إيران تُحذر من المواجهة في اجتماع «الوكالة الذرية»

طهران دعت واشنطن إلى تثمين مقترحها النووي

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
TT

إيران تُحذر من المواجهة في اجتماع «الوكالة الذرية»

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي

حذّرت إيران القوى الغربية من مغبة المواجهة خلال الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي انطلق الاثنين، تزامناً مع إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، نية بلاده تقديم رد «منطقي» على المقترح الأميركي، يهدف إلى الحفاظ على المسار الدبلوماسي، وإبقاء نافذة التفاوض مفتوحة.

وكانت طهران قد حذّرت، الجمعة، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من مغبَّة ارتكاب «خطأ استراتيجي» في الاجتماع، عقب تأكيد مصادر دبلوماسية أن هذه الدول والولايات المتحدة تعتزم طرح مشروع قرار ضدها في الاجتماع.

ومن المتوقع أن يعلن مجلس المحافظين، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عدم امتثال إيران لالتزاماتها المتعلقة بمعاهدة حظر الانتشار النووي لأول مرة منذ نحو 20 عاماً، مما يفسح المجال أمام القوى الغربية لإعادة ملفها إلى مجلس الأمن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «الرد على المواجهة لن يكون مزيداً من التعاون». وأضاف: «لقد أعدَّت إيران سلسلة من الإجراءات، والأطراف المقابلة على دراية بإمكاناتنا. وبناءً على تطورات المرحلة المقبلة والتعاون مع الوكالة الذرية والجهات المعنية، سنشرع في تنفيذ مجموعة من الخطوات».

وذكر تقرير سرِّي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مطلع الأسبوع الماضي، أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى 60 في المائة الذي يمكن، في حال تخصيبه لمستوى أعلى، أن يُستخدم في صنع نحو 10 أسلحة نووية.

وصرح بقائي: «تقرير الوكالة بُني على تكليف سياسي من الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، وهو لا يعكس الواقع. لم يتضمن التقرير أي خروج عن الالتزامات أو انحراف نحو التسلح، بل أعاد طرح اتهامات قديمة تم حسمها في إطار خطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي). للأسف، الوثائق المزوَّرة التي قدمها الكيان الصهيوني والمواقف السياسية لبعض الدول دفعت الوكالة إلى إعادة إثارة هذه القضايا».

كان بقائي يشير إلى التحقيق بشأن المواقع السرية، التي طلبت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، التحقق منها بعدما استولت إسرائيل على الأرشيف النووي الإيراني في عملية معقدة بداية 2018.

وتابع بقائي: «مضمون التقرير سياسي بحت. لا نقبل أن تبرر الوكالة سلوكها استناداً إلى تكليف سابق من مجلس المحافظين. مثل هذه التقارير توفر أرضية سياسية لبعض الأطراف للتمسك بمواقفها».

وأردف: «التصريحات الأخيرة للمدير العام تتجاوز صلاحياته الفنية. عليه أن يتخذ موقفاً واضحاً ضد أي تهديد للمنشآت النووية الإيرانية، وفقاً للقرار (533) الذي يعد أي تهديد للمنشآت النووية السلمية تهديداً للسلام»، وذلك رداً على سؤال حول تحذيرات أصدرها من احتمال نشوب حرب بسبب البرنامج النووي الإيراني.

وقال بقائي: «مَن يرأس مؤسسة دولية ويتطلع إلى مناصب عليا في الأمم المتحدة، ينبغي أن يكون صوتاً للسلام لا أداةً لخطابات التهديد والتصعيد».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي تماماً».

وعشية اجتماع الوكالة في فيينا، قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، للتلفزيون الرسمي: «بالطبع، لا يجدر بالوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تتوقع أن تواصل الجمهورية الإسلامية تعاونها الشامل والودود»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت مصادر دبلوماسية قد أفادت، الخميس، بأن الدول الأوروبية الثلاث، وهي أطراف في اتفاق عام 2015 بشأن برنامج طهران النووي، والولايات المتحدة، تعتزم أن تطرح قراراً ضد إيران مع تهديد بإحالة ملفها إلى الأمم المتحدة، على خلفية «عدم التعاون الكامل» من طهران، مع تحقيق مفتوح منذ سنوات بشأن أنشطة نووية في أربعة مواقع سرية.

كانت الوكالة قد نددت، في تقرير، بتعاون إيران «الأقل من مُرضٍ» بشأن برنامجها النووي، مشيرةً في الوقت عينه إلى أن الجمهورية الإسلامية سرّعت من وتيرة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب.

مقترح إيراني

يأتي ذلك في وقت تُجري فيه طهران وواشنطن مباحثات؛ سعياً لإبرام اتفاق جديد بشأن برنامج إيران النووي.

ونصح بقائي المسؤولين الأميركيين بتثمين المقترح الإيراني الذي ستقدمه طهران، في إطار المحادثات النووية، إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عُمان في وقت قريب.

وقال بقائي: «أي مقترح لا يراعي مصالح الشعب الإيراني وحقوقه، سواء في المجال النووي أو فيما يتعلق برفع العقوبات، هو مرفوض. لن أخوض في التفاصيل؛ لكننا سنطرح مقترحنا عبر سلطنة عُمان قريباً. ننصح الولايات المتحدة بأن تتعامل مع هذه الفرصة بجدية»، دون أن يقدم تفاصيل.

في وقت لاحق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، إن الرد الإيراني «لم يُنجز بعد»؛ لكنه وصفه بـ«المنطقي»، قائلاً إنه «يمكن أن يشكّل أساساً للعمل».

وقال تخت روانجي، لوكالة «إرنا» الرسمية، إن «رد طهران سيُبقي نافذة الدبلوماسية مفتوحة». وأضاف: «نأمل أن يتم إنجازه خلال الأيام القليلة المقبلة، ليُسلّم إلى وزير خارجية سلطنة عُمان؛ ليقوم بدوره بنقله إلى الأميركيين».

وأوضح تخت روانجي أن «مقترحنا بالتأكيد ليس جملة واحدة أو فقرة يمكن رفضها بسهولة بكلمة لا. يحتوي بالتأكيد على نقاط تُظهر جديتنا، وتؤكد أن موقفنا يستند إلى إطار محدد، وأننا نعمل بمنطق واضح».

وتابع تخت روانجي: «نشعر أن النص الذي نعمل على تقديمه -رغم أنه لم يُنجز بعد ويحتاج إلى بعض الوقت- نص مقبول، ويمكن أن يشكّل أساساً للعمل. وإذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرف المقابل فنحن نعتقد أن هناك مجالاً للمضي قدماً».

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت، الأحد، أن عراقجي قدّم تقريراً إلى اجتماع الحكومة حول آخر المستجدات في المفاوضات النووية. وقال عراقجي لأعضاء الحكومة إنه سيتم قريباً إرسال الرد المناسب على المقترح الأميركي.

«غير مقبول»

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر قوله إن إيران «سترسل ردها على المقترح الأميركي خلال اليومين المقبلين بشكل مكتوب عبر القنوات الدبلوماسية».

وحسب الوكالة «سيتضمن رد طهران مقترحاً يحافظ على مبدأ التخصيب على أراضيها، مع تقديم إجراءات لمعالجة مخاوف واشنطن مقابل رفع العقوبات بشكل فعّال. كما ستعرب إيران عن استعدادها لعقد جولة جديدة من المفاوضات شريطة احترام خطوطها الحمراء».

ورفض بقائي تقارير وسائل إعلام غربية بشأن تحديد الجولة السادسة، وما تردد عن مقترح أميركي لإيران بشأن خفض التخصيب إلى 3 في المائة. وقال: «الاجتماع كان مقرراً ولم يُعقَد، معظم تقارير هذه الوسائل الإعلامية غير قابلة للتأكيد وغالباً ما يكون هدفها التمهيد النفسي».

وقال بقائي: «إذا كنا نتحدث عن مفاوضات فعلية قائمة على تبادل التنازلات، فالمقترح الأميركي لا يعكس هذا الفهم، ولا يعد نتاجاً للجولات التفاوضية الخمس السابقة».

يأتي ذلك رداً على مقترح أميركي عدَّته طهران «غير مقبول».

وقال بقائي للصحافيين إنه ليس لديه أي نقطة محددة بخصوص الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وقال للصحافيين: «سيعلَن فوراً إذا اتُّخذ القرار في هذا الشأن».

وأجرى البلدان 5 جولات تفاوض منذ أبريل (نيسان)، سعياً إلى إيجاد بديل لاتفاق 2015 الذي هدف إلى كبح برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وتخلَّى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن ذلك الاتفاق في ولايته الأولى في عام 2018، معيداً فرض عقوبات قاسية على طهران.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن «الاقتراح الأميركي لا يذكر حتى رفع العقوبات»، وذلك في فيديو بثه التلفزيون الإيراني، الأحد. وأضاف قاليباف: «إذا كان الرئيس الأميركي الواهم يسعى حقاً إلى اتفاق مع إيران، فعليه أن يغيِّر نهجه».

وفي هذا الصدد، أوضح بقائي: «أكدنا مراراً أن رفع العقوبات مطلب أساسي. لا يمكن التوصل إلى اتفاق دون تضمين حقوق إيران المشروعة، وعلى رأسها الحفاظ على المنجزات النووية ورفع العقوبات بشكل فعّال. أي نص لا يتضمن هذه المطالب غير مقبول».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 20 مايو (أيار): «لن نسمح لإيران بأي شكل من الأشكال بتخصيب اليورانيوم، وسنواصل فرض العقوبات المرتبطة بالصواريخ والإرهاب حتى بعد أي اتفاق محتمل. هم يدّعون أن التخصيب مسألة كرامة وطنية، لكن الحقيقة أنهم يسعون لاستخدامه وسيلة ردع، إذ يرون أن امتلاك قدرات تخصيب متقدمة يجعلهم دولة على عتبة السلاح النووي، وبالتالي يكونون محصنين ضد التهديدات».

ورداً على ذلك، قال بقائي: «هذا الطرح غير دقيق. ليس كل من يقوم بعملية التخصيب يمتلك برنامجاً تسليحياً. هناك دول، بما فيها حلفاء للولايات المتحدة، تقوم بالتخصيب دون أن تسعى إلى التسلح. من هذا المنطلق، فإن صمود إيران في وجه الضغوط يُعد في حد ذاته شكلاً من أشكال الردع. التخصيب جزء أساسي من دورة الوقود النووي ومن صناعتنا الوطنية، ولا يمكن التفاوض عليه أو المساومة بشأنه».

وأجاب بقائي عن سؤال حول ما يقوله مشرعون إيرانيون عن امتلاك بلادهم الجوانب التقنية للأسلحة، قائلاً: «في الداخل تُطرح آراء متنوعة، لكن ما تم تأكيده مراراً من قِبلنا هو أن البرنامج النووي الإيراني سلميّ بالكامل. التقرير الأخير الذي أُعد بدوافع سياسية لم يُثبت سوى الطبيعة السلمية لبرنامجنا. إيران، بصفتها دولة ملتزمة بمعاهدة عدم الانتشار، ستواصل التزامها بالنهج السلمي».


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

شؤون إقليمية قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

استدعت طهران السفير البريطاني فيها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كيف تستعد إيران لتجدد الحرب مع أميركا؟

قالت صحيفة أميركية، الثلاثاء، إن إيران تعمل في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، لكنها تلوّح بهجمات برية ضد الجوار.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

كولومبيا تفتتح سفارتها في القدس

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

دشنت كولومبيا الأربعاء سفارتها في القدس، لتنضم بذلك إلى دائرة ضيقة من الدول التي أقامت تمثيلها الدبلوماسي لدى إسرائيل في هذه المدينة التي لا يعترف المجتمع الدولي بوضعها كعاصمة لإسرائيل.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر «إنه يوم مهم لدولة إسرائيل، ويوم مهم أيضا لمدينة القدس»، وذلك أثناء توقيعه على السجل الذهبي للسفارة بحضور نظيره الكولومبي عمر بولا.


إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.