صراع المعادن النادرة... إليك «سر» توتر العلاقة بين الصين وأميركا

نجم معادن بطاريات مدعوم من الصين في بلدة بيكون بولاية شان شرق ميانمار (أ.ف.ب)
نجم معادن بطاريات مدعوم من الصين في بلدة بيكون بولاية شان شرق ميانمار (أ.ف.ب)
TT

صراع المعادن النادرة... إليك «سر» توتر العلاقة بين الصين وأميركا

نجم معادن بطاريات مدعوم من الصين في بلدة بيكون بولاية شان شرق ميانمار (أ.ف.ب)
نجم معادن بطاريات مدعوم من الصين في بلدة بيكون بولاية شان شرق ميانمار (أ.ف.ب)

منذ 4 أبريل (نيسان)، أوقفت الصين صادرات ما يقرب من سبعة أنواع من المعادن الأرضية النادرة، بالإضافة إلى المغناطيسات القوية المصنوعة من ثلاثة منها. هذا التوقف تسبّب في نقص حاد ومتزايد يهدد بإغلاق العديد من المصانع في الولايات المتحدة وأوروبا وتأثر سلسلة الإمدادات العسكرية لديها. ومن بين أهم المعادن التي تدخل في هذه الصناعات، معدن السماريوم الذي يدخل في صناعة الصواريخ والمقاتلات الحربية، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

ما المعادن الأرضية النادرة؟

هناك 17 نوعاً من المعادن تُعرف باسم المعادن الأرضية النادرة. معظمها ليس نادراً جداً في الواقع، فهي منتشرة في جميع أنحاء العالم، وإن كانت نادراً ما توجد في رواسب خام كبيرة بما يكفي لاستخراجها بكفاءة.

يُطلق عليها «نادرة»؛ لأنه من الصعب جداً فصلها عن بعضها البعض. فكسر الروابط الكيميائية التي تربطها في الطبيعة يمكن أن يتطلب أكثر من 100 مرحلة من المعالجة وكميات كبيرة من الأحماض القوية.

لماذا تسيطر الصين على هذا القدر الكبير من إمدادات المعادن الأرضية النادرة؟

تُعدّ الصين مصدراً لنحو 70 في المائة من المعادن الأرضية النادرة في العالم. أما ميانمار وأستراليا والولايات المتحدة فتُعدّ مصادر لمعظم الباقي. ولكن الصين تقوم بالمعالجة الكيميائية لـ90 في المائة من المعادن الأرضية النادرة في العالم؛ فهي تقوم بتكرير جميع خامها الخاص، وكذلك جميع خام ميانمار تقريباً، ونحو نصف إنتاج الولايات المتحدة.

تتجلى هيمنة الصين بشكل أكبر في سبعة أنواع من المعادن الأرضية النادرة التي أوقفت تصديرها إلى حد كبير منذ أوائل أبريل، وهي: الديسبروسيوم، والغادولينيوم، واللوتيتيوم، والسماريوم، والسكانديوم، والتيربيوم، والإيتريوم. تُستخرج هذه المعادن بشكل شبه حصري في الصين وميانمار، وهي من الأصعب فصلاً كيميائياً. وبالنسبة لمعادن مثل الديسبروسيوم والتيربيوم، وهي ما تُعرف بالمعادن الأرضية النادرة الثقيلة المستخدمة في المغناطيسات المقاومة للحرارة، تنتج مصافي الصين ما يصل إلى 99.9 في المائة من الإمداد العالمي.

تمتلك الصين بعضاً من أفضل رواسب المعادن الأرضية النادرة الثقيلة في العالم. توجد هذه الرواسب في حزام من الخام غني بشكل خاص في وادٍ بالقرب من لونغنان في جنوب وسط الصين، ويمتد غرباً إلى أقصى شمال ميانمار.

نجم معادن بطاريات مدعوم من الصين في بلدة بيكون بولاية شان شرق ميانمار (أ.ف.ب)

كيف تبدو عملية تعدين المعادن الأرضية النادرة الثقيلة؟

بالقرب من لونغنان، يستخدم عمال المناجم دراجات ترابية لنقل أكياس كبريتات الأمونيوم إلى قمم التلال المنخفضة المحاذية للوادي. كبريتات الأمونيوم، وهي مسحوق بلون كريمي، تُستخدم كسماد عند تخفيفها بكمية كبيرة من الماء، ولكنها قد تكون سامة بتركيزات عالية. يخلط عمال المناجم كميات مركزة بكمية قليلة فقط من الماء ويصبونها في حفر بسيطة تُحفر بالقرب من قمم التلال.

تذيب كبريتات الأمونيوم المعادن الأرضية النادرة داخل التلال الطينية وتتسرب على شكل سائل لزج بالقرب من قاعدتها. خلال زيارة حديثة إلى الوادي دون علم السلطات المحلية، سُمع صوت مولد ديزل وهو يضخ السائل عبر أنابيب بلاستيكية إلى حفر بسيطة.

يُضاف حمض الأوكساليك إلى السائل هناك، مما يتسبب في تشكل بلورات وردية خافتة من المعادن الأرضية النادرة وتغوص إلى قاع البرك.

يُضخ السائل من الحفر إلى جدول مياه برتقالي فاتح ذي فقاعات غامضة. ثم تُجفف البلورات وتُغرف في أكياس صناعية بحجم الغسالات وتُشحن على شاحنات بضائع إلى مصانع معالجة المعادن الأرضية النادرة الممتدة على طول كتل في لونغنان.

كانت عصابات الجريمة المنظمة الصينية ذات السمعة العنيفة تدير الوادي حتى نهاية عام 2010، عندما أمر رئيس الوزراء آنذاك ون جيا باو القوات الحكومية باقتحام الوادي والاستيلاء على المناجم.

ما أهمية المعادن الأرضية النادرة السبع التي تسيطر عليها الصين؟

المستهلك الرئيسي لهذه المعادن السبع هو صناعة السيارات، التي تستخدم الكثير من المغناطيسات المقاومة للحرارة المصنوعة من المعادن الأرضية النادرة. ولكن هذه العناصر ضرورية أيضاً لمصنعي أشباه الموصلات، والمواد الكيميائية للتصوير الطبي، والروبوتات، وتوربينات الرياح البحرية، ومجموعة واسعة من الأجهزة العسكرية.

تُعدّ مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة أقوى بما يصل إلى 15 مرة من مغناطيسات الحديد من نفس الوزن. وهي ضرورية للعشرات من المحركات الكهربائية الصغيرة الموجودة في سيارات اليوم. فمحركات الفرامل والتوجيه والعديد من الأنظمة الأخرى تعتمد جميعها على مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة. قد يحتوي مقعد السيارة الفاخرة الواحد على 12 مغناطيساً من المعادن الأرضية النادرة للمحركات التي تقوم بتعديله. وتحتوي السيارات الكهربائية على مغناطيسات إضافية من المعادن الأرضية النادرة للمحركات التي تدير عجلاتها.

تُنتج الصين نحو 90 في المائة من الإمداد العالمي من مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة.

إذا نفد المورد الرئيسي لقطع أحد هذه الأنظمة من المغناطيسات، فقد يضطر مصنع تجميع السيارات بأكمله إلى الإغلاق، وقد يتم تسريح الآلاف من الأشخاص مؤقتاً. في الأسبوع الماضي، أغلقت شركة «فورد» مؤقتاً مصنعها لسيارات «فورد إكسبلورر» الرياضية متعددة الاستخدامات في شيكاغو لمدة أسبوع بسبب نقص المغناطيسات.

معظم مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة مصنوعة من عنصرين خفيفين من المعادن الأرضية النادرة، وهما النيوديميوم والبراسيوديميوم، اللذان تواصل الصين تصديرهما، وهما متاحان أيضاً بكميات أقل بكثير من أستراليا والولايات المتحدة.

لكن تلك المغناطيسات المصنوعة من المعادن الأرضية النادرة يمكن أن تفقد جزءاً كبيراً من مغناطيسيتها إذا تعرضت للحرارة أو مجال كهربائي قوي. لمنع ذلك، يمكن إضافة كميات صغيرة من المعادن الأرضية النادرة الثقيلة، مثل الديسبروسيوم أو التيربيوم، في أثناء الإنتاج.

تُنتج محركات البنزين والعديد من المحركات الكهربائية حرارة كبيرة، لذا تشتري صناعة السيارات في الغالب مغناطيسات مقاومة للحرارة مصنوعة من المعادن الأرضية النادرة التي تحتوي على الديسبروسيوم أو التيربيوم. وحالياً، تبيع الصين تقريباً لا شيء من هذه المغناطيسات المقاومة للحرارة.

تُنتج صناعة المغناطيس في العالم ما يقرب من 200 ألف طن سنوياً من مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة التي تحتوي على الديسبروسيوم أو التيربيوم. وتُنتج 80 ألف طن إضافية سنوياً دون هذه المعادن لتطبيقات أقل تطلباً، مثل مشابك الحقائب.

خط إنتاج شركة «مرسيدس بنز» الألمانية لتصنيع السيارات في مصنع بمدينة راشتات الألمانية (رويترز)

هل أوقفت الصين صادرات المعادن الأرضية النادرة من قبل؟

نعم، أوقفت الصين صادرات جميع المعادن الأرضية النادرة إلى اليابان لمدة شهرين في عام 2010 خلال نزاع إقليمي، مما أثار قلق المصنعين اليابانيين الذين كادوا ينفدون من الإمدادات. ساعدت مجموعة «سوميتومو» التجارية اليابانية والحكومة اليابانية لاحقاً شركة «ليناس»، وهي شركة أسترالية، على بناء المزيد من القدرة التعدينية في أستراليا وقدرة المعالجة في ماليزيا، حتى يكون لليابان بديل للصين.

احتفظ العديد من الشركات اليابانية بمخزونات كبيرة جداً منذ ذلك الحين، حيث احتفظت بما يصل إلى 18 شهراً من إمدادات الديسبروسيوم في صناعة أشباه الموصلات، على سبيل المثال. بدأت بعض شركات صناعة السيارات اليابانية، مثل «هوندا» و«نيسان»، مؤخراً في دفع مبالغ إضافية لشراء مغناطيسات مقاومة للحرارة مصنوعة من المعادن الأرضية النادرة باهظة الثمن لا تتطلب الديسبروسيوم، حتى مع تردد شركات صناعة السيارات الأخرى في الدفع مقابل التكنولوجيا البديلة.

لا يبدو أن شركات الإلكترونيات الكبيرة في كوريا الجنوبية قد قامت بتجميع مخزونات. ولكن بعد أن أشارت الصين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أنها قد تقيد صادرات المعادن الأرضية النادرة، استوردت كوريا الجنوبية كميات كبيرة من الديسبروسيوم من الصين في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، وفقاً لسجلات الجمارك الصينية.

حاولت الولايات المتحدة وأوروبا إنشاء صناعاتهما الخاصة بالمعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات بعد الحظر عام 2010. لكنهما تواجهان تكاليف عالية للامتثال البيئي، ويجب عليهما دفع رواتب كبيرة لجذب المهندسين الكيميائيين. تمتلك الصين 39 جامعة بها برامج تدريب على المعادن الأرضية النادرة بينما لا تملك الولايات المتحدة أياً منها.

لماذا أوقفت الصين الصادرات هذه المرة؟

صرحت الحكومة الصينية مراراً بأنها أوقفت صادرات المعادن الأرضية النادرة السبعة، والمغناطيسات المصنوعة منها؛ لأنها «مواد ذات استخدام مزدوج» لها تطبيقات عسكرية ومدنية.

تستخدم أقوى المغناطيسات المقاومة للحرارة، للتطبيقات التي قد تتعرض لدرجات حرارة بالمئات من درجات مئوية، عنصر السماريوم، وليس الديسبروسيوم أو التيربيوم. السماريوم، الذي أوقفت الصين تصديره هذا الربيع، ضروري لأنظمة التوجيه للصواريخ الباليستية العابرة للقارات. وتحتوي طائرة «إف - 35» المقاتلة على نحو 25 رطلاً من مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة، معظمها مغناطيسات سماريوم - كوبالت.

يُستخدم الإيتريوم في الليزر، بما في ذلك أجهزة تحديد المدى للمدفعية. ويمكن دمج السكانديوم مع الألمنيوم لصنع أجزاء طائرات خفيفة الوزن.

أما المعادن الأرضية النادرة الأربعة الأخرى الخاضعة لمتطلبات ترخيص التصدير الجديدة في الصين فتُستخدم في الغالب لأغراض مدنية. وتمثل التطبيقات العسكرية نحو 5 في المائة فقط من سوق مغناطيسات المعادن الأرضية النادرة.

ادعت الولايات المتحدة أن الدافع الحقيقي للصين في فرض ضوابط التصدير لا علاقة له بالتطبيقات العسكرية، ولكنه كان جزءاً من رد الصين على قرار إدارة ترمب قبل أيام فرض تعريفات جمركية أعلى بكثير على الواردات من الصين وعشرات الدول الأخرى.

ما الذي سيحدث بعد ذلك؟

اتفقت الصين والولايات المتحدة في 12 مايو (أيار) في جنيف على تخفيض التعريفات الجمركية المتبادلة. كما وافقت الصين على تعليق تطبيق الإجراءات غير الجمركية المفروضة على الولايات المتحدة منذ أوائل أبريل. لكن الصين ادعت أن ضوابط تصدير المعادن الأرضية النادرة تنطبق على جميع الدول، وليس فقط الولايات المتحدة. وهذا يعني ضمناً، وإن لم يُصرح به بوضوح من قبل المسؤولين الصينيين، أن وقف التصدير قد لا يعدّ إجراءً غير جمركي مفروضاً على الولايات المتحدة.

توصل الممثل التجاري للولايات المتحدة جيمسون غرير ووزير الخزانة سكوت بيسنت إلى الاتفاق مع الصين في جنيف. ولكن وكالة أخرى، هي وزارة التجارة، شددت ضوابطها في اليوم التالي على رقائق «هواوي» للكمبيوتر، مانعة الأميركيين من شرائها أو تمويلها. وهذا أغضب المسؤولين الصينيين.

تكافح وزارة التجارة الصينية أيضاً من أجل وضع عملية لإصدار تراخيص تصدير المعادن الأرضية النادرة، مما قد يفسر بعض التأخير. وقد حصلت بعض الشركات الأوروبية على إمدادات، مثل «فولكس فاغن»، لكن البعض الآخر لم يحصل. توقفت الشحنات إلى أوروبا وقد تضطر بعض المصانع هناك إلى الإغلاق مؤقتاً على الرغم من محاولة الصين تحسين العلاقات مع أوروبا.

وافقت شركات صناعة السيارات في ديترويت قبل أسبوع على بضع شحنات، ولكنها تواجه أيضاً نقصاً في الإمدادات.

وتشترط الصين حالياً ترخيصاً منفصلاً وأوراقاً معقدة لكل شحنة. وتحث الشركات الغربية الصين على الموافقة على تراخيص لمدة ثلاثة أشهر أو سنة لكل عميل في الخارج لتسريع العملية.


مقالات ذات صلة

النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

الاقتصاد نحاس في مصنع شركة صهر المعادن «أوروبيس» في هامبورغ (رويترز)

النحاس يرتفع وسط نقص حاد في مركزات الخام

سجّلت أسعار النحاس ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل مؤشرات على نقص حاد في مركزات النحاس، وهي المادة الخام الأساسية المستخدمة في عمليات الصهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تحضير النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة «غلينكور» للنحاس في مونتريال بكندا (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع وسط مخاوف إمدادات تشيلي وترقب تطورات المناجم

ارتفعت أسعار النحاس، الأربعاء، مدعومة بمخاوف بشأن الإمدادات من تشيلي، أكبر منتج للمعدن في العالم، بينما تتابع الأسواق التطورات في عدد من مناجم النحاس الرئيسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قِطع النحاس داخل مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع وسط مخاطر الإمدادات في تشيلي وتفاؤل الطلب

ارتفعت أسعار النحاس، يوم الاثنين، مدعومة باستمرار المخاوف بشأن الإمدادات وازدياد التفاؤل حيال الطلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)

النحاس يسترد معظم خسائر الجلسة السابقة بدعم من مخاوف الإمدادات

ارتفعت أسعار النحاس في لندن، يوم الجمعة، مستردةً معظم خسائر الجلسة السابقة، بدعم من تعطل العمليات في المناجم وقوة الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من الاضطرابات في فرنسا وترقب نتائج الشركات

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع بضغط من الاضطرابات في فرنسا وترقب نتائج الشركات

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين، بقيادة الأسهم الفرنسية التي تكبدت كبرى الخسائر، بعد موجة من أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت سادت فيه حالة من الحذر بين المستثمرين قبيل أسبوع حافل بإعلانات نتائج أعمال الشركات.

وانخفض مؤشر «كاك 40» الفرنسي للأسهم القيادية بنسبة 1.38 في المائة، بعدما هزّت احتجاجات اندلعت في أنحاء البلاد، على خلفية ارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات العامة، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، الذي يواجه ضعف النمو وازدياد الديون، وفق «رويترز».

وزادت الاضطرابات من حالة عدم اليقين السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027، كما ضغطت على السندات الحكومية الفرنسية، في اختبار لقدرة المستثمرين على تحمل المخاطر.

وقال كيران غانيش، استراتيجي الأصول المتعددة لدى «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية، إن «المخاطر السياسية واضحة، وهو ما يعني حدوث تقلبات على المدى القريب»، مضيفاً أن هناك مجموعة من العوامل الأخرى، إلى جانب الاحتجاجات، قد تكون أكثر أهمية بالنسبة إلى آفاق الاقتصاد على المديين المتوسط والطويل.

وتراجعت أسهم البنوك الفرنسية «بي إن بي باريبا» و«سوسيتيه جنرال» و«كريدي أغريكول» بنسب تراوحت بين 2.2 و2.6 في المائة. كما انخفض سهم شركة التجزئة «كارفور» بنسبة 1.9 في المائة، وسهم مشغّل مراكز التسوق «يونيبايل رودامكو ويستفيلد» بنسبة 2 في المائة.

وعلى مستوى القارة، تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.79 في المائة إلى 639.63 نقطة بحلول الساعة 09:13 بتوقيت غرينتش، بعدما ارتفع بأكثر من 2 في المائة خلال الأسبوع السابق، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ أواخر يونيو (حزيران).

وكانت الأسهم الأوروبية قد أظهرت قدرة أكبر على الصمود مقارنةً بنظيراتها الأميركية خلال موجة بيع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من تنامي الديون اللازمة لتمويل البنية التحتية للقطاع.

وقادت القطاعات الدورية التراجعات، وكانت أسهم شركات الدفاع من بين الأكثر انخفاضاً، فيما تعرضت أسهم البنوك أيضاً لضغوط.

وفي إسبانيا، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 1.34 في المائة، متأثراً بتراجع أسهم البنوك، في وقت أضافت فيه الانتخابات المبكرة المقررة الشهر المقبل مزيداً من الضبابية السياسية إلى منطقة اليورو.

وقدمت أحزاب اليسار المتشدد في إسبانيا، يوم السبت، قوائم مرشحيها بشكل منفصل لخوض الانتخابات المبكرة، مما قلّص فرص رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز، في الاحتفاظ بالسلطة على رأس ائتلاف يساري.

وفي موازاة ذلك، يترقب المستثمرون نتائج أعمال كبرى الشركات الأوروبية والأميركية، بحثاً عن مؤشرات قد تساعد على استعادة شهية المخاطرة عقب موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي الأسبوع الماضي.

ومن المقرر أن تعلن شركة البرمجيات الألمانية «إس إيه بي»، والبنك البريطاني «باركليز»، وشركة معدات الاتصالات الفنلندية «نوكيا»، نتائجها في وقت لاحق من الأسبوع.

وفي الولايات المتحدة، ستخضع نتائج شركة «ميتا بلاتفورمز» وعدد من شركات أشباه الموصلات للتدقيق، بحثاً عن مؤشرات بشأن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي واتجاهات الإنفاق في القطاع، بما قد يوفر اتجاهاً جديداً لأسواق الأسهم.

وفي تحركات الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «مووي» النرويجية لإنتاج السلمون بنسبة 3.8 في المائة، بعدما سجلت أحجام حصادها خلال الربع الثالث مستوى قياسياً.


سندات الشركات الهندية مرشحة لرقم قياسي في 2026

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

سندات الشركات الهندية مرشحة لرقم قياسي في 2026

رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

من المرجح أن تتسارع إصدارات الديون من الشركات الهندية، وربما تسجل مستوى قياسياً قبل نهاية العام، مع سعي المقترضين إلى الاستفادة من أسواق الدين قبل الزيادة المتوقعة في أسعار الفائدة، وفقاً لما أفاد به مصرفيون.

وقد تواصل الشركات ذات التصنيف الائتماني المرتفع والمملوكة للدولة، إلى جانب الشركات التي تموّل عمليات استحواذ كبيرة، الزخم الذي شهدته إصدارات الديون خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.

وجمعت الشركات الهندية نحو 8.5 تريليون روبية (89.70 مليار دولار) من خلال الطروحات الخاصة حتى نهاية سبتمبر (أيلول). وشهد الشهر الماضي وحده إصدار سندات بقيمة 1.43 تريليون روبية، وهو أعلى إجمالي شهري منذ أكثر من ست سنوات، وفقاً لبيانات «برايم داتابيس».

ويتوقع مصرفيون استمرار هذا الزخم، بما يضع إصدارات العام الحالي على مسار تجاوز المستوى القياسي المسجل العام الماضي، والبالغ 11.2 تريليون روبية.

وقال أكشاي نايك، رئيس أسواق رأس المال للدين في الهند لدى «سيتي»: «نتوقع أن تظل أحجام الإصدارات قوية، وقد يشهد المعروض مستوى قياسياً هذا العام، ما لم تحدث تقلبات غير متوقعة».

وأضاف: «نتواصل مع عدد من الشركات المتوسطة والكبيرة التي تستعد لدخول سوق السندات للمرة الأولى، وتراقب السوق عن كثب لاقتناص التوقيت المناسب للإصدار».

وسرّعت الشركات عمليات جمع التمويل في سبتمبر، بما في ذلك من خلال صفقتين كبيرتين لإصدار السندات نفذتهما شركة «ريلاينس إندستريز»، التي لا تلجأ إلى سوق الدين بصورة متكررة، في مسعى لتثبيت تكاليف التمويل قبل الارتفاع المتوقع في تكاليف الاقتراض.

وكان البنك المركزي الهندي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، مشيراً إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات.

ويتوقع المستثمرون على نطاق واسع رفعاً جديداً لأسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، مع احتمال أن تبلغ الزيادة 50 نقطة أساس. وقال محللون إن الشركات تسعى إلى تقديم خطط الاقتراض إلى موعد أقرب، تحسباً لارتفاع أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

وقال نيششاي ناث، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة تداول السندات الإلكترونية «بوند سكانر»: «بدأت بعض عمليات تقديم الاقتراض إلى موعد مبكر بالفعل، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)».

وأضاف أن المقترضين ذوي التصنيفات الائتمانية المرتفعة، بما فيهم الشركات المملوكة للدولة والمؤسسات المالية العاملة على مستوى الهند ومؤسسات الإقراض الكبرى غير المصرفية، سيواصلون التوجه إلى السوق، في ظل استمرار الطلب القوي من المستثمرين على أدوات الدين ذات التصنيفات الائتمانية الأعلى.


145.4 مليون راكب للقطارات داخل المدن السعودية في 2025

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)
TT

145.4 مليون راكب للقطارات داخل المدن السعودية في 2025

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (واس)

ارتفع عدد ركاب القطارات داخل المدن في السعودية بنسبة 368 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 145.4 مليون راكب، مقارنة بـ31.1 مليون راكب في 2024، وفق إحصاءات النقل على السكك الحديدية، الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.

وزاد إجمالي عدد ركاب القطارات داخل المدن وبينها إلى نحو 156.4 مليون راكب، مقابل 42.7 مليون راكب في العام السابق، بارتفاع 266.5 في المائة.

في المقابل، تراجع عدد ركاب القطارات بين المدن بنسبة 5.6 في المائة إلى 10.9 مليون راكب، مقارنة بـ11.6 مليون راكب في 2024.

وعلى أساس شهري، سجل إجمالي الركاب أدنى مستوياته في أبريل (نيسان) عند 10.8 مليون راكب، في حين بلغ أعلى مستوياته في ديسمبر (كانون الأول) عند 15.9 مليون راكب.

وفيما يتعلق بأداء نقل الركاب، بلغ إجمالي الحركة 3.61 مليار راكب-كيلومتر في 2025، بانخفاض 3.1 في المائة، مقارنة بـ3.72 مليار راكب-كيلومتر في العام السابق عليه.

واستحوذ قطار الحرمين السريع على 76 في المائة من إجمالي الأداء، مسجلاً 2.74 مليار راكب-كيلومتر، رغم تراجعه بنسبة 6.1 في المائة.

في المقابل، ارتفع أداء قطار الشرق بنسبة 8.3 في المائة إلى 496 مليون راكب-كيلومتر، وقطار الشمال بنسبة 6.9 في المائة إلى 370 مليون راكب-كيلومتر.

ارتفاع نقل البضائع والشحن

ارتفع أداء نقل البضائع عبر السكك الحديدية بنسبة 3.6 في المائة خلال 2025، ليبلغ نحو 17 مليار طن-كيلومتر، مقارنة بـ16.43 مليار طن-كيلومتر في 2024، في حين وصلت كميات الشحن المنقولة إلى 16.1 مليون طن، مقابل 15.6 مليون طن في العام السابق.

واستحوذ قطار الشمال على 96.3 في المائة من إجمالي أداء نقل البضائع، مسجلاً 16.37 مليار طن-كيلومتر، بزيادة 3.3 في المائة على أساس سنوي. كما نقل 14.4 مليون طن من البضائع، بما يمثل 89.7 في المائة من إجمالي كميات الشحن خلال العام.

وتوزعت شحنات قطار الشمال بين 5.1 مليون طن من الفوسفات، و5 ملايين طن من البوكسيت، و2.6 مليون طن من حمض الفوسفوريك، و1.7 مليون طن من الكبريت المنصهر.

وسجل القطار أعلى كمية شحن شهرية في مارس (آذار) عند 1.3 مليون طن.

في المقابل، ارتفع أداء نقل البضائع في قطار الشرق بنسبة 9.4 في المائة إلى 637 مليون طن-كيلومتر، مقارنة بـ582.1 مليون طن-كيلومتر في 2024. ونقل القطار 1.7 مليون طن من البضائع، شملت 782.8 ألف طن من الحجر الجيري، و756.9 ألف طن من الحبوب، و117 ألف طن من الأسمنت.

كما ارتفع عدد الحاويات القياسية المنقولة عبر السكك الحديدية إلى 915.4 ألف حاوية في 2025. وسجلت حركة الحاويات أعلى مستوياتها الشهرية في مارس عند 89.9 ألف حاوية، في حين بلغت كميات الشحن المنقولة بالطن ذروتها في ديسمبر عند 173.1 ألف طن.

زيادة رحلات الركاب والشحن

بلغ عدد رحلات قطارات الركاب نحو 1.4 مليون رحلة خلال 2025، قطعت خلالها مسافة إجمالية بلغت 42.3 مليون كيلومتر. واستحوذ قطار الرياض على 949.4 ألف رحلة، بمسافة إجمالية بلغت 26.8 مليون كيلومتر.

وفي قطاع الشحن، ارتفع عدد الرحلات إلى 8885 رحلة، مقارنة بـ6807 رحلات في 2024، وقطعت قطارات الشحن نحو 6.1 مليون كيلومتر. ونفذ قطار الشرق 5918 رحلة، في حين سجل قطار الشمال أكبر مسافة مقطوعة بلغت 3.7 مليون كيلومتر.

وعلى مستوى الالتزام بالمواعيد، سجل قطار الحرمين السريع أعلى نسبة بلغت 97.8 في المائة، يليه قطار الشرق بنسبة 96.1 في المائة، ثم قطار الشمال بنسبة 94.3 في المائة. وبلغت نسب إلغاء الرحلات صفراً في المائة لقطار الشرق، و0.17 في المائة لقطار الحرمين السريع، و0.35 في المائة لقطار الشمال.