تقارير عبرية: «حزب الله» يتحول عن الصواريخ إلى المسيرات... وضربة الضاحية لتعطيله

أفادت بغياب الإجماع داخل «الكابينت» على مهاجمة تلك الأهداف

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة 5 يونيو (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة 5 يونيو (إ.ب.أ)
TT

تقارير عبرية: «حزب الله» يتحول عن الصواريخ إلى المسيرات... وضربة الضاحية لتعطيله

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة 5 يونيو (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة 5 يونيو (إ.ب.أ)

أفادت تقارير عبرية بأن «حزب الله» اللبناني بات يركز على تخصيص الميزانيات لإنتاج المسيرات، وتحول عن الاستثمار بشكل كبير في الصواريخ.

ووفقاً لتقرير نشر، الاثنين، في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فإن العملية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي، ضد ما قال إنها أهداف تتبع لـ«حزب الله» اللبناني في «الضاحية الجنوبية» لبيروت والمعقل الحيوي للحزب، كانت محاولة لتعطيله عن المضي في المسار.

وأشارت الصحيفة إلى أن «تلك العملية تم فيها تدمير مئات الطائرات المسيرة»، مشيرةً إلى أنه «لم يكن هناك إجماع داخل المجلس الوزاري الأمني السياسي المصغر (الكابينت) على مهاجمة تلك الأهداف حينها».

دخان يتصاعد فوق الضاحية الجنوبية عقب غارة إسرائيلية 5 يونيو الحالي (د.ب.أ)

وبحسب التقرير، فإن «حزب الله» اللبناني يستلهم من الحرب في أوكرانيا وروسيا، التجربة باعتماد الطرفين على الطائرات المسيرة في حربهما، الأمر الذي دفعه إلى محاولة استعادة قوته من خلال التركيز على إعادة إنتاج هذه الطائرات بدعم وتمويل إيراني غير مباشر.

لماذا المسيرات؟

وبينت الصحيفة أن تركيز «حزب الله» على إنتاج الطائرات المسيرة يعود إلى أنها «أبسط وأسهل في عملية تجميعها من الصواريخ والقذائف الدقيقة التي كان ينتجها من قبل»، لافتةً إلى أن الجيش الإسرائيلي رصد توجهاً جديداً لدى الحزب اللبناني، منذ بداية العام يتعلق بـ«استثمار ميزانيات كبيرة في إعادة التعافي بهدف زيادة إنتاج الطائرات المسيرة الانتحارية، وكذلك الهجومية (المزودة بقنابل) المخصصة لشن هجمات، وكذلك المخصصة للرصد، كما كان تخصيص الميزانيات بالنسبة للصواريخ أقل من الاهتمام بالمسيرات» وفقاً للتقرير.

إنفوغراف لأنواع من المسيّرات الاستطلاعية التي يمتلكها «حزب الله» (إعداد الشرق الأوسط)

وتضيف الصحيفة أسباباً أخرى لزيادة الاعتماد على المسيرات؛ منها أن «تجميعها بسيط ورخيص وسريع، ويتضمن أيضاً مكونات مدنية يمكن طلبها عبر الإنترنت»، مشيرة إلى أن «أنظمة الدفاع الجوي بشكل عام، والإسرائيلية خاصة، تجد صعوبة في تحديد المسيرات واكتشافها وتصنيفها تهديداً على الفور، مقارنةً بإطلاق الصواريخ أو القذائف، وذلك لأن مسار الطائرات ليس موحداً أو سهل التنبؤ به، مثل الصواريخ».

ويذهب التقرير إلى أن «الحرب بين أوكرانيا وروسيا أثبتت لدى الحزب اللبناني، مدى فاعلية هذه الأداة من حيث التكلفة وقدرتها على المناورة والهجوم، خاصةً أن مدى التحليق يتراوح بين عشرات ومئات الكيلومترات».

