ترمب يشكك في إمكانية إقناع طهران بوقف التخصيب النووي

روسيا تعرض إزالة اليورانيوم الإيراني وتحويله إلى وقود نووي مدني

ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
TT

ترمب يشكك في إمكانية إقناع طهران بوقف التخصيب النووي

ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة أُذيعت الأربعاء، إن ثقته بإمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران تتراجع تدريجياً، معبّراً عن شكوكه في قبول طهران بوقف تخصيب اليورانيوم. ويسعى ترمب إلى التوصل إلى اتفاق نووي جديد يفرض قيوداً صارمة على الأنشطة النووية الإيرانية، وقد هدّد طهران مراراً بشن ضربات عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ومن المتوقع أن تقدم إيران مقترحاً مضاداً لعرض أميركي سابق لاتفاق نووي رفضته طهران. وقال ترمب، الثلاثاء إن إيران أصبحت «أكثر عدوانية» في المحادثات النووية.

ورداً على سؤال في بودكاست «بود فورس وان»، يوم الاثنين، بشأن ما إذا كان يعتقد أنه يستطيع إقناع إيران بالتخلي عن برنامجها النووي، قال ترمب: «لا أعرف. كنت أعتقد ذلك بالفعل، لكن ثقتي تتراجع شيئاً فشيئاً».

وقال للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين، إنه ناقش الملف الإيراني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً المفاوضات مع طهران بأنها «صعبة».

وفي المقابلة نفسها، اتهم ترمب إيران باستخدام أساليب المماطلة، مضيفاً: «ثقتي الآن أقل مما كانت عليه قبل شهرين. هناك شيء ما تغيّر... لقد تراجعت ثقتي بشكل كبير في إمكانية التوصل إلى اتفاق».

وجدد ترمب تأكيده أن واشنطن لن تسمح لطهران بتطوير سلاح نووي عبر تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عالية من النقاء الانشطاري، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا. وقال: «لكن سيكون من الأفضل تحقيق ذلك دون حرب ودون سقوط قتلى، فهذا أفضل بكثير... لا أعتقد أنهم يبدون الحماس ذاته للتوصل إلى اتفاق».

وهناك خلاف بين طهران وواشنطن على مسألة تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وهو ما تعدّه القوى الغربية سبيلاً محتملاً لتطوير سلاح نووي. وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، مثل توليد الكهرباء والمشاريع المدنية.

وتُخصّب إيران اليورانيوم بالفعل إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، ويُمكن رفع هذه النسبة بسهولة إلى نحو 90 في المائة، وهي الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة. ويُظهر معيار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أن إيران لديها كمية من المواد عند هذا المستوى تكفي لصنع عشرة أسلحة نووية إذا واصلت تخصيبها.

وتقول «الوكالة الذرية» إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلميّ تماماً»، مؤكدةً أنه لا يوجد بلد آخر خصَّب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي دون إنتاج أسلحة نووية. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس»، الأربعاء: «مع استئناف المحادثات يوم الأحد، يتضح أن التوصل إلى اتفاق يضمن استمرار الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني بات ممكناً، ويمكن التوصل إليه سريعاً». ويشكل برنامج الصواريخ الإيراني نقطة خلاف أخرى في المحادثات. وتعد الصواريخ الباليستية جزءاً مهماً من ترسانة إيران. وقال نصير زاده إن طهران اختبرت في الآونة الأخيرة صاروخاً برأس حربي يزن طنين، وإنها لا تقبل القيود على برامجها الصاروخية.

وأعربت روسيا، الأربعاء، عن استعدادها لإزالة اليورانيوم عالي التخصيب من إيران وتحويله إلى وقود للمفاعلات النووية المدنية، في خطوة تهدف لتقليص فجوة الخلاف بين واشنطن وطهران.

وقال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي والمسؤول عن قضايا مراقبة الأسلحة والعلاقات مع الولايات المتحدة، إن موسكو مستعدة لتقديم مساعدات عملية، إلى جانب المقترحات السياسية، متحدثاً عن ضرورة مضاعفة الجهود المبذولة للتوصل إلى حل.

وأضاف في تصريحات لوسائل إعلام روسية: «نحن مستعدون لتقديم الدعم لكل من واشنطن وطهران، ليس فقط من خلال الأفكار التي قد تساعد في المفاوضات، بل أيضاً عملياً عبر تصدير المواد النووية الزائدة التي تنتجها إيران، ومعالجتها لإنتاج وقود للمفاعلات، على سبيل المثال».

ولم يوضح ريابكوف ما إذا كان الوقود النووي الناتج سيُعاد لاحقاً إلى إيران لاستخدامه في برنامجها السلمي للطاقة النووية، الذي تساهم موسكو في تطويره.

وتطالب الولايات المتحدة بنقل جميع كميات اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج إيران، بينما تقول طهران إنها مستعدة فقط لإخراج الكميات التي تتجاوز سقف الاتفاق النووي المبرم عام 2015، مؤكدة أنها لا يمكنها التخلي كلياً عن التخصيب.

من جهته، أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، استعداد روسيا لقبول اليورانيوم الإيراني، وقال: «من المهم أن نوضح أن روسيا ستكون مستعدة لتقديم هذه الخدمات إذا طُلب منها ذلك، وإذا رأت الأطراف المعنية أنه أمر ضروري».

وكان الكرملين قد ذكر الأسبوع الماضي أن الرئيس فلاديمير بوتين أبلغ ترمب، خلال مكالمة هاتفية، باستعداده لتوظيف علاقات بلاده الوثيقة مع طهران للمساعدة في دفع المفاوضات النووية إلى الأمام.

ورغم معارضة موسكو امتلاك إيران سلاحاً نووياً، فإنها تعتبر أن من حق طهران تطوير برنامج نووي لأغراض مدنية، وترى أن أي تدخل عسكري ضدها سيكون غير قانوني وغير مقبول.

يُذكر أن روسيا، التي تُعد أكبر قوة نووية في العالم، أبرمت في وقت سابق من العام الحالي اتفاق شراكة استراتيجية لمدة 20 عاماً مع إيران، واشترت منها أسلحة لاستخدامها في الحرب الدائرة في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يطالب باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وجعل إيران عظيمة مرة أخرى (أ.ف.ب) play-circle

اتصال بين عراقجي وويتكوف... وترمب يدرس «خيارات قوية»

نقل «أكسيوس» عن مصدرين أن هذا التواصل يبدو محاولة من طهران لتهدئة التوتر، أو كسب وقت قبل أي إجراء يأمر به ترمب لإضعاف النظام أكثر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية متظاهر يرفع صورة رضا بهلوي خلال مسيرة في طهران (أ.ب) play-circle 00:22

ترمب: إيران تريد التفاوض… وكل الخيارات مطروحة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تريد التفاوض» مع واشنطن، مؤكداً أن إدارته تدرس «خيارات قوية جداً» للتعامل مع طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع حتى صباح الجمعة، ودعا المرشد الإيراني أنصاره إلى الوحدة والجاهزية، مشدداً على عدم التسامح مع «المرتزقة والأجانب».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران تحذر من أنها ستقصف قواعد أميركا إذا هوجمت

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

إيران تحذر من أنها ستقصف قواعد أميركا إذا هوجمت

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

قال ​مسؤول إيراني كبير، اليوم الأربعاء، إن طهران حذّرت دول المنطقة من أنها ستقصف ‌القواعد ‌العسكرية ‌الأميركية ⁠ب​تلك ‌الدول، في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب تهديدات ⁠الرئيس دونالد ترمب بالتدخل، ‌وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء إيران.

 

كما أفادت الوكالة عن مسؤول كبير بأنه جرى تعليق ‌الاتصالات ‌المباشرة ‌بين ⁠وزير الخارجية ​الإيراني ‌عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وذلك عقب تهديدات ⁠الرئيس دونالد ‌ترمب بالتدخل في خضم الاحتجاجات التي تشهدها إيران.

وأضاف المسؤول أن التهديدات ​الأميركية تُقوض الجهود الدبلوماسية، وأن أي ⁠اجتماعات محتملة بين المسؤولَين لإيجاد حل دبلوماسي للخلاف النووي المستمر منذ عقود، قد ألغيت.


القضاء الإيراني: محاكمات سريعة لموقوفي الاحتجاجات

لقطة من مقطع فيديو لمتظاهرين في مدينة دزفول بإيران 9 يناير 2026 (رويترز)
لقطة من مقطع فيديو لمتظاهرين في مدينة دزفول بإيران 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

القضاء الإيراني: محاكمات سريعة لموقوفي الاحتجاجات

لقطة من مقطع فيديو لمتظاهرين في مدينة دزفول بإيران 9 يناير 2026 (رويترز)
لقطة من مقطع فيديو لمتظاهرين في مدينة دزفول بإيران 9 يناير 2026 (رويترز)

تعهّد رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إجئي بإجراء محاكمات «سريعة» للمشتبه بهم الموقوفين في إطار الاحتجاجات التي تصفها السلطات بـ«أعمال شغب».

وقال إجئي، خلال زيارة لسجن يُعتقل فيه أشخاص أُوقفوا خلال الاحتجاجات: «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه قبل حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة»، وفق ما أورد التلفزيون الرسمي.

ونقلت وكالة«أرنا» الرسمية قوله إن المحاكمات يجب أن تكون «علنية»، موضحاً أنه أمضى خمس ساعات في أحد سجون طهران يراجع الحالات.

وحذرت فيه منظمات حقوقية من أن الآلاف اعتُقلوا، مُبدية مخاوف من إصدار السلطات القضائية أحكام إعدام بصورة مكثفة.

وشكّلت الاضطرابات، التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، أكبر تحدٍّ داخلي يواجه حكام إيران، منذ ثلاث سنوات على الأقل، وجاءت في وقت يزداد فيه الضغط ‌الدولي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي شُنّت العام الماضي.

وفي وقت سابق اليوم، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ‌وهي ‌منظمة ⁠حقوقية ​مقرُّها ‌الولايات المتحدة، إنها تحققت من ⁠مقتل 2571 ‌شخصاً في الاحتجاجات بإيران، من بينهم 2403 متظاهرين، و147 فرداً ​مرتبطين بالحكومة، و12 شخصاً تقلّ ⁠أعمارهم عن 18 عاماً، وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وقال مسؤول إيراني، أمس، إن نحو 2000 شخص قُتلوا، وذلك في المرة الأولى التي تُعلن ​فيها السلطات حصيلة إجمالية للقتلى جراء أكثر من أسبوعين من ⁠الاضطرابات في جميع أنحاء إيران.

وقال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب إن العمل العسكري من بين الخيارات التي يدرسها لمعاقبة إيران على حملة القمع.


وكالة: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
TT

وكالة: إجمالي عدد القتلى في احتجاجات إيران ارتفع إلى 2571

 إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 9 يناير 2026 (أ.ب)

قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ‌وهي ‌منظمة ⁠حقوقية ​مقرها ‌الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، إنها تحققت من ⁠مقتل 2571 ‌شخصاً في الاحتجاجات بإيران، من بينهم 2403 متظاهرين و147 فرداً ​مرتبطين بالحكومة و12 شخصاً تقل ⁠أعمارهم عن 18 عاماً وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وقال مسؤول إيراني، أمس الثلاثاء، إن نحو 2000 شخص قتلوا، وذلك في المرة الأولى التي تُعلن ​فيها السلطات عن حصيلة إجمالية للقتلى جراء أكثر من أسبوعين من ⁠الاضطرابات في جميع أنحاء إيران. وقال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب إن العمل العسكري من بين الخيارات التي يدرسها لمعاقبة إيران على حملة القمع.

وشكّلت الاضطرابات، التي اندلعت بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، أكبر تحد داخلي يواجه حكام إيران منذ ثلاث سنوات على الأقل. وجاءت في وقت يتزايد فيه الضغط ‌الدولي بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي شُنّت العام الماضي.