نتنياهو يرمي بثقله لتعطيل التصويت على حل الكنيست

رئيس الوزراء استخدم التوتر مع إيران لإقناع المتشددين بالعدول عن موقفهم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 29 أبريل الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 29 أبريل الماضي (أ.ب)
TT

نتنياهو يرمي بثقله لتعطيل التصويت على حل الكنيست

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 29 أبريل الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 29 أبريل الماضي (أ.ب)

كثف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محاولاته المحمومة لتأجيل التصويت على قانون حل الكنيست بالقراءة التمهيدية، الأربعاء، وضغط على حزبين دينيين متشددين (شاس، ويهدوت هتوراه) من جهة، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست يولي إدلشتاين من جهة ثانية، في محاولة لكسب المزيد من الوقت.

ولدى الائتلاف الحكومي (متضمناً الحزبين المتشددين) 68 مقعداً في الكنيست (من أصل 120)، ويمتلك «شاس» 11 مقعداً، بينما يحوز «يهدوت هتوراه» 7 مقاعد، ولذلك فإن انسحابهما يعني تماماً تفكك الائتلاف الحكومي.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» و «القناة 12» ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، إن نتنياهو استدعى إدلشتاين مساء الثلاثاء لاجتماع عاجل بعد يومين من المحادثات المكثفة خلف الكواليس، والهدف كان كسب أسبوع إضافي قبل طرح القانون للتصويت.

وبحسب «يديعوت أحرونوت» يريد نتنياهو إقناع إدلشتاين بالتوصل إلى تسوية مع الأحزاب الحريدية بشأن العقوبات.

ويوجد خلاف كبير بين إدلشتاين والأحزاب الحريدية حول التشريع الخاص بمنح إعفاءات واسعة من الخدمة العسكرية الإلزامية للمجتمع الحريدي، إذ يريد إدلشتاين تطبيق عقوبات فورية على المتهربين من الخدمة بعد سن قانون التجنيد، وتطلب الأحزاب وقتاً طويلاً للتكيف.

رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بولي إدلشتاين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (إكس)

وقالت مصادر مطلعة لموقع «واي نت» التابع ليديعوت إن نتنياهو يعمل على جميع الجبهات في آنٍ واحد، من أجل منع التصويت على حل الكنيست، الأربعاء، أولاها؛ التوضيح للحريديم أن القضية الإيرانية حساسة وتمثل أولوية وهي مسألة حياة أو موت، وأن التعامل مع «رأس الأفعى» حساس ويتطلب من الحريديم منح الحكومة الوقت الكافي.

أما الجبهة الثانية، فيمثلها إدلشتاين الذي يضغط عليه بكل ثقله، من أجل أن يبدي مرونةً وتنازلاتٍ بشأن القضايا الخلافية المحيطة بقانون الإعفاء من الخدمة العسكرية، والجبهة الثالثة هي الضغط على الحاخامات، بعدّ الواقع الأمني حساساً، وأنه عازم على حل هذه القضية الملحة (التجنيد).

«حل الحكومة غير منطقي»

وبحسب رسائل صادرة من مكتبه، «لا توجد حكومة أخرى تتعامل بمثل هذه الحساسية تجاه هذه القضية، وبالتالي فإن حل هذه الحكومة خطوة غير منطقية».

وبحسب «واي نت» فإنه على مدار الـ24 ساعة الماضية، طالب مبعوثو نتنياهو الحريديم بعدم دعم مشروع القانون يوم الأربعاء والانتظار.

ويضغط نتنياهو على الرغم من أن اقتراح حل الكنيست، حتى لو طُرح للتصويت (الأربعاء)، يتطلب عملية طويلة ومتواصلة نسبياً، لكن نتنياهو يعتقد أنه بمجرد طرحه، سيزيد من تفاقم الخلافات داخل الائتلاف، ويخلق ديناميكية انتخابية، وهو ما يتجاوز بكثير ما يحدث حالياً.

الكنيست الإسرائيلي (د.ب.أ)

وإلى جانب نتنياهو يضغط الائتلاف على الأحزاب الحريدية كذلك.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن حزبي الحريديم في الحكومة (يهدوت هتوراه، وشاس) لم يعلقا بعد على الضغوط الأخيرة.

وبينما يتوقع منهم الائتلاف «التراجع عن موقفهم» وإعطاء الحكومة وقتاً لمناقشة المسألة، قال حزب «شاس» إنه ملتزم بالتصويت لصالح حل الكنيست إذا لم يحدث تغيير في موقف تجنيد الحريديم، لكن حزب «يهدوت هتوراه» قال إنه مصر على خطوة الحل.

مشاورات متواصلة

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أنه في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء، التقى الزعيمان الحاخام دوف لانداو والحاخام موشيه هيرش، في منزل الحاخام هيرش في بني براك، وأوضحا موقفهما من الأحداث، وأصدرا تعليمات لأعضاء حزب «ديغل هاتوراه» (أحد الفصيلين المكونين لحزب يهدوت هتوراه الحريدي)، لدعم حل الكنيست.

وصرح مسؤولون كبار في حزب «يهدوت هتوراه» للصحيفة العبرية بأن «نتنياهو كانت لديه العديد من الأعذار، فمرةً (يوآف غالانت (وزير الدفاع المقال)، ومرةً الحرب، والآن يستخدم إيران. وإذا لم يتم الاتفاق على قانون بحلول يوم الأربعاء، فسنصوت لصالح حل الكنيست».

اشتباكات مع الشرطة عند مدخل تل هشومير مركز التجنيد المركزي للجيش الإسرائيلي... 5 أغسطس هو يوم التجنيد الأول للمتشددين اليهود الأرثوذكس حسب قرار المحكمة الإسرائيلية (د.ب.أ)

توترات إيران قد تؤثر

لكن مقابل ذلك قدّرت مصادر في حزب «شاس» أن التوترات مع إيران، إلى جانب النشاط العسكري في اليمن، قد تكون من بين الاعتبارات. وفي هذه الأثناء، يترك شاس مجالاً للنقاش حتى الأربعاء.

ولا يبدو أن نتنياهو يحارب منفرداً من أجل الحفاظ على تماسك ائتلافه، فقد ذكرت تقارير في إسرائيل أن الولايات المتحدة دخلت على الخط.

وقال تقرير إسرائيلي إن السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي اجتمع مؤخراً مع أعضاء حريديم في الائتلاف، في إطار جهود تهدف إلى منع انهيار الحكومة.

ونقلت القناة «13» عن مصادر دبلوماسية وسياسية أن هاكابي قال لسياسيين حريديم بارزين إن «استقرار الحكومة مهم لمعالجة القضية الإيرانية»، وإن إجراء انتخابات مبكرة سيكون خطأ.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال زيارة للحائط الغربي في البلدة القديمة بالقدس 18 أبريل 2025 (رويترز)

وعقد أحد هذه الاجتماعات يوم الخميس مع الوزير مئير بوروش من حزب «يهدوت هتوراه»، وأكد له هاكابي ضرورة «عدم تفكيك الحكومة».

كما اجتمع هاكابي مع الحاخام موشيه هيرش، وذكرت القناة «13» أنه قال للحاخام الحريدي البارز إن الولايات المتحدة ستواجه صعوبة في دعم إسرائيل إذا جرت انتخابات الآن.

وأشار التقرير إلى أنه لم يتضح ما إذا كان هاكابي يعمل بتعليمات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب أم بمبادرة شخصية، مضيفاً أن نتنياهو على علم باجتماعات المبعوث الأميركي وأنه راض عنها.

وقال مكتب هاكابي للقناة «13» إنه «يعقد اجتماعات مع شخصيات إسرائيلية متنوعة. لكن محتوى هذه المحادثات يبقى خاصاً».

ولم ترد السفارة الأميركية في القدس على طلب التعليق الإضافي من وسائل الإعلام، لكن هاكابي نفسه علق الثلاثاء بحسب القناة «13»، نافياً أنه تدخل في تشكيل الحكومة، لكن من دون أن ينفي أنه التقى قادة الحريديم، وتحدث معهم حول القضايا الأمنية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

المشرق العربي فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية»

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى لمستوى تنفيذ «سيادة واقعية».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
TT

لاريجاني يتوجه إلى الدوحة لبحث التطورات الإقليمية

لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)
لاريجاني (في الوسط) لدى وصوله إلى مسقط (إ.ب.أ)

غادر صباح اليوم (الأربعاء) أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، العاصمة العمانية مسقط، متوجهاً إلى الدوحة لإجراء مناقشات بشأن التطورات الإقليمية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).

وكان لاريجاني قد التقى في مسقط السلطان هيثم بن طارق خارجية عُمان بدر البوسعيدي. وذكرت الوكالة الإيرانية أنه في طريقه الآن للعاصمة القطرية لمواصلة مشاوراته الإقليمية والدولية.

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

وأشارت الوكالة إلى أن الزيارة تأتي في إطار الحراك الدبلوماسي الإيراني «لتعزيز العلاقات الثنائية مع بلدان المنطقة، وتوطيد الحوار بشأن التطورات الدولية والإقليمية».

اقرأ أيضاً


هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
TT

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، اليوم الأربعاء، خلال زيارته أستراليا، عن أمله أن تسهم المحادثات، التي ستُعقد في واشنطن، في وقت لاحق اليوم، بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

وقال هرتسوغ، في كانبيرا، وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، إنه يتمنى لترمب ونتنياهو «النجاح في تحقيق السلام»، وأن تجري مناقشة «المرحلة التالية في غزة المهمة لنا جميعاً، والتي آملُ أن تجلب مستقبلاً أفضل لنا جميعاً».

كان الرئيس الإسرائيلي قد بدأ زيارة لأستراليا، أول من أمس الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.


نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مكتب نتنياهو، أن «الجانبين ناقشا القضايا الإقليمية خلال اللقاء. وأطلع المبعوثان ويتكوف وكوشنر الحاضرين على مستجدات الجولة الأولى من المحادثات التي عقداها مع إيران يوم الجمعة الماضي».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر والوزير رون ديرمر خلال حضورهم اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس (إ.ب.أ)

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع مفاوضات أميركية- إيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.