هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟

توجهات وصعوبات تطوير نظم تضاهي الذكاء البشري

هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟
TT

هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟

هل سيظهر «الذكاء العام الاصطناعي» قريباً؟

أبلغ سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الرئيس دونالد ترمب خلال مكالمة هاتفية خاصة أن الذكاء العام الاصطناعي سوف يظهر قبل نهاية إدارته الحالية.

كما صرح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، المنافس الرئيسي لشركة «أوبن إيه آي»، مراراً وتكراراً، بأن ذلك قد يحدث في وقت أقرب من ذلك. وقال الملياردير التكنولوجي إيلون ماسك إنه قد يصبح واقعاً قبل نهاية العام.

ذكاء اصطناعي يضاهي البشري

ومثلهم مثل العديد من الأصوات الأخرى في وادي السيليكون وخارجه، يتوقع هؤلاء المديرون التنفيذيون أن وصول «الذكاء العام الاصطناعي» artificial general intelligence AGI بات وشيكاً. فمنذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما اعتنت مجموعة من الباحثين الهواة بوضع هذا المصطلح على غلاف كتاب يصف أنظمة الكمبيوتر المستقلة التي يأملون في بنائها يوما ما، أصبح الذكاء العام الاصطناعي بمثابة اختصار لتكنولوجيا مستقبلية تحقق ذكاء على مستوى الإنسان.

لا يوجد تعريف مستقر للذكاء العام الاصطناعي، وإنما هو مجرد فكرة جذابة: ذكاء اصطناعي يمكنه أن يضاهي قدرات العقل البشري المتعددة.

ولكن منذ وصول روبوتات الدردشة الآلية مثل «تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي»، والتحسين السريع لهذه الأنظمة الغريبة والقوية على مدى العامين الماضيين، صار العديد من خبراء التكنولوجيا أكثر جرأة في التنبؤ بمدى قرب وصول الذكاء العام الاصطناعي. حتى إن البعض يقول إنه بمجرد أن يطلقوا الذكاء العام الاصطناعي، سوف يتبع ذلك ابتكار أكثر قوة يسمى «الذكاء الخارق» «superintelligence».

تكهنات تسبق الواقع

وبينما تتنبأ هذه الأصوات الواثقة دوماً بالمستقبل القريب، فإن تكهناتها تسبق الواقع. وعلى الرغم من أن الشركات تدفع بالتكنولوجيا إلى الأمام بمعدل ملحوظ، فإن جيشاً من الأصوات الأكثر رصانة يسارع إلى تبديد أي مزاعم بأن الآلات من شأنها أن تضاهي الذكاء البشري في أي وقت قريب.

يقول نيك فروست، مؤسس شركة «كوهير» الناشئة للذكاء الاصطناعي، الذي عمل سابقاً باحثاً لدى «غوغل»، وتتلمذ على يد أكثر باحثي الذكاء الاصطناعي احتراماً خلال الخمسين سنة الماضية: «إن التكنولوجيا التي نبنيها اليوم ليست كافية لتحقيق ذلك. وما نقوم ببنائه الآن هو أدوات تستوعب الكلمات وتتنبأ بالكلمة التالية الأكثر احتمالاً، أو تستقبل وحدات البكسل (عنصر الصورة) وتتنبأ بالبكسل التالي الأكثر احتمالاً. وهذا مختلف تماماً عما نفعله أنا وأنت من البشر».

في استطلاع حديث أشرفت عليه «جمعية النهوض بالذكاء الاصطناعي»، وهي جمعية أكاديمية عمرها 40 عاماً، وتضم بعضاً من أكثر الباحثين بروزاً في هذا المجال، قال أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين في الاستطلاع إن الأساليب المستخدمة في بناء التكنولوجيا الحالية من غير المرجح أن تؤدي إلى الذكاء العام الاصطناعي المأمول.

وتختلف الآراء بشأن ذلك جزئياً، نظراً لأن العلماء لا يستطيعون حتى الاتفاق على طريقة لتعريف الذكاء البشري، ويتجادلون إلى ما لا نهاية حول مزايا وعيوب اختبارات الذكاء وغير ذلك من المعايير الأخرى. كما أن مقارنة أدمغتنا بالآلات هو أمر أكثر ذاتية وشخصانية. وهذا يعني أن تحديد الذكاء العام الاصطناعي هو في الأساس مسألة رأي.

استقراءات إحصائية وتفكير حالم

وليس لدى العلماء أي دليل قاطع على أن تقنيات اليوم قادرة حتى على أداء بعض أبسط المهام التي يمكن للدماغ البشري القيام بها، مثل إدراك المفارقات الساخرة أو الشعور بالتعاطف. وتستند مزاعم الوصول الوشيك للذكاء العام الاصطناعي إلى استقراءات إحصائية - وتفكير حالم ليس أكثر.

ووفقاً للاختبارات المعيارية المختلفة، تتحسن التقنيات الحالية بوتيرة ثابتة في بعض المجالات البارزة، مثل الرياضيات وبرمجة الكمبيوتر. لكن هذه الاختبارات لا تصف سوى جزء صغير مما يمكن للبشر القيام به.

يعرف البشر كيفية التعامل مع عالم فوضوي ومتغير باستمرار. من جهتها تكافح الآلات لإتقان ما هو غير متوقع - التحديات الصغيرة والكبيرة التي لا تشبه ما حدث في الماضي. يمكن للبشر أن يحلموا بأفكار لم يشهدها العالم من قبل. وعادة ما تكرر الآلات أو تعزز ما شاهدته من قبل.

ولهذا السبب يقول فروست وغيره من المشككين إن دفع الآلات إلى مستوى الذكاء البشري سوف يتطلب على الأقل فكرة واحدة عظيمة لم تخطر على بال علماء التكنولوجيا في العالم بعد. ولا توجد طريقة لمعرفة كم من الوقت سوف يستغرق ذلك.

يقول ستيفن بينكر، عالم الإدراك في جامعة هارفارد: «إن النظام الذي يتفوق على البشر في إحدى الطرق لن يكون بالضرورة أفضل من البشر في طرق أخرى. وبكل بساطة، لا يوجد شيء من هذا القبيل مثل نظام آلي كلي المعرفة والقدرة على حل كل المشاكل، بما في ذلك المشاكل التي لم نفكر فيها بعد. هناك إغراء للانخراط في نوع من التفكير السحري. ولكن هذه الأنظمة ليست معجزات. وإنما هي أدوات رائعة للغاية فحسب».

يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيق ذلك

تُدار روبوتات الدردشة، مثل «تشات جي بي تي»، بواسطة ما يسميه العلماء الشبكات العصبية، وهي أنظمة رياضية قادرة على تحديد الأنماط في النصوص والصور والأصوات. ومن خلال تحديد الأنماط في كميات هائلة من مقالات ويكيبيديا والقصص الإخبارية وسجلات الدردشة، على سبيل المثال، يمكن لهذه الأنظمة أن تتعلم توليد نصوص تشبه ما يقدمه الإنسان من تلقاء نفسها، مثل القصائد وبرامج الكمبيوتر.

وتتقدم هذه الأنظمة بوتيرة أسرع بكثير من تقنيات الكمبيوتر في الماضي. ففي العقود السابقة، كان مهندسو البرمجيات يبنون التطبيقات بسطر واحد من التعليمات البرمجية في كل مرة، وهي عملية صغيرة خطوة بخطوة لا يمكن أن تنتج شيئاً قوياً مثل «تشات جي بي تي». ولأن الشبكات العصبية يمكن أن تتعلم من البيانات، فإنها تستطيع الوصول إلى آفاق جديدة وبسرعة عالية.

وبعد رؤية التحسن الذي طرأ على هذه الأنظمة على مدى العقد الماضي، يعتقد بعض خبراء التكنولوجيا أن التقدم سوف يواصل الاستمرار بالمعدل نفسه تقريباً وإلى حد كبير - وصولاً إلى الذكاء العام الاصطناعي وما بعده.

يقول جاريد كابلان، كبير المسؤولين العلميين في شركة «أنثروبيك»: «هناك كل هذه الاتجاهات التي تتلاشى فيها كل هذه القيود. إذ يختلف ذكاء الذكاء الاصطناعي تماماً عن الذكاء البشري. فالبشر يتعلمون بسهولة أكبر بكثير لمباشرة مهام جديدة. فهم لا يحتاجون إلى التدريب بقدر ما يحتاج الذكاء الاصطناعي إليه. ولكن في نهاية المطاف، ومع المزيد من الممارسة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصل إلى ذلك».

من بين باحثي الذكاء الاصطناعي، يشتهر كابلان بنشره بحثاً أكاديمياً رائداً يصف ما يُسمى الآن «قوانين القياس» (the Scaling Laws). وتنص هذه القوانين بصفة أساسية على أنه كلما زاد عدد البيانات التي يحللها نظام الذكاء الاصطناعي، كان أداؤه أفضل. وتماما وكما يتعلم الطالب المزيد من خلال قراءة المزيد من الكتب، يكتشف نظام الذكاء الاصطناعي المزيد من الأنماط في النص ويتعلم محاكاة الطريقة التي يضع بها الناس الكلمات بصورة أكثر دقة.

خلال الأشهر الأخيرة، استهلكت شركات مثل «أوبن إيه آي» و «أنثروبيك» أغلب النصوص الإنجليزية الموجودة على الإنترنت تقريباً، ما يعني أنها بحاجة إلى طريقة جديدة لتحسين روبوتات الدردشة الخاصة بها. لذا، فإن هذه الشركات تعتمد بشكل أكبر على تقنية يسميها العلماء «التعلم المُعزز». من خلال هذه العملية، التي يمكن أن تمتد على مدى أسابيع أو أشهر، يمكن للنظام أن يتعلم السلوك من خلال التجربة والخطأ. فمن خلال العمل عبر حل آلاف المسائل الرياضية، على سبيل المثال، يمكن أن يتعلم النظام أي الأساليب تؤدي إلى الإجابة الصحيحة وأيها لا يؤدي إليها.

وبفضل هذه التقنية، يعتقد باحثون مثل كابلان أن قوانين القياس (أو شيئاً من هذا القبيل) سوف تستمر. ويقول الباحثون إنه مع استمرار هذه التقنية في التعلم من خلال التجربة والخطأ في مجالات لا تعد ولا تحصى، فإنها سوف تتبع مسار آلة «ألفا غو - AlphaGo»، وهي آلة تم إنشاؤها في عام 2016 من قبل فريق من باحثي «غوغل».

تعلمت آلة «ألفا غو»، من خلال التعلم المعزز، إتقان لعبة «غو»، وهي لعبة لوحية صينية معقدة تُقارن بالشطرنج، من خلال لعب ملايين المباريات ضد نفسها. وفي ذلك الربيع، تغلبت على أحد أفضل اللاعبين في العالم، ما أذهل مجتمع الذكاء الاصطناعي والعالم بأسره. وقد افترض أغلب الباحثين أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى 10 سنوات أخرى لتحقيق مثل هذا الإنجاز.

الفجوة بين البشر والآلات

لا جدال في أن آلات اليوم قد تفوقت بالفعل على العقل البشري في بعض النواحي، ولكن هذا صحيح منذ فترة طويلة. فالآلة الحاسبة يمكنها إجراء العمليات الحسابية الأساسية أسرع من الإنسان. ويمكن لروبوتات الدردشة الآلية مثل «تشات جي بي تي» أن تكتب بوتيرة أسرع، ويمكنها في أثناء الكتابة أن تستخلص على الفور نصوصاً أكثر مما يمكن لأي عقل بشري أن يقرأه أو يتذكره. كما تتفوق هذه الأنظمة على الأداء البشري في بعض الاختبارات التي تنطوي على رياضيات وبرمجة عالية المستوى.

ولكن لا يمكن اختزال البشر في هذه المعايير. إذ يقول جوش تينينباوم، أستاذ العلوم المعرفية الحاسوبية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «هناك أنواع كثيرة من الذكاء في العالم الطبيعي».

أحد الفروقات الواضحة هو أن الذكاء البشري مرتبط بالعالم المادي، فهو يمتد إلى ما وراء الكلمات والأرقام والأصوات والصور إلى عالم الطاولات والكراسي والمواقد والمقالي والمباني والسيارات وأي شيء آخر نواجهه مع مرور كل يوم. وجزء من الذكاء هو معرفة متى تقلب الفطائر المحلاة الموضوعة على صينية الخبز.

تباشر بعض الشركات بالفعل تدريب الروبوتات الشبيهة بالبشر بالطريقة نفسها التي تدرب بها شركات أخرى روبوتات الدردشة. لكن هذا الأمر أكثر صعوبة ويستغرق وقتاً أطول من بناء روبوتات الدردشة الآلية التي تتطلب تدريباً مكثفاً في المختبرات المادية والمستودعات والمنازل. كما أن الأبحاث الروبوتية متأخرة بسنوات عن أبحاث روبوتات الدردشة الآلية.

ومن ثم، فإن الفجوة بين الإنسان والآلة أوسع من ذلك. ففي المجالين المادي والرقمي، لا تزال الآلات تكافح لمضاهاة أجزاء الذكاء البشري التي يصعب تعريفها.

يقول ماتيو باسكينيللي، أستاذ فلسفة العلوم في جامعة كا فوسكاري في البندقية بإيطاليا: «يحتاج الذكاء الاصطناعي إلينا: كائنات حية، مستمرة في الإنتاج، وتغذي الآلة. إنه يحتاج إلى أصالة أفكارنا وحياتنا».

خيال مثير

بالنسبة لأناس داخل صناعة التكنولوجيا وخارجها، يمكن أن تكون مزاعم الذكاء العام الاصطناعي مثيرة. فقد حلم البشر بخلق ذكاء اصطناعي منذ أسطورة «الغوليم Golem: كائن أسطوري يُصور على هيئة بشرية من الطين» التي ظهرت منذ القرن الثاني عشر. هذا هو الخيال الذي يحرك أعمالاً مثل «فرانكشتاين» لماري شيلي، و«2001: ملحمة الفضاء» لستانلي كوبريك.

والآن بعد أن أصبح الكثيرون منا يستخدمون أنظمة الكمبيوتر القادرة على الكتابة وحتى التحدث مثلنا، فمن الطبيعي أن نفترض أن الآلات الذكية قد باتت قريبة الظهور. وهو ما كنا نتوقعه منذ قرون.

عندما أسست مجموعة من الأكاديميين مجال الذكاء الاصطناعي في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، كانوا متأكدين من أن الأمر لن يستغرق وقتاً طويلاً لبناء أجهزة كمبيوتر تعيد إنشاء الدماغ. وجادل البعض بأن الآلة سوف تهزم بطل العالم في الشطرنج وتكتشف نظريتها الرياضية الخاصة بها في غضون عقد من الزمن. ولكن لم يحدث أي من ذلك في الإطار الزمني المذكور نفسه. وبعضها لم يحدث بعد.

ويرى العديد من الأشخاص الذين يبنون تكنولوجيا اليوم أنهم يحققون نوعاً من المصير التكنولوجي المحدد، ويدفعون نحو لحظة علمية حتمية، مثل اختراع النار أو القنبلة الذرية. لكنهم لا يستطيعون أن يشيروا إلى سبب علمي يوحي بحدوث ذلك قريباً.

ولهذا السبب يقول العديد من العلماء الآخرين إن أحداً لن يصل إلى الذكاء العام الاصطناعي من دون فكرة جديدة - شيء ما يتجاوز الشبكات العصبية القوية التي تكتفي بالعثور على الأنماط في البيانات - وقد تظهر هذه الفكرة الجديدة غداً. ولكن حتى ذلك الحين، سوف تحتاج الصناعة إلى سنوات لتطويرها.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تكنولوجيا تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح مبادرة سعودية لمليون طالب جامعي استخدام «جيميناي» مجاناً لمدة عام مع برامج تدريبية لدعم مهارات الذكاء الاصطناعي والتعلّم.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو الدفع غير المرئي والتسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع بقاء المصادقة والأمن أبرز التحديات.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)

خاص أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف مبادرة جديدة تدريب وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات وربط المهارات باحتياجات سوق العمل.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات

خاص «زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من مجرد تبني السحابة إلى دمج البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن والامتثال ضمن منظومات أعمال أكثر تكاملاً.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا «Google Pics» أداة من «غوغل» لإنشاء وتعديل التصاميم بالذكاء الاصطناعي (غوغل)

«غوغل» تطلق «Google Pics» أداة تصميم بالذكاء الاصطناعي

تتيح إنشاء الصور والتصاميم وتعديلها باستخدام الأوامر النصية، في خطوة تضع الشركة بصورة أكثر مباشرة في مواجهة أدوات شهيرة مثل «Canva».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
TT

مليون طالب جامعي في السعودية يحصلون على «جيميناي» من «غوغل» مجاناً لمدة عام

تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)
تتيح المبادرة لمليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية استخدام تقنيات «جيميناي» مجاناً لمدة عام (شاترستوك)

أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية وشركة «غوغل» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض مبادرة وطنية تستهدف إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي من «جيميناي» مجاناً لمدة عام أمام مليون طالب وطالبة في الجامعات السعودية، ضمن جهود توسيع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم وبناء المهارات المرتبطة بسوق العمل الرقمي.

وتتيح المبادرة للطلاب والطالبات ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر اشتراكاً مجانياً لمدة عام في خطة «Google AI Plus»، بما يوفر لهم أدوات تُستخدم في إعداد الأبحاث وتحليل المعلومات وتطوير الأفكار والمشروعات الأكاديمية ورفع الإنتاجية.

تأتي المبادرة ضمن تعاون بين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات و«غوغل» لتوسيع الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي بين طلاب الجامعات في المملكة، مع التركيز على الاستخدام المسؤول والعملي لهذه التقنيات في التعليم والبحث والابتكار.

وقالت سارة الحسيني، رئيسة السياسات العامة لدى «غوغل» في السعودية وشمال أفريقيا، خلال الإعلان في «ليب 2026»، إن المبادرة تعكس التزام الشركة بتوسيع إتاحة تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم الطلاب في استخدامها بصورة فاعلة ومسؤولة في مسيرتهم التعليمية.

وتمثل المبادرة امتداداً لبرامج سابقة نفذتها «غوغل» في المملكة؛ إذ تشير البيانات الواردة في الإعلان إلى أن برامج الشركة أسهمت خلال الأعوام الماضية في تدريب أكثر من 600 ألف شخص على مهارات الذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي، من بينها برنامج «مهارات من غوغل».

تشمل الخطة أدوات للبحث وتحليل المعلومات وتوليد الصور والفيديو وتنظيم المصادر إلى جانب 400 غيغابايت من التخزين (الشركة)

ربط التعليم بمهارات المستقبل

من جانبه، قال المهندس محمد الربيعان، وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لقدرات ووظائف المستقبل، إن الشراكة تستند إلى أولوية وطنية تتمثل في بناء رأس مال بشري قادر على المنافسة في الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على إتاحة أدوات متقدمة لمليون طالب وطالبة، بل يشمل دمج الذكاء الاصطناعي في رحلة التعلم بصورة مسؤولة، ورفع الإنتاجية والابتكار، وربط مخرجات التعليم بالمهارات والوظائف المطلوبة مستقبلاً. وأضاف أن المبادرة تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية من الانتقال من استخدام التقنية إلى تطوير تطبيقاتها وصناعة أثرها.

أدوات للبحث والتحليل وتوليد المحتوى

تشمل خطة «Google AI Plus» عدداً من الأدوات الموجهة للاستخدام الأكاديمي، من بينها تطبيق «جيميناي» الذي يتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لفهم المسائل المركبة وإجراء البحث المعمق وتحليل المعلومات ودعم التعلم. كما تتضمن الخطة أدوات لتوليد الصور ومقاطع الفيديو، بما يسمح باستخدامها في المشروعات التعليمية والإبداعية، إلى جانب أداة «Gemini Notebook» المخصصة لتنظيم المصادر والمراجع وتلخيص المحتوى الأكاديمي وإعداد ملخصات صوتية تفاعلية. وتوفر الخطة كذلك سعة تخزين تبلغ 400 غيغابايت لحفظ المواد الدراسية والمراجع والمشروعات الأكاديمية.

تتضمن المبادرة برامج تدريبية تمتد على مدار عام لربط استخدام الذكاء الاصطناعي بالمهارات المستقبلية واحتياجات سوق العمل (رويترز)

برامج تدريبية على مدار عام

ولا تقتصر المبادرة على منح الطلاب الوصول إلى الأدوات؛ إذ تشمل أيضاً سلسلة من البرامج التدريبية التي تمتد على مدار عام بالتعاون بين الوزارة و«غوغل»، بهدف تطوير قدرة الطلاب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بكفاءة ومسؤولية داخل بيئات التعلم المختلفة.

كما تقدم «غوغل» خيارات إضافية للطلاب الراغبين في الوصول إلى قدرات أكثر تقدماً، منها خصم يصل إلى 75 في المائة على خطة «Google AI Pro» الموجهة بصورة أكبر إلى المهتمين بالبرمجة والتصميم، إضافة إلى باقة تجمع «Google AI Pro» و«YouTube Premium» بخصم يصل إلى 70 في المائة.

التسجيل حتى نهاية 2026

يمكن للطلاب التسجيل في المبادرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد التحقق من وضعهم الجامعي، بحسب الإعلان. وتأتي الخطوة ضمن توجه أوسع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات نحو تعزيز الشراكات مع شركات التقنية العالمية وبناء القدرات الوطنية في المجالات الرقمية، مع التركيز على إعداد جيل قادر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتطوير تطبيقاتها.

ويتوفر تطبيق «جيميناي» باللغة العربية على نظامَي «أندرويد» و«iOS»، في حين تشير «غوغل» إلى أن التطبيق يخدم أكثر من مليار مستخدم نشط شهرياً حول العالم.

وتضع المبادرة مليون طالب جامعي ضمن نطاق مباشر لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمدة عام، في وقت تتوسع فيه المملكة في برامج بناء المهارات الرقمية وربط التعليم الجامعي بالتحولات الجارية في سوق العمل والتقنيات الناشئة.


وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
TT

وكلاء الذكاء الاصطناعي يفتحون مساراً جديداً للتجارة الرقمية في السعودية

تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)
تتجه التجارة الرقمية في السعودية نحو مرحلة تصبح فيها المدفوعات أكثر سلاسة وأقل ظهوراً داخل تجربة التسوق (أدوبي)

تتجه التجارة الإلكترونية في السعودية إلى مرحلة تتجاوز فيها المنافسة سرعة تنفيذ عملية الدفع أو إضافة وسائل جديدة للسداد، لتصل إلى جعل الدفع نفسه أقل ظهوراً للمستهلك، بالتزامن مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على البحث والمقارنة واتخاذ خطوات شراء نيابة عن المستخدم.

ويرى ريمو جيوفاني أبونداندولو، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «تشيك أوت دوت كوم»، أن السوق السعودية مرشحة لتبنّي هذا التحول بسرعة، مستنداً إلى سجل المملكة في تبني تقنيات الدفع الجديدة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي لا تزال تطرح أسئلة أساسية حول المصادقة على المعاملة، والمسؤولية عن الأخطاء، وكيفية إدارة المبالغ المستردة والاعتراضات على العمليات.

وقال أبونداندولو، في لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» في الرياض، إن الشركة تتابع بصورة خاصة تطورات «التجارة الوكيلة» (Agentic Commerce) في وقت يتركز فيه جانب كبير من النقاش التقني في المؤتمر على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الجديدة.

ريمو جيوفاني أبونداندولو المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «تشيك أوت دوت كوم» (الشرق الأوسط)

98 % يريدون دفعاً أقل ظهوراً

بحسب بيانات «تشيك أوت دوت كوم»، يرى 98 في المائة من المستهلكين السعوديين قيمة في تجارب الدفع غير المرئية أو المدمجة بصورة أكبر داخل رحلة الشراء. ويقول أبونداندولو إن المستهلك السعودي «صديق جداً للهاتف الجوال» ويعطي أهمية كبيرة لتجربة الاستخدام، فيما تصبح عملية الدفع المثالية بالنسبة إليه أكثر سلاسة وأقل احتكاكاً. لكن الوصول إلى هذه المرحلة لا يتعلق بالراحة وحدها. فبحسب الأرقام التي أشار إليها، قال 31 في المائة من المستهلكين السعوديين إنهم تعرضوا لمحاولات أو معاملات احتيالية محتملة، فيما أفاد 27 في المائة بأن عملية دفع رُفضت رغم أن البطاقة كانت تعمل، وهي الحالة التي تعرف في قطاع المدفوعات بالرفض الخاطئ.

وذكر أن التحدي أمام التجار ومزودي الدفع هو تحقيق توازن بين رفع معدلات قبول العمليات وتقليل الاحتكاك، من دون أن يأتي ذلك على حساب الحماية والثقة. وأضاف: «لا يزال هناك الكثير من العمل لتحسين أداء المدفوعات، لكننا نرى أنها تتحسن عاماً بعد عام»، مشيراً إلى دور التكامل المباشر مع شبكات الدفع، ووسائل الدفع البديلة والمحافظ الرقمية في هذا التطور.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون رحلة الشراء

التحول الأكبر قد يأتي من الذكاء الاصطناعي نفسه. فبحسب بيانات الشركة، أبدى أكثر من نصف المستهلكين السعوديين استعداداً للسماح لوكيل ذكاء اصطناعي بالتسوق نيابة عنهم. ويتوقع أبونداندولو أن يتحول هذا النموذج إلى قناة إضافية للتجارة الإلكترونية، إلى جانب المواقع والتطبيقات والتجارة الاجتماعية، بدلاً من أن يحل بالكامل محل القنوات الحالية. وصرح: «سنرى مزيداً من المستهلكين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليس فقط لمقارنة الأسعار وقراءة المراجعات والحصول على النصائح، بل أيضاً لإجراء عمليات الشراء».

ويستند في توقعه إلى سرعة تبني السوق السعودية لتقنيات دفع سابقة. وأشار إلى أن إدخال «مدى» إلى التجارة الإلكترونية شهد نمواً سريعاً، ووصل في إحدى المراحل الأولى إلى نحو 30 في المائة من المعاملات وفق ما ذكره، فيما كانت السعودية من الأسواق التي سجلت نمواً سريعاً في استخدام «Apple Pay». ويرى أن التجارة الوكيلة قد تتبع مساراً مشابهاً، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن بنيتها التشغيلية والقانونية لم تكتمل بعد. وأضاف أن القطاع لا يزال بحاجة إلى معالجة قضايا تتعلق «بالأمن، وكيفية التعامل مع الاسترداد والاعتراضات، وكيفية توجيه الوكيل»، وهي مسائل قال إن شركات المدفوعات وشبكات البطاقات والجهات التقنية تحتاج إلى حلها بصورة مشتركة.

من الذي يوافق على الصفقة؟

تزداد المشكلة تعقيداً عندما لا يكون الإنسان هو الطرف الذي ينقر مباشرة على زر الشراء، حيث إن المدفوعات الرقمية الحالية تعتمد على أدوات تحقق واضحة، مثل التعرف إلى الوجه في بعض المحافظ، أو المصادقة من خلال تطبيق البنك، أو رمز الاستخدام الواحد، أو بروتوكولات مثل «3D Secure».

أما في حالة وكيل الذكاء الاصطناعي، فيصبح السؤال مزدوجاً: هل جرى التأكد من هوية صاحب الحساب؟ وهل وافق تحديداً على هذه العملية التي ينفذها الوكيل؟

ويجيب أبونداندولو بأن «المصادقة هي أحد الجوانب التي لا تزال تمثل تحدياً في التجارة الوكيلة»، موضحاً أن التاجر يحتاج إلى التأكد من أن الشخص الذي أعطى التعليمات للوكيل تمت مصادقته بصورة كاملة، وكذلك من أن المعاملة المحددة تقع ضمن حدود التفويض الذي منحه. ويضرب مثالاً بسيطاً: إذا اشترى الوكيل حذاءً غير المطلوب أو حجز رحلة خاطئة، فمن يتحمل المسؤولية؟

في المدفوعات التقليدية، قد تنتقل المسؤولية بين أطراف المعاملة وفق مستوى المصادقة المستخدم. أما في التجارة الوكيلة، فلا تزال مسألة المصادقة على قرار الوكيل نفسه تحتاج إلى تطوير قواعد وآليات جديدة.

وقال إن «السؤال هو: من سيصادق على المعاملة المحددة التي ينفذها الوكيل؟»، معتبراً أن جميع أطراف المنظومة سيكون لها دور في الإجابة عنه.

تبقى المصادقة على عمليات الشراء وتحديد المسؤولية عند الخطأ من أبرز التحديات أمام انتشار التجارة عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي يواجه الاحتيال

في المقابل، يدخل الذكاء الاصطناعي بالفعل في البنية الحالية للمدفوعات، خصوصاً في اكتشاف الاحتيال وتحسين قبول العمليات. وأشار أبونداندولو إلى أن الأدوات المعتمدة على البيانات والتعلم الآلي يمكن أن تساعد على التمييز بصورة أدق بين العملية الاحتيالية والعملية الصحيحة التي قد ترفضها قواعد تقليدية للحماية.

وقال إن «تشيك أوت دوت كوم» تستخدم نظاماً يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل احتمالات نجاح العملية وإعادة محاولة بعض العمليات التي تعرضت لرفض غير نهائي. وبرأيه، تستعيد الشركة عبر هذه الآليات ما يعادل مليار دولار كل 30 يوماً من معاملات عملائها التي فشلت في البداية ثم جرى تحسين مسارها وإتمامها.

وتستخدم الشركة كذلك البيانات الناتجة عن ملايين المعاملات في السعودية وحول العالم للبحث عن أنماط الاحتيال. فإذا ظهر نمط معين لدى تاجر، يمكن استخدام المعلومات نفسها لمحاولة اكتشاف تكراره لدى تاجر آخر. وبحسب أبونداندولو، التطور الأساسي الذي أدخله الذكاء الاصطناعي هو زيادة الدقة والقدرة على العمل على نطاق أوسع، مع تراجع الحاجة إلى التدخل البشري في كل قرار منفرد.

المحافظ الرقمية تعيد تشكيل السلوك

تأتي هذه التحولات في سوق أصبحت فيها المحافظ الرقمية جزءاً متزايداً من السلوك المالي اليومي. ويعزو أبونداندولو انتشارها إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي سهولة الدفع باستخدام الهاتف، والمصادقة التي توفرها المحافظ، واستخدام تقنيات الترميز التي تمنع تمرير رقم البطاقة الأصلي مباشرة في كل معاملة.

وقال إن المعاملات التي تجري عبر بطاقات مرمّزة تحقق لدى الشركة أداء أفضل من بعض عمليات الدفع التقليدية. لكن ذلك لا يعني اختفاء البطاقات أو الحلول المحلية الأخرى، بل إضافة وسيلة أخرى يختار منها المستهلك الطريقة التي تناسبه.

وأشار إلى فرق واضح بين الأجيال، قائلاً إنه كلما كان المستخدم أصغر سناً زادت احتمالية اعتماده على المحفظة الرقمية، مضيفاً أن هناك مستهلكين قد اعتادوا الدفع إلكترونياً عبر المحافظ من دون أن تصبح كتابة رقم البطاقة المكون من 16 رقماً جزءاً أساسياً من تجربتهم.

يستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل لتحسين قبول المدفوعات وتقليل الرفض الخاطئ واكتشاف أنماط الاحتيال بصورة أكثر دقة (أدوبي)

الهوية الرقمية في قلب المرحلة المقبلة

مع تراجع ظهور البطاقة نفسها داخل رحلة الدفع، تزداد أهمية معرفة هوية الشخص الذي يقف خلف المحفظة أو الوكيل. ويلفت أبونداندولو إلى أن الهوية الرقمية ستلعب دوراً أكبر لأنها تساعد على التحقق من أن المستخدم هو بالفعل صاحب المحفظة أو الحساب الذي يجري منه الدفع. وهذا البعد يصبح أكثر حساسية عندما تنتقل بعض القرارات من الإنسان إلى وكيل ذكي، لأن النظام سيحتاج إلى إثبات ليس فقط هوية المستخدم، بل كذلك حدود الصلاحيات التي منحها للوكيل. ويؤكد أن هذه الطبقة ستكون ضرورية لسد الفجوة بين سهولة التجربة وبين الثقة المطلوبة لقبول المدفوعات بصورة آمنة.

على التجار الاستعداد لقناة جديدة

بالنسبة لتجار التجزئة السعوديين، لا يقتصر الاستعداد للتجارة الوكيلة على تحديث صفحة الدفع. فالوكيل يستطيع مقارنة الأسعار والمراجعات والعروض بصورة أسرع من المستخدم، ما يعني أن ظهور المنتج ومعلوماته وشروط شرائه ستصبح قابلة للقراءة والتقييم بواسطة أنظمة آلية، وليس فقط بواسطة البشر. وأشار أبونداندولو إلى أن التجار يجب أن يتعاملوا مع وكلاء الذكاء الاصطناعي باعتبارهم «قناة إضافية»، على غرار التحولات التي فرضتها التجارة الاجتماعية أو خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً». وشرح أن السوق السعودية أظهرت سرعة مرتفعة في تبني وسائل جديدة، مستشهداً بانتشار خدمات مثل «تابي» و«تمارا»، قائلاً إن وتيرة النمو التي شهدتها وسائل الدفع الحديثة في الشرق الأوسط، وخصوصاً السعودية، كانت لافتة مقارنة بأسواق عالمية أخرى تابعها.

2030: عندما يصبح الدفع الإلكتروني مثل المتجر

عند سؤاله عن شكل منظومة المدفوعات السعودية الناجحة بحلول 2030، يضع أبونداندولو هدفاً بسيطاً: أن تصبح تجربة الدفع الإلكتروني قريبة بقدر الإمكان من تجربة الدفع داخل المتجر.

وقال إن نسبة الـ98 في المائة المرتبطة بتفضيل الدفع غير المرئي ينبغي أن تقترب أكثر من الاكتمال، لكنه ربط النجاح كذلك بسرعة المعاملة وأدائها.

ففي المتجر الفعلي، يتوقع المستهلك أن تمر العملية بشكل طبيعي ما دام لديه رصيد متاح. أما عبر الإنترنت، فقد تتعطل الصفقة لأسباب متعددة، من الرفض المؤقت إلى فحوص الاحتيال أو مشكلة في المصادقة.

ويرى أبونداندولو أن تقليص هذه الفجوة سيكون أحد أهم مؤشرات تطور السوق، خصوصاً مع استمرار التجارة الإلكترونية في النمو وتوجه التجار إلى نموذج يجمع القنوات الرقمية والتقليدية.

وذكر: «في 2030، أتمنى أن تصبح التجربة عبر الإنترنت قريبة قدر الإمكان من التجربة خارج الإنترنت».

وفي تلك المرحلة، لن يكون نجاح منظومة المدفوعات السعودية مرتبطاً فقط بانتشار الدفع الرقمي، بل بقدرتها على جعل العملية أكثر سلاسة وأماناً، سواء نفذها المستهلك بنفسه أو أوكلها مستقبلاً إلى نظام ذكاء اصطناعي.


مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
TT

مؤسس «شات جي بي تي» يشبّه الذكاء الاصطناعي بالكهرباء: لا غنى عنه

 الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي» سام ألتمان (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تنظيمه، يرى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» ومؤسس «شات جي بي تي»، أن استخدام هذه التقنية لم يعد خياراً يمكن الاستغناء عنه، بل أصبح ضرورة لا جدال فيها، مشبهاً أهميتها في حياة المجتمعات بأهمية الكهرباء، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وخلال كلمته أمام اجتماع وزراء الابتكار في مجموعة العشرين، الذي عُقد في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، يوم الأربعاء، توقع ألتمان أن تُحدث أدوات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «شات جي بي تي»، «أكبر طفرة ريادية» في التاريخ.

وقال ألتمان: «سيتبع الكثير منكم مناهج مختلفة تماماً في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وكيفية استقباله في بلدانكم، وكيفية استخدامه. ولكنني على يقين تام بأنه أمر لا جدال فيه، وهو ضرورة استخدامه».

وأوضح أن «النمو الاقتصادي والفوائد التي تعود على الناس، والقيمة التي تعود على الدولة، لا يمكن تجاهلها»، مشيراً إلى أن الكهرباء نفسها لم تخلُ من التعقيدات والمخاطر في بدايات استخدامها، وأن المجتمعات احتاجت إلى بعض الوقت لإيجاد حلول تجعلها أكثر أماناً.

وأضاف: «سيكون من الصعب على المجتمع أن يعمل بكفاءة من دون كهرباء في الوقت الراهن».

قادة التكنولوجيا يحذرون من تفويت الفرصة

وشارك في الاجتماع، الذي عُقد في تشابل هيل، عدد من أبرز قادة قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا. وكان من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، الذي حضر الاجتماع شخصياً، إلى جانب مارك زوكربيرغ من شركة «ميتا»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، اللذين شاركا عبر تقنية الفيديو.

وفي الوقت الذي دعا فيه قادة التكنولوجيا عموماً إلى اتباع نهج محدود في تنظيم الذكاء الاصطناعي، جادل بعض صانعي السياسات وخبراء الذكاء الاصطناعي بضرورة وضع ضمانات للتعامل مع المخاطر المحتملة، بما في ذلك المعلومات المضللة، والتحيز، وانتهاكات الخصوصية، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بالصحة النفسية.

وبدا أن هوانغ، الذي أشرف على صعود شركة «إنفيديا» لتصبح من الأكثر قيمة في العالم، يقلل من أهمية هذه المخاوف، داعياً القادة إلى عدم التعامل مع التكنولوجيا من منطلق الخوف وعدم اليقين.

وقال هوانغ: «لا ينبغي أن يتحدث القادة عن التكنولوجيا بالخوف وعدم اليقين».

وأضاف: «أسوأ ما قد يحدث هو عدم الاستفادة من هذه الفرصة، والتخلف عن الركب».

وفي السياق نفسه، أكد ألتمان دعمه لفكرة التنظيم الذاتي لشركات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا النهج يمكن أن يكون كافياً للتعامل مع المخاطر الكبرى التي قد تنتج عن هذه التكنولوجيا.

وزعم أن التنظيم الذاتي للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي سيكون كافياً «لتجنب المخاطر الكارثية».