ليبيا: إدانة أممية لخروقات «الهدنة»... والدبيبة يبرم اتفاقاً مع ثوار مصراتة

وسط دعوات لمظاهرة كبرى في طرابلس للمطالبة بإسقاط حكومة «الوحدة» ومحاسبتها

تعزيزات أمنية مكثفة في طرابلس ومحيطها لضمان عدم عودة الاقتتال (رويترز)
تعزيزات أمنية مكثفة في طرابلس ومحيطها لضمان عدم عودة الاقتتال (رويترز)
TT

ليبيا: إدانة أممية لخروقات «الهدنة»... والدبيبة يبرم اتفاقاً مع ثوار مصراتة

تعزيزات أمنية مكثفة في طرابلس ومحيطها لضمان عدم عودة الاقتتال (رويترز)
تعزيزات أمنية مكثفة في طرابلس ومحيطها لضمان عدم عودة الاقتتال (رويترز)

رغم مطالبة بعثة الأمم المتحدة في ليبيا جميع الأطراف في طرابلس بتجنب الأعمال الاستفزازية والتصعيد، واللجوء إلى الحوار من خلال آلية الهدنة، تحدّثت تقارير عن اتفاق رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وثوار مصراتة على تشكيل غرفة عمليات لدعم ما وصفه بجهود فرض سلطة الدولة داخل العاصمة، وإنهاء الميليشيات.

تواصل التعزيزات الأمنية في طرابلس خوفاً من تجدد الاشتباكات المسلحة (داخلية «الوحدة»)

وجاء الاتفاق، الذي عقده الدبيبة، حسب وسائل إعلام محلية موالية له، خلال اجتماع عُقد في ساعة متأخرة من مساء الاثنين بمنزله في حي الأندلس بطرابلس، بعدما أدانت البعثة الأممية خروقات الهُدنة خلال عطلة عيد الأضحى، بما في ذلك المواجهات التي وقعت الليلة الماضية، التي طالت الاعتداء على مقر المفوضية العليا للانتخابات.

صورة لاجتماع الدبيبة مع ثوار مصراتة (متداولة)

وحثّت البعثة في بيان، مساء الاثنين، جميع الأطراف على احترام الهدنة وعدم تقويضها، مشيرة إلى ارتفاع خطر وقوع الضحايا بين المدنيين عند اندلاع الاشتباكات في المناطق المأهولة، وقالت إنه «ينبغي ألا تقتصر الغاية من إنفاذ القانون على منع الجريمة فحسب، بل الهدف الأسمى من ذلك هو حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية قدر الإمكان، حتى يتمكن الناس من ممارسة حياتهم اليومية بسلام». موضحة أنها تراقب الانتهاكات من كثب، وتعمل بشكل متواصل مع الأطراف الرئيسية لحلحلة هذه التحديات لضمان استدامة الهدنة.

ورغم إعلان جامعة طرابلس استئناف الدراسة والعمل الإداري، بداية من صباح الثلاثاء، نقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان، مساء الاثنين، عودة قوات فضّ النزاع إلى الانتشار في عدة مناطق من طرابلس، بعد تجدد التوترات الأمنية، تزامناً مع تنفيذ الهلال الأحمر عمليات إخلاء احترازية للسكان من المباني والعمارات الواقعة قرب مناطق الاشتباكات في خطوة وقائية.

ورصدت تحشيدات مسلحة ومدرعات ثقيلة أمام مقر دعم المديريات بطريق المطار في طرابلس، وسط معلومات عن رفع «اللواء 444 قتال» التابع للحكومة، استعداداته للتأهّب وتنشيط أسلحة عناصره. كما تم رصد آليات مسلحة تابعة لميليشيات جهاز الأمن العام في منطقة شعبية السراج غرب طرابلس، بالإضافة إلى تجمع رتل من السيارات المسلحة والعسكرية في منطقة عين زارة، في مؤشر على إمكانية حدوث تصعيد ميداني، أو إعادة تموضع للفصائل المسلحة.

وسعت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» للإيحاء بسيطرتها على الوضع في العاصمة، عبر بيان مقتضب، أشارت فيه إلى مواصلة إدارة إنفاذ القانون تعزيز دورياتها الأمنية في مناطق التماس داخل طرابلس، وفقاً لترتيبات وقف إطلاق النار، وبناءً على التعليمات الصادرة للمحافظة على سلامة المواطنين، وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

وتزامناً مع هذه التطورات، أعلن مكتب النائب العام تحريك دعوى جنائية ضد عدد من عناصر جهازي الأمن المركزي ودعم الاستقرار، إلى جانب وحدات أمنية مرتبطة بهما، بعد الانتهاء من التحقيقات في 121 واقعة، ضمن اختصاص لجنة التحقيق المعنية بالانتهاكات.

وأكد المكتب في بيان رسمي أن التحقيقات أثبتت وقوع جرائم قتل وتعذيب وخطف واحتجاز تعسفي، ثبتت مسؤولية 141 متهماً عن وقوعها، وصدرت بحقهم مذكرات اعتقال، في حين جرى تجديد أوامر توقيف سابقة بحق آخرين، لا يزالون مطلوبين للتحقيق منذ سنوات، مشيراً إلى تمكن لجنة التحقيق من تحديد هويات 5 أشخاص عُثر على جثامينهم في ثلاجات حفظ الموتى، في حين تتواصل عمليات فحص بقية الجثامين مجهولة الهوية، من أجل تحديد أسباب الوفاة، وجمع عينات الحمض النووي.

كما أعلنت النيابة العامة بدء التحقيقات الأولية في الانتهاكات، التي وقعت ضمن نطاق بلدية أبو سليم، المنسوبة إلى جهات مجهولة؛ حيث شرعت في حصر البلاغات، وسماع أقوال المقبوض عليهم من منسوبي الأجهزة الأمنية وقادة مراكز الشرطة.

من مخلفات الاشتباكات المسلحة التي شهدتها العاصمة طرابلس (رويترز)

وحسب ما أعلنه هشام بن يوسف، منسق المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة، فمن المنتظر أن يشهد يوم الجمعة المقبل مظاهرة كبرى في طرابلس للمطالبة بإسقاط حكومة الدبيبة ومحاسبتها، مشيراً إلى التفاهم مع مكونات المنطقة الغربية على خطوات لضمان استمرار الاحتجاجات والعصيان المدني.

بدورها، أدانت هيئة الرقابة الإدارية، ما وصفته بـ«الاعتداء الآثم»، الذي تعرض له مقرها الإداري في طرابلس ليلة الاثنين، من خلال إضرام النار في بعض المكاتب التابعة لها، في ظل استغلال تام للانفلات الأمني؛ ما تسبب في أضرار مادية جسيمة ببعض الإدارات والمكاتب وممتلكاتها.

وقالت الهيئة إنها باشرت إجراءاتها الضبطية العاجلة للكشف عن ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤولين عنها، واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، وطالبت الجهات الأمنية المختصة بضرورة الاضطلاع بمهامها، وتحمل مسؤولياتها في حماية مؤسسات الدولة.

تكريم صدام حفتر للجنة تسليم مخصصات أسر الشهداء والجرحى (الجيش الوطني)

إلى ذلك، أعلنت شعبة الإعلام بالجيش الوطني، مشاركة رئيس أركان قواته البرية صدام، نجل قائده العام المشير خليفة حفتر، في تكريم لجنة تسليم القيمة المالية المخصصة لأسر الشهداء والجرحى بالجيش، تقديراً لجهودها والتزامها في إيصال الدعم المالي لأسر الشهداء والجرحى خلال فترة عيد الأضحى.

وأوضحت الشعبة أن اللقاء استعرض مقترحات وآليات جديدة، تخص سير العمل في تنظيم عملية دعم الأسر، تنفيذاً لتعليمات حفتر بالخصوص.


مقالات ذات صلة

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز) play-circle

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة إعمار القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس».

نجلاء حبريري (دافوس)
شمال افريقيا إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه بإطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي

خالد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» (الشرق الأوسط) play-circle

منظمة حقوقية إسرائيلية تنشر تقريراً مفزعاً عن تعذيب الفلسطينيين

نشرت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية التي تُعنى بحقوق الإنسان تقريراً جديداً لها حول ما يحدث في السجون مع الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقضايا أمنية

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب) play-circle

غوتيريش ينتقد قادة «يزدرون القانون الدولي» تزامناً مع خطاب ترمب في «دافوس»

انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الأربعاء، القادة الذين «يزدرون القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 20 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه «يجب السماح للأمم المتحدة بالاستمرار»، وذلك ‌رداً ‌على ‌سؤال ⁠عن ​خططه ‌لإنشاء ما يُسمى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

سلم الاتحاد الأوربي دفعة جديدة من المعدات إلى تونس، لتعزيز مراقبة الحدود ضمن برنامج تعاون يهدف إلى كبح تدفقات الهجرة غير النظامية وشبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وتولت بعثة الاتحاد الأوروبي في تونس الخميس، تسليم المعدات في ثكنة الحرس الوطني التونسي قرب العاصمة.

وينضوي هذا الدعم ضمن برنامج إدارة الحدود الذي بدأ منذ عام 2018، بتمويل تبلغ كلفته 130 مليون يورو، وفق ما ذكرته البعثة.

مهاجرون أفارقة في العاصمة تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضحت البعثة، في بيان لها، أن هذا الدعم «ساهم في تعزيز القدرات العملياتية للحرس الوطني وحرس السواحل، بخاصة في مجالي البحث والإنقاذ وحماية المهاجرين غير النظاميين».

ويعد طريق وسط البحر الأبيض المتوسط الذي يشمل أساساً سواحل ليبيا وتونس، أكثر الطرق نشاطاً لعمليات العبور غير النظامية لحدود الاتحاد الأوروبي ولأنشطة مهربي البشر. لكن أحدث تقرير لـ«الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل»، يشير إلى تدفقات رئيسية من سواحل ليبيا التي تحولت إلى المنصة الأولى لعمليات العبور في 2025.

وقالت البعثة الأوروبية: «كل هذه الجهود مكنت من تسجيل انخفاض ملحوظ في عمليات العبور غير النظامية، وعدد المفقودين والوفيات في البحر، ابتداء من سنة 2024».

خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر في أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

وترتبط تونس بمذكرة تفاهم شاملة مع الاتحاد الأوروبي تعود إلى يوليو (تموز) 2023، تشمل من بين بنودها مكافحة الهجرة غير النظامية مقابل دعم اقتصادي ومالي وتمويلات لخفر السواحل.

وتنتقد منظمات حقوقية في تونس مدافعة عن حرية التنقل، المذكرة وتطالب بوقف عمليات الترحيل القسري والإبعاد لمهاجري دول أفريقيا جنوب الصحراء نحو المناطق الحدودية النائية، على ما أفادت به «وكالة الانباء الألمانية».


​الجزائر تعلن عن مكاسب جديدة بمسار «استرجاع الأموال المنهوبة» في الخارج

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

​الجزائر تعلن عن مكاسب جديدة بمسار «استرجاع الأموال المنهوبة» في الخارج

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

أكد مسؤول جزائري رفيع المستوى، أن بلاده «جنت نتائج إيجابية» من مساعيها لدى دول كثيرة، ودولة أفريقية واحدة، فيما يخص «استرداد الأموال العامة المحولة إلى الخارج بطرق غير شرعية»، في إشارة إلى خطة، يقول رئيس البلاد عبد المجيد تبون إنه نفذها منذ وصوله إلى الحكم، تتعلق بتتبع آثار عائدات مالية محل شبهة فساد، يعتقد أن وجهاء من النظام وضعوها في الخارج خلال الـ20 سنة الماضية.

وصرح كمال تويجيني مساعد النائب العام بـ«مجلس قضاء الجزائر العاصمة» (محكمة الاستئناف)، الأربعاء، بأن القضاء الجزائري «وجه 52 طلباً لكثير من الدول الأجنبية، منها دولة أفريقية واحدة، في إطار مساعي استرداد الأموال المنهوبة»، من دون ذكر اسم دولة واحدة.

وكان المسؤول القضائي يتحدث للصحافة لمناسبة اجتماع نظمته «السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته» (هيئة دستورية مستقلة) في إطار مهامها الخاصة بمتابعة «الاستراتيجية الوطنية للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته»، التي وُضعت قبل 5 سنوات.

من اجتماع «سلطة مكافحة الفساد» (سلطة المكافحة)

«من التخطيط إلى التفعيل»

وصرحت رئيسة «سلطة الشفافية» سليمة مسراتي، في بداية الاجتماع، بأن فريق العمل «انتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التفعيل الميداني».

وأكدت الحكومة الجزائرية، في يوليو (تموز) 2025، أنها اصطدمت بصعوبات في تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى استرجاع الأموال المنهوبة الموجودة في الخارج، نتيجة التعقيدات التي تفرضها الأنظمة القضائية في بعض الدول. غير أن سويسرا أبدت، في الفترة الأخيرة، استعداداً للتعاون في هذا المسعى، الذي يطول شخصيات نافذة من النظام السابق ممن ارتبطوا بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019).

رئيسة سلطة مكافحة الفساد (سلطة المكافحة)

وأوضح وزير العدل الجزائري، لطفي بوجمعة، أن الحكومة «حققت تقدماً ملموساً في ملف استرجاع الأموال المتأتية من الفساد، إلا أن هذه الجهود واجهت تحديات كثيرة أدت إلى بطء تجاوب بعض الدول». وأرجع ذلك إلى «خصوصية أنظمتها القضائية وتعقيد المساطر المعتمدة، فضلاً عن تعدد الأطراف المتدخلة، سواء كانت قضائية أو دبلوماسية وغير ذلك».

كما يجدر التذكير بأن الرئيس تبون سبق أن أعلن عن حجز «فندق كبير» في إسبانيا، في إطار التعاون القائم مع السلطات الإسبانية، ويتعلق الأمر بممتلكات تعود لرجل الأعمال علي حداد، المحكوم عليه بالسجن منذ خمس سنوات بتهمة «غسل الأموال».

فندق «إل بالاس» في برشلونة الذي استعادته الحكومة الجزائرية (متداول)

وكان تبون قد أشار، في تصريحات أدلى بها للصحافة الأجنبية العام الماضي، إلى أن فرنسا «لا تتعاون بالقدر المطلوب» مع الجزائر بشأن طلبات تتعلق بتجميد ودائع مالية وممتلكات عقارية تعود لوزراء وشخصيات نافذة من النظام السابق. ومن بين أبرز الأسماء المعنية وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب (2015 - 2017)، الذي رفضت محكمة فرنسية في مارس (آذار) الماضي تسليمه إلى الجزائر، رغم صدور أحكام قضائية جزائرية بحقه بعقوبات مشددة على خلفية قضايا «فساد مالي». وبرر القضاء الفرنسي قراره بأن الجزائر «لم تقدم ضمانات كافية بشأن توفر شروط محاكمة عادلة لبوشوارب» في حال تسليمه، وهو ما زاد من حدة التوتر بين البلدين.

وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

وعلى خلاف الموقف الفرنسي، خطت سويسرا خطوة وُصفت بالمهمة في مسار تعاونها مع الجزائر في ملف «استرجاع الأموال المنهوبة». ففي سنة 2023، قرر القضاء الفيدرالي السويسري مصادرة وديعة بقيمة 1.7 مليون يورو مودعة في أحد البنوك السويسرية تعود لعبد السلام بوشوارب، تمهيداً لتحويلها إلى الجزائر. كما تطالب الجزائر السلطات السويسرية بتجميد أموال أخرى تعود لوزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، المقيم حالياً في الولايات المتحدة الأميركية، الذي صدر في حقه حكم بالسجن بتهم «الفساد»، وهي القضايا التي تطول أيضاً زوجته وابنه، إضافة إلى صدور مذكرة توقيف دولية بحقه.

وزير الطاقة السابق المتهم بالفساد شكيب خليل (الشرق الأوسط)

وفي سياق ذي صلة، أصدرت محكمة عنابة (شرق البلاد) الأربعاء، أحكاماً مشددة في حق شرطيين واثنين من أعوان الجمارك كانوا ينشطون بمطار عنابة، بعد إدانتهم بتهم تتعلق بـ«الفساد والاتجار غير المشروع بالمعادن الثمينة». ويأتي ذلك في إطار تفكيك شبكة مختصة في تهريب المعادن الثمينة، عقب حجز كمية معتبرة من الفضة تقدر بـ80 كيلوغراماً، كانت آتية من فرنسا إلى إحدى كبرى مدن شرق البلاد.

وتعود فصول القضية إلى نحو ثمانية أشهر مضت، حين أوقفت فرقة للدرك الوطني مركبة على مستوى بلدية الحجار بعنابة، كانت تنقل شحنة الفضة المحجوزة. ووفق ما أوردته جريدة «الخبر»، كان سائق المركبة مرفوقاً بشرطي يعمل بمطار عنابة، وكانا في طريقهما نحو ولاية الطارف الحدودية مع تونس.

من اجتماع برلمانيين جزائريين مع مسؤولين بالخزانة الأميركية عام 2023 في سياق مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة (البرلمان الجزائري)

وبعد تعميق التحقيقات، تبين أن الشحنة أُرسلت من فرنسا من طرف شخص لم يكن على متن الرحلة الجوية، وأن إخراجها من مطار عنابة تم بتواطؤ شرطيين واثنين من أعوان الجمارك، قبل تسليمها إلى شريك آخر كان في انتظارها خارج المطار.

وفي إطار هذه القضية، جرى توقيف ستة أشخاص، من بينهم الشرطيان وأعوان الجمارك المعنيون، ووجهت إليهم تهم «الاتجار في المواد الثمينة، وإساءة استغلال الوظيفة، وتلقي منافع غير مستحقة، إضافة إلى تبييض الأموال».


«الوحدة» الليبية تتحدث عن «آليات جديدة» للحد من تهريب الوقود

الدبيبة خلال اجتماع مع مسؤولين حكوميين ورقابيين بالعاصمة طرابلس 21 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال اجتماع مع مسؤولين حكوميين ورقابيين بالعاصمة طرابلس 21 يناير (مكتب الدبيبة)
TT

«الوحدة» الليبية تتحدث عن «آليات جديدة» للحد من تهريب الوقود

الدبيبة خلال اجتماع مع مسؤولين حكوميين ورقابيين بالعاصمة طرابلس 21 يناير (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال اجتماع مع مسؤولين حكوميين ورقابيين بالعاصمة طرابلس 21 يناير (مكتب الدبيبة)

عاد ملف تهريب الوقود إلى واجهة المشهد الليبي، بعد أن تزايد حديث السلطات في غرب البلاد عن «حلول وآليات جديدة» للحد من هذه الأزمة المزمنة التي تواجه الدولة منذ أكثر من عقد، في ظل انقسام سياسي وعسكري مستمر.

وأشارت مصادر رسمية (سابقة) ومحللون سياسيون لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تهريب الوقود في ليبيا لم يعد مجرد قضية اقتصادية، بل يتداخل مع مصالح سياسية، وشبكات مسلحة ميليشياوية معقدة، ما يزيد صعوبة وضع حلول فعالة.

«اللواء 444» التابع لحكومة «الوحدة» يعلن ضبط شاحنات مهربة عبر مسار جبلي بغرب ليبيا (اللواء)

وتجددت التساؤلات حول أزمة تهريب الوقود على وقع حديث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الأربعاء، عن «أهمية تفعيل آليات متابعة ورقابة مشتركة، ووضع إجراءات واضحة، لضمان وصول الوقود إلى مستحقيه».

وليس هذا الحديث الحكومي الأول من نوعه، إذ كان تهريب المحروقات محور مناقشات لجنة فنية شكلها رئيس «المجلس الرئاسي»، محمد المنفي، في أغسطس (آب) 2025، للتدقيق في عقود قطاعي النفط والكهرباء خلال السنوات الخمس الماضية، وفق ما صرح مصدر مقرب من اللجنة لـ«الشرق الأوسط».

وأشار المصدر ذاته، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث للإعلام، إلى أن «قضية تهريب المحروقات لم تحقق أي تقدم حتى الآن، لكون اللجنة فنية، ومحدودة التحرك ميدانياً، فضلاً عن تأخر بعض الجهات في إتاحة المعلومات المطلوبة».

وينظر مراقبون إلى تهريب المحروقات باعتباره أحد المنغصات في الأزمة الليبية منذ 2011، إذ سجل تقرير سابق لخبراء الأمم المتحدة زيادة ملحوظة في عائدات الميليشيات المسلحة من الديزل، «مستفيدة من نفوذها» على مرافق حكومية رئيسة.

وكان النائب العام، الصديق الصور، أكثر وضوحاً في هذا الشأن، عادّاً أن «عمليات التهريب تموّل بعض المجموعات المسلحة»، وفق تصريحات تلفزيونية الأربعاء.

وفي هذا السياق، شكك وزير النفط والغاز السابق، محمد عون، في قدرة حكومة «الوحدة» على الحد من الظاهرة، مشيراً إلى أن «غياب السيطرة الأمنية الفعلية على كامل الأراضي الليبية، إلى جانب سنوات من العبث والفساد، يقوض أي آلية حكومية».

ويذهب عون إلى الاعتقاد، بحسب تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، بأن «جذور الأزمة تكمن في تدخلات سياسية مباشرة في قطاع النفط، ومخالفة صريحة للتشريعات، وأن الجهود لم تفلح رغم إصداري خلال فترة تولي الوزارة مذكرات متعددة لمؤسسة النفط والجهات الرقابية».

ولم يتوقف الحديث عن «هيمنة» المجموعات المسلحة على ملف تهريب الوقود في ليبيا عند التقارير الأممية، إذ سبق أن تحدثت دراسة لمنظمة «ذا سنتري» الأميركية غير الربحية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن «تورط قيادات عسكرية» محسوبة على «الجيش الوطني» وأسماء مرتبطة بحكومة «الوحدة»، دون أي رد رسمي من الأطراف المعنية.

ويعتقد المحلل السياسي حسام فنيش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تهريب الوقود هو «جزء من منظومة مصالح مسلحة وسياسية تشكّلت خلال سنوات الانقسام، والفوضى». وأضاف أن هذه الشبكات «تدار، أو تحمى من قبل مجموعات مسلحة محددة، وتستفيد من غطاء سياسي، وأمني، ما يتيح لها تحقيق أرباح تُقدّر بمئات الملايين سنوياً»، مشيراً إلى أن نشاطها «يمتد داخلياً وخارجياً، ليصبح جزءاً من اقتصاد غير مشروع عابر للحدود».

وتُعدّ مدينة الزاوية غرب ليبيا من أبرز مراكز تهريب الوقود المدعوم خارج البلاد، حيث كشف النائب العام عن ضبط 42 ألف لتر ديزل معدّة للتهريب في منطقة المطرد بالزاوية، مصحوبة بمواجهات محدودة مع المهربين في أغسطس الماضي.

ويبرز الحل الأمني كأحد الخيارات التي لا يستبعد مراقبون أن تلجأ إليها حكومة الدبيبة، لمواجهة التشكيلات المسلحة، وعصابات التهريب، خاصة بعد إطلاق عملية عسكرية في الزاوية العام الماضي، واستخدام طائرات مسيّرة لمكافحة أوكار المهربين.

ويقر فنيش بأن «المسيّرات توفر قدرة أكبر على مراقبة الطرق الصحراوية، والسواحل، وخطوط النقل الطويلة، بتكلفة سياسية وعسكرية أقل من المواجهة المباشرة»، لكنه يرى أن مجمل الحلول الأمنية والعسكرية «تبقى أدوات مؤقتة ما لم تُدمج ضمن استراتيجية شاملة، إذ يظل غياب القرار السياسي الموحد، والقدرة التنفيذية الفعلية عائقين أمام تفكيك الشبكات».

ويشير إلى أن جوهر المشكلة يكمن في جوانب فنية واقتصادية تشمل «اختلالات في منظومة الدعم، والتسعير، وآليات التوزيع، وضعف الرقابة المالية».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وتبلغ خسائر ليبيا من تهريب المحروقات نحو 1.5 مليار دولار سنوياً، بالنظر إلى اعتماد البلاد على أسلوب «مبادلة النفط بالمحروقات»، بحسب تقديرات النائب العام، فيما كشفت بيانات ديوان المحاسبة الأخيرة عن إنفاق نحو 45 مليار دينار خارج سجلات وزارة المالية لدعم الوقود، دون إدراج المحروقات ضمن بند الدعم في الترتيبات المالية للدولة للعام الماضي، ما يعكس هشاشة الرقابة، وانهيار أجهزة الدولة، بحسب مراقبين. و(الدولار) يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية، و9.09 دينار في السوق الموازية.

وكان صندوق النقد الدولي اقترح إصلاحات اقتصادية برفع سعر البنزين في ليبيا إلى 3.3 دينار للتر، وذلك على مراحل تمتد لثلاث سنوات، مع تقديم دعم نقدي شهري يصل إلى 509 دنانير لكل مواطن، ما يفتح الباب لاحتمالية رفع الدعم بشكل تدريجي. ويبلغ سعر لتر البنزين 0.150 دينار، وهو أحد أدنى الأسعار عالمياً، ما يجعل تهريبه نشاطاً بالغ الربحية.

ويرى الخبير الاقتصادي يوسف يخلف مسعود، لـ«الشرق الأوسط»، أن حديث الدبيبة عن «أسعار مقبولة للبنزين» قد يكون إعلاناً ضمنياً عن هذا «المسار الإصلاحي».