مناقشات عملياتية متكررة

وتقول الصحيفة العبرية إنه بناءً على التطورات في ملف مسيرات «حزب الله»، يُجري قائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار، مناقشات عملياتية مُتكررة لتضييق الخناق على وحدة الطائرات المسيرة للحزب ومنعها من التعافي مجدداً، مشيرةً إلى أن زيادة العمليات الاستخباراتية خلال الأشهر الأخيرة أدت إلى متابعة ومراقبة المواقع التي تم استهدافها مؤخراً.

وأشارت إلى أنه «في الأيام المقبلة، سيستكمل مسؤولو الاستخبارات معالجة النتائج النهائية للعملية، ومن الواضح بالفعل في سلاح الجو أن (حزب الله) يستثمر الكثير من الموارد، مستغلاً بعض المكونات البسيطة التي لا تزال إيران تنجح في ضخها بصفوف الحزب، بهدف زيادة الإنتاج المحلي من الطائرات المسيرة».

المنظومة الجوية الإسرائيلية تعترض طائرة مسيرة تابعة لـ«حزب الله» في شمال إسرائيل أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن الجيش الإسرائيلي عمل مؤخراً على تحسين قدراته بشكل كبير لاكتشاف واعتراض الطائرات المسيرة، وذلك من خلال نظام الليزر الجديد الذي أسهم بالفعل في إسقاط نحو 40 طائرة مسيرة لـ«حزب الله»، خلال الحرب الأخيرة، إلا أن الجيش لم يتعامل بعد مع أسراب كبيرة من الطائرات المسيرة، والتي قد تطلق في بعض الأحيان بالتزامن مع وابل كبير من الصواريخ، لا سيما من مسافات قصيرة وصعبة مثل لبنان، لذلك فإن أفضل وسيلة للدفاع ضد هذه الظاهرة هي التي اختارها الجيش الإسرائيلي في عملية «سهام الشمال» قبل نحو 10 أشهر، وهي الهجوم المكثف.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن رائد في سلاح الجو الإسرائيلي، قوله إنه «خلال الحرب تم تدمير نحو 70 في المائة من طائرات (حزب الله) المسيرة، وكنا نعلم أنه بعد وقف إطلاق النار سنواصل العمل ضد تعزيز قدرات الحزب مجدداً، ولذلك قضينا على قائد الوحدة 127، وكبار قادتها، وفي غارات الخميس (5 يونيو)، أصبنا بدقة الورش ومستودعات الإنتاج تحت الأرض، وربما نعثر على المزيد من المستودعات والمواقع المشابهة، وسنهاجمها أيضاً».

وأضاف: «نتمتع بحرية العمل ليس فقط في جنوب لبنان، و(حزب الله) يسعى جاهداً ليصبح أكثر استقلاليةً مع تقليل اعتماده على إيران».

«الوحدة 127»

وعادت «الوحدة 127» في «حزب الله» اللبناني المسؤولة عن إنتاج الطائرات المسيرة وصيانتها وتشغيلها، إلى واجهة الاهتمام الاستخباراتي الإسرائيلي، بعدما اعتبر ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أنها تحاول استعادة نشاطها، والتعافي من الهجمات التي تعرضت لها خلال الحرب الأخيرة على لبنان.

ونفذ الجيش الإسرائيلي، في الخامس من يونيو، هجمات على أهداف قال إنها تتبع «حزب الله» في «الضاحية الجنوبية» لبيروت، والتي تمثل عمق معقله وتمركزه، ورمزاً لحضوره السياسي والأمني.

وقبيل عملية القصف، نشر الجيش الإسرائيلي خريطة طلب فيها من السكان إخلاء أربعة مواقع في الضاحية، ما تسبب بنزوح الآلاف منها ليلة عيد الأضحى، مشيراً حينها إلى أن العملية تستهدف «مواقع تحت الأرض أسفل تلك المواقع المستهدفة لإنتاج طائرات دون طيار بتمويل من (جهات إرهابية إيرانية)».

وقال الجيش الإسرائيلي بعد الهجوم إن الاستخدام المكثف من جانب «حزب الله» للطائرات دون طيار كان ضرورياً لهجماته على إسرائيل، ووصف هذه الأنشطة بأنها «خرقاً فاضحاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

وجاء الهجوم رغم سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نحو ستة أشهر، بعد ضربات متبادلة استمرت 13 شهراً، قتل فيها نحو 4 آلاف لبناني، ونزوح أكثر من مليون شخص من المناطق الجنوبية من لبنان، فيما قتل 80 جندياً، و47 مدنياً إسرائيلياً.

ويعرف عن «الوحدة 127» في «حزب الله»، أنه تم تأسيسها عام 2012 من قبل القيادي في الحزب، حسان اللقيس، والذي اغتيل من قبل مسلحين مجهولين، يعتقد أنهم من الموساد الإسرائيلي، بإطلاق النار عليه عام 2013.

وكان للقيس دور كبير في تطوير قدرات الوحدة، كما اكتسبت خبرة واسعة في القتال خلال الحرب السورية.

وكان للوحدة خلال الحرب الأخيرة دور في مهاجمة أهداف إسرائيلية، من بينها مهاجمة منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قيسارية بتاريخ التاسع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

صورة بثها الإعلام الإسرائيلي تُظهر الضرر في نافذة منزل نتنياهو

وإلى جانب إطلاق المسيرات، تشارك الوحدة في إنتاج وصيانة وتطوير تكنولوجيا الطائرات المسيرة لـ«حزب الله»، وكانت تتلقى تدريبتها ودعمها من «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وخلال الحرب الأخيرة، اغتالت إسرائيل القائد العام لـ«الوحدة 127» محمد سرور، في غارة جوية في سبتمبر (أيلول) 2024.

وأصبحت الوحدة في اهتمام وصلب عمل الاستخبارات الإسرائيلية بعد مهاجمة طائرة مسيرة انتحارية قاعدة جولاني العسكرية جنوب حيفا، ما أدى لمقتل 4 جنود وإصابة 58، وذلك في منتصف أكتوبر 2024.


مقالات ذات صلة

سلام يغرس العلم اللبناني في زوطر ويكرّس عودة الدولة إلى الجنوب

المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يغرس العلم اللبناني في زوطر الغربية حيث ينتشر الجيش اللبناني بعد الانسحاب الإسرائيلي (أ.ف.ب)

سلام يغرس العلم اللبناني في زوطر ويكرّس عودة الدولة إلى الجنوب

لم يكن مشهد رئيس الحكومة نواف سلام وهو يغرس العلم اللبناني في بلدة زوطر الغربية مجرد خطوة رمزية

كارولين عاكوم
الولايات المتحدة​ التقى الرئيس دونالد ترمب بالرئيس اللبناني جوزيف عون بالبيت الأبيض الثلاثاء 21 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب يعد عون بـ«مساعدة كبيرة» للبنان

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم مساعدة كبيرة للبنان مؤكداً أن إدارته تمتلك خططاً ملموسة لدعم جيشه وذلك خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 21 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:54

ترمب يَعِد بمساعدة لبنان خلال لقائه عون في البيت الأبيض

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الثلاثاء)، نظيره الأميركي دونالد ترمب ​في البيت الأبيض في أول زيارة لرئيس لبناني للبيت الأبيض منذ ما يقرب من 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي «حزب الله» يلوّح بشلّ مطار بيروت دفاعاً عن «الطيران الإيراني»

«حزب الله» يلوّح بشلّ مطار بيروت دفاعاً عن «الطيران الإيراني»

فتح نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، جبهة مواجهة جديدة مع الدولة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي كلب بوليسي كشف مواضع تخبئة أسلحة داخل سيارة مدنية متجهة إلى لبنان (الهيئة العامة للمنافذ السورية)

دمشق تعلن ضبط شحنة أسلحة كانت متوجهة إلى لبنان

أعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، اليوم (الثلاثاء)، ضبط شحنة أسلحة مخبأة في سيارة متجهة إلى لبنان عبر أمانة جمارك جديدة يابوس في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق )