تقارير عبرية: «حزب الله» يتحول عن الصواريخ إلى المسيرات... وضربة الضاحية لتعطيله

أفادت بغياب الإجماع داخل «الكابينت» على مهاجمة تلك الأهداف

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة 5 يونيو (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة 5 يونيو (إ.ب.أ)
TT

تقارير عبرية: «حزب الله» يتحول عن الصواريخ إلى المسيرات... وضربة الضاحية لتعطيله

الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة 5 يونيو (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة 5 يونيو (إ.ب.أ)

أفادت تقارير عبرية بأن «حزب الله» اللبناني بات يركز على تخصيص الميزانيات لإنتاج المسيرات، وتحول عن الاستثمار بشكل كبير في الصواريخ.

ووفقاً لتقرير نشر، الاثنين، في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فإن العملية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي، ضد ما قال إنها أهداف تتبع لـ«حزب الله» اللبناني في «الضاحية الجنوبية» لبيروت والمعقل الحيوي للحزب، كانت محاولة لتعطيله عن المضي في المسار.

وأشارت الصحيفة إلى أن «تلك العملية تم فيها تدمير مئات الطائرات المسيرة»، مشيرةً إلى أنه «لم يكن هناك إجماع داخل المجلس الوزاري الأمني السياسي المصغر (الكابينت) على مهاجمة تلك الأهداف حينها».

دخان يتصاعد فوق الضاحية الجنوبية عقب غارة إسرائيلية 5 يونيو الحالي (د.ب.أ)

وبحسب التقرير، فإن «حزب الله» اللبناني يستلهم من الحرب في أوكرانيا وروسيا، التجربة باعتماد الطرفين على الطائرات المسيرة في حربهما، الأمر الذي دفعه إلى محاولة استعادة قوته من خلال التركيز على إعادة إنتاج هذه الطائرات بدعم وتمويل إيراني غير مباشر.

لماذا المسيرات؟

وبينت الصحيفة أن تركيز «حزب الله» على إنتاج الطائرات المسيرة يعود إلى أنها «أبسط وأسهل في عملية تجميعها من الصواريخ والقذائف الدقيقة التي كان ينتجها من قبل»، لافتةً إلى أن الجيش الإسرائيلي رصد توجهاً جديداً لدى الحزب اللبناني، منذ بداية العام يتعلق بـ«استثمار ميزانيات كبيرة في إعادة التعافي بهدف زيادة إنتاج الطائرات المسيرة الانتحارية، وكذلك الهجومية (المزودة بقنابل) المخصصة لشن هجمات، وكذلك المخصصة للرصد، كما كان تخصيص الميزانيات بالنسبة للصواريخ أقل من الاهتمام بالمسيرات» وفقاً للتقرير.

إنفوغراف لأنواع من المسيّرات الاستطلاعية التي يمتلكها «حزب الله» (إعداد الشرق الأوسط)

وتضيف الصحيفة أسباباً أخرى لزيادة الاعتماد على المسيرات؛ منها أن «تجميعها بسيط ورخيص وسريع، ويتضمن أيضاً مكونات مدنية يمكن طلبها عبر الإنترنت»، مشيرة إلى أن «أنظمة الدفاع الجوي بشكل عام، والإسرائيلية خاصة، تجد صعوبة في تحديد المسيرات واكتشافها وتصنيفها تهديداً على الفور، مقارنةً بإطلاق الصواريخ أو القذائف، وذلك لأن مسار الطائرات ليس موحداً أو سهل التنبؤ به، مثل الصواريخ».

ويذهب التقرير إلى أن «الحرب بين أوكرانيا وروسيا أثبتت لدى الحزب اللبناني، مدى فاعلية هذه الأداة من حيث التكلفة وقدرتها على المناورة والهجوم، خاصةً أن مدى التحليق يتراوح بين عشرات ومئات الكيلومترات».

مناقشات عملياتية متكررة

وتقول الصحيفة العبرية إنه بناءً على التطورات في ملف مسيرات «حزب الله»، يُجري قائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار، مناقشات عملياتية مُتكررة لتضييق الخناق على وحدة الطائرات المسيرة للحزب ومنعها من التعافي مجدداً، مشيرةً إلى أن زيادة العمليات الاستخباراتية خلال الأشهر الأخيرة أدت إلى متابعة ومراقبة المواقع التي تم استهدافها مؤخراً.

وأشارت إلى أنه «في الأيام المقبلة، سيستكمل مسؤولو الاستخبارات معالجة النتائج النهائية للعملية، ومن الواضح بالفعل في سلاح الجو أن (حزب الله) يستثمر الكثير من الموارد، مستغلاً بعض المكونات البسيطة التي لا تزال إيران تنجح في ضخها بصفوف الحزب، بهدف زيادة الإنتاج المحلي من الطائرات المسيرة».

المنظومة الجوية الإسرائيلية تعترض طائرة مسيرة تابعة لـ«حزب الله» في شمال إسرائيل أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن الجيش الإسرائيلي عمل مؤخراً على تحسين قدراته بشكل كبير لاكتشاف واعتراض الطائرات المسيرة، وذلك من خلال نظام الليزر الجديد الذي أسهم بالفعل في إسقاط نحو 40 طائرة مسيرة لـ«حزب الله»، خلال الحرب الأخيرة، إلا أن الجيش لم يتعامل بعد مع أسراب كبيرة من الطائرات المسيرة، والتي قد تطلق في بعض الأحيان بالتزامن مع وابل كبير من الصواريخ، لا سيما من مسافات قصيرة وصعبة مثل لبنان، لذلك فإن أفضل وسيلة للدفاع ضد هذه الظاهرة هي التي اختارها الجيش الإسرائيلي في عملية «سهام الشمال» قبل نحو 10 أشهر، وهي الهجوم المكثف.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن رائد في سلاح الجو الإسرائيلي، قوله إنه «خلال الحرب تم تدمير نحو 70 في المائة من طائرات (حزب الله) المسيرة، وكنا نعلم أنه بعد وقف إطلاق النار سنواصل العمل ضد تعزيز قدرات الحزب مجدداً، ولذلك قضينا على قائد الوحدة 127، وكبار قادتها، وفي غارات الخميس (5 يونيو)، أصبنا بدقة الورش ومستودعات الإنتاج تحت الأرض، وربما نعثر على المزيد من المستودعات والمواقع المشابهة، وسنهاجمها أيضاً».

وأضاف: «نتمتع بحرية العمل ليس فقط في جنوب لبنان، و(حزب الله) يسعى جاهداً ليصبح أكثر استقلاليةً مع تقليل اعتماده على إيران».

«الوحدة 127»

وعادت «الوحدة 127» في «حزب الله» اللبناني المسؤولة عن إنتاج الطائرات المسيرة وصيانتها وتشغيلها، إلى واجهة الاهتمام الاستخباراتي الإسرائيلي، بعدما اعتبر ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أنها تحاول استعادة نشاطها، والتعافي من الهجمات التي تعرضت لها خلال الحرب الأخيرة على لبنان.

ونفذ الجيش الإسرائيلي، في الخامس من يونيو، هجمات على أهداف قال إنها تتبع «حزب الله» في «الضاحية الجنوبية» لبيروت، والتي تمثل عمق معقله وتمركزه، ورمزاً لحضوره السياسي والأمني.

وقبيل عملية القصف، نشر الجيش الإسرائيلي خريطة طلب فيها من السكان إخلاء أربعة مواقع في الضاحية، ما تسبب بنزوح الآلاف منها ليلة عيد الأضحى، مشيراً حينها إلى أن العملية تستهدف «مواقع تحت الأرض أسفل تلك المواقع المستهدفة لإنتاج طائرات دون طيار بتمويل من (جهات إرهابية إيرانية)».

وقال الجيش الإسرائيلي بعد الهجوم إن الاستخدام المكثف من جانب «حزب الله» للطائرات دون طيار كان ضرورياً لهجماته على إسرائيل، ووصف هذه الأنشطة بأنها «خرقاً فاضحاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

وجاء الهجوم رغم سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نحو ستة أشهر، بعد ضربات متبادلة استمرت 13 شهراً، قتل فيها نحو 4 آلاف لبناني، ونزوح أكثر من مليون شخص من المناطق الجنوبية من لبنان، فيما قتل 80 جندياً، و47 مدنياً إسرائيلياً.

ويعرف عن «الوحدة 127» في «حزب الله»، أنه تم تأسيسها عام 2012 من قبل القيادي في الحزب، حسان اللقيس، والذي اغتيل من قبل مسلحين مجهولين، يعتقد أنهم من الموساد الإسرائيلي، بإطلاق النار عليه عام 2013.

وكان للقيس دور كبير في تطوير قدرات الوحدة، كما اكتسبت خبرة واسعة في القتال خلال الحرب السورية.

وكان للوحدة خلال الحرب الأخيرة دور في مهاجمة أهداف إسرائيلية، من بينها مهاجمة منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قيسارية بتاريخ التاسع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

صورة بثها الإعلام الإسرائيلي تُظهر الضرر في نافذة منزل نتنياهو

وإلى جانب إطلاق المسيرات، تشارك الوحدة في إنتاج وصيانة وتطوير تكنولوجيا الطائرات المسيرة لـ«حزب الله»، وكانت تتلقى تدريبتها ودعمها من «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وخلال الحرب الأخيرة، اغتالت إسرائيل القائد العام لـ«الوحدة 127» محمد سرور، في غارة جوية في سبتمبر (أيلول) 2024.

وأصبحت الوحدة في اهتمام وصلب عمل الاستخبارات الإسرائيلية بعد مهاجمة طائرة مسيرة انتحارية قاعدة جولاني العسكرية جنوب حيفا، ما أدى لمقتل 4 جنود وإصابة 58، وذلك في منتصف أكتوبر 2024.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)

رغم الاجتماعات واللقاءات اليومية بين مختلف القادة والفرقاء السياسيين العراقيين، فإن «دوامة» جهود تشكيل الحكومة الجديدة تستمر من دون أي ملامح واضحة لرؤية انبثاقها في القريب العاجل، خصوصاً مع تجاوز التوقيتات الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية الذي يكلف بدوره مرشح الكتلة الكبرى (الإطار التنسيقي) تشكيل الحكومة.

ومع هذا التجاوز وعدم اكتراث القوى السياسية بالمحددات الدستورية، يرجح معظم المراقبين استمرار حالة التعطيل أشهراً مقبلة، مثلما حدث في معظم الدورات الحكومية السابقة؛ إذ تأخر تشكيل حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة محمد شياع السوداني لنحو عام كامل قبل أن ترى النور.

وسبق أن أخفق البرلمان العراقي في عقد جلس انتخاب رئيس الجمهورية 3 مرات متتالية، وعقد، الاثنين، جلسة امتدت نصف ساعة أدى خلالها بعض الأعضاء الجدد اليمين القانونية.

صراع واشنطن وطهران

وظهرت خلال الأسابيع الأخيرة مجموعة كبيرة من السيناريوهات المحتملة لشكل الحكومة الجديدة، والشخصية المؤهلة لقيادتها، من دون أن تقف على أرضية واقعية، وفق مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي».

ويرى المصدر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «السيناريو الأقرب للواقع الذي يعرقل مسار تشكيل الحكومة هو المرتبط بطبيعة وآلية انتهاء التوترات الاقليمية في المنطقة واحتمالات وقوع صدام مسلح بين واشنطن وطهران».

ويؤكد المصدر أن «القوى السياسية، خصوصاً الشيعية منها، تدرك طبيعة الأدوار التي تلعبها طهران وواشنطن في تشكيل الحكومة، وهي ترى أن حالة التوتر القائمة بينهما لا تساعد في السير باتجاه حسم التشكيل. وقد ساعد الموقفان المتناقضان من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، في عرقلة الأمور؛ إذ رفضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً، فيما أيده المرشد الإيراني علي خامنئي».

وتوقع المصدر أن «يتأخر حسم موضوع تشكيل الحكومة إلى ما بعد مرحلة حسم الصراع المحتمل بين واشنطن وطهران. أعتقد أن انعطافة حاسمة ستحدث في آلية وطريقة التشكيل بعد ذلك، لمصلحة أحد طرفي النزاع المحتمل».

«تحالف الدولة» والقضاء

وإلى جانب ترجيحات تأخر تشكيل الحكومة لما بعد حسم التوترات الإقليمية، رصد معظم المراقبين المحليين أن اجتماع «تحالف إدارة الدولة»، الأحد، الذي يضم جميع القوى السياسية، لم يناقش مسألة تشكيل الحكومة، واكتفى بـ«تثمين جهود الدول العربية والدول الإسلامية لمنع اندلاع الحرب» بين واشنطن وطهران. وعبر عن «دعمه الكامل» المفاوضات الجارية بينهما.

ولفت انتباهَ المراقبين أن إحجام القوى السياسية عن الإشارة إلى جهودها في تشكيل الحكومة، يشكل مؤشراً إلى أنها «غير متعجلة لحسم هذا الملف».

وكان لافتاً أيضاً تراجع الضغوط مؤخراً التي كان قد مارسها رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، على الكتل السياسية لالتزام التوقيتات الدستورية لملف تشكيل الحكومة، في مؤشر آخر على أن هذه التوقيتات باتت وراء ظهور الكتل والأحزاب السياسية.

ويتحدث بعض الأوساط والمراقبين المحليين عن إمكانية منح صلاحيات إضافية لحكومة تصريف الأعمال لممارسة مهامها بشكل أكبر فاعلية في ظل التعطيل الحكومي القائم، وفي ذلك مؤشر آخر على إمكانية التأخير أشهراً مقبلة.

أزمة ممتدة

ويتفق الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي»، إحسان الشمري، مع الآراء التي تقول إن البلاد أمام أزمة كبيرة بالنسبة إلى ملف تشكيل الحكومة قد تمتد أشهراً طويلة.

ويعتقد الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المناورة» بترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء «هي التي أدت إلى تعقيد الأجواء، وأصل الأزمة يعود إلى القوى السياسية الشيعية، و(الإطار التنسيقي) الذي رشحه للمنصب».

ولا يستبعد الشمري الدور الذي لعبته القوى الكردية بالنسبة إلى عملية التأخير؛ نتيجة عدم اتفاقها على مرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية «لكن ترشيح المالكي بالغالبية أدى إلى ظهور خلافات عميقة داخل قوى (الإطار) وصلت إلى تبادل الاتهامات بين أطرافه».

ويشير إلى أن «الإخفاق في تشكيل الحكومة بخرق المواقيت الدستورية، سيُحدث نوعاً من القطيعة بين قوى (الإطار) ورئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يظهر اليوم في موقف محرج بعد خرق المواقيت الدستورية، وهذا سيؤدي إلى مزيد من التشرذم والخلافات الحادة داخل (الإطار التنسيقي)».

ويقول الشمري: «إننا أمام سيناريوهات عدة للتشكيل؛ أولها استمرار حالة الخلاف والتقاطع داخل (الإطار التنسيقي)، وسينعكس ذلك على اختيار رئيس الجمهورية، وذلك سيعني أن تمتد حالة التعطيل أشهراً مقبلة».

ولم يستبعد الشمري أن «تنتهي الأمور إلى اختيار مرشح تسوية متفق عليه بين الأطراف الشيعية، خصوصاً مع حالة عدم القبول الدولي والمحلي التي يواجهها نوري المالكي ومحمد السوداني».


شكوك متنامية في قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على مباشرة مهامها

فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
TT

شكوك متنامية في قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على مباشرة مهامها

فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد الشكوك لدى جهات فلسطينية، وغيرها، حول قدرة «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» على تسلم مهامها بشكل يساعدها على تجاوز كل الأزمات التي يمر بها القطاع، في ظل منع إسرائيل دخولها لمباشرة مهامها، وبسبب الإجراءات التي تتخذها حركة «حماس»، والتي تشير إلى صعوبات إضافية ستواجه عمل تلك اللجنة.

ولا تكتفي إسرائيل في الوقت الحالي بمنع كل أعضاء اللجنة، أو جزء منهم، من الدخول إلى غزة، بل تثير قضايا أخرى، مثل شعارها المنبثق من شعار السلطة الفلسطينية، إلى جانب فرض بعض المعوقات، ومن بينها فرض نزع سلاح «حماس» قبل أن تكون هناك جهة أخرى تدير القطاع.

ورغم كل الضغوط الأميركية على إسرائيل للدفع باتجاه إنجاح اللجنة، التي تعمل بمرجعية كاملة من الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام» بقيادة نيكولاي ميلادينوف، فإنها ما زالت تماطل في السماح لها بذلك.

وتكشف مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر لا يقتصر على العراقيل التي تضعها إسرائيل بشكل واضح، بل هناك خلافات إزاء إجراءات «حماس» الحكومية التي تتخذها من حين إلى آخر داخل قطاع غزة، ما يعقد من مهام عمل اللجنة لاحقاً.

وأوضحت المصادر، وهي مطلعة على تفاصيل عمل اللجنة، أن «حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين، وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى في الأيام الأخيرة، ما أثار تساؤلات لدى العديد من الأطراف داخل وخارج اللجنة عما إذا كانت هناك نوايا حقيقية لتسليمها الحكم.

خيام غزّة توثيق حيّ لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

وتقول مصادر من «حماس» إن قيادة الحركة أكدت للوسطاء، وخاصة مصر، أن ما قامت به «لا يتعارض مع الاستعدادات، والقرارات التي اتخذتها لتسهيل مهمة تسليم الحكم كاملاً للجنة الجديدة، وأن التعيينات هدفها تسيير العمل الحكومي لحين قدومها».

لكن ما زاد من التشكيك هو تشكيل لجنة من فصائل فلسطينية، وشخصيات محسوبة على «حماس» لتسليم العمل الحكومي للجنة، ضمن ما يعرف بـ«بروتوكول التسليم والتسلم الحكومي»، كما تؤكد المصادر المقربة من «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، موضحةً أن «تساؤلات بدأت تثار، سواء من اللجنة، أو خارجها، وحتى من الهيئة التنفيذية لمجلس السلام، حول ما إذا كانت (حماس) تريد فرض وجود فصائل تنسيق معها، وأخرى تدعمها، لتكون بمثابة عامل ضغط على اللجنة في المستقبل».

وبحسب المصادر، فإن هذا جزء من أسباب تأجيل زيارة أعضاء اللجنة إلى القطاع، رغم أن السبب الحقيقي هو رفض إسرائيل منحهم تصريح دخول.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول مصادر «حماس» عن عملية التسليم والتسلم: «إن الهدف هو أن تكون هناك عملية سليمة سياسياً، وحكومياً، وضمن شفافية كاملة»، مؤكدةً أن «تعليمات صارمة صدرت من قيادة الحركة لتسهيل مهام اللجنة في كل جوانب العمل الحكومي، بما في ذلك الشق الأمني».

وبينت «أن اللجنة الفصائلية، والتي تضم شخصيات من العشائر، والمجتمع المدني، والتي ستشرف على عملية التسليم للجنة إدارة القطاع، تم تشكيلها بتنسيق ما بين (حماس) والفصائل المختلفة، وكذلك بالتنسيق مع الجانب المصري الذي رحب بهذه الخطوة التي تهدف لدعم عمل اللجنة داخل غزة»، مبديةً استغرابها «مما يثار حول هذه اللجنة الفصائلية، والتشكيك في مهمتها».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبحسب المصادر المقربة من اللجنة، فإن «حماس»، ورغم إعلانها موافقتها على تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، فإنها ما زالت تصر على إزالة بعض الأسماء التي ستدير ملفات حكومية، وهو أمر رفضته اللجنة الوطنية، وكذلك الهيئة التنفيذية، وحتى الوسطاء، وخاصة بعد أن كان تم فعلياً إزالة أحد الأسماء، تعبيراً عن رغبة في تحقيق الاستقرار الداخلي على صعيد اللجنة، وعلى المستوى الفلسطيني داخل القطاع.

ويبدو أن الحديث يدور عن طلب «حماس» مجدداً إزالة اسم سامي نسمان، الضابط المتقاعد في جهاز مخابرات السلطة الفلسطينية، والذي كانت حكومة «حماس» أصدرت قبل سنوات أحكاماً قضائية بحقه، بحجة أنه «كان مسؤولاً عن تجنيد خلايا لتنفيذ هجمات داخل القطاع».

وسبق لـ«حماس» أن اعترضت أيضاً على اسم رامي حلّس، أحد الدعاة المحسوبين على حركة «فتح»، أن يكون مسؤولاً عن دائرة الأوقاف في اللجنة الجديدة، ويبدو أنها نجحت في ذلك بعد أن كان نشر مواقف على «فيسبوك» أثارت حفيظة الحركة، والعديد من الجهات.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

وتقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن «كل محاولات إعاقة عمل اللجنة -سواء من إسرائيل أو من أطراف أخرى- لن تفلح، ونحن مستعدون بشكل كامل لتسليم الحكم، ونرغب في مشاركة الجميع في ذلك من باب الشفافية، وإظهار نوايانا السليمة، والواضحة للجميع أننا مستعدون للتخلي عن الحكم، ونريد استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بكل بنوده».

وكان أعضاء «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» زاروا الأحد الماضي معبر رفح البري، ومركز نقل المساعدات باتجاه القطاع، وهي أول زيارة عمل واضحة للجنة التي لم تقم حتى الآن بأي مهام فعلية في ظل معاناة من أزمة مالية، وعدم نقل أي موازنة عمل لها.

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من اللجنة عما يدور، إلا أن مصادر مطلعة قالت «إن هناك تعليمات صارمة بعدم الإدلاء بأي تصريحات، وخاصة حول القضايا الخلافية».


إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
TT

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

أعلن جهاز الأمن الوطني في العراق، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، المُدان في جريمة تصفية المرجع الشيعي محمد باقر الصدر، وعدد من العلماء الشيعة.

وجاء في بيان صدر عن جهاز الأمن الوطني، وُزع اليوم، أنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، يعلن الجهاز تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المُدان المجرم سعدون صبري القيسي، بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية».

وأوضح البيان «أن صبري القيسي أُدين بارتكاب جرائم إنسانية جسيمة، من بينها تنفيذ جريمة التصفية بحق محمد باقر الصدر وعدد من علماء بيت الحكيم والمواطنين الأبرياء».

والصدر مرجع شيعي، ويُعد أبرز مؤسسي حزب «الدعوة الإسلامية» ومُنظّري أفكاره، وكان قد أفتى، خلال السبعينات، بـ«حرمة الانتماء إلى حزب (البعث)، حتى لو كان الانتماء صورياً». وكان نظام الرئيس العراقي صدام حسين قد أعدم الصدر في عام 1980، بحجة «العمالة والتخابر مع إيران».