«جاكسون هول العُلا» يؤسس لمنصة ترفع صوت الاقتصادات الناشئة دولياً

الجدعان وغورغييفا: العمل معاً للمساعدة في تجنب خطر تخلف بعض البلدان عن الركب

مقر انعقاد المؤتمر في «قاعة مرايا» (مؤتمر العلا)
مقر انعقاد المؤتمر في «قاعة مرايا» (مؤتمر العلا)
TT

«جاكسون هول العُلا» يؤسس لمنصة ترفع صوت الاقتصادات الناشئة دولياً

مقر انعقاد المؤتمر في «قاعة مرايا» (مؤتمر العلا)
مقر انعقاد المؤتمر في «قاعة مرايا» (مؤتمر العلا)

جاء انعقاد مؤتمر «العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» في توقيت بالغ الأهمية، حيث يشهد العالم والمنطقة تحولات اقتصادية وتكنولوجية وجيوسياسية كبيرة؛ من تعريفات جمركية سيكون لها انعكاساتها على التجارة الدولية، إلى عودة المخاوف من ارتفاع التضخم، وما سيرافق ذلك من تأخر في التخفيضات المتوقعة لأسعار الفائدة، فارتفاع الدولار وما له من تأثير على الأسواق الناشئة، فتنامي الصراعات الجيوسياسية وغيرها... كل هذه العوامل وغيرها لها تداعياتها بالتأكيد على الاقتصادات الناشئة.

فمؤتمر العُلا الذي نظمه كل من صندوق النقد الدولي ووزارة المالية السعودية، «يمثل بداية مهمة لمنصة تهدف إلى رفع صوت الاقتصادات الناشئة في الساحة العالمية، حيث يتم من خلالها التعبير عن آرائها واحتياجاتها»، وفق توصيف وزير المالية محمد الجدعان في ختام المؤتمر الذي دام يومين.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (مؤتمر العلا)

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر سيكون له بلا شك تأثير كبير في رسم السياسات الاقتصادية في هذه الاقتصادات مستقبلاً.

وهو ما أمكن استشفافه من خلال المناقشات العميقة بين وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية وصناّع السياسات وقادة القطاعين العام والخاص في الاقتصادات الناشئة، والمؤسسات الدولية، إن على صعيد النمو الاقتصادي، أو الاستقرار المالي، أو التنمية المستدامة، والتضخم، والديون، وغيرها - والاستراتيجيات المقترحة التي يمكن أن تدعم النمو في هذه الأسواق.

جانب من حضور المؤتمر (مؤتمر العلا)

ومن نافل القول إن استضافة السعودية - العضو في مجموعة العشرين - هذا الحدث تعكس مكانتها ودورها القيادي في المنطقة والعالم، كما تعكس التزامها بدعم الاقتصادات الناشئة وتعزيز التعاون بين دولها.

لا شك أن الاقتصادات الناشئة تلعب دوراً بارزاً في الاقتصاد العالمي. فهي تقود حالياً 65 في المائة من النمو العالمي، وتواصل في تحقيق معدلات نمو جيدة. إذ يتوقع صندوق النقد الدولي أن تنمو بواقع 4.3 في المائة في 2025 و4.2 في المائة في 2026 مقابل ما نسبته 3.3 في المائة للنمو الاقتصادي العالمي خلال العامين المشار إليهما.

وهو ما يعني ارتفاعاً في معدلات التوظيف وزيادة في الإنفاق الاستهلاكي؛ ما يجعلها محط أنظار المستثمرين للجوء إليها بصفتها إحدى أهم الفرص الاستثمارية.

من هنا دعوة وزير المالية السعودي الاقتصادات الناشئة إلى أن تعزز ثقتها بنفسها وأن تعترف بدورها الحيوي في التأثير على الاقتصاد العالمي، قائلاً إنه يتعين على هذه الدول أن تُسمع في المحافل العالمية.

وأضاف أن «اجتماعات مثل العُلا تضمن أن تصل أصواتنا، نحن لا نتحدى الاقتصادات المتقدمة، وإنما نقول لها فقط إن العالم سيكون أفضل بكثير إذا تعاونت مع الاقتصادات الناشئة».

وأكد أن التعاون بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة سيكون له أثر إيجابي على معالجة القضايا العالمية بشكل أكثر فاعلية، معرباً عن الأمل في أن يساهم «مؤتمر العُلا» في تعزيز هذا التفاعل بين مختلف الأطراف.

من جهتها، وجّهت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، 3 رسائل للدول الناشئة لتعزيز نموها الاقتصادي، وهي التنويع الاقتصادي، وتبنّي سياسات مرنة، والرقمنة. وأكدت تفاؤلها الكبير بقدرة هذه الأسواق على مواجهة التحديات الاقتصادية.

وأشارت إلى أن هذه الدول باتت تمتلك رؤية واضحة حول العقبات التي تواجهها وأساليب التعامل معها. وأكدت على ضرورة تبادل الخبرات بين الدول، لتتجنّب الأخطاء القابلة للتفادي، والاستفادة من الدروس الإيجابية، فحينها «سنكون قد أدينا مهمّتنا بنجاح».

المدير العام لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا (مؤتمر العلا)

بيان مشترك

وفي بيان مشترك صادر في ختام المؤتمر، شكر كل من الجدعان وغورغييفا «صانعي السياسات في الأسواق الناشئة، والأكاديميين، وممثلي المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، على انضمامهم إلينا ومساهمتهم في جعل مؤتمر العُلا الاقتصادي الأول من نوعه لاقتصادات الأسواق الناشئة، منتدى ناجحاً لبناء مزيد من التعاون ومناقشة التحديات المحددة التي تواجه الأسواق الناشئة».

وقالا في بيانهما: «لقد ناقشنا على مدار اليومين الماضيين كيف يمكن للاقتصادات الناشئة أن تتغلب على المخاطر، والأهم من ذلك كيف يمكنها اغتنام الفرص المتاحة أمامها.

ومن المواضيع المشتركة التي برزت، أهمية وحدة الهدف والحاجة إلى مواصلة العمل معاً للحفاظ على قدرة اقتصادات الأسواق الناشئة على الصمود في وجه الصدمات والحفاظ على النمو». وشددا على أن هناك ثلاث نتائج يجب تسليط الضوء عليها، هي:

أولاً، أنه في وقت التحولات الشاملة التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، وفي عالم أكثر غموضاً وعرضة للصدمات، يجب أن يظل بناء المرونة، من خلال سياسات اقتصادية كلية ومالية سليمة، أولوية.

ثانياً، تغتنم الأسواق الناشئة هذه التحولات لجعل اقتصاداتها أقوى. ومع انتشار الرقمنة والسياسات الطموحة على نطاق واسع، فإن آفاق تسخير فوائد الذكاء الاصطناعي واعدة.

ومن شأن الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي أن تعزز إنتاجية اقتصادات الأسواق الناشئة وقدرتها على الصمود، ولكن ذلك سيتطلب إصلاحات لتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية ورأس المال البشري. كما سيكون من المهم أيضاً تعميق التكامل التجاري والمالي الإقليمي.

ثالثاً، في حين أن هذه التحولات توفر فرصاً كبيرة، يجب أن نعمل معاً للمساعدة في تجنب الخطر الحقيقي المتمثل في تخلف بعض البلدان عن الركب.

وبالطبع سيكون خط الدفاع الأول هي السياسات والإصلاحات المحلية القوية للمساعدة في اغتنام هذه الفرص. ولكن يمكن للمجتمع الدولي أيضاً أن يدعم البلدان ويقلل من خطر التباعد المتزايد.

وختم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالتشديد على أهمية استضافة أول منتدى عالمي يركز فقط على الآفاق الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة، متطلعَين إلى مواصلة المناقشات العام المقبل وفي مؤتمر العُلا الثاني.

«جاكسون هول»

انطلاقاً من التصريحات المعلنة، فإن مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة سيكون على غرار «جاكسون هول» الأسواق الناشئة من الآن فصاعداً.

فكما أن مؤتمر «جاكسون هول» الذي يُعقد سنوياً في مدينة جاكسون هول بولاية وايومنغ الأميركية ويستقطب وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية وصناع السياسات من مختلف دول العالم، لبحث القضايا الاقتصادية العالمية الكبرى، خصوصاً السياسات النقدية والمصرفية والمالية العالمية، ومناقشة الأفكار والسياسات التي تؤثر في الاقتصاد العالمي، سيكون كذلك حال «مؤتمر العُلا» المختص بملفات اقتصادات الدول الناشئة.

بمعنى آخر، كلا المؤتمرين يسعى إلى مناقشة القضايا الاقتصادية المهمة واقتراح حلول للتحديات، وكلاهما يؤثر في صياغة السياسات الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي. وكلاهما من الفعاليات الاقتصادية المهمة على مستوى العالم التي تسهم في فهم التحديات الاقتصادية العالمية واجتراح حلول لها، وهما مكمِّلان بعضهما لبعض في الجهود المبذولة، لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

شراكة بين «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» لدعم الإنتاج السينمائي

يوميات الشرق العلا تحتضن مشاريع سينمائية جديدة بدعم من «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» (واس)

شراكة بين «صندوق البحر الأحمر» و«فيلم العلا» لدعم الإنتاج السينمائي

عزز صندوق البحر الأحمر، أحد برامج مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، و«فيلم العلا» شراكتهما الاستراتيجية لدعم مجموعة من المشاريع السينمائية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على مشروع متكامل...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية ماتيا ناستاسيتش (الشرق الأوسط)

العلا يستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم

كشف مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» من داخل نادي العلا، أن النادي سيستأنف قرار «سحب النقاط» لدى مركز التحكيم.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق الأمير ويليام اطّلع على مواقع طبيعية وتاريخية وثقافية في العلا (الهيئة الملكية للمحافظة)

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي، والفني، والتعليمي بين البلدين، بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام إلى العلا

«الشرق الأوسط» (العلا)

«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، يوم الثلاثاء، تصنيف الهند السيادي عند مستوى «بي بي بي –»، مشيرة إلى قوة النمو الاقتصادي، في مقابل مؤشرات مالية لا تزال ضعيفة، والتي تعتقد الوكالة أنها قد تواجه ضغوطاً جرَّاء المخاوف المتزايدة بشأن بطالة الشباب.

وقالت «فيتش» إن استقرار الاقتصاد الكلي وتحسن مصداقية السياسات سيدعمان نمو الهند، رغم التحديات الاقتصادية الكلية قصيرة الأجل الناجمة عن صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

وتصنف «فيتش» الهند عند مستوى «بي بي بي –» منذ عام 2006، بينما حافظت وكالة «موديز» على تصنيفها عند «بي إيه إيه 3» منذ يونيو (حزيران) 2020. وفي غضون ذلك، رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» تصنيف الهند درجة واحدة إلى «بي بي بي» العام الماضي.

وتتوقع «فيتش» نمو الاقتصاد الهندي بنسبة 6.4 في المائة، بالقيمة الحقيقية في السنة المالية 2027، وهو معدل أبطأ من متوسط النمو خلال السنوات الثلاث السابقة، ولكنه لا يزال أعلى بكثير من متوسط النمو في فئة التصنيف الائتماني للهند.

ونما الاقتصاد الهندي بنسبة 7.8 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام، الممتد من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، بينما بلغ معدل التضخم في أسعار التجزئة 4.38 في المائة في يونيو، وهو أعلى قليلاً من هدف البنك المركزي متوسط الأجل البالغ 4 في المائة.

وقالت «فيتش»: «لا تزال هناك مخاطر ناجمة عن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع بين الولايات المتحدة وإيران، نظراً إلى مكانة الهند كمستورد صافٍ كبير للطاقة، ولكننا لا نتوقع أن يشكل ذلك خطراً دائماً على آفاق النمو».

وأشارت الوكالة إلى أنه في حين يبدو التضخم في الهند مستقراً، وأن السياسة المالية حدَّت من انتقال أثر ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأسعار، لا يزال من المتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في وقت لاحق من هذا العام، لمعالجة الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط ومخاطر ظاهرة «النينيو».

وعلى الرغم من أن النمو القوي، والتضخم المحدود، والاحتياطيات الخارجية الكبيرة تبعث على الاطمئنان، فقد أشارت «فيتش» إلى أن ارتفاع العجز وتأخر المؤشرات الهيكلية، مثل مؤشرات الحوكمة ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، تمثل قيوداً على التصنيف الائتماني للهند.

ووفقاً لتقديرات «فيتش»؛ بلغ الدين الحكومي الهندي 84.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026، وهو أعلى بكثير من المتوسط البالغ 57 في المائة للدول المصنفة عند «بي بي بي».

وتتوقع الوكالة انخفاض الدين تدريجياً إلى نحو 79 في المائة بحلول السنة المالية 2031، بافتراض نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بمعدل 10.5 في المائة على المدى المتوسط.

مخاطر سياسية مرتبطة بالإنفاق

يأتي هذا التصنيف في وقت تواجه فيه الهند أسوأ انقطاع في إمدادات الطاقة في تاريخها، ما أدى إلى تدفقات رأسمالية ضخمة إلى خارج الأصول المحلية، وهبوط حاد في قيمة الروبية إلى مستويات قياسية منخفضة.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة، أشارت «فيتش» أيضاً إلى متانة الوضع المالي الخارجي للهند، متوقعة ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي إلى 733 مليار دولار بحلول نهاية السنة المالية 2027.

كما أشارت الوكالة إلى أن تحقيق حزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مزيداً من المكاسب في انتخابات الولايات سيدعم تنفيذ أولويات السياسة العامة.

وأضافت «فيتش»: «لكن الاحتجاجات الأخيرة، الناجمة عن تسريب الفحوصات الطبية، قد تشير إلى ازدياد المخاوف بين الشباب بشأن فرص العمل، ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى ضغوط على الإنفاق المالي».


دول «بريكس» تناقش ربط أنظمة الدفع والعملات الرقمية بين بنوكها المركزية

أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند... الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)
أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند... الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)
TT

دول «بريكس» تناقش ربط أنظمة الدفع والعملات الرقمية بين بنوكها المركزية

أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند... الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)
أعلام البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند... الدول المؤسسة لـ«بريكس» (رويترز)

قال سانجاي مالهوترا، محافظ بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) خلال فعالية أُقيمت الثلاثاء، إن مجموعة «بريكس» تناقش عمليات ربط محتملة لأنظمة الدفع السريع والعملات الرقمية بين البنوك المركزية في الدول الأعضاء.

وتضم مجموعة «بريكس»: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، من بين دول أخرى. وتستضيف الهند دورة عام 2026 من القمة السنوية.

وقال مالهوترا في مومباي، وفقاً لـ«رويترز»: «المدفوعات عبر الحدود مسألة تهمنا جميعاً، بما في ذلك دول مجموعة «بريكس»؛ لأننا نرى أن هناك مجالاً واسعاً لخفض التكاليف».

وأضاف: «هناك خيارات متنوعة مطروحة على الطاولة، ولكنها لا تزال في مرحلة المناقشة، من بينها العملات الرقمية للبنوك المركزية وربط أنظمة الدفع السريع».

وكانت «رويترز» قد ذكرت في وقت سابق من هذا العام، أن بنك الاحتياطي الهندي أوصى الحكومة بإدراج اقتراح لربط العملات الرقمية للبنوك المركزية في جدول أعمال قمة «بريكس» لعام 2026.

وقال مالهوترا إن البنك المركزي سيواصل أيضاً جهوده لتدويل الروبية، وتشجيع استخدام العملات المحلية في المدفوعات والتجارة عبر الحدود.

وأضاف أن البنك المركزي الهندي يرى أن الذكاء الاصطناعي من القدرات التي تجب الاستفادة منها، وليس مجرد خطر يجب احتواؤه.

وقال: «لا يمكن للبنوك الهندية أن تقف مكتوفة الأيدي وتكتفي بالمراقبة»، وحث المؤسسات الائتمانية على جرد جميع نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة، ووضع سياسات حوكمة للذكاء الاصطناعي معتمدة من مجالس الإدارة.

وتولي البنوك المركزية في أنحاء العالم اهتماماً كبيراً لاستخدام المؤسسات الائتمانية للذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من الهجمات الإلكترونية إلى جانب المخاطر التشغيلية ومخاطر الحوكمة.

وقال مالهوترا: «الابتكار والأمان ليسا هدفين متعارضين؛ بل هما في الواقع متطلبان متكاملان لنظام مالي مستدام».


«يونيبر» الألمانية للطاقة لإقامة مراكز بيانات في مواقع محطات الكهرباء

تطور «يونيبر» مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لها لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي (رويترز)
تطور «يونيبر» مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لها لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«يونيبر» الألمانية للطاقة لإقامة مراكز بيانات في مواقع محطات الكهرباء

تطور «يونيبر» مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لها لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي (رويترز)
تطور «يونيبر» مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لها لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي (رويترز)

كشفت شركة الطاقة الألمانية «يونيبر» عن خططها لتحقيق إيرادات أيضاً من إقامة مراكز بيانات في مواقع محطات توليد الكهرباء.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ميخائيل لويس، في دوسلدورف، الثلاثاء: «نطور بذلك مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لنا لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي».

وأضاف لويس: «لقد حددنا بالفعل أكثر من 10 مواقع مملوكة لنا وتتوفر فيها البنية التحتية المناسبة، على امتداد مراكز البيانات الأوروبية».

وأوضح أن 3 مشروعات وصلت إلى مراحل متقدمة من التطوير، وقال: «لقد أنجزنا بالفعل أول مشروع في بريطانيا، ونتوقع اتخاذ قرارات استثمارية أخرى خلال العام الحالي».

وأضاف لويس أن الثورة الصناعية المقبلة ستقودها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي... «في نهاية المطاف، تحتاج حتى أفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى شيء واحد: طاقة آمنة ومتاحة بشكل موثوق»، موضحاً أن «عنق الزجاجة أمام بناء مراكز بيانات جديدة يتمثل في توصيلها بشبكة الكهرباء».

وقال: «غالباً ما ينتظر المطورون في ألمانيا سنوات للحصول على موافقات التوصيل بالشبكة، بينما تتوفر لدينا بالفعل وصلات الشبكة في كثير من مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لنا».

وتعمل شركة الطاقة الألمانية «آر دبليو إي» أيضاً على تطوير مراكز بيانات في مواقع مملوكة لها. ووفقاً لبيانات الشركة، فإنه يجري حالياً تطوير نحو 10 مواقع.

نتائج الأعمال

وبعد الأشهر الستة الأولى من عام 2026، تنظر «يونيبر» بمزيد من التفاؤل إلى إجمالي نتائج العام. وأكدت الشركة توقعاتها للنتائج، كما رفعت الحدود الدنيا لها، حيث من المتوقع الآن أن يتراوح صافي الربح المعدل في نهاية العام بين 500 و600 مليون يورو؛ مما يعني في أسوأ الحالات زيادة قدرها 150 مليون يورو مقارنة بالتوقعات السابقة.

واستمر الزخم الإيجابي الذي بدأ في مطلع العام خلال الربع الثاني من 2026، حيث حققت «يونيبر» خلال النصف الأول من العام 711 مليون يورو من النتائج التشغيلية في أعمالها اليومية، بزيادة نحو 90 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

واستفادت الشركة من قوة نشاط تجارة الغاز؛ إذ لن تكون هناك هذا العام تكاليف إجراءات إعادة الهيكلة الباهظة التي تكبدتها سابقاً. في المقابل، كان التوقف غير المخطط له لإحدى محطات الطاقة النووية في السويد عاملاً سلبياً. وتضاعفت أرباح المجموعة المعدلة نحو 3 مرات لتصل إلى 388 مليون يورو.

ولا تزال الحكومة الألمانية مالكة «يونيبر». وقد دخلت الشركة، التي كانت أكبر مستورد للغاز في ألمانيا، أزمة عام 2022 بعدما أوقفت روسيا إمدادات الغاز عقب بدء الحرب الروسية - الأوكرانية.

وأنقذت الدولة الألمانية الشركة من خلال مساعدات بمليارات اليوروات، وأصبحت عملياً مالكتها الوحيدة. وقد بدأت الحكومة الألمانية مؤخراً إجراءات إعادة بيع حصتها، لكنها على الأرجح لن تتخلى في البداية عن كامل حصتها. كما يُبحث طرح الشركة في البورصة.

وتعدّ «يونيبر» من كبرى شركات الطاقة في أوروبا بمجالَي توليد الكهرباء وتجارة الغاز. وتدير الشركة، من بين نشاطات أخرى، محطات لتوليد الكهرباء بالفحم الحجري والغاز في ألمانيا وبريطانيا والسويد.

كما تولد «يونيبر» الكهرباء من الطاقة الكهرومائية. وتمتلك حصة الغالبية في إحدى محطات الطاقة النووية بالسويد. وتعدّ الشركة أيضاً أكبر مشغل لمرافق تخزين الغاز في ألمانيا.