إيران تُحذر من المواجهة في اجتماع «الوكالة الذرية»

طهران دعت واشنطن إلى تثمين مقترحها النووي

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
TT

إيران تُحذر من المواجهة في اجتماع «الوكالة الذرية»

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي

حذّرت إيران القوى الغربية من مغبة المواجهة خلال الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي انطلق الاثنين، تزامناً مع إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، نية بلاده تقديم رد «منطقي» على المقترح الأميركي، يهدف إلى الحفاظ على المسار الدبلوماسي، وإبقاء نافذة التفاوض مفتوحة.

وكانت طهران قد حذّرت، الجمعة، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من مغبَّة ارتكاب «خطأ استراتيجي» في الاجتماع، عقب تأكيد مصادر دبلوماسية أن هذه الدول والولايات المتحدة تعتزم طرح مشروع قرار ضدها في الاجتماع.

ومن المتوقع أن يعلن مجلس المحافظين، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عدم امتثال إيران لالتزاماتها المتعلقة بمعاهدة حظر الانتشار النووي لأول مرة منذ نحو 20 عاماً، مما يفسح المجال أمام القوى الغربية لإعادة ملفها إلى مجلس الأمن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «الرد على المواجهة لن يكون مزيداً من التعاون». وأضاف: «لقد أعدَّت إيران سلسلة من الإجراءات، والأطراف المقابلة على دراية بإمكاناتنا. وبناءً على تطورات المرحلة المقبلة والتعاون مع الوكالة الذرية والجهات المعنية، سنشرع في تنفيذ مجموعة من الخطوات».

وذكر تقرير سرِّي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مطلع الأسبوع الماضي، أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى 60 في المائة الذي يمكن، في حال تخصيبه لمستوى أعلى، أن يُستخدم في صنع نحو 10 أسلحة نووية.

وصرح بقائي: «تقرير الوكالة بُني على تكليف سياسي من الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، وهو لا يعكس الواقع. لم يتضمن التقرير أي خروج عن الالتزامات أو انحراف نحو التسلح، بل أعاد طرح اتهامات قديمة تم حسمها في إطار خطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي). للأسف، الوثائق المزوَّرة التي قدمها الكيان الصهيوني والمواقف السياسية لبعض الدول دفعت الوكالة إلى إعادة إثارة هذه القضايا».

كان بقائي يشير إلى التحقيق بشأن المواقع السرية، التي طلبت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، التحقق منها بعدما استولت إسرائيل على الأرشيف النووي الإيراني في عملية معقدة بداية 2018.

وتابع بقائي: «مضمون التقرير سياسي بحت. لا نقبل أن تبرر الوكالة سلوكها استناداً إلى تكليف سابق من مجلس المحافظين. مثل هذه التقارير توفر أرضية سياسية لبعض الأطراف للتمسك بمواقفها».

وأردف: «التصريحات الأخيرة للمدير العام تتجاوز صلاحياته الفنية. عليه أن يتخذ موقفاً واضحاً ضد أي تهديد للمنشآت النووية الإيرانية، وفقاً للقرار (533) الذي يعد أي تهديد للمنشآت النووية السلمية تهديداً للسلام»، وذلك رداً على سؤال حول تحذيرات أصدرها من احتمال نشوب حرب بسبب البرنامج النووي الإيراني.

وقال بقائي: «مَن يرأس مؤسسة دولية ويتطلع إلى مناصب عليا في الأمم المتحدة، ينبغي أن يكون صوتاً للسلام لا أداةً لخطابات التهديد والتصعيد».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي تماماً».

وعشية اجتماع الوكالة في فيينا، قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، للتلفزيون الرسمي: «بالطبع، لا يجدر بالوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تتوقع أن تواصل الجمهورية الإسلامية تعاونها الشامل والودود»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت مصادر دبلوماسية قد أفادت، الخميس، بأن الدول الأوروبية الثلاث، وهي أطراف في اتفاق عام 2015 بشأن برنامج طهران النووي، والولايات المتحدة، تعتزم أن تطرح قراراً ضد إيران مع تهديد بإحالة ملفها إلى الأمم المتحدة، على خلفية «عدم التعاون الكامل» من طهران، مع تحقيق مفتوح منذ سنوات بشأن أنشطة نووية في أربعة مواقع سرية.

كانت الوكالة قد نددت، في تقرير، بتعاون إيران «الأقل من مُرضٍ» بشأن برنامجها النووي، مشيرةً في الوقت عينه إلى أن الجمهورية الإسلامية سرّعت من وتيرة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب.

مقترح إيراني

يأتي ذلك في وقت تُجري فيه طهران وواشنطن مباحثات؛ سعياً لإبرام اتفاق جديد بشأن برنامج إيران النووي.

ونصح بقائي المسؤولين الأميركيين بتثمين المقترح الإيراني الذي ستقدمه طهران، في إطار المحادثات النووية، إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عُمان في وقت قريب.

وقال بقائي: «أي مقترح لا يراعي مصالح الشعب الإيراني وحقوقه، سواء في المجال النووي أو فيما يتعلق برفع العقوبات، هو مرفوض. لن أخوض في التفاصيل؛ لكننا سنطرح مقترحنا عبر سلطنة عُمان قريباً. ننصح الولايات المتحدة بأن تتعامل مع هذه الفرصة بجدية»، دون أن يقدم تفاصيل.

في وقت لاحق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، إن الرد الإيراني «لم يُنجز بعد»؛ لكنه وصفه بـ«المنطقي»، قائلاً إنه «يمكن أن يشكّل أساساً للعمل».

وقال تخت روانجي، لوكالة «إرنا» الرسمية، إن «رد طهران سيُبقي نافذة الدبلوماسية مفتوحة». وأضاف: «نأمل أن يتم إنجازه خلال الأيام القليلة المقبلة، ليُسلّم إلى وزير خارجية سلطنة عُمان؛ ليقوم بدوره بنقله إلى الأميركيين».

وأوضح تخت روانجي أن «مقترحنا بالتأكيد ليس جملة واحدة أو فقرة يمكن رفضها بسهولة بكلمة لا. يحتوي بالتأكيد على نقاط تُظهر جديتنا، وتؤكد أن موقفنا يستند إلى إطار محدد، وأننا نعمل بمنطق واضح».

وتابع تخت روانجي: «نشعر أن النص الذي نعمل على تقديمه -رغم أنه لم يُنجز بعد ويحتاج إلى بعض الوقت- نص مقبول، ويمكن أن يشكّل أساساً للعمل. وإذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرف المقابل فنحن نعتقد أن هناك مجالاً للمضي قدماً».

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت، الأحد، أن عراقجي قدّم تقريراً إلى اجتماع الحكومة حول آخر المستجدات في المفاوضات النووية. وقال عراقجي لأعضاء الحكومة إنه سيتم قريباً إرسال الرد المناسب على المقترح الأميركي.

«غير مقبول»

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر قوله إن إيران «سترسل ردها على المقترح الأميركي خلال اليومين المقبلين بشكل مكتوب عبر القنوات الدبلوماسية».

وحسب الوكالة «سيتضمن رد طهران مقترحاً يحافظ على مبدأ التخصيب على أراضيها، مع تقديم إجراءات لمعالجة مخاوف واشنطن مقابل رفع العقوبات بشكل فعّال. كما ستعرب إيران عن استعدادها لعقد جولة جديدة من المفاوضات شريطة احترام خطوطها الحمراء».

ورفض بقائي تقارير وسائل إعلام غربية بشأن تحديد الجولة السادسة، وما تردد عن مقترح أميركي لإيران بشأن خفض التخصيب إلى 3 في المائة. وقال: «الاجتماع كان مقرراً ولم يُعقَد، معظم تقارير هذه الوسائل الإعلامية غير قابلة للتأكيد وغالباً ما يكون هدفها التمهيد النفسي».

وقال بقائي: «إذا كنا نتحدث عن مفاوضات فعلية قائمة على تبادل التنازلات، فالمقترح الأميركي لا يعكس هذا الفهم، ولا يعد نتاجاً للجولات التفاوضية الخمس السابقة».

يأتي ذلك رداً على مقترح أميركي عدَّته طهران «غير مقبول».

وقال بقائي للصحافيين إنه ليس لديه أي نقطة محددة بخصوص الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وقال للصحافيين: «سيعلَن فوراً إذا اتُّخذ القرار في هذا الشأن».

وأجرى البلدان 5 جولات تفاوض منذ أبريل (نيسان)، سعياً إلى إيجاد بديل لاتفاق 2015 الذي هدف إلى كبح برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وتخلَّى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن ذلك الاتفاق في ولايته الأولى في عام 2018، معيداً فرض عقوبات قاسية على طهران.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن «الاقتراح الأميركي لا يذكر حتى رفع العقوبات»، وذلك في فيديو بثه التلفزيون الإيراني، الأحد. وأضاف قاليباف: «إذا كان الرئيس الأميركي الواهم يسعى حقاً إلى اتفاق مع إيران، فعليه أن يغيِّر نهجه».

وفي هذا الصدد، أوضح بقائي: «أكدنا مراراً أن رفع العقوبات مطلب أساسي. لا يمكن التوصل إلى اتفاق دون تضمين حقوق إيران المشروعة، وعلى رأسها الحفاظ على المنجزات النووية ورفع العقوبات بشكل فعّال. أي نص لا يتضمن هذه المطالب غير مقبول».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 20 مايو (أيار): «لن نسمح لإيران بأي شكل من الأشكال بتخصيب اليورانيوم، وسنواصل فرض العقوبات المرتبطة بالصواريخ والإرهاب حتى بعد أي اتفاق محتمل. هم يدّعون أن التخصيب مسألة كرامة وطنية، لكن الحقيقة أنهم يسعون لاستخدامه وسيلة ردع، إذ يرون أن امتلاك قدرات تخصيب متقدمة يجعلهم دولة على عتبة السلاح النووي، وبالتالي يكونون محصنين ضد التهديدات».

ورداً على ذلك، قال بقائي: «هذا الطرح غير دقيق. ليس كل من يقوم بعملية التخصيب يمتلك برنامجاً تسليحياً. هناك دول، بما فيها حلفاء للولايات المتحدة، تقوم بالتخصيب دون أن تسعى إلى التسلح. من هذا المنطلق، فإن صمود إيران في وجه الضغوط يُعد في حد ذاته شكلاً من أشكال الردع. التخصيب جزء أساسي من دورة الوقود النووي ومن صناعتنا الوطنية، ولا يمكن التفاوض عليه أو المساومة بشأنه».

وأجاب بقائي عن سؤال حول ما يقوله مشرعون إيرانيون عن امتلاك بلادهم الجوانب التقنية للأسلحة، قائلاً: «في الداخل تُطرح آراء متنوعة، لكن ما تم تأكيده مراراً من قِبلنا هو أن البرنامج النووي الإيراني سلميّ بالكامل. التقرير الأخير الذي أُعد بدوافع سياسية لم يُثبت سوى الطبيعة السلمية لبرنامجنا. إيران، بصفتها دولة ملتزمة بمعاهدة عدم الانتشار، ستواصل التزامها بالنهج السلمي».


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الشمال القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

سجل جاسر أساني هدفاً في الوقت بدل الضائع ليقود الاستقلال الإيراني للفوز 1 - صفر على ضيفه الشمال القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب) p-circle

إيران تعدم رجلين بعد إدانتهما بقتل 4 من أفراد الشرطة خلال احتجاجات يناير

أعدمت إيران رجلين بعد إدانتهما في قضية مقتل 4 من عناصر الشرطة في مدينة أصفهان بوسط البلاد خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لوحة إعلانية في طهران الثلاثاء تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تظهره خلف قضبان السجن (رويترز) p-circle

تحفظ إيراني على الرد الأميركي: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الشروط الـ7

نفت طهران، الثلاثاء، تحقيق أي تقدم جديد نحو اتفاق مع الولايات المتحدة، ووصفت الرد الأميركي على مطالبها بأنه «غير مقنع».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

​قال «الحرس الثوري» الإيراني، صباح اليوم (الأربعاء)، إن أربع ناقلات نفط ‌دمرت ‌بعد ​اصطدامها ‌بألغام ⁠بحرية ​في أثناء محاولتها ⁠عبور ممر محظور جنوبي ⁠مضيق ‌هرمز الحيوي.

وفي ‌بيان، ​أفاد ‌«الحرس الثوري» بأن النيران لا ‌تزال مشتعلة في الناقلات وأضاف ⁠أنه ⁠تمت السيطرة على سفينتين أخريين.


الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
TT

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء القطريون ردود واشنطن وطهران خلال 36 ساعة على مقترح جديد لدفع المفاوضات، بعد محادثات أجروها في طهران. وقالت الدوحة إن الطرفين يراجعان المقترحات، وإنها تعمل على اتفاق مؤقت. لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي وصف الرد الأميركي بأنه «غير مقنع». وقال إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

ونفت وزارة الخارجية الإيرانية تحقيق «أي جديد بشأن الاتفاق»، واشترطت لأي تفاهم وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الاتفاق لا يزال بعيد المنال.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده قدمت «رداً قوياً وعقلانياً»، وإنها مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب منشأة للدفاع الجوي في جزيرة قشم.


مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين، وبتشكك عميق لدى آخرين، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإقليميين.

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن هذه المعلومات جزء من حملة ضغط تشنها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإقناع إدارة ترمب بالعودة إلى العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

ويعتقد مسؤولون آخرون أن التهديدات تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، في ضوء سلسلة التحذيرات الأخيرة من استعدادات إيرانية لمهاجمة مصالح أميركية.

وأطلعت إسرائيل مسؤولين إقليميين على بعض هذه المعلومات. وشكك عدد منهم في أن إيران تضع خططاً لاستخدام أسلحة كيماوية، ورأوا أن إسرائيل تحاول دفع الولايات المتحدة وشركائها إلى مرحلة أكثر حدة من الحرب.

ولا تُعد الاتهامات الأميركية لإيران بامتلاك أسلحة كيماوية، أو بالسعي إلى صنعها، جديدة؛ فهي تعود إلى عقود. ففي عام 2003، أقرت إيران بأنها طورت قدرات كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي، لكنها قالت إنها فككتها لاحقاً.

وفي السنوات الأخيرة، قالت الولايات المتحدة علناً، في تقييماتها الاستخباراتية السنوية غير السرية، إن إيران «تهدف على الأرجح» إلى مواصلة أبحاث الأسلحة الكيماوية وتطويرها.

وتنفي إيران علناً امتلاك أسلحة كيماوية، ووصفت هذه الاتهامات في السابق بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل ونتنياهو.

وتحدث جميع من قابلتهم الصحيفة لإعداد هذا التقرير شريطة عدم كشف هوياتهم، نظراً إلى سرية المعلومات الإسرائيلية، وحساسية التخطيط الإيراني، وسرية المناقشات الأميركية.

عمال يثبتّون لوحة إعلانية وسط طهران تُظهر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملابس ممزقة وإصابات مرسومة على وجوههم وأجسادهم الثلاثاء (أ.ب)

لحظة متوترة

وبعد ثمانية أشهر من الحرب، تقف الولايات المتحدة وإيران في ما يشبه حالة انتظار. فهما تستكشفان إمكان تحقيق اختراق دبلوماسي، وتستعدان في الوقت نفسه لتجدد الحرب.

ويكشف الجدل حول المعلومات الجديدة مدى توتر اللحظة، واحتمال الوقوع في خطأ جسيم في الحسابات. ويقول مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب لا تنوي استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين الإيرانيين ليسوا متيقنين من ذلك.

ويخوض نتنياهو معركة بقاء سياسي، بعدما أخفق في تأمين طريق واضح لتشكيل حكومة في انتخابات الأسبوع الماضي. ويعتقد بعض المحللين أن الزعيم المخضرم قد يسعى إلى استخدام حالة طوارئ أمنية ورقةَ ضغط، لإرغام قادة المعارضة على الانضمام إليه في ائتلاف.

وخلال الأسبوعين الماضيين، صوّر مسؤولون إسرائيليون، في محادثات مع وكالات التجسس الأميركية ومسؤولين آخرين، تهديد الأسلحة الكيماوية على أنه أكثر إلحاحاً من طموحات إيران النووية.

وتجري قيادة الجبهة الداخلية، الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الاستجابة للطوارئ وتوجيه المدنيين، تدريبات في أنحاء إسرائيل هذا الأسبوع. لكن الاستعداد لهجوم كيماوي ليس جزءاً رئيسياً منها.

ولم تُصدر القيادة تذكيرات واسعة لضباطها أو للجمهور بإرشادات السلامة في مواجهة هذا الاحتمال، وفقاً لمسؤولَين في الوحدة تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما، لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق.

وحشد الجيش الأميركي في الأسابيع الأخيرة ترسانة ضخمة في المنطقة، تضم سفناً حربية ومقاتلات وقاذفات، جاهزة لشن حملة قصيرة نسبياً من الضربات المكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي، إذا أذن الرئيس دونالد ترمب بذلك.

ويحاول دبلوماسيون أميركيون وآخرون، في الوقت نفسه، التوصل إلى اتفاق مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز، ويعالج برنامج طهران النووي، ويؤجل أي عمل عسكري إضافي. وقد يكون الحشد العسكري موجهاً لدعم هذا المسعى بقدر ما هو استعداد للعودة إلى الحرب.

وكثفت إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، أملاً في ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة قبل انتخابات الثلاثاء.

ذاكرة الحرب مع العراق

ويحمل استخدام الأسلحة الكيماوية حساسية خاصة لإيران، فهي من الدول القليلة التي عانت آثارها. فخلال الحرب مع العراق، استخدم صدام حسين أسلحة كيماوية قتلت الآلاف، وخلّفت مشكلات صحية امتدت عقوداً لدى نحو 100 ألف من المحاربين القدامى والمدنيين الإيرانيين، وفقاً لخبراء إيرانيين.

وتتعقب وكالات الاستخبارات الأميركية منذ فترة طويلة تطوير إيران أسلحة كيماوية، وهي أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي.

وأبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظيرتها الأميركية بأنها تعتقد أن إيران تتحرك بسرعة لتطوير تقنية تتيح تركيب هذه الأسلحة على صاروخ، أو تهريبها إلى إسرائيل أو إلى دولة أخرى لاستخدامها في هجوم، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

واستحضر الحديث عن تهديد كيماوي إيراني، لدى بعض المسؤولين الأميركيين، المعلومات الاستخباراتية الأميركية الخاطئة عام 2002 عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

فقد كان العراق حينها قد تخلى إلى حد كبير عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية أو جمّدها. لكن وكالات الاستخبارات الأميركية أبلغت البيت الأبيض، في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، بأن تقييمها بامتلاك العراق هذه الأسلحة قاطع لا يقبل الشك.

هل تستخدمها؟

وتباينت آراء من اطلعوا على المعلومات الجديدة بشأن سرعة إيران في نشر سلاح كيماوي، ومدى فاعليتها في ذلك.

فتركيب سلاح كيماوي على صاروخ باليستي ليس صعباً، وفقاً لخبراء أسلحة ومسؤولين أميركيين، لكن الصعوبة تكمن في ضمان أن ينشر السلاح العامل الكيماوي بفاعلية. كما ينطوي تهريب قنبلة عبر الحدود على تحديات.

ويبقى استخدام طائرة مسيّرة لإيصال سلاح كيماوي احتمالاً آخر.

وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت على دول الخليج العربي مزاعم بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيماوية جاهزة للاستخدام العملياتي. وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين لم يقدموا أدلة، بل عرضوا تقييماتهم، التي وجدتها حكومات الخليج غير جدية.

مشيّعون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلى طهران الكبير، 4 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

ولا يدور جدل يُذكر داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي حول تطوير إيران أسلحة كيماوية. لكن الجدل كبير حول ما إذا كان قادتها سيستخدمونها يوماً، خصوصاً إذا لم تستفزهم هجمات إضافية.

وحذر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية عام 2024 من أن «إيران تهدف على الأرجح إلى مواصلة البحث والتطوير في العوامل الكيماوية والبيولوجية لأغراض هجومية».

وقالت دانا سترول، كبيرة مسؤولي سياسة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلال إدارة بايدن، إن من المعروف منذ أكثر من عقدين أن إيران خزّنت مكونات لأسلحة كيماوية، لكنها لم تستخدمها قط.

لكن سترول، التي تعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قالت إن إيران قد تشعر بأنها «تحت ضغط وجودي، وربما تجاوزت الخط إلى الاستخدام الهجومي المباشر لهذه الأسلحة غير التقليدية».

وتراقب الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من التهديدات الإيرانية. وتكثف جمع المعلومات الاستخباراتية بعد اكتشاف مخطط إيراني لمهاجمة قاعدة عسكرية في بريطانيا تستخدمها الطائرات الحربية الأميركية.

وفي 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وجّه مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون مذكرة إلى ماركو روبيو، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، تحذر من خطر هجمات إيرانية. ووُضع الدبلوماسيون الأميركيون وموظفون آخرون بعدها في حالة تأهب قصوى.

وتقدّر الوكالات الأميركية أن التهديد الذي يواجه الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بلغ أعلى مستوياته منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط)، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولدى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) خطة لضرب إيران قد تبدأ يوم الأربعاء، بعد انتخابات التجديد النصفي، وحين تكون ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولن تدوم الظروف المثالية للحملة التي وضعها الجيش إلا فترة قصيرة. فبعد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، ستحتاج إحدى حاملات الطائرات إلى العودة إلى مينائها الأم. كما يشهد مطلع نوفمبر ليالي بلا قمر، وهو الظلام الدامس الذي يفضله الجيش الأميركي لشن هجماته.

الضغط الاقتصادي

وطالب بعض أعضاء حكومة ترمب بمنح حملة الضغط الاقتصادي مزيداً من الوقت لتؤتي ثمارها. ويقولون إن الحصار الأميركي والعقوبات سيُسقطان الحكومة الإيرانية في النهاية.

لكن مسؤولين آخرين يشيرون إلى أن إيران صمدت أمام حملة الضغط، وأن المؤشرات قليلة على أن حكومتها ستنهار من دون هجمات عسكرية إضافية.

وقالت ستيفاني ووكر، المسؤولة البارزة عن الأمن القومي والاستخبارات في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الأسبوع الماضي، إن التهديد الإيراني للمصالح الأميركية «محور تركيز رئيسي حالياً للحكومة الأميركية بأكملها».

وأضافت أن أهداف طهران تشمل التجسس والتأثير والهجمات السيبرانية. واستهدف قراصنة مرتبطون بإيران هذا الصيف عشرات من أنظمة المياه في أنحاء الولايات المتحدة، ما دفع بعض المقاطعات إلى دعوة السكان إلى غلي المياه قبل استخدامها.

وحاولت إيران أيضاً انتحال صفة أشخاص عبر الإنترنت لخداع معارفهم، ودفعهم إلى منحها إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة. وقالت ووكر إن الذكاء الاصطناعي جعل هذا النوع من الخداع أسهل بكثير، «خصوصاً مع التصيد الصوتي»، أي الاحتيال عبر المكالمات.

وقالت ووكر، في مؤتمر للأمن القومي في سي آيلاند بولاية جورجيا الأسبوع الماضي، إن الحرب «غيّرت حسابات إيران بشأن ما هي مستعدة لفعله هنا ضدنا».

*«خدمة نيويورك تايمز»