«هدنة غزة»: ترقّب لرد مُحدّث من «حماس» على مقترح ويتكوف

وسط حديث عن «تقدُّم» بالمحادثات

امرأة فلسطينية مصابة بعد انتشالها من تحت أنقاض منزل استهدفته غارة إسرائيلية في غرب جباليا شمال غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية مصابة بعد انتشالها من تحت أنقاض منزل استهدفته غارة إسرائيلية في غرب جباليا شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: ترقّب لرد مُحدّث من «حماس» على مقترح ويتكوف

امرأة فلسطينية مصابة بعد انتشالها من تحت أنقاض منزل استهدفته غارة إسرائيلية في غرب جباليا شمال غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية مصابة بعد انتشالها من تحت أنقاض منزل استهدفته غارة إسرائيلية في غرب جباليا شمال غزة (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مصدر قالت إنه مطلع على المفاوضات، قوله الثلاثاء، إن حركة «حماس» تلقت نسخة محدثة من مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأخير بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن المحتجزين.

وأشارت الصحيفة إلى أن النسخة الجديدة من مقترح ويتكوف تضمنت بعض التعديلات، لكن «حماس» لم ترد عليها حتى الآن.

كما نقلت الصحيفة عن المصدر قوله إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهاء الحرب على قطاع غزة على وجه السرعة.

وكان مقترح المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لاقى موافقة من «حماس» قبل نهاية الأسبوع الماضي، مقرونة بملاحظات أبرزها ضمانات بوقف نهائي للحرب، ورد الأول بأنها «غير مقبولة»، كما رفضتها إسرائيل آنذاك.

وتباينت آراء خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إزاء المستجدات، بين من يرى أنها ستقود لإبرام صفقة بضمانات مع حاجة إسرائيل والحركة الفلسطينية لوقف الحرب في ظل أزمات متراكمة، ومن يشكك في إمكانية حدوث ذلك، ما استمرت أميركا بالانحياز لمواقف حكومة بنيامين نتنياهو.

ونقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، الثلاثاء، عن مصدر إسرائيلي مطّلع، أن «قطر تنتظر رداً محدّثاً من (حماس) على مخطط ويتكوف»، لافتاً إلى أن «هناك فرصة لإحراز تقدم في محادثات التوصل إلى اتفاق».

وينص مقترح ويتكوف على هدنة 60 يوماً ومبادلة 28 من أصل 56 رهينة لا يزالون محتجزين في غزة، مقابل أكثر من 1200 أسير ومعتقل فلسطيني، إلى جانب إدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع.

رد فعل فتاة على مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية على حي التفاح في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وتحدث بيان صادر عن «مكتب الإعلام الدولي» بدولة قطر في بيان الثلاثاء، عن «مرحلة دقيقة» لجهود الوساطة التي تبذلها الدوحة حالياً للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، و«تقترب من تحقيق تقدُّم حقيقي».

وانهارت الهدنة الثانية في 18 مارس (آذار) الماضي بعد شهرَيْن من انطلاقها، ولم تحقق مفاوضات مباشرة بين «حماس» وواشنطن في الدوحة مؤخراً أي اختراق. وأضيف إلى هذا المشهد التفاوضي المتعثر، استخدام واشنطن حق النقض (الفيتو)، الأسبوع الماضي، ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يطالب «بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار» في غزة.

وأفادت «حماس» في بيان، مساء الأحد، بأن «المقاومة تُدير حربَ استنزافٍ ردّاً على الإبادة ضدّ المدنيين»، مؤكدة أنه، «لا حلَّ إلا عبر صفقةٍ شاملة».

ولا تزال الأوضاع الداخلية في إسرائيل تسير على غير ما يرغب نتنياهو، حيث يعتزم حزب «شاس الحريدي» في إسرائيل، التصويت، الأربعاء، لصالح حل الكنيست، بسبب ما وصفه بالخيبة من نتنياهو، رغم كون الحزب شريكاً في الائتلاف الحكومي، وفق ما ذكره إعلام إسرائيلي، الاثنين، وذلك بسبب عدم تمرير الحكومة مشروع قانون يعفي الحريديم من الخدمة العسكرية.

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية المصري، المختص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تتجاوب «حماس» مع مقترح ويتكوف بإيجابية، لكن سيتأخر نتنياهو في الرد عليه بسبب مناقشات حل الكنيست، الأربعاء، وتحفظات من «الشاباك» بسبب توقيت الهدنة وتنفيذ الاتفاق، مستدركاً: «لكن بعيداً عن كل هذا؛ فالطرفان إسرائيل و(حماس) بحاجة لهدنة، وهما متقبلان للسير فيها».

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني المتخصص في شؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن «الحديث عن عودة المحادثات أو انتظار رد من (حماس) على مقترح ويتكوف ليس دقيقاً، ويركز عليه الإعلام الإسرائيلي في سياق التغطية على الجرائم اليومية بحق المدنيين».

ويتوقع أن «يظل موقف (حماس) ثابتاً وواضحاً ومتمسكاً بوقف شامل ودائم لإطلاق النار، وانسحاب كامل للاحتلال من قطاع غزة، وبدء عملية إعمار حقيقية، مع إطلاق جميع الأسرى الفلسطينيين مقابل إطلاق المحتجزين لدى المقاومة، لكنها لن تقبل بأي حلول جزئية أو مؤقتة تسمح للاحتلال بمواصلة القتل والتدمير تحت غطاء التفاوض».

فلسطينيون يحملون أكياساً تحتوي على مساعدات غذائية قدمتها «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة في رفح (أرشيفية - أ.ب)

هذا التغير المفاجئ في مسار المحادثات يأتي متزامناً مع ما نقله موقع «أكسيوس»، الثلاثاء، عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي، وهو أن «الجهود المبذولة لدفع (حماس) إلى تخفيف موقفها من المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، تُحرز بعض التقدم في الأيام الأخيرة، ويعود ذلك جزئياً إلى تزايد ضغط الوسطاء القطريين، ولا نتوقع تحقيق تقدم هذا الأسبوع، لكنْ هناك بالتأكيد تقدُّم، ونحن أقرب إلى التوصل إلى اتفاق مما كنا نعتقد».

وتوقعت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أن ترد «حماس» في الأيام القليلة المقبلة على مقترح ويتكوف، وإذا «ردت بالإيجاب فإن ويتكوف سيأتي إلى المنطقة خلال الأيام القليلة المقبلة».

وبرأي فهمي، فإن الكرة الآن في ملعب إسرائيل، فقد استنفدت كل ما تريد من احتلال وإخلاءات لمناطق بغزة، وليس أمامها أي فرصة للتهرب من هذا الاستحقاق، لاسيما أن مصر وقطر أبدتا تجاوباً كبيراً بوصفهما ضامنتين لتنفيذ الاتفاق.

ويرى أنه بخلاف المشكلات الداخلية الإسرائيلية فإن ويتكوف لا يزال منشغلاً بمفاوضات أوكرانيا وإيران دون أن يستبعد ملف غزة وأهميته، خصوصاً أن الاتفاق الذي يعلن عنه من جانب ترمب أو الوسيطين المصري والقطري بات «مسألة وقت».

بينما يرى المدهون أنه «لا توجد أي مؤشرات حقيقية على إمكانية تحقيق تقدُّم جاد، خصوصاً ان الاحتلال الإسرائيلي يرفض مجرد الالتزام بضمانات بسيطة لوقف العدوان لمدة شهرين، وهي المدة المقترحة في الورقة المطروحة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب صرح، مساء الاثنين، بأن «هنالك حالياً مفاوضات مهمة بشأن غزة تشارك فيها حتى إيران، سنرى ما سيحدث هناك. نريد عودة الرهائن»، إلا أن إسرائيل نفت ذلك وفق ما ذكرته مصادر مطلعة لموقع «واينت».

ونقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية عن ويتكوف قوله إنه «مُصرّ على مواصلة العمل حتى تحقيق الهدف، في إشارة إلى التوصل إلى صيغة تسمح بإطلاق سراح الرهائن رغم تصلُّب مواقف (حماس)».

وبرأي المدهون، فإن «تصريحات ويتكوف تؤكد أن الهدف الإسرائيلي الوحيد هو إخراج الأسرى، دون التطرق إلى وقف العدوان أو المجازر أو معالجة المجاعة. وهذا يؤكد وجود معايير مزدوجة واستهتار واضح بحياة الفلسطينيين في غزة»، لافتاً إلى أن «حديث ترمب عن دور إيران في المفاوضات، رغم نفي الاحتلال، هو محاولة مكشوفة لصرف الأنظار وخلط الأوراق، ويعكس حالة الارتباك لدى الإدارة الأميركية التي تتبنى بالكامل الموقف الإسرائيلي، ولا تسعى فعلياً إلى إنهاء الحرب».


مقالات ذات صلة

مسؤول في «حماس»: الحركة في المرحلة النهائية لاختيار رئيس جديد

المشرق العربي مقاتلون من حركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

مسؤول في «حماس»: الحركة في المرحلة النهائية لاختيار رئيس جديد

صرّح مسؤول رفيع في «حماس»، الأحد، بأن الحركة الفلسطينية في المرحلة النهائية من اختيار رئيس جديد؛ حيث تتنافس شخصيتان بارزتان على المنصب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية- رويترز)

فرنسا: اتهام 5 أشخاص بتمويل حركة «حماس»

اتهمت السلطات القضائية الفرنسية 5 أشخاص على صلة بمنظمتين فرنسيتين، بإيصال أموال لحركة «حماس» تحت غطاء مساعدات إنسانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

منذ بدء شهر رمضان، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا بمناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري عدد من المواطنين يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف مبنى في بلدة تمنين في البقاع مساء الجمعة (إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان لم يحصل على ضمانات دولية «حاسمة» تنأى به عن التصعيد في المنطقة

تتكثّف الاتصالات السياسية والدبلوماسية داخلياً وخارجياً في لبنان، على وقع التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي تشهده مناطق في الجنوب والبقاع.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مسلح من «حماس» يقف إلى جانب موقع تعرض لقصف إسرائيلي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين بصيدا في شهر نوفمبر الماضي (أ.ب)

استهداف إسرائيلي لمخيم عين الحلوة في جنوب لبنان

استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بمسيّرة مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط قتيل على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
TT

العثور على جثث 7 مهاجرين غير شرعيين على شاطئ ليبي

عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)
عناصر من الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مجهولة من على شاطئ البحر في مدينة الزاوية (الهلال الأحمر الليبي عبر «فيسبوك»)

عُثر على جثث سبعة مهاجرين غير شرعيين من دول جنوب الصحراء على شاطئ شرق العاصمة الليبية طرابلس، حسبما أفاد عامل في الهلال الأحمر الليبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يوم الأحد.

ومن بين الضحايا ثلاثة أطفال، وفق ما أضاف المصدر، مرجحاً وجود مهاجرين آخرين لم يُعثر عليهم بعد. ولم يُفصح الهلال الأحمر الليبي عن ملابسات الوفاة.

وقال المنظمة، في بيان: «قام متطوعو الهلال الأحمر الليبي - فرع الخمس بانتشال 7 جثث من على شاطئ منطقة قصر الأخيار تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير الشرعية».

وتقع بلدة قصر الأخيار الساحلية على بعد نحو 73 كيلومتراً شرق طرابلس.

وليبيا دولة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا سنوياً، فيما تُسجّل وفيات بين المهاجرين بشكل متكرر.

ولقي أكثر من 2100 مهاجر غير شرعي حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا العام الماضي، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.


«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة

فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)
فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر أمام معبر رفح (هيئة الاستعلامات المصرية)

استقبل «معبر رفح» دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة، تضم نساءً وأطفالاً وكبار سن، حسبما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأحد.

وقالت القناة إن فرق «الهلال الأحمر المصري» تنتشر داخل المعبر لتسهيل إجراءات العبور، بالتنسيق مع الجهات المختصة؛ مؤكدة أن «الهلال المصري» حاضر على الحدود منذ بدء الأزمة، وأن «معبر رفح لم يُغلق من الجانب المصري نهائياً، مع استمرار الجهود الإنسانية والإغاثية المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين».

وتؤكد مصر دوماً ضرورة «ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية».

ومع تواصل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من الجانب المصري، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، قافلة «زاد العزة الـ143» حاملة أكثر من 5.220 طن من المساعدات الإنسانية الشاملة، وذلك في إطار جهوده الإنسانية المتواصلة لدعم الفلسطينيين.

كما أشار «الهلال المصري»، الأحد، إلى استقبال وتوديع الدفعة الـ16 من الجرحى والمرضى والمصابين الوافدين والمغادرين عبر معبر رفح.

«الهلال الأحمر المصري» يستقبل مرضى ومصابين فلسطينيين (هيئة الاستعلامات المصرية)

ووفق «هيئة الاستعلامات المصرية» تنتشر فرق «الهلال المصري» أمام معبر رفح من الجانب المصري، لتقديم الخدمات الإغاثية للفلسطينيين، وتشمل الدعم النفسي للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، وتوزيع وجبات سحور وإفطار، وتوفير الملابس الثقيلة ومستلزمات العناية الشخصية، وتوزيع «حقيبة العودة» على العائدين إلى القطاع.

وسبق أن قررت مصر، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وقال مجلس الوزراء المصري إن ذلك يأتي في إطار حملة «هلال الخير 2026» التي أطلقها «الهلال الأحمر المصري» تأكيداً على التزام الدولة المصرية بمواصلة رسالتها الإنسانية تجاه الأشقاء الفلسطينيين، خصوصاً خلال رمضان».


«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
TT

«الدعم السريع» السودانية تسيطر على بلدة حدودية مع تشاد

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)
آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بمخيم أدري الحدودي في تشاد هرباً من الحرب (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية أنها سيطرت على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد. وكانت البلدة تحت سيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش الذي يخوض حرباً ضد «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

ونشرت «قوات الدعم السريع» بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، تعلن فيه السيطرة على بلدة الطينة الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور غرب السودان، إضافة إلى مقطع فيديو لبعض مقاتليها يحتفلون تحت لافتة تحمل اسم البلدة. ومنذ سيطرتها على الفاشر، نفذت «قوات الدعم السريع» عدة عمليات بالقرب من الحدود التشادية.

وكانت اشتباكات عنيفة قد دارت بين الطرفين في المنطقة منذ يوم السبت، وفي وقت لاحق، أعلنت «قوات الدعم السريع» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت إن قواتها تواصل «تنفيذ الخطط التأمينية لبسط الأمن وحماية المدنيين في الطينة والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية».

حاكم دارفور

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان - 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، أدان حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، الانتهاكات التي قامت بها «قوات الدم السريع» في البلدة، و«السلوك الإجرامي المتكرر الذي يجسد أبشع صور الانتهاكات بحق الأبرياء»، مضيفاً أن «سلوكيات (قوات الدعم السريع) تؤكد بجلاء النوايا المبيتة في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور وفرض واقع ديمغرافي بالقوة والسلاح».

كما وصف مناوي تصريحات قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي» في أوغندا بـ«الخطيرة»، مشيراً إلى أن حميدتي أقر بجلب مرتزقة أجانب إلى البلاد. وحذر من أن مبدأ استدعاء قوة خارجية في نزاع داخلي يفتح الباب أمام فوضى لا يمكن السيطرة عليها. وأضاف أن «السودان اليوم بحاجة إلى خطاب يُطفئ النار لا يُغذّيها، ويؤسس لدولة مواطنة لا دولة سلاح».

وكان قائد «الدعم السريع» أقر خلال لقائه مع عدد من السودانيين في أوغندا، قبل يومين، بمشاركة مرتزقة كولومبيين في القتال إلى جانب قوّاته داخل السودان، مشيراً إلى أنهم فنيون مسؤولون عن سلاح المسيّرات.

عاصمة قبيلة الزغاوة

وتعدّ بلدة الطينة آخر جيوب القوات الموالية للجيش المعروفة بـ«القوة المشتركة»، وتقع على الحدود السودانية - التشادية مباشرة، وتنقسم إلى بلدتين باسم «الطينة السودانية» و«الطينة التشادية»، وتُعرف بأنها عاصمة قبيلة «الزغاوة» المشتركة بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، استولت «قوات الدعم السريع» على بلدات أبو قمرة، وأم برو، وبير سبيل كرنوي، ولم يتبقَّ على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان سوى بلدة الطينة.

وفي بيان ثانٍ، نفى المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفاتح قرشي، بشكل قاطع، ما تم تداوله من مزاعم بشأن التجنيد القسري أو الاتجار بالبشر، أو استجلاب مقاتلين أجانب للقتال في صفوفها، وفق تصريحات منسوبة لجنرال متقاعد من الجيش التشادي يدعى محمد نور عبد الكريم.

وقال قرشي في بيان على منصة «تلغرام»، إن «هذه الادعاءات عارية تماماً عن الصحة، ولا تستند إلى أي دليل موثوق»، مشيراً إلى أن قواتهم لا تلجأ إلى أساليب التجنيد القسري أو الاستعانة بالمرتزقة.

صراع طائفي وقبلي

نازحون يستقلون عربات تجرها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

وتزايدت عمليات القصف على أساس طائفي قبلي في الصراع الدائر بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بشكل يحصد عشرات المدنيين، حيث يتبادل الطرفان الاتهام بـ«تعمد الاستهداف العرقي العنصري» بغرض «تهجير» القبائل المناوئة للطرف الآخر.

واتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، «قوات الدعم السريع»، باستهداف السكان على أسس عرقية، معتبراً أن ما جرى في الطينة يعكس «محاولات لفرض واقع ديمغرافي بالقوة». جاء ذلك بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدة الطينة، في ظل تركيبة اجتماعية معقدة وحساسية جغرافية ناتجة عن موقعها الحدودي.

وكان تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، قد اتهم الجيش بمحاولة بث الفرقة وإشعال نار العنصرية والقبلية بين أبناء الشعب السوداني من خلال «سياسة الفصل العنصري التي ينتهجها الجيش وميليشياته وكتائبه، عبر استهداف المدنيين في البوادي والحضر في إقليمي كردفان ودارفور».

وقال تحالف «تأسيس»، الذي أعلن عن تدشينه في يوليو (تموز) الماضي، في بيان صحافي، إن «العالم تحدث كثيراً عن سياسات الفصل العنصري في أماكن مختلفة، لكنه يلوذ بالصمت تجاه ما يرتكبه جيش جماعة الإخوان المسلمين في السودان من ممارسات تعد من الأسوأ على الإطلاق».

بدورها، قالت «الحركة الشعبية لتحرير السودان» شمال، المتحالفة مع «قوات الدعم السريع» إنه تم استهداف الضحايا في مدينة السنوط «بصورة إثنية»، مشيرة إلى أن مسيرة حربية تابعة للجيش شنت في 6 فبراير (شباط)، غارات جوية على مدينة شالي الفيل الواقعة بمقاطعة الكرمك، في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي السودان.

وخلّف الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، نحو 40 ألف قتيل، وتسبب في نزوح أكثر من 12 مليون شخص (نحو 30 في المائة من السكان) داخلياً وخارجياً، ودمار هائل وانتشار المجاعة، بحسب منظمة «الصحة العالمية»، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.