دعت بعثة الأمم المتحدة الليبيين للمشاركة في استطلاع رأي تجريه لجمع الآراء حول المقترحات، التي قدمتها اللجنة الاستشارية للمضي بليبيا قُدماً نحو الانتخابات، وفي غضون ذلك، أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، أهمية وضع خطة شاملة لتنفيذ الترتيبات الأمنية والعسكرية داخل العاصمة، مشدداً على ضرورة إخلاء طرابلس من جميع المظاهر المسلحة، وتمكين الأجهزة النظامية الشرطية والعسكرية من أداء مهامها في بيئة آمنة ومنضبطة، بما يعزز سلطة الدولة، ويُرسّخ الأمن والاستقرار ويُكرّس سيادة القانون.
وقال المنفي خلال ترؤسه، الأربعاء، الاجتماع الأول مع اللجنة المؤقتة للترتيبات الأمنية والعسكرية، في العاصمة طرابلس، إن اللجنة التي شكّلها ستكون في حالة انعقاد دائم إلى حين التوصل إلى توافقات بشأن سحب جميع القوات والتشكيلات المسلحة من العاصمة، ووضع خطة واضحة لتنفيذ ذلك.

وكان المنفي قد شدد على أهمية الالتزام الكامل بقرارات اللجنة، وهدد بالتعامل بجدية مطلقة مع أي خروقات، وإحالتها مباشرة إلى مكتبه لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، وذلك في إطار الحفاظ على سيادة القانون، ومنع العودة إلى مربع الفوضى.
بدوره، أكد نائب المنفي عبد الله اللافي، أهمية تسريع وتيرة عمل اللجنة، والتنسيق الكامل بين القيادات العسكرية المعنية، بما يضمن استدامة الاستقرار، ويحول دون أي محاولات لإرباك المشهد، أو تقويض المساعي الجارية نحو الأمن والسلام الشامل في البلاد. وأوضح أن الاجتماع ناقش الأسباب والدوافع، التي أدت إلى الخرق الأمني الأخير، والخطوات المتخذة لمعالجته وضمان عدم تكراره، بما يرسّخ الانضباط ويعزز الثقة في مسار التهدئة.
كما بحث المنفي مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مستجدات الأوضاع في ليبيا، وسبل تعزيز الاستقرار، بما يراعي خصوصية المرحلة ويهيّئ الأرضية الملائمة لحل دائم. ونقل عن غوتيريش إشادته بما وصفه بدوره في تثبيت حالة التهدئة، وجهوده الرامية إلى تهيئة مناخ إيجابي، يسمح بتقدم مدروس في المسار الوطني، مؤكداً أهمية الحفاظ على الزخم الحالي، والبناء عليه بخطوات محسوبة تعزز الثقة بين الأطراف.

كما رحب غوتيريش بتشكيل لجنة الترتيبات الأمنية وحقوق الإنسان، وعدّها مؤشراً واعداً على النية الجادة لتهيئة الظروف المناسبة لمرحلة أكثر استقراراً، مجدداً تأكيده على دعم الأمم المتحدة الكامل لهذه الخطوات، التي من شأنها أن تساهم في تيسير العودة التدريجية إلى المسار الانتخابي.
في سياق ذلك، دعت بعثة الأمم المتحدة الليبيين للمشاركة في استطلاع رأي تجريه لجمع الآراء حول المقترحات، التي قدمتها اللجنة الاستشارية للمضي بليبيا قُدماً نحو الانتخابات. علما أن البعثة سبق أن أعلنت إطلاق مشاورتها مع الشباب بشأن نتائج اللجنة الاستشارية، وفتح باب التسجيل في جلسة نقاش تضم 25 شاباً حول العملية السياسية في ليبيا بمدينة نالوت، الخميس، وذلك في إطار برنامج «الشباب يشارك» التابع لها.
وانضمت بعثة الاتحاد الأوروبي إلى البعثة الأممية في التنديد بخروقات الهدنة، التي وقعت خلال عطلة العيد، عادّة أنها تهدد استقرار البلاد في مرحلة حرجة.

ودعت البعثة في بيان مشترك مع البعثات الدبلوماسية لدول الاتحاد الأوروبي الأطراف الليبية إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين والبنية التحتية، مشددة على ضرورة تجنب الإجراءات الأحادية، والعودة إلى الحوار الشامل. كما أكد الاتحاد الأوروبي دعمه الثابت لمسار سياسي بقيادة ليبية، يُفضي إلى انتخابات وطنية شاملة، ويعيد الشرعية للمؤسسات، مع التشديد على مبدأ المساءلة عن أي أعمال تُقوّض السلام، أو تُعرّض المدنيين للخطر.

على صعيد متصل، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة، تكثيف دوريات إدارة إنفاذ القانون داخل مناطق التماس بالعاصمة طرابلس، بالتنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية والعسكرية المكلفة بالمهام نفسها. وأوضحت أن مدير الإدارة، عبد الحكيم الختيوني، أشرف على توزيع المهام الأمنية وفق الخطة المعتمدة، وبما يتماشى مع ترتيبات وقف إطلاق النار، بهدف ضمان الأمن والاستقرار في المناطق الحساسة، وتعزيز حالة الانضباط والسيطرة الميدانية.






