فانس وروبيو «خليفتا» ترمب يتوليان «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري قبل 2028

الشعبوية الاقتصادية تحتفل «بالنصر» رغم تعارضها مع مشروع الإنفاق «الضخم والجميل»

نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
TT

فانس وروبيو «خليفتا» ترمب يتوليان «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري قبل 2028

نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)

يوم الثلاثاء الماضي، عُقد تجمع لنخبة من الجمهوريين المحافظين، في المتحف الوطني للبناء، استضافته مؤسسة «أميركان كومباس»، الموطن المؤسسي للشعبوية الاقتصادية المحافظة في واشنطن. ومع أن التجمع أقيم ظاهرياً للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة لتأسيس هذه المؤسسة البحثية، التي أسسها عام 2020 الخبير الاقتصادي المحافظ ومستشار السيناتور الجمهوري ميت رومني السابق، أورين كاس، لكن عملياً بدا وكأنه «احتفال بالنصر». إذ يُشير إلى صعود نهج كاس من الشعبوية الاقتصادية في عهد الرئيس دونالد ترمب، والبروز المتجدد لاثنين من أبرز حلفائها السياسيين: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

صعود الشعبوية الاقتصادية

ويأتي هذا الحفل في لحظةٍ مهمة للغاية بالنسبة لهذا الجناح الصاعد من الحزب الجمهوري. فقد حقق نهج كاس في التفكير الاقتصادي، الذي يرفض مزيج الحزب الجمهوري التقليدي من التجارة الحرة وتخفيضات الضرائب وتحرير الاقتصاد، لمصلحة الحمائية التجارية والسياسة الصناعية وتقييد الهجرة وموقفٍ أكثر وداً تجاه العمالة المنظمة، نجاحاتٍ واضحةً في واشنطن، ترجمتها سياسات إدارة ترمب التعسفية في فرض الرسوم الجمركية ومغازلتها العلنية للعمالة المنظمة. إلا أن حدود التزام الإدارة بالشعبوية التي تنادي بها مؤسسة «أميركان كومباس» قد تجلّت بوضوح في الأسابيع الأخيرة بفضل الخلاف حول مشروع قانون الإنفاق المحلي «الضخم والجميل» لترمب.

نائب الرئيس الأميركي متحدثاً إلى الحضور وإلى جانبه كاس خلال حفل «أميركان كومباس» (أ.ف.ب)

وراثة «أميركا أولاً»

تحدث فانس وروبيو، اللذان قال ترمب إنهما سيكونان خليفتين جيدين، بحضور العديد من المسؤولين عن إدارته في السنوات القادمة، عن إعادة التصنيع، وعن نهج «أميركا أولاً» في السياسة الاقتصادية والخارجية، وعن الدور الذي سيلعبه الجيل القادم. واستغل الرجلان وقتهما، ليس فقط لإطلاق ورشة «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري، بل ورسم ملامح قطيعة مع حقبة ما قبل ترمب، والتي جادلا بأنها لم تركز بما فيه الكفاية على احتياجات الطبقة المتوسطة وأهملت قطاع التصنيع في البلاد، مما ترك البلاد معتمدة على الخصوم الأجانب وعرضةً لمخاطر الأمن القومي.

نائب الرئيس الأميركي يتحدث خلال حفل «أميركان كومباس» وإلى جانبه مؤسسها (أ.ف.ب)

العين على انتخابات 2028

وعلى الرغم من أن المشاركين لم يتطرقوا إلى انتخابات 2028، فإنه كان من الواضح أن مشاركة فانس وروبيو تشير إلى هذا الاستحقاق، حيث طرحا رؤيتهما الخاصة ويأملان في حمل إرث ترمب إلى المستقبل، عبر وضع الأساس الفكري لحركة «جعل أميركا عظيمة مجددا» (ماغا) بمجرد مغادرة الرئيس منصبه.

وقال روبيو، الذي تحدث أولا، إن البلاد تمر «بمرحلة إعادة تنظيم مهمة طال انتظارها، وسيكون هذا عمل جيل كامل، حيث لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به».

وقال فانس: «هذا ليس مشروعاً يمتد لـ5 أو 10 سنوات، بل مشروعٌ يمتد لعشرين عاما لإعادة أميركا إلى سياسة اقتصادية سليمة».

وبعدما أشاد كل منهما بالآخر، قدّم فانس وروبيو تقييمات متشابهة للوضع الراهن للبلاد وإلى أين يأملان في الوصول به. وقال روبيو: «لن تتمكن أبدا من تحقيق الأمن كأمة إلا إذا كنت قادرا على إطعام شعبك، وما لم تكن قادرا على صنع الأشياء التي يحتاجها اقتصادك من أجل العمل وفي نهاية المطاف الدفاع عن نفسك».

وقال فانس إن هذا هو سبب انتخاب ترمب، مضيفا أن الرئيس هو «أول سياسي أميركي من التيار السائد يأتي ويقول: (هذا لا ينجح)».

ورغم أنه من المرجح أن يتبنى المرشحون الجمهوريون القادمون حقبة من المحافظة التي أعاد تشكيلها ترمب، فقد خاطب الرجلان ناخبي الحزب الجمهوري الذين سيختارون في السنوات القادمة حاملا جديدا للواء حركة «أميركا أولاً». وبدا أنهم سيقضون السنوات القليلة القادمة في العمل على إرساء هيكلية طويلة الأمد للحزب والعمل على توحيد الفصائل المتنوعة فكريا، التي لعبت دورا أساسيا في منح ترمب الفوز بثلاثة ترشيحات متتالية في الانتخابات التمهيدية للحزب.

وزير الخارجية الأميركي يلقي كلمة خلال حفل «أميركان كومباس» في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)

معارضة قانون الإنفاق

كان لافتاً أن فانس وروبيو لم يتطرقا إلى مشروع قانون الإنفاق الضخم للحزب الجمهوري، وهو الأولوية التشريعية القصوى لترمب، والذي يتعارض بعضه مع نهج الشعبوية الاقتصادية الذي تتبناه منظمة «أميركان كومباس».

وقد يتسبب التشريع، الذي أقره مجلس النواب بالفعل ويُنظر فيه حالياً في مجلس الشيوخ، وانتقده إيلون ماسك بشدة، في فقدان ملايين الأميركيين ذوي الدخل المحدود لتأمينهم الصحي وخفض تمويل برامج المساعدات الغذائية. كما يقدم إعفاءات ضريبية لأصحاب الدخول المرتفعة، على الرغم من التقديرات المستقلة المتعددة التي تظهر أن من شأنه أن يضيف أكثر من 3 تريليونات دولار إلى الدين العام على مدى العقد المقبل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه ووزير خارجيته خلال استقبال المستشار الألماني في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وحثت مؤسسة «أميركان كومباس» وآخرون في الحركة الشعبوية الاقتصادية إدارة ترمب، دون جدوى، على التراجع عن تلك الإجراءات، وطالبت برفع معدلات الضرائب على الشركات وأصحاب الدخول المرتفعة. وسعى فانس، بمعية أورين كاس رئيس المؤسسة، إلى توحيد فصائل الحزب، مكرراً ما قام به في مارس (آذار) الماضي، عندما تحدث في تجمع رفيع المستوى لرؤساء شركات تكنولوجيا يمينيين من أمثال إيلون ماسك، بهدف الجمع بين «اليمين التكنولوجي» واليمين الشعبوي. واستخدم خطاباً شعبوياً، حيث قال إنه يريد «للأشخاص العاديين الذين يعملون بجد ويلتزمون بالقواعد أن يعيشوا حياةً كريمة». وقال فانس: «معظم إخواننا الأميركيين ليسوا أغبياء كما تفترض واشنطن العاصمة. إنهم في الواقع أذكياء للغاية».

نائب الرئيس الأميركي يلوح مودعاً خلال حفل «أميركان كومباس» (أ.ف.ب)

في المقابل، اتسم خطاب روبيو بطابع أكاديمي أكثر، حيث جادل بأن الحرب الباردة أدت إلى تخلي الدول، بما فيها الولايات المتحدة، عن هويتها القومية، في مجالات الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية. وقال روبيو: «كل دولة نتفاعل معها تُعطي الأولوية لمصلحتها الوطنية في تفاعلاتها معنا. علينا أن نبدأ من جديد. وقد بدأنا بالفعل من جديد».

وبينما يُنظر إلى فانس من قِبَل الكثيرين في حركة «أميركا أولاً» على أنه وريث شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وهو موقف عززه بدعمه الكامل للرئيس وسياساته. في الاستطلاع السنوي غير الرسمي الذي أجراه مؤتمر العمل السياسي المحافظ في وقت سابق من هذا العام، حصل فانس على أكثر من 60 في المائة من الأصوات. وفي استطلاع أجرته شركة «يوغوف» في أبريل (نيسان)، قال 69 في المائة من الجمهوريين إن فانس هو الشخص الذي سيفكرون في التصويت له في الانتخابات التمهيدية لعام 2028، بينما حصل روبيو على 34 في المائة.


مقالات ذات صلة

مفاجأة الهالوين... طائرة الرئاسة الأميركية تربك الأجواء في واشنطن

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي وقرينته أثناء تحليق طائرة الرئاسة الأميركية (صفحة البيت الأبيض)

مفاجأة الهالوين... طائرة الرئاسة الأميركية تربك الأجواء في واشنطن

تسبّب تحليق طائرة الرئاسة الأميركية فوق البيت الأبيض، خلال فعالية خاصة بالهالوين، الخميس، في تأخير عشرات الرحلات الجوية وإثارة مخاوف لدى مسؤولين وسكان بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

البرازيل تستدعي ممثل الأرجنتين على خلفية فرار فلافيو بولسونارو

استدعت البرازيل ممثل السفارة الأرجنتينية في برازيليا لتقديم توضيحات، بعد فرار السناتور الخاسر في الانتخابات الرئاسية فلافيو بولسونارو إلى فلوريدا عبر الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
تحليل إخباري رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ماذا يعني انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي ك «عضو منتسب»؟

تحالف كندي أوروبي وثيق لمواجهة رسوم ترمب، عبر صيغة «عضو منتسب» تضمن اندماجاً رقمياً واستراتيجياً في الطاقة والمعادن دون المساس بالسيادة السياسية.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو وزعته القيادة المركزية الأميركية يوم 30 أكتوبر 2026 لإحدى مروحياتها فوق ناقلة في منطقة غير محددة بالشرق الأوسط p-circle

الوساطة تبحث مخرجاً في طهران... على وقع ألغام «هرمز»

في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز على السفن وناقلات النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
أوروبا من اليمين إلى اليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً ولافروف يطرح رؤية بلاده لـ«أمن غير قابل للتجