السويد تنفذ 50 % من أصل 45 نشاطاً متفقاً عليه مع السعودية

سفيرتها لـ«الشرق الأوسط»: شركاتنا تدرس إنشاء مقرات إقليمية بالمملكة

السفيرة السويدية خلال إحدى جولاتها داخل شركات سويدية في السعودية (الشرق الأوسط)
السفيرة السويدية خلال إحدى جولاتها داخل شركات سويدية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السويد تنفذ 50 % من أصل 45 نشاطاً متفقاً عليه مع السعودية

السفيرة السويدية خلال إحدى جولاتها داخل شركات سويدية في السعودية (الشرق الأوسط)
السفيرة السويدية خلال إحدى جولاتها داخل شركات سويدية في السعودية (الشرق الأوسط)

تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية والسويد تطوراً متسارعاً، مع توسع التعاون في مجالات التحول الأخضر، والابتكار، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والتصنيع الذكي. وتؤكد ستوكهولم أن نصف الأنشطة الـ45 المتفق عليها مع الرياض قد تم تنفيذها حتى الآن، في وقت تخطط فيه شركات سويدية لتأسيس مقرات إقليمية في الرياض.

وأكدت السفيرة السويدية لدى المملكة، بيترا ميناندر، لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة السعودية السويدية المشتركة تعمل حالياً على إعداد خطة لتعزيز العلاقات، مشيرة إلى أنه «في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اتفقنا على 45 نشاطاً في أربعة قطاعات رئيسة، ونُفذ نصفها حتى الآن».

وأضافت أن السويد والسعودية شريكان أساسيان في مسيرة التحول العالمي نحو اقتصاد أكثر استدامة، وقائم على المعرفة. وتابعت: «توجد في المملكة نحو 60 شركة سويدية، العديد منها بصدد توسيع أعمالها، ما يعكس الثقة الكبيرة في السوق السعودية، وآفاقها طويلة الأجل».

ولفتت إلى أن السعودية تُعد الشريك التجاري الأكبر للسويد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موضحة أن التجارة الثنائية نمت بنحو 5 في المائة العام الماضي، وبأكثر من 90 في المائة منذ عام 2018.

وبيّنت أن «السويد، بوصف أنها عضو في الاتحاد الأوروبي، تُعد شريكاً استثمارياً وتجارياً أساسياً للمملكة، ونحن من أبرز الداعمين للتجارة الحرة داخل الاتحاد الأوروبي، ونرى إمكانات واسعة لتعزيز التجارة بين بلدينا».

المقرات الإقليمية

وقالت ميناندر إن نحو نصف الشركات السويدية تخطط لإنشاء مقرات إقليمية في السعودية، والعديد منها يشارك في أنشطة التصنيع المحلي، ويستثمر في البحث العلمي، وتدريب آلاف المواهب السعودية الشابة.

وواصلت أنه توجد رغبة قوية في التوسع بمجالات الطاقة الخضراء، والحلول المناخية الذكية، حيث تسهم شركات مثل «هيتاشي للطاقة»، و«إيه بي بي»، و«سيستم إير» في تحسين كفاءة الطاقة، والكهربة، والبنية التحتية المتجددة.

وأوضحت أن ثمة تعاوناً متزايداً في قطاعات الخدمات اللوجستية، والبنية التحتية، حيث تسهم شركات الهندسة والتصميم السويدية في تخطيط وتنفيذ مشاريع بنية تحتية كبرى، من خلال حلول متقدمة في النقل البري، والسكك الحديدية، والنقل الجوي، مع شركات مثل «سويكو» و«فولفو للشاحنات» و«سكانيا».

وأشارت إلى أن قطاعات الرعاية الصحية وعلوم الحياة تُعد من ركائز التعاون الثنائي، موضحة أن شركات مثل «ديافرم»، و«جيتنج»، و«إسترازينيكا» تقدم خدمات صحية عالية الجودة، وتُجري أبحاثاً سريرية في السعودية.

وأكدت أن قطاع التعدين واستخدام الموارد بكفاءة يُعد من أبرز مجالات التعاون، حيث تسهم شركات مثل «إبيروك» و«كوانت» في تطوير القطاع من خلال تقنيات تقلل الانبعاثات الكربونية.

السفيرة السويدية تخوض تجربة عملية لإحدى أدوات شركة سويدية في المملكة (الشرق الأوسط)

الصناعة الذكية

وفي مجال التحول الرقمي، قالت ميناندر إن السويد من الدول الرائدة عالمياً في النضج الرقمي والاتصال، وشركات مثل «إريكسون» لا تكتفي بتطوير تقنيات الجيلين الخامس والسادس، بل تستثمر أيضاً في شراكات بحث وتطوير محلية.

كما أشارت إلى اهتمام بلادها بتعزيز التعاون في مجال الصناعة الذكية والأتمتة، من خلال شركات مثل «تيترا باك»، و«روكستك»، و«إس كيه إف»، التي تسعى إلى تطوير أنظمة صناعية فعالة ومستدامة، مؤكدة أن هذه القطاعات تمثل نقاط القوة السويدية في الابتكار، والمساواة، والرؤية المستقبلية، وهي مفاتيح لبناء اقتصادات مرنة.

علاقات متينة

وتحدثت السفيرة عن عمق العلاقات بين البلدين، مؤكدة أنها في «أفضل حالاتها»، ومبنية على الاحترام المتبادل، والطموحات المشتركة، مضيفة: «نتقاسم رؤية ثاقبة تؤمن بالإبداع، وتسعى نحو الاستدامة والنمو».

وأضافت أن مواقف البلدين تتقاطع في العديد من القضايا الخارجية، كما ظهر خلال المشاورات السياسية التي جمعت نائب وزير الخارجية السعودي، المهندس وليد الخريجي، بوزير الدولة السويدي للشؤون الخارجية داج هارتيليوس في ستوكهولم.

وشدّدت ميناندر على أن التنسيق الوثيق بين قطاعي الأعمال السعودي والسويدي يفتح المجال لتعزيز الشراكات الاقتصادية، مشيرة إلى مشاركتها في الاجتماع التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي السويدي في ستوكهولم في مايو (أيار)، بحضور الوزير دوسا، حيث ناقشت الشركات من الجانبين مبادرات اقتصادية جديدة.

شراكات متجددة

وقالت السفيرة إن نحو 60 شركة سويدية تعمل حالياً في السعودية، وتشعر بأنها في «وطنها الثاني»، ووفقاً لاستطلاع حديث لمناخ الأعمال، فإن 91 في المائة من هذه الشركات ترى أن بيئة الأعمال جيدة، أو جيدة جداً، بينما تخطط 74 في المائة منها لزيادة استثماراتها في المملكة.

كما تحدثت عن حوار حيوي في مجالات جديدة، من بينها المشاركة السويدية في حوار المدن العربية الأوروبية، حيث برزت أوجه التشابه في موضوعات الحوكمة، والتخطيط الحضري، والرقمنة.

وأضافت: «نشهد ارتفاعاً في أعداد الزوار بين البلدين، وتزدهر شراكات جديدة يومياً. كما نرى حضوراً متنامياً للسينما والموسيقى السعودية في السويد، في مقابل تزايد الاهتمام في المملكة بالثقافة السويدية من أزياء، وموسيقى، وألعاب إلكترونية، خاصة بين الشباب السعوديين العاملين في شركات مثل (إيكيا) و(إتش آند إم)».

وأكدت وجود اهتمام مشترك بتعميق التعاون في مجال الابتكار، لافتة إلى أن السويد من بين الدول الأكثر ابتكاراً عالمياً، بينما تستثمر السعودية بقوة في بناء منظومة ابتكارية تربط بين البحث وريادة الأعمال، من خلال تعاون مؤسسي، وزيارات متبادلة لشركات ناشئة.

وذكرت أن تعاون البلدين يمتد ليشمل طيفاً واسعاً من القطاعات التي تتماشى فيها الخبرات السويدية مع أهداف «رؤية 2030»، لافتة إلى أن شركات سويدية استعرضت خلال اليوم الوطني السعودي نماذج من مساهماتها في تحقيق هذه الأهداف.

استثمارات ميدانية

ووفق ميناندر، تتماشى هذه الاستثمارات مع «رؤية 2030»، وتركز على قطاعات مثل التحول الأخضر، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والتصنيع الذكي، وتشمل استثمارات في البحث والتطوير داخل السعودية، إلى جانب تعاون متزايد بين الحاضنات السعودية والسويدية لدعم الشركات الصغيرة، والمتوسطة.

وختمت حديثها بأن مجلس التجارة والاستثمار السويدي نظّم خلال مايو وفدين تجاريين إلى السعودية، حيث ركّز الأول منهما على مشاريع البنية التحتية، وضم شركات متخصصة في الحلول الرقمية، ومعدات البناء، والطاقة، وإدارة النفايات، ومعالجة الهواء، والمياه، «حيث استكشفت هذه الشركات كيف يمكن للخبرة السويدية أن تساهم في (رؤية 2030) من خلال المشاركة في العديد من المشاريع العملاقة».


مقالات ذات صلة

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

الاقتصاد عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لـ«بي بي»، كارول هاول، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن - لندن)
الاقتصاد مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.