هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟

توجهات وصعوبات تطوير نظم تضاهي الذكاء البشري

هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟
TT

هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟

هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟

أبلغ سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الرئيس دونالد ترمب خلال مكالمة هاتفية خاصة أن الذكاء العام الاصطناعي سوف يظهر قبل نهاية إدارته الحالية.

كما صرح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، المنافس الرئيسي لشركة «أوبن إيه آي»، مراراً وتكراراً، بأن ذلك قد يحدث في وقت أقرب من ذلك. وقال الملياردير التكنولوجي إيلون ماسك إنه قد يصبح واقعاً قبل نهاية العام.

ذكاء اصطناعي يضاهي البشري

ومثلهم مثل العديد من الأصوات الأخرى في وادي السيليكون وخارجه، يتوقع هؤلاء المديرون التنفيذيون أن وصول «الذكاء العام الاصطناعي» artificial general intelligence AGI بات وشيكاً. فمنذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما اعتنت مجموعة من الباحثين الهواة بوضع هذا المصطلح على غلاف كتاب يصف أنظمة الكمبيوتر المستقلة التي يأملون في بنائها يوما ما، أصبح الذكاء العام الاصطناعي بمثابة اختصار لتكنولوجيا مستقبلية تحقق ذكاء على مستوى الإنسان.

لا يوجد تعريف مستقر للذكاء العام الاصطناعي، وإنما هو مجرد فكرة جذابة: ذكاء اصطناعي يمكنه أن يضاهي قدرات العقل البشري المتعددة.

ولكن منذ وصول روبوتات الدردشة الآلية مثل «تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي»، والتحسين السريع لهذه الأنظمة الغريبة والقوية على مدى العامين الماضيين، صار العديد من خبراء التكنولوجيا أكثر جرأة في التنبؤ بمدى قرب وصول الذكاء العام الاصطناعي. حتى إن البعض يقول إنه بمجرد أن يطلقوا الذكاء العام الاصطناعي، سوف يتبع ذلك ابتكار أكثر قوة يسمى «الذكاء الخارق» «superintelligence».

تكهنات تسبق الواقع

وبينما تتنبأ هذه الأصوات الواثقة دوماً بالمستقبل القريب، فإن تكهناتها تسبق الواقع. وعلى الرغم من أن الشركات تدفع بالتكنولوجيا إلى الأمام بمعدل ملحوظ، فإن جيشاً من الأصوات الأكثر رصانة يسارع إلى تبديد أي مزاعم بأن الآلات من شأنها أن تضاهي الذكاء البشري في أي وقت قريب.

يقول نيك فروست، مؤسس شركة «كوهير» الناشئة للذكاء الاصطناعي، الذي عمل سابقاً باحثاً لدى «غوغل»، وتتلمذ على يد أكثر باحثي الذكاء الاصطناعي احتراماً خلال الخمسين سنة الماضية: «إن التكنولوجيا التي نبنيها اليوم ليست كافية لتحقيق ذلك. وما نقوم ببنائه الآن هو أدوات تستوعب الكلمات وتتنبأ بالكلمة التالية الأكثر احتمالاً، أو تستقبل وحدات البكسل (عنصر الصورة) وتتنبأ بالبكسل التالي الأكثر احتمالاً. وهذا مختلف تماماً عما نفعله أنا وأنت من البشر».

في استطلاع حديث أشرفت عليه «جمعية النهوض بالذكاء الاصطناعي»، وهي جمعية أكاديمية عمرها 40 عاماً، وتضم بعضاً من أكثر الباحثين بروزاً في هذا المجال، قال أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع إن الأساليب المستخدمة في بناء التكنولوجيا الحالية من غير المرجح أن تؤدي إلى الذكاء العام الاصطناعي المأمول.

وتختلف الآراء بشأن ذلك جزئياً، نظراً لأن العلماء لا يستطيعون حتى الاتفاق على طريقة لتعريف الذكاء البشري، ويتجادلون إلى ما لا نهاية حول مزايا وعيوب اختبارات الذكاء وغير ذلك من المعايير الأخرى. كما أن مقارنة أدمغتنا بالآلات هو أمر أكثر ذاتية وشخصانية. وهذا يعني أن تحديد الذكاء العام الاصطناعي هو في الأساس مسألة رأي.

استقراءات إحصائية وتفكير حالم

وليس لدى العلماء أي دليل قاطع على أن تقنيات اليوم قادرة حتى على أداء بعض أبسط المهام التي يمكن للدماغ البشري القيام بها، مثل إدراك المفارقات الساخرة أو الشعور بالتعاطف. وتستند مزاعم الوصول الوشيك للذكاء العام الاصطناعي إلى استقراءات إحصائية - وتفكير حالم ليس أكثر.

ووفقاً للاختبارات المعيارية المختلفة، تتحسن التقنيات الحالية بوتيرة ثابتة في بعض المجالات البارزة، مثل الرياضيات وبرمجة الكمبيوتر. لكن هذه الاختبارات لا تصف سوى جزء صغير مما يمكن للبشر القيام به.

يعرف البشر كيفية التعامل مع عالم فوضوي ومتغير باستمرار. من جهتها تكافح الآلات لإتقان ما هو غير متوقع - التحديات الصغيرة والكبيرة التي لا تشبه ما حدث في الماضي. يمكن للبشر أن يحلموا بأفكار لم يشهدها العالم من قبل. وعادة ما تكرر الآلات أو تعزز ما شاهدته من قبل.

ولهذا السبب يقول فروست وغيره من المشككين إن دفع الآلات إلى مستوى الذكاء البشري سوف يتطلب على الأقل فكرة واحدة عظيمة لم تخطر على بال علماء التكنولوجيا في العالم بعد. ولا توجد طريقة لمعرفة كم من الوقت سوف يستغرق ذلك.

يقول ستيفن بينكر، عالم الإدراك في جامعة هارفارد: «إن النظام الذي يتفوق على البشر في إحدى الطرق لن يكون بالضرورة أفضل من البشر في طرق أخرى. وبكل بساطة، لا يوجد شيء من هذا القبيل مثل نظام آلي كلي المعرفة والقدرة على حل كل المشاكل، بما في ذلك المشاكل التي لم نفكر فيها بعد. هناك إغراء للانخراط في نوع من التفكير السحري. ولكن هذه الأنظمة ليست معجزات. وإنما هي أدوات رائعة للغاية فحسب».

يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيق ذلك

تُدار روبوتات الدردشة، مثل «تشات جي بي تي»، بواسطة ما يسميه العلماء الشبكات العصبية، وهي أنظمة رياضية قادرة على تحديد الأنماط في النصوص والصور والأصوات. ومن خلال تحديد الأنماط في كميات هائلة من مقالات ويكيبيديا والقصص الإخبارية وسجلات الدردشة، على سبيل المثال، يمكن لهذه الأنظمة أن تتعلم توليد نصوص تشبه ما يقدمه الإنسان من تلقاء نفسها، مثل القصائد وبرامج الكمبيوتر.

وتتقدم هذه الأنظمة بوتيرة أسرع بكثير من تقنيات الكمبيوتر في الماضي. ففي العقود السابقة، كان مهندسو البرمجيات يبنون التطبيقات بسطر واحد من التعليمات البرمجية في كل مرة، وهي عملية صغيرة خطوة بخطوة لا يمكن أن تنتج شيئاً قوياً مثل «تشات جي بي تي». ولأن الشبكات العصبية يمكن أن تتعلم من البيانات، فإنها تستطيع الوصول إلى آفاق جديدة وبسرعة عالية.

وبعد رؤية التحسن الذي طرأ على هذه الأنظمة على مدى العقد الماضي، يعتقد بعض خبراء التكنولوجيا أن التقدم سوف يواصل الاستمرار بالمعدل نفسه تقريباً وإلى حد كبير - وصولاً إلى الذكاء العام الاصطناعي وما بعده.

يقول جاريد كابلان، كبير المسؤولين العلميين في شركة «أنثروبيك»: «هناك كل هذه الاتجاهات التي تتلاشى فيها كل هذه القيود. إذ يختلف ذكاء الذكاء الاصطناعي تماماً عن الذكاء البشري. فالبشر يتعلمون بسهولة أكبر بكثير لمباشرة مهام جديدة. فهم لا يحتاجون إلى التدريب بقدر ما يحتاج الذكاء الاصطناعي إليه. ولكن في نهاية المطاف، ومع المزيد من الممارسة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصل إلى ذلك».

من بين باحثي الذكاء الاصطناعي، يشتهر كابلان بنشره بحثاً أكاديمياً رائداً يصف ما يُسمى الآن «قوانين القياس» (the Scaling Laws). وتنص هذه القوانين بصفة أساسية على أنه كلما زاد عدد البيانات التي يحللها نظام الذكاء الاصطناعي، كان أداؤه أفضل. وتماما وكما يتعلم الطالب المزيد من خلال قراءة المزيد من الكتب، يكتشف نظام الذكاء الاصطناعي المزيد من الأنماط في النص ويتعلم محاكاة الطريقة التي يضع بها الناس الكلمات بصورة أكثر دقة.

خلال الأشهر الأخيرة، استهلكت شركات مثل «أوبن إيه آي» و «أنثروبيك» أغلب النصوص الإنجليزية الموجودة على الإنترنت تقريباً، ما يعني أنها بحاجة إلى طريقة جديدة لتحسين روبوتات الدردشة الخاصة بها. لذا، فإن هذه الشركات تعتمد بشكل أكبر على تقنية يسميها العلماء «التعلم المُعزز». من خلال هذه العملية، التي يمكن أن تمتد على مدى أسابيع أو أشهر، يمكن للنظام أن يتعلم السلوك من خلال التجربة والخطأ. فمن خلال العمل عبر حل آلاف المسائل الرياضية، على سبيل المثال، يمكن أن يتعلم النظام أي الأساليب تؤدي إلى الإجابة الصحيحة وأيها لا يؤدي إليها.

وبفضل هذه التقنية، يعتقد باحثون مثل كابلان أن قوانين القياس (أو شيئاً من هذا القبيل) سوف تستمر. ويقول الباحثون إنه مع استمرار هذه التقنية في التعلم من خلال التجربة والخطأ في مجالات لا تعد ولا تحصى، فإنها سوف تتبع مسار آلة «ألفا غو - AlphaGo»، وهي آلة تم إنشاؤها في عام 2016 من قبل فريق من باحثي «غوغل».

تعلمت آلة «ألفا غو»، من خلال التعلم المعزز، إتقان لعبة «غو»، وهي لعبة لوحية صينية معقدة تُقارن بالشطرنج، من خلال لعب ملايين المباريات ضد نفسها. وفي ذلك الربيع، تغلبت على أحد أفضل اللاعبين في العالم، ما أذهل مجتمع الذكاء الاصطناعي والعالم بأسره. وقد افترض أغلب الباحثين أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى 10 سنوات أخرى لتحقيق مثل هذا الإنجاز.

الفجوة بين البشر والآلات

لا جدال في أن آلات اليوم قد تفوقت بالفعل على العقل البشري في بعض النواحي، ولكن هذا صحيح منذ فترة طويلة. فالآلة الحاسبة يمكنها إجراء العمليات الحسابية الأساسية أسرع من الإنسان. ويمكن لروبوتات الدردشة الآلية مثل «تشات جي بي تي» أن تكتب بوتيرة أسرع، ويمكنها في أثناء الكتابة أن تستخلص على الفور نصوصاً أكثر مما يمكن لأي عقل بشري أن يقرأه أو يتذكره. كما تتفوق هذه الأنظمة على الأداء البشري في بعض الاختبارات التي تنطوي على رياضيات وبرمجة عالية المستوى.

ولكن لا يمكن اختزال البشر في هذه المعايير. إذ يقول جوش تينينباوم، أستاذ العلوم المعرفية الحاسوبية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «هناك أنواع كثيرة من الذكاء في العالم الطبيعي».

أحد الفروقات الواضحة هو أن الذكاء البشري مرتبط بالعالم المادي، فهو يمتد إلى ما وراء الكلمات والأرقام والأصوات والصور إلى عالم الطاولات والكراسي والمواقد والمقالي والمباني والسيارات وأي شيء آخر نواجهه مع مرور كل يوم. وجزء من الذكاء هو معرفة متى تقلب الفطائر المحلاة الموضوعة على صينية الخبز.

تباشر بعض الشركات بالفعل تدريب الروبوتات الشبيهة بالبشر بالطريقة نفسها التي تدرب بها شركات أخرى روبوتات الدردشة. لكن هذا الأمر أكثر صعوبة ويستغرق وقتاً أطول من بناء روبوتات الدردشة الآلية التي تتطلب تدريباً مكثفاً في المختبرات المادية والمستودعات والمنازل. كما أن الأبحاث الروبوتية متأخرة بسنوات عن أبحاث روبوتات الدردشة الآلية.

ومن ثم، فإن الفجوة بين الإنسان والآلة أوسع من ذلك. ففي المجالين المادي والرقمي، لا تزال الآلات تكافح لمضاهاة أجزاء الذكاء البشري التي يصعب تعريفها.

يقول ماتيو باسكينيللي، أستاذ فلسفة العلوم في جامعة كا فوسكاري في البندقية بإيطاليا: «يحتاج الذكاء الاصطناعي إلينا: كائنات حية، مستمرة في الإنتاج، وتغذي الآلة. إنه يحتاج إلى أصالة أفكارنا وحياتنا».

خيال مثير

بالنسبة لأناس داخل صناعة التكنولوجيا وخارجها، يمكن أن تكون مزاعم الذكاء العام الاصطناعي مثيرة. فقد حلم البشر بخلق ذكاء اصطناعي منذ أسطورة «الغوليم Golem: كائن أسطوري يُصور على هيئة بشرية من الطين» التي ظهرت منذ القرن الثاني عشر. هذا هو الخيال الذي يحرك أعمالاً مثل «فرانكشتاين» لماري شيلي، و«2001: ملحمة الفضاء» لستانلي كوبريك.

والآن بعد أن أصبح الكثيرون منا يستخدمون أنظمة الكمبيوتر القادرة على الكتابة وحتى التحدث مثلنا، فمن الطبيعي أن نفترض أن الآلات الذكية قد باتت قريبة الظهور. وهو ما كنا نتوقعه منذ قرون.

عندما أسست مجموعة من الأكاديميين مجال الذكاء الاصطناعي في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، كانوا متأكدين من أن الأمر لن يستغرق وقتاً طويلاً لبناء أجهزة كمبيوتر تعيد إنشاء الدماغ. وجادل البعض بأن الآلة سوف تهزم بطل العالم في الشطرنج وتكتشف نظريتها الرياضية الخاصة بها في غضون عقد من الزمن. ولكن لم يحدث أي من ذلك في الإطار الزمني المذكور نفسه. وبعضها لم يحدث بعد.

ويرى العديد من الأشخاص الذين يبنون تكنولوجيا اليوم أنهم يحققون نوعاً من المصير التكنولوجي المحدد، ويدفعون نحو لحظة علمية حتمية، مثل اختراع النار أو القنبلة الذرية. لكنهم لا يستطيعون أن يشيروا إلى سبب علمي يوحي بحدوث ذلك قريباً.

ولهذا السبب يقول العديد من العلماء الآخرين إن أحداً لن يصل إلى الذكاء العام الاصطناعي من دون فكرة جديدة - شيء ما يتجاوز الشبكات العصبية القوية التي تكتفي بالعثور على الأنماط في البيانات - وقد تظهر هذه الفكرة الجديدة غداً. ولكن حتى ذلك الحين، سوف تحتاج الصناعة إلى سنوات لتطويرها.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.