زعيم «طالبان» يدين «حظر السفر» الذي فرضه ترمب على الأفغان... ويصف أميركا بـ«الظالمة»

«منع الدخول» قد يغلق الباب أمام عائلة من كابل تطمح لحياة أفضل

ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)
ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)
TT

زعيم «طالبان» يدين «حظر السفر» الذي فرضه ترمب على الأفغان... ويصف أميركا بـ«الظالمة»

ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)
ملصق لزعيم «طالبان» الملا أخوندزاده بأحد شوارع العاصمة كابل (أ.ف.ب)

أدان زعيم حركة «طالبان» الأعلى، هبة الله آخوندزاده، السبت، قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حظر دخول الأفغان بلاده، واصفاً الولايات المتحدة بأنها «ظالمة»، وذلك في وقتٍ يسعى فيه حكام أفغانستان الحاليون إلى تعزيز علاقاتهم بالمجتمع الدولي.

مقاتل من «طالبان» يقف حارساً بإحدى الأسواق استعداداً لعيد الأضحى المبارك في كابل يوم الخميس 5 يونيو 2025 (أ.ب)

وجاءت تصريحات الملا آخوندزاده في أول رد علني من «طالبان» منذ أعلنت إدارة ترمب هذا الأسبوع حظراً على مواطني 12 دولة، من بينها أفغانستان، من دخول الولايات المتحدة، وفق ما نقله موقع «HuffPost» الإخباري الأميركي عن شبكة «News.Az» الأذربيجانية.

وشمل الأمر التنفيذي، الذي أصدره ترمب، في الغالب الأفغان الذين يأملون في الاستقرار بشكل دائم بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مَن يرغبون في السفر المؤقت لأغراض مثل الدراسة الجامعية.

ومنذ عودة «طالبان» إلى الحكم في كابل عام 2021، فرضت الحركة إجراءات صارمة، ومنعت النساء من ارتياد الأماكن العامة وتعليم الفتيات بعد الصف السادس. وعلى الرغم من إخفاقها حتى الآن في الحصول على اعتراف رسمي بأنها حكومة شرعية، فإن «طالبان» تقيم علاقات دبلوماسية بدول عدة، بما فيها الصين وروسيا.

محمد شرف الدين وزوجته نورية وهي تعرض صورة لابنة أختها في أفغانستان التي لن تتمكن من دخول الولايات المتحدة بسبب حظر السفر الجديد... خلال مقابلة بمنزلهما في إيرمو بولاية ساوث كارولينا يوم السبت 7 يونيو 2025 (أ.ب)

حظر السفر قد يغلق الباب أمام أسرة أفغانية كانت تريد جلب ابنة أخت الزوجة إلى أميركا لحياة أفضل، وفق تقرير من وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية السبت.

من بين الوافدين الأفغان إلى الولايات المتحدة، كانت أسرة محمد شرف الدين وزوجته وطفلهما الصغير، التي تَحتّم عليها السير في بعض الأحيان أكثر من 36 ساعة متواصلة عبر ممرات جبلية خلال فرارهم من أفغانستان، لينتهي بهم المطاف، بعد أقل من عقد، متحدثين عن رحلتهم الشاقة وهم جالسون على أريكة مريحة في منزلهم الأميركي المكون من 3 غرف نوم في ضاحية هادئة.

صبي أفغاني يعمل بسوق للماشية قبل يوم من عيد الأضحى في كابل بأفغانستان يوم الجمعة 6 يونيو 2025 (أ.ب)

ولطالما حلم هو وزوجته بإحضار ابنة أختها إلى الولايات المتحدة لتشاركهم الشعور بالراحة والاستقرار، فربما يمكنها أن تدرس لتصبح طبيبة، وتقرر مصيرها بنفسها، لكن هذا الحلم سيتلاشى، الاثنين، مع دخول قرار حظر دخول مواطني 12 دولة، من بينها أفغانستان، إلى الولايات المتحدة حيز التنفيذ.

وفي هذا السياق، قال محمد شرف الدين: «لقد كان الأمر صادماً بالنسبة إلينا حين سمعنا بالقرار؛ خصوصاً الآن، بالنسبة إلى النساء اللاتي يتضررن أكبر من غيرهن من الحكومة الجديدة». وأضاف: «لم نفكر مطلقاً في أن يُفرض حظر سفر كهذا».

مسؤولون من «طالبان» يتابعون الأمن عبر الكاميرات بأحد مراكز المراقبة قبل عيد الأضحى في كابل بأفغانستان يوم 4 يونيو 2025 (أب)

وكان ترمب قد وقَّع الأمر التنفيذي يوم الأربعاء، وهو مشابه لحظر سابق صدر خلال فترة ولايته الأولى، لكنه يشمل مزيداً من الدول، فبالإضافة إلى أفغانستان، يشمل الحظر: ميانمار، وتشاد، وجمهورية الكونغو، وغينيا الاستوائية، وإريتريا، وهايتي، وإيران، وليبيا، والصومال، والسودان، واليمن.

يقف مقاتلو «طالبان» حراساً أمام السفارة الأميركية السابقة خلال وقفة عيد الأضحى في كابل يوم الجمعة 6 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي إن الزوار الذين يتجاوزون مدة تأشيراتهم، مثل الرجل المتهم في هجوم أصاب العشرات في بولدر بولاية كولورادو مؤخراً، يشكلون خطراً على الولايات المتحدة.

يُذكر أن المُشتبه فيه مصري الجنسية، لكن القاهرة ليست مُدرجة في قرار الحظر.

وأوضح ترمب أن الدول التي شملها الحظر تعاني من ضعف في إجراءات الفحص الأمني لمواطنيها، وغالباً ما ترفض استقبالهم مرة أخرى، كما أن لديها نسبة عالية ممن يبقون في الولايات المتحدة بعد انتهاء مدة التأشيرة.

ومع ذلك، يستثني الحظر بعض الأفغان الحاصلين على «تأشيرات الهجرة الخاصة (SIV)»، وهم غالباً من الذين تعاونوا عن قرب مع الحكومة الأميركية خلال الحرب التي استمرت عقدين في بلادهم.

يقف مقاتلو «طالبان» حراساً بجوار سوق قبيل عيد الأضحى في كابل بأفغانستان يوم الخميس 5 يونيو 2025 (أ.ب)

وكانت أفغانستان من بين كبرى الدول المُصدرة للاجئين الذين أُعيد توطينهم في الولايات المتحدة، حيث استقبلت الأخيرة نحو 14 ألف لاجئ أفغاني خلال 12 شهراً حتى سبتمبر (أيلول) 2024، إلا إن ترمب علّق «برنامج إعادة توطين اللاجئين» في أول يوم له من ولايته الثانية.

وبشأن تفاصيل الطريق التي سلكها شرف الدين مع زوجته وابنه للخروج من أفغانستان؛ فقد ساروا على الأقدام عبر طرق جبلية مظلمة، ثم مروا بباكستان وإيران وصولاً إلى تركيا، حيث عمل هناك لسنوات بأحد المصانع في أنقرة، وكان يتعلم اللغة الإنجليزية عبر الاستماع إلى مقاطع فيديو من «يوتيوب» باستخدام سماعات الأذن، قبل أن يُعاد توطينه في مدينة إيرمو، وهي إحدى ضواحي كولومبيا، بولاية ساوث كارولينا.

ابنه الآن يبلغ 11 عاماً، ولديه هو وزوجته ابنة تبلغ من العمر 3 سنوات وُلدت في الولايات المتحدة، وهو يعمل في مصنع للمجوهرات؛ مما يتيح له تأمين منزل من طابقين بثلاث غرف نوم، وقد أُعدَّ الطعام على طاولتين استعداداً للاحتفال بعيد الأضحى.

مقاتل من «طالبان» يتفقد المصلين قبل صلاة عيد الأضحى عند مدخل «مسجد شاه دو شامشيرا» في كابل بأفغانستان يوم السبت 7 يونيو 2025 (أ.ب)

وقالت زوجته نورية إنها تتعلم الإنجليزية والقيادة، وهما شيئان لم يكن مسموحاً لها بهما في ظل حكم «طالبان». وأضافت: «أنا سعيدة جداً بوجودي هنا الآن، لأن ابني متفوق في دراسته، وابنتي كذلك. أعتقد أنهما عندما يبلغان 18 عاماً، سيعملان، وستتمكن ابنتي من الالتحاق بالجامعة».

وكان هذا هو الحلم ذاته الذي أرادته نورية لابنة أختها؛ إذ عرضت هي وزوجها مقاطع فيديو من هاتفيهما تُظهر الفتاة وهي ترسم وتلوّن. وبعد عودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021، لم تعد قادرة على مواصلة تعليمها، فبدأ الزوجان التخطيط لإحضارها إلى الولايات المتحدة لتتمكن من متابعة دراستها.

تأثير قرار الحظر على الجالية الأفغانية

ولا تعرف نورية ما إذا كانت ابنة شقيقتها قد سمعت بهذه الأخبار؛ إذ لم تمتلك الشجاعة لإخبارها. وقالت: «لستُ مستعدة للاتصال بها. هذه ليست أخباراً جيدة، بل مؤلمة للغاية؛ لأنها قلقة وتريد المجيء إلى هنا».

وبينما كان الحوار جارياً، حضر جيم راي، الذي ساعد كثيراً من عائلات اللاجئين على الاستقرار في كولومبيا، وساعد أسرة شرف الدين في تخطي حاجز اللغة، وقال راي إن الأفغان في كولومبيا يدركون أن عودة «طالبان» قد غيّرت طريقة تعامل الولايات المتحدة مع بلادهم.

ويسمح الحظر بدخول الأزواج والأبناء والوالدين فقط إلى الولايات المتحدة، ولا يشمل بقية أفراد الأسرة. وقال راي إن «كثيراً من الأفغان يدركون أن أقاربهم يعانون، بل إن بعضهم يتضور جوعاً، لكن الآن أُغلقت أمامهم الطريق الوحيدة لمساعدتهم».

وأضاف راي: «علينا أن ننتظر لنرى كيف سيُنفّذ هذا الحظر وما تفاصيله، لكن ما يمر به هؤلاء الآن، حيث يُحرمون من لمّ شمل عائلاتهم، هو الجانب الأشد إيلاماً».

وانتقدت حركة «طالبان» قرار حظر السفر الذي فرضه الرئيس الأميركي، وصرّح زعيمها الأعلى، هبة الله آخوندزاده، بأن الولايات المتحدة أصبحت اليوم «الظالم الأكبر في العالم».

وقال في تسجيل صوتي نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «يُمنع مواطنو 12 دولة من دخول أراضيهم، ولا يُسمح للأفغان كذلك. لماذا؟ لأنهم يزعمون أن الحكومة الأفغانية لا تملك السيطرة على شعبها، وأن الناس يفرون من البلاد. إذن؛ أهذا ما تُسميه صداقة مع الإنسانية؟».

عندما وردت أنباء حظر السفر الذي فرضته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بما في ذلك إدراج أفغانستان على القائمة، تلقت نغينا خليلي، وهي مدعية عامة سابقة في أفغانستان فرت إلى أميركا خلال الانسحاب الفوضوي عام 2021، كثيراً من الرسائل من أفراد عائلتها الذين لا يزالون في أفغانستان وقطر: «ماذا يعني هذا بالنسبة إلينا؟ هل تبخرت آمالنا في إيجاد الأمان في أميركا يوماً ما؟».

وبموجب حظر السفر، الذي أُعلن عنه ليلة الأربعاء، فقد منعت إدارة ترمب من الدخول معظم الأفغان الذين كانوا يأملون إعادة التوطين بشكل دائم في الولايات المتحدة، وكذلك أولئك الذين كانوا يطمحون إلى دخول البلاد بشكل مؤقت، لأغراض مثل الدراسة الجامعية.

ويُستثنى من القرار حاملو تأشيرات الهجرة الخاصة، وهم مَن قدموا الدعم للولايات المتحدة خلال حربها التي استمرت عقدين في أفغانستان، إلا إن حظر السفر يأتي في وقت تتراجع فيه بشكل مطرد سائر أشكال الدعم الأخرى للأفغان الذين تعاونوا مع واشنطن، في ظل إدارة ترمب.

وقالت خليلي: «يبدو أن كل الأبواب تُغلق». ويحاول كثير من أفراد عائلتها القدوم إلى الولايات المتحدة عبر «برنامج إعادة توطين اللاجئين»، إلا إن شقيقتها، التي كانت تعمل صحافية خلال فترة الاحتلال الأميركي، لا تزال عالقة في كابل من دون عمل. كما أن والدها وشقيقها وزوجة أبيها ما زالوا عالقين داخل قاعدة أميركية في قطر، بعدما كانوا قد بلغوا مرحلة متقدمة من إجراءات قبول اللجوء، قبل أن يعلّق ترمب البرنامج في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وجاء خبر إدراج أفغانستان ضمن الدول المشمولة بقرار حظر السفر بمثابة صدمة جديدة للعائلة، وقالت خليلي: «أرسلوا لي الخبر الليلة الماضية، وقالوا: لقد أصبح الأمر ميؤوساً منه». وأضافت: «عندما تحدثت إلى شقيقي في قطر، قال لي: أفضّل أن أموت هنا على أن أعود إلى أفغانستان».


مقالات ذات صلة

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا شرطي يحرس كاتدرائية القديس يوحنا المركزية في بيشاور خلال قداس عيد الميلاد (د.ب.أ)

قوات الأمن الباكستانية تعلن «تحييد» 12 مسلحاً في إقليمَي خيبر وبلوشستان

أعلنت قوات الأمن الباكستانية «تحييد» 12 مسلحاً في عمليتين نفذتهما في إقليمَي خيبر بختونخوا وبلوشستان المحاذيين لأفغانستان.

«الشرق الأوسط» (راولبندي - إسلام آباد (باكستان))
آسيا يقف أحد أفراد أمن «طالبان» على ظهر مركبة بينما يصل لاجئون أفغان إلى نقطة الصفر عند معبر إسلام قلعة الحدودي بين أفغانستان وإيران يوم 28 يونيو الماضي بعد ترحيلهم من إيران (أ.ف.ب)

تحقيق يكشف: أفغان يواجهون القتل والتعذيب بعد إعادتهم من إيران

كشف تحقيق صحافي عن تعرّض أفغان لعمليات قتل خارج نطاق القضاء وتعذيب واحتجاز تعسفي، عقب إعادتهم قسراً من إيران إلى بلادهم، موثقاً ما لا يقل عن 6 حالات.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل)
اليابان تقدم مساعدات إنسانية قيمتها مليونا دولار للعائدين إلى أفغانستان

اليابان تقدم مساعدات إنسانية قيمتها مليونا دولار للعائدين إلى أفغانستان

ذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن اليابان قدمت مليونَي دولار كمساعدات إنسانية للعائدين إلى أفغانستان، حيث تتفاقم تحديات النزوح.

«الشرق الأوسط» (كابل )

زعيم كوريا الشمالية يزور ضريح عائلته رفقة ابنته للمرة الأولى

كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان  في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

زعيم كوريا الشمالية يزور ضريح عائلته رفقة ابنته للمرة الأولى

كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان  في بيونغ يانغ (رويترز)
كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو وابنتهما كيم جو آي في قصر شمس كومسوسان في بيونغ يانغ (رويترز)

زار زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ضريح العائلة المخصص لوالده وجده الراحلين في يوم رأس السنة الجديدة، ترافقه ابنته جو-إيه للمرة الأولى، وفقاً لصور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية اليوم الجمعة.

وذكرت وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية، أن كيم قام بالزيارة إلى قصر شمس كومسوسان يوم الخميس. ورافقه في الزيارة أيضاً زوجته بالإضافة إلى

كبار مسؤولي الحزب والحكومة.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية: «تعهد جميع الزوار بصلابة بالوفاء بمسؤوليتهم وواجبهم في طليعة إنجاز القضية المقدسة من أجل الازدهار والتنمية الأبديين لجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية- كوريا الشمالية- العظيمة وتعزيز رفاهية الشعب، مخلصين لأفكار وقيادة كيم جونغ أون بولاء منقطع النظير».


لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
TT

لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)
الرئيسان الصيني والروسي وبينهما رئيس الوزراء الهندي أثناء لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)

تدخل الهند عام 2026 وهي تواجه مزيجاً معقداً من التحديات الخارجية، يتداخل فيه تصاعد الضغوط الإقليمية مع تحولات عميقة في موازين القوى الدولية. فبين تهديدات صينية مستمرة، وبيئة إقليمية باتت أكثر عدائية، وتراجع موثوقية الشراكات الكبرى، تجد نيودلهي نفسها أمام اختبارات صعبة ستحدد قدرتها على المناورة، وحماية مصالحها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة.

هذا ما أكد عليه الباحث محمد أيوب، أستاذ جامعي فخري للعلاقات الدولية في جامعة ولاية ميشيغان، وزميل أول في مركز السياسات العالمية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست». ويقول أيوب إن المصائب لا تأتي فرادى، مشيراً إلى أن هذا المثل ينطبق تماماً على المأزق الراهن للسياسة الخارجية الهندية. فمنذ أزمة حرب بنغلاديش عام 1971، لم تواجه مؤسسة صنع القرار في السياسة الخارجية الهندية هذا التراكم من التحديات كما هو الحال اليوم.

مصافحة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في بيت الضيافة الرسمي «حيدرآباد» بنيودلهي يوم 5 ديسمبر (رويترز)

فالتهديد الصيني للأمن القومي الهندي مستمر بلا هوادة، رغم التخفيف الحالي في حدة الخطاب من الجانبين، وذلك بفضل حالة عدم اليقين التي أدخلتها السياسة الخارجية غير المتوقعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على علاقات كل من بكين ونيودلهي مع الولايات المتحدة. ورغم القيود المؤقتة على المستوى الخطابي، تظل الصين التهديد الأساسي لوحدة الأراضي الهندية، سواء في الشمال الغربي، أو الشمال الشرقي، ولطموحات الهند في أن تصبح قوة كبرى في آسيا، وخارجها.

وقد أدرك مراقبون فطنون داخل الحكومة وخارجها هذه الحقيقة منذ زمن طويل. غير أن الخطاب الهندي بشأن إدراك التهديد ركز في الأساس على الجار الأصغر، والأضعف، باكستان، وذلك تفادياً لتفاقم التوترات مع جار أقوى عسكرياً، واقتصاديا.

ويرى أيوب أن ثمة عدة عوامل أسهمت في هذا النهج التحويلي. أولاً: إن استمرار النزعة التوسعية الباكستانية، ودعمها للعنف المسلح في كشمير يتصدران عناوين وسائل الإعلام، ما يجعلهما يبدوان تهديداً أكبر مما هو عليه في الواقع.

ثانياً: العداء المتجذر تجاه باكستان، الذي يعود إلى تقسيم الهند البريطانية عام 1947، خلق في الهند تصوراً مفاده بأن باكستان هي «العدو الطبيعي» للبلاد.

ثالثاً: من الأسهل بكثير على الحكومة أن تستعرض قوتها الخطابية ضد باكستان، إذ يمكنها أحياناً أن تدعم ذلك بعمل عسكري يعزز شعبيتها داخلياً. أما إبراز التهديد الصيني الأكثر حدة دون رد عسكري كافٍ، فيكشف ضعف الحكومة، ويقوض مصداقيتها، وشرعيتها.

رابعاً: تعد الصين الشريك التجاري الأكبر للهند، مع عجز تجاري يقارب 100 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2024، حيث تشكل الإلكترونيات، والآلات، والمواد الكيميائية، والأدوية الجزء الأكبر من الواردات. ومن شأن قطع التجارة مع الصين، أو حتى تقليصها أن يربك شرائح واسعة من الطبقة الوسطى الهندية المتنامية، التي اعتادت على السلع الصينية الرخيصة. وهذا من شأنه أن يخلق تصدعات خطيرة داخل الائتلاف السياسي لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، وحزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم.

وعلى النقيض من ذلك، فإن تجارة الهند مع باكستان ضئيلة للغاية، ويجري جزء كبير منها بشكل سري من خلال تهريب السلع عبر الحدود القابلة للعبور. وتشير الإحصاءات التجارية الرسمية الهندية إلى تجارة بقيمة 558 مليون دولار في السنة المالية 2025-2024، مع كون الواردات من باكستان تشكل حصة متناهية الصغر. ومع القيود الرسمية المفروضة على التجارة بين البلدين منذ الهجوم الذي وقع في باهالجام في أبريل (نيسان)، بالكاد شعر المستهلك الهندي بأي أثر.

صورة مركبة للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

ويقول أيوب إن سياسة «تعدد المحاور» التي تعلنها الهند، العالقة بين عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية، وواقع التهديد الصيني، تتعرض لضغوط شديدة. ولا يعود ذلك إلى أخطاء من جانب نيودلهي، بل إلى قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من القضايا الاستراتيجية التي لا تحقق مكاسب فورية لواشنطن. فقد حلت الاستراتيجيات القائمة على الصفقات محل سياسات الانخراط العالمي، والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد. كما أن تليين موقف إدارة ترمب تجاه الصين حرم نيودلهي من الطمأنينة بأن واشنطن قد تأتي لنجدتها إذا تدهورت العلاقات مع بكين إلى حد المواجهة المفتوحة.

ولم يكن القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على الواردات الهندية بسبب مشتريات الهند من النفط الروسي مجرد ضربة اقتصادية لنيودلهي، بل كان جرس إنذار يؤكد أن قواعد الاشتباك الأميركية مع الهند قد تغيرت، وأن قيمتها بوصفها ثقلاً استراتيجياً محتملاً في مواجهة الصين لم تعد ذات وزن كبير في حسابات واشنطن. وتعزز هذا الانطباع أكثر عندما خفضت إدارة ترمب بشكل دراماتيكي الرسوم المفروضة على الصين، وعلقت فرض قيود تصدير جديدة، ورسوم موانٍ على السلع الصينية.

ووضع ذلك الهند في مأزق مزدوج، إذ أضعف بشكل بالغ موقفها في تعاملها مع الصين، وأجبرها على تبني سياسة أكثر تصالحية مع بكين على المستوى الاستراتيجي مما كانت ترغب فيه. كما اضطرها إلى التشديد علناً على الجوانب الإيجابية في علاقتها مع روسيا لتظهر لجمهورها الداخلي أنها ليست خاضعة بالكامل للولايات المتحدة. وتؤكد الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيودلهي، والاستقبال الحار الذي حظي به هذه الحقيقة، كما توجه رسالة إلى واشنطن، وإلى الرأي العام الداخلي مفادها بأن لدى الهند بدائل أخرى.

وفي الوقت الذي ترسل فيه الولايات المتحدة إشارات تفيد بأن سياستها باتت قائمة على منطق الصفقات أكثر من كونها مستندة إلى اعتبارات طويلة الأمد، وجدت الهند أن سياستها القائمة على «تعدد المحاور» جعلتها عرضة لانتقادات أميركية تتهمها بالتخلي عن أي أمل في «علاقة خاصة»، وبالتالي عدم استحقاقها أن تعامل كحليف محتمل، أو كأصل استراتيجي. وبذلك، أصبحت الهند عالقة بين المطرقة والسندان.

وكأن هذه المشكلات على المستوى العالمي لا تكفي، فقد أصبحت البيئة الإقليمية المحيطة بالهند في الآونة الأخيرة أكثر عدائية مما كانت عليه منذ عقود. فباستثناء باكستان، كان جيران الهند الأصغر، إلى حد كبير، مستعدين لمنحها الاحترام الذي رأت أنها تستحقه بحكم حجمها، وعدد سكانها، وثقلها الاقتصادي.

فمنذ حرب عام 1971 التي أدت إلى تحرير بنغلاديش من الهيمنة الباكستانية، تصرفت الهند مراراً بوصفها مزود الأمن لجيرانها الأصغر، ولا سيما سريلانكا، وجزر المالديف. أما بوتان، فقد كانت عملياً محمية هندية، في حين كانت نيبال غير الساحلية تعتمد اقتصادياً على الهند، ما جعلها أضعف من أن تشكل تحدياً سياسياً حقيقياً، رغم أن التوترات في علاقتهما غير المتكافئة كانت تطفو على السطح بين الحين والآخر.

وكانت نيودلهي تنظر إلى بنغلاديش بوصفها صديقاً وفياً. ففي عهد رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، وحزبها «رابطة عوامي»، تعاونت بنغلاديش مع الهند في ملاحقة المتمردين المعادين للهند الذين لجأوا إلى أراضيها، وساعدت في حل مشكلات الربط والبنية التحتية بين شمال شرقي الهند وبقية البلاد، ووسعت عموماً مجالات التعاون الدفاعي، ومكافحة الإرهاب. كما أن حملة «رابطة عوامي» ضد المتطرفين الإسلاميين، وتوجهها العلماني عموماً انسجما مع التفضيلات الهندية.

أما باكستان، فكانت دائماً الاستثناء من القاعدة التي تقضي بأن يخضع الجيران للهند. فقد ظل الهدف الرئيس للسياسة الخارجية الباكستانية طويلاً هو تحقيق التكافؤ العسكري والدبلوماسي مع الهند. وبما أن إسلام آباد لم تكن قادرة على تحقيق ذلك بمفردها نظراً لتفوق الهند في الحجم، وعدد السكان، والموارد، فقد اعتمدت على قوى خارجية، ولا سيما الولايات المتحدة، والصين. وقد تفاوتت قدرتها على الاستفادة من الولايات المتحدة تبعاً للحسابات الاستراتيجية لواشنطن بشأن المنطقة.

وأدت العلاقات متزايدة الدفء بين الولايات المتحدة والهند خلال العقدين الماضيين إلى تآكل نفوذ باكستان لدى صانعي القرار في واشنطن. غير أن إدارة ترمب الثانية قلبت هذا الاتجاه، إذ شدد الرئيس نفسه على أهمية باكستان في السياسة الخارجية الأميركية، وأشاد علناً بعاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي يعد القوة الحقيقية من وراء الكواليس في بلاده.

الرئيس الروسي بوتين يتوسط رئيسة الهند دروبادي مورمو ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في القصر الرئاسي بنيودلهي يوم 5 ديسمبر (رويترز)

وأربك ذلك الحسابات الهندية بشأن دور الولايات المتحدة في أي صراع مستقبلي مع باكستان. فاستناداً إلى الخبرة السابقة، كانت نيودلهي تتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً على إسلام آباد لثنيها عن تصعيد أي مواجهة مع الهند. لكن اليوم، ومع تقاطع الدعم الأميركي والصيني لباكستان، تخشى الهند أن يتكرر سيناريو عام 1971، حين دعمت كل من بكين وواشنطن باكستان في مواجهتها مع الهند بشأن تحرير بنغلاديش. وتمكنت الهند آنذاك من مواجهة هذا التهديد المشترك بفضل دعم الاتحاد السوفياتي. إلا أن هذا العامل لم يعد موجوداً اليوم، إذ أصبحت روسيا الشريك الأصغر للصين في آسيا، وغارقة في حرب دامية في أوكرانيا.

وإذا كانت الصين وباكستان تمثلان تهديدين طويلي الأمد للأمن الهندي، فإن التحدي الأكثر إلحاحاً يأتي من التطورات الأخيرة في بنغلاديش التي ظلت تعد لفترة طويلة حليفاً وثيقاً للهند في جنوب آسيا. فقد أدت الإطاحة برئيسة الوزراء الشيخة حسينة العام الماضي، عقب انتفاضة شعبية قادها الشباب، ثم فرارها إلى نيودلهي، وحصولها على اللجوء في الهند، إلى قلب هذه الحسابات رأساً على عقب. ويقول أيوب إن دعم الهند لحكومة «رابطة عوامي» التي ازدادت استبداداً وفقدت شعبيتها أثناء وجودها في السلطة، وقرارها منح حسينة الملاذ، لم يصبحا مجرد عائقين أمام تطوير علاقات ودية مع دكا فحسب، بل أسهما أيضاً في تفجر موجة غير مسبوقة من المشاعر المعادية للهند داخل بنغلاديش.


باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
TT

باكستان والهند تتبادلان قوائم المنشآت النووية والسجناء

رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن باكستانيون في حراسة ميناء كراتشي بعد تصعيد عسكري بين بلادهم والهند في مايو الماضي (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أنداربي، اليوم الخميس، إن باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما النووية بموجب اتفاق خاص يحظر عليهما استهداف إحداهما منشآت الأخرى النووية.

وأوضح أنداربي خلال إحاطة إعلامية أسبوعية في إسلام آباد، إن «باكستان والهند تبادلتا قوائم منشآتهما بموجب اتفاق حظر الهجمات على المنشآت والمرافق النووية الموقع بين باكستان والهند في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1988»، وفقا لما ذكره موقع قناة «جيو نيوز» الباكستانية.

وأضاف أنداربي أنه «تم تسليم قائمة المنشآت والمرافق النووية الباكستانية رسمياً إلى ممثل المفوضية العليا الهندية في وزارة الخارجية اليوم (الخميس)».

جندي من الجيش الهندي يقف حارساً على خط السيطرة بين باكستان والهند في قطاع بونش بمنطقة جامو الهندية 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث إن البلدين تبادلا أيضاً قوائم السجناء الموجودين في حوزة كل منهما عبر القنوات الدبلوماسية.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان منفصل هذا التطور، مشيرة إلى تبادل البلدين قوائم منشآتهما ومرافقهما النووية.

وجاء في بيان الوزارة أن «التبادل تم بموجب اتفاق حظر الهجمات على المنشآت والمرافق النووية بين باكستان والهند».

وبناء عليه، تم تسليم قائمة المنشآت والمرافق النووية في باكستان رسمياً إلى ممثل المفوضية العليا الهندية في إسلام آباد بوزارة الخارجية الباكستانية.

وفي وقت متزامن، سلمت وزارة الشؤون الخارجية الهندية قائمة منشآتها ومرافقها النووية إلى ممثل المفوضية العليا الباكستانية في نيودلهي.

وينص اتفاق حظر الهجمات على المنشآت والمرافق النووية بين باكستان والهند على وجوب إعلام كل بلد من البلدين الآخر بقوائم منشآته ومرافقه النووية، التي تندرج ضمن تعريفه، في الأول من يناير (كانون الثاني) من كل عام ميلادي.