطلع العام المقبل.

عرش كليوباترا كما تخيّلته الفنانة بربارة شاس ريبو (صور المعرض)

تُعدّ كليوباترا آخر حكّام سلالة البطالمة اليونانية المصرية الأكثر شهرة. ومنذ وفاتها قبل ألفَي عام، استمرَّت شهرتها في النمو. وهي شهرةٌ مثيرةٌ للدهشة بالنظر إلى عدم وجود سيرة ذاتية قديمة تُثبتها. لقد غدت بمثابة أسطورة فريدة. دارت التكهّنات حول شخصيتها، وحول الثنائيات في لغزها: العاطفة والموت، الشهوانية والقسوة، الثروة والحرب، السياسة والقداسة، مما يُضيء على وجهات النظر المتباينة لدى الغرب حول الحضارة المصرية، وبشكلٍ أعمّ، حول المكانة التي تمتَّعت بها نساء الحكم هناك. لقد شغلت هذه الجوانب التي لا تُحصى خيال المبدعين في الكتابة، والرسم، والنحت. وأسهمت مسرحية شكسبير، «أنطونيو وكليوباترا»، إسهاماً كبيراً في الترويج لمصير الملكة، فضلاً عن الموسيقى، والأوبرا، والباليه، وأخيراً السينما، والقصص المصوَّرة، والإعلانات. ولم تسلم منها حتى ألعاب الفيديو.

هكذا ألهمت الرسامين (صور المعرض)

حتى القرن الـ19، بقيت أسطورة كليوباترا أداة لتجاوز المحظورات الدينية، والسياسية، وهي نتاج عمل جماعي للفنانين، والمؤلّفين، قبل أن تُسفر عن ظهور شخصية أيقونية عالمية. لم تعد امرأة مفرطة في شهواتها، وإنما سيدة قوية تُناضل من أجل وطنها، وشرفها، وحريتها.

غطاء للرأس مرصَّع بالمجوهرات (صور المعرض)

يُلقي كتاب «لغز كليوباترا»، الصادر بمناسبة المعرض، نظرةً على الوضع الراهن للمعلومات التاريخية والأثرية التي لا تزال قليلة، وهشَّة. وهو يُضيء على التناقض بين ندرة المصادر وكثرة الادّعاءات. كيف ينتقل المرء من أسطورة إلى أسطورة؟ ومن أسطورة إلى رمز قوي متعدّد الوجوه؟ لا يزال هناك كثير من الغموض يكتنف هذه الأيقونة العالمية، وهو ما يحاول هذا المعرض في معهد العالم العربي أن يكشف عنه الستار.

غطاء للرأس مرصَّع بالمجوهرات (صور المعرض)

منذ انتحارها قبل ألفي عام، استمرت شهرة كليوباترا في النمو. وهي شهرة متعدّدة الأوجه، ومثيرة للدهشة. والسبب عدم وجود سيرة ذاتية قديمة تُشكّل أساساً لها. لقد سكنت مخيّلتنا في جميع مجالات الإبداع، وانتشرت حتى أصبحت مُستهلكة.

من أين جاءت هذه الشهرة؟ اللوحات، والمنحوتات، والمطبوعات، والمخطوطات، والقطع الأثرية، والمجوهرات، والعملات المعدنية، والأزياء، والعروض، والصور الفوتوغرافية... جميعها تُقدّم إجابات عن هذا السؤال، ويُمكن اكتشافها من خلال مجموعة غنية من الأعمال التي استعارها المعرض من متحف «اللوفر»، والمكتبة الوطنية الفرنسية، وقصر فيرساي، ومتاحف أخرى في إسبانيا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، وسويسرا.

ليز تايلور في دور كليوباترا (صور المعرض)

من ضمن المعروضات، عدد من اللوحات التي تنساق وراء النظرة الاستشراقية للمرأة: ملكة مستلقية شبه عارية، وجوارٍ سمراوات وسوداوات يُحطن بها، وأجواء تدلّ على الرفاهية، والكسل. هل يمكن تصوّر النفوذ الذي اكتسبته كليوباترا إذ كانت تمضي وقتها راقدة تحت مراوح ريش النعام؟ من المعروضات مثلاً غطاء رأس على شكل طاووس، وهو تقليد لما كانت ترتديه الملكة في الأفلام؛ أي من بنات أحلام المخرجين. وهناك مجوهرات مسرحية صمَّمها فيكتوريان ساردو للممثلة سارة برنار في فيلم «كليوباترا»، عام 1890.

الأنف الذي شغل المؤرّخين (صور المعرض)

يبدأ المعرض بنظرة على أحدث الاكتشافات التاريخية، والأثرية. وبفضل مصادر مباشرة نادرة، مثل العملات المعدنية، وبرديات تحمل توقيعها، استطاع المنظّمون تحديد هوية اسم كليوباترا السابعة «فيلوباتور». ويسلط هذا القسم الضوء على السياق الاقتصادي والسياسي والديني لذلك العصر المهم، حين كانت مملكة مصر تحت الحماية الرومانية، وعاصمتها الإسكندرية، مركز العالم الهلنستي، ومركزاً مزدهراً للدراسة، والتجارة. انتهجت كليوباترا، آخر ملوك السلالة البطلمية، سياسة إصلاحية فعّالة أغنت بلادها. وبحكمتها الاستراتيجية ضمنت السلام خلال 20 عاماً من حكمها.

مسكوكة مصرية تحمل صورتها (صور المعرض)

وعام 31 قبل الميلاد، مثّلت الهزيمة في أكتيوم، بين روما بقيادة أوكتافيوس، ومصر بقيادة كليوباترا ومارك أنطونيو، نقطة تحوّل رئيسة في تاريخ البحر الأبيض المتوسط. فبانتحار ملكتها انتهى استقلال مصر، وانتهى حكم السلالات الفرعونية. وفي حين ركّز المؤلّفون العرب على صفات كليوباترا الفكرية، ودورها رئيسةً للدولة، فإنّ المؤلّفين الرومان مسؤولون عن ترسيخ أسطورتها المظلمة، تماشياً مع دعاية خصمها الإمبراطور أغسطس، من خلال تصويرها على أنها وحش شرير. وفي كتابات العصر الإمبراطوري، شُوِّهت سمعتها، ونُحّيت إلى الخلفية، ولم تظهر إلا في القصص المخصَّصة لقيصر، أو مارك أنطونيو. ففي نظر السلطة الرومانية المعادية للنساء، صُوِّر «المصري» على أنه يُجسّد الشهوة، والتهديد، سواء أكان امرأة قوية الإرادة، أم ملكة. وسيكون لهذه المصادر المتحيّزة تأثير دائم على التأريخ.

ملكة لم تنسَ أنوثتها (صور المعرض)

بفضل انتحارها، أفلتت كليوباترا من أسر الرومان، وصنعت أسطورتها الخالدة: الموت البطولي لملكة بالغة الجاذبية. قيل إنّ لها ملامح مميزة، وأنفاً طويلاً. فلو كان أنفها أقصر، لتغيَّر التاريخ! ووفق المؤلّفين القدماء، أثبتت تلك المرأة أنها مصدر إلهام لا ينضب. مئات المخطوطات المزخرفة، والرسوم، واللوحات، والمنحوتات موجودة عنها، ومن وحيها. كما خلَّدها الأدب، والمسرح، والأوبرا، والسينما... كلها عمَّمت أسطورتها، بل وألصقت بها، أحياناً، صورة حواء الخاطئة، وأحياناً أخرى مثالاً لشرقٍ منحرف.

تعدَّدت الملامح والاسم واحد (صور المعرض)

بعد سارة برنار التي جسَّدت دورها في فيلم «كليوباترا» للمخرج فيكتوريان ساردو، انتقمت الملكة على الشاشة، متفوّقةً على يوليوس قيصر وأنطونيو. وتقمَّصت ممثلاتٌ ذوات كاريزما شخصيتها في السينما في إنتاجاتٍ مذهلة، بملابس فاخرة، وزينة وجه من بنات الخيال. وأشهر من لعب تلك الأدوار النجمة الإيطالية صوفيا لورين، والأميركية إليزابيث تايلور في الفيلم الشهير للمخرج جوزيف إل مانكيفيتش عام 1963.

مرآة كليوباترا من الظهر (صور المعرض)

مع انتشار الصور، وسطوة نظام النجوم، وتبادل المعلومات على نطاق واسع، وجدت كليوباترا طريقها إلى كل منزل. لقد أوشكت أن تتحوَّل سلعةً استهلاكية. فهي ملكة جمال، وملهمة أزياء، أو علامة إعلانية. وبتحوّلها إلى إحدى النساء المشهورات في العالم، تغلَّبت الأسطورة على الحقيقة، مما أدّى إلى ارتباكٍ دائم على حساب الشخصية الحقيقية لامرأة تاريخية قادت دولة.

في نهاية القرن الـ19، استفادت النسويات من أسطورتها، وبرزت كليوباترا رمزاً للهوية، ونضالات التحرُّر. هذه المرأة القوية المستقلّة، التي فضَّلت الموت على الاستسلام، يُعاد تفسيرها من منظور النضالات السياسية الجديدة. وهي في مصر تُعدُّ رمزاً وطنياً لمقاومة الاستعمار. وفي الولايات المتحدة يحتضنها مجتمع الأميركيين الأفارقة كونها زعيمة دولة أفريقية. وعلى نطاق أوسع، تُعيد الحركات النسوية تأهيل صورتها على أنها امرأة قوية عرفت كيف تُسمِع صوتها. وهكذا، عبر القرون، وثمار البحث التاريخي والأكاديمي، لا تزال شخصية كليوباترا مرآةً للتطلُّعات، والأوهام...


مقالات ذات صلة

فريدي ميركوري نجم «كوين» بملامح «مشوّهة»... وبراين ماي غاضب

يوميات الشرق بعض الوجوه أكبر من أن تُترك للخوارزميات (رويترز)

فريدي ميركوري نجم «كوين» بملامح «مشوّهة»... وبراين ماي غاضب

حضَّ السير براين ماي، رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، على وقف الذكاء الاصطناعي «قبل فوات الأوان»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الفنانة شهيرة قدَّمت عدداً من الأعمال في المسرح والتلفزيون (خاص «الشرق الأوسط»)

شهيرة: ابتعدتُ بإرادتي... ولن أعود إلا بما يليق بي

نوَّهت شهيرة بأنَّ كاتب السيناريو هو الأساس والمحرِّك لجميع عناصر العمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الخشبة تتذكّر أصحابها حين يجرؤون على المخاطرة (الشرق الأوسط)

جون أشقر... على طريق الضحكة الأبعد

فتح جون أشقر أمام جمهوره أبواباً شخصية على امتداد الأمسية، وغَرَفَ من حياته مادته الأساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)
أوروبا اللواء ميخايلو دراباتي يحضر اجتماعاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف... 20 يوليو 2026 (رويترز)

من هو ميخايلو دراباتي القائد الجديد للجيش الأوكراني؟

تولّى ميخايلو دراباتي قيادة الجيش الأوكراني وسط أزمة سياسية، مدعوماً بسمعة إصلاحية وشعبية واسعة، فيما يواجه تحديات عسكرية وتنظيمية وتوقعات مرتفعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

 الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
TT

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

 الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)

قد تكون الصداقة في أوقات الأزمات أكثر أهمية من أي وقت آخر؛ ففي اللحظات الصعبة، نشعر غالباً بأعمق مشاعر الحب والتقدير تجاه الأصدقاء الذين يقفون إلى جانبنا، وفي المقابل، قد نشعر بأقسى مشاعر الخذلان عندما لا نجد منهم الدعم الذي نحتاج إليه.

لكن مساندة الصديق الذي يمر بظروف قاسية ليست دائماً مهمة سهلة؛ فالرغبة في تقديم الدعم قد تدفعنا أحياناً إلى قول عبارات نظن أنها مشجعة، لكنها قد تزيد من شعوره بالضغط، أو تجعله يشعر بأن مشاعره غير مفهومة أو غير مقبولة.

وبصفتها متخصصة نفسية وخبيرة في العلاقات الإنسانية، ترى ماريسا جي. فرنكو أن الأوقات العصيبة تمثل لحظات حاسمة في الصداقة؛ فهي قد تحدد ما إذا كانت العلاقة ستتمكن من الاستمرار والازدهار حتى بعد انتهاء الأزمة، أم ستتأثر بما حدث خلالها.

لذلك، من المهم أن نكون مستعدين للوقوف إلى جانب أصدقائنا في أحلك أوقاتهم، وأن نفهم في الوقت نفسه ما الذي تعنيه المساندة الحقيقية، وكيف يمكننا تقديمها من دون أن نزيد من معاناتهم، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي بعض العبارات التي ينبغي تجنب قولها لصديق يمر بظروف صعبة، وما يمكن قوله أو فعله بدلاً منها، وفقاً لفرنكو، الأستاذة في جامعة ميريلاند:

1. «لا تبكِ»

من المفاهيم الخاطئة شائعة الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها. لكن الواقع قد يكون عكس ذلك؛ فالتعامل مع الأوقات الصعبة يتطلب في كثير من الأحيان أن يجد الإنسان مساحة للتعبير عما يشعر به، وأن يتحدث عن مشاعره بدلاً من كبتها.

فعندما فقد أشخاص أزواجهم، وجدت إحدى الدراسات أن الذين تحدثوا بدرجة أقل عن فقدانهم، كانوا أكثر عرضة لتدهور صحتهم خلال السنة التي تلت الوفاة.

وفي دراسة أخرى، طُلب من أشخاص مفجوعين وصف أكثر الاستجابات فائدة والتي تلقوها أثناء حزنهم، فأشار أحد المشاركين إلى أن الممرضة الوحيدة التي احتضنته وسمحت له بالبكاء كانت الأكثر دعماً له، لأنها لم تطلب منه التوقف عن البكاء، بل تركته يعبّر عن حزنه.

لذلك، إذا أردت مساعدة صديقك في التعامل مع حزنه، فبدلاً من مطالبته بالتوقف عن البكاء، شجعه على التعبير عن مشاعره ومنحه المساحة التي يحتاج إليها. وإذا بدأ بالبكاء، يمكنك أن تقول له: «أنا فخور بك لأنك سمحت لنفسك بالتعبير عن مشاعرك».

2. «عليك أن تكون قوياً»

من أكثر الرسائل دعماً التي يمكن توجيهها إلى صديق يمر بظروف صعبة، تلك التي تعترف بمشاعره وتساعده في استكشاف نطاق عواطفه بالكامل، بدلاً من مطالبته بإخفائها أو التصرف بطريقة معينة.

وفي المقابل، تكون الرسائل أقل دعماً عندما تنكر مشاعر الشخص الآخر أو تملي عليه كيف ينبغي أن يتصرف أو يشعر.

فالإصرار على أن يكون صديقك قوياً قد ينكر المشاعر التي يمر بها في تلك اللحظة، مثل الحزن أو الخوف أو الضعف، كما قد يوحي له بأنه مطالب بمواصلة إنكار هذه المشاعر في المستقبل، بدلاً من التعامل معها والتعبير عنها بصورة صحية.

لذلك، حاول أن تقدم له الدعم والتفهم بدلاً من مطالبته بالتظاهر بالقوة. ويمكنك أن تقول له: «مهما كان شعورك، فهو طبيعي»، أو «بالطبع تشعر هكذا».

فهذه العبارات لا تحاول تغيير مشاعره أو التقليل منها، وإنما تمنحه شعوراً بأن ما يمر به مفهوم ومقبول.

3. «أخبرني إن احتجتَ شيئاً»

قد تبدو عبارة «أخبرني إن احتجتَ شيئاً» داعمة ولطيفة، لكنها قد لا تكون الطريقة الأكثر فاعلية لمساعدة شخص يمر بأزمة.

فعندما تطلب من صديقك أن يخبرك إذا احتاج إلى شيء، ربما لا يفعل ذلك. أولاً، قد لا يكون متأكداً من مدى جدية عرضك أو من صدق نيتك في تقديم المساعدة. وحتى إذا كان واثقاً من رغبتك في مساعدته، فإن هذه العبارة تضع على عاتقه مسؤولية تحديد احتياجاته، ثم طلب الدعم منك، في وقت قد يكون فيه أصلاً مرهقاً أو حزيناً أو غير قادر على التفكير في احتياجاته اليومية.

وقد يجعله ذلك يشعر أيضاً بضعف أو حرج تجاه طلب المساعدة، رغم أنه يمر بالفعل بظرف صعب.

لذلك، بدلاً من تقديم عرض عام للمساعدة، حاول أن تقترح أشكالاً محددة من الدعم. يمكنك أن تسأله مثلاً: «هل يمكنني شراء حاجياتك؟»، أو «هل تريدني أن أغسل ملابسك؟»، أو «هل يمكنني رعاية الأطفال لبعض الوقت؟».

وتكتسب هذه المساعدة العملية أهمية خاصة في المراحل الأولى من الحزن؛ فقد أفاد المشاركون في إحدى الدراسات بأن مساعدة الآخرين لهم في أداء المهام اليومية، كانت من أشكال الدعم المفيدة للغاية.

وبذلك، فإن المبادرة إلى تقديم مساعدة محددة قد تكون أكثر فاعلية من انتظار أن يطلب صديقك المساعدة بنفسه.

4. «تجاوز الأمر»

إذا كان صديقك لا يزال يعاني بعد مرور أشهر على حدث مؤلم، فقد تشعر بالحيرة أو القلق بشأن استمرار حزنه، وقد تقول له عبارات مثل: «أعتقد أن عليك المضي قدماً» أو «كنت أظن أنك تجاوزت الأمر بالفعل».

لكن لا يوجد جدول زمني ثابت يمكن أن يحدد المدة التي يحتاج إليها الإنسان حتى يشعر بالتحسن بعد تجربة مؤلمة؛ فبعد التعرض لحدث مرهق، وجدت إحدى الدراسات أن 11 في المائة من الأشخاص ظلوا يعانون من حالة توتر مزمنة، في حين بدا أن ما بين 9 في المائة و12 في المائة منهم كانوا في حالة جيدة في البداية قبل أن تتدهور حالتهم لاحقاً.

وكما لا يمكنك أن تطلب من شخص أن يسرّع التئام كسر في الكاحل، لا يمكنك أن تفرض على شخص آخر موعداً محدداً لانتهاء حزنه أو اكتئابه؛ فالتعافي النفسي، مثل التعافي الجسدي، قد يستغرق وقتاً يختلف من شخص إلى آخر.

بل إن توقع زوال المشاعر قبل أوانها قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين قيّموا مشاعرهم كانوا الأكثر معاناة من القلق والاكتئاب، والأكثر تقلباً في المزاج.

لذلك، لا تحاول تقييم مشاعر صديقك أو تحديد ما إذا كان قد استغرق وقتاً طويلاً في التعافي، وأوضح له أن المدة التي يحتاج إليها للتعافي، مهما طالت، ليست دليلاً على أي شيء بشأنه، أو بشأن قدرته على تجاوز المحنة.

فهو ليس بالضرورة أفضل حالاً لأنه تعافى في وقت أقصر، وليس شخصاً فاشلاً لأنه احتاج إلى وقت أطول.

وبدلاً من الضغط عليه للمضي قدماً، يمكنك أن تقول له: «لا بأس أن تشعر بالحزن ما دام أنك بحاجة إلى ذلك، وسأظل بجانبك».


800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
TT

800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)

في اختبار جديد يعكس سباق الصين نحو تطوير وسائل نقل فائقة السرعة، نجح قطار «ماغليف» تجريبي في تحقيق تسارع غير مسبوق، إذ انتقل من حالة السكون إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة خلال 5.3 ثوانٍ فقط، محطماً بذلك رقمه القياسي العالمي السابق في تسارع القطارات المغناطيسية المعلقة لمسافات قصيرة، وممهداً الطريق أمام تطوير تقنيات نقل قد تتيح مستقبلاً الوصول إلى سرعات هائلة خلال فترات زمنية وجيزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتسارع القطار، الذي يزن 1.1 طن، من الصفر إلى 800 كيلومتر في الساعة خلال 5.3 ثوانٍ على مسار تجريبي يبلغ طوله كيلومتراً واحداً، في مختبر دونغهو بمقاطعة هوبي الصينية.

وتعتمد قطارات «ماغليف» على القوة المغناطيسية لرفع القطار بالكامل قليلاً فوق القضبان، بما يلغي الاحتكاك التقليدي بين العجلات والمسار. وفي الوقت نفسه، تعمل موجة مغناطيسية تولدها ملفات مثبتة حول القضبان على دفع القطار إلى الأمام، ما يسمح له بتحقيق تسارع وسرعات مرتفعة للغاية.

ولم يقتصر الاختبار على إثبات قدرة القطار على بلوغ سرعات فائقة، إذ أظهر الباحثون الصينيون أيضاً قدرته على التوقف بصورة متحكم فيها بفضل نظام الكبح المتطور. فبعد انطلاقه من الصفر والوصول إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة، تمكن القطار من التوقف بسلاسة، وتدريجياً على مسافة تقارب 200 متر.

وتُعد هذه المرة الثالثة خلال ستة أشهر التي يتمكن فيها القطار نفسه من تحطيم الرقم القياسي العالمي لتسارع القطارات المغناطيسية المعلقة لمسافات قصيرة، في سلسلة من الاختبارات التي تهدف إلى تطوير منظومة النقل فائق السرعة، واختبار مكوناتها الأساسية تحت ظروف قصوى.

وخضع القطار لأول اختبار له في يونيو (حزيران) 2025، عندما بلغت سرعته نحو 650 كيلومتراً في الساعة خلال سبع ثوانٍ، مسجلاً آنذاك رقماً قياسياً عالمياً. وفي اختبارات لاحقة، واصل القطار تحطيم رقمه القياسي، إذ نجح في الوصول إلى سرعتي نحو 700 كيلومتر في الساعة و798 كيلومتراً في الساعة، مع تقليص زمن التسارع بصورة ملحوظة في كل تجربة.

وخلال كل اختبار، وضع الباحثون عدداً من التقنيات الحيوية أمام أقصى حدود أدائها، من بينها أنظمة توصيل الطاقة عالية القدرة، وتقنيات الدفع الكهرومغناطيسي، وأنظمة التحكم في الرفع أثناء السرعات العالية، إضافة إلى أنظمة الكبح الطارئ، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية (CCTV).

وتختلف هذه السرعات التجريبية بصورة كبيرة عن سرعات قطارات «ماغليف» العاملة تجارياً في الوقت الحالي. فالقطارات المغناطيسية المعلقة المستخدمة في الصين واليابان تسير بسرعة تقارب 320 كيلومتراً في الساعة، بينما تصل السرعة القصوى لأسرع قطار «ماغليف» تجاري في العالم، وهو قطار «فوكسينغ» في الصين، إلى 350 كيلومتراً في الساعة.

وفي إطار الجهود الصينية لتطوير تقنيات النقل المغناطيسي فائق السرعة، يعمل باحثون في جامعة الدفاع الوطني الصينية أيضاً على بناء قطارات مغناطيسية مصممة لتحقيق سرعات وتسارعات هائلة. وفي أحد اختباراتهم، تمكن قطار من تحقيق تسارع بلغ 697 كيلومتراً في الساعة خلال ثانيتين فقط.


كاميرات المراقبة ترصد لحظة سرقة لوحات فنية بملايين الدولارات في إيطاليا

ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
TT

كاميرات المراقبة ترصد لحظة سرقة لوحات فنية بملايين الدولارات في إيطاليا

ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)
ضباط فرقة الفنون التابعة لقوات الدرك التابعة لقيادة مقاطعة بارما وهم يقفون مع أعمال فنية قيّمة تمت استعادتها بعد السرقة (أ.ف.ب)

رصدت كاميرات المراقبة لصوصاً يخطفون لوحات فنية تُقدّر قيمتها بملايين الدولارات من على الحائط في لحظة.

وقال مسؤولون إن الشرطة الإيطالية استعادت ثلاث لوحات للرسامين ​الفرنسيين بول سيزان وبيير أوجوست رينوار وهنري ماتيس كانت قد سرقت من متحف بالقرب من مدينة بارما في شمال إيطاليا خلال شهر مارس (آذار).

صورة للوحة «الأسماك» للفنان بيير أوغست رينوار (رويترز)

وعرضت الشرطة أمس (‌الجمعة) مقطع فيديو للسرقة يظهر فيه لصان مقنعان يدخلان عبر نافذة ويخطفان اللوحات الثلاث من على الحائط ثم يغادران المبنى في عملية استغرقت أقل من ثلاث دقائق.

وأفادت وكالة «إيه جي آي» الإيطالية للأنباء بأن ‌أفراداً من قوات ‌الدرك بوحدة ​حماية ‌التراث الثقافي ​عثروا على ⁠الأعمال الفنية داخل شقة في بارما، وبأن تسعة من مولدوفا خضعوا للتحقيق على خلفية السرقة. وسرقت اللوحات من متحف فونداتسيوني ماجناني روكا بالقرب من بارما خلال الليل ⁠بين يومي 22 و23 ‌مارس.

‌وقال خبراء إن ​قيمة اللوحات التقديرية ‌تتجاوز تسعة ملايين يورو (10.4 مليون ‌دولار)، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

صورة للوحة «كوب وطبق من الكرز» لبول سيزان (رويترز)

وهذه الأعمال هي لوحة «كوب وطبق من الكرز» لسيزان، ولوحة «الأسماك» لرينوار، ولوحة «جارية في الشرفة» لماتيس.

ويضم هذا المتحف مجموعة خاصة جمعها الناقد الموسيقي الراحل لويجي مانياني، بما في ذلك أعمال ولوحات لفنانين منهم تيتيان وفرانثيسكو جويا وجيوفاني باتيستا ​تيبولو وكلود ​مونيه وبيتر بول روبنز وجورجيو موراندي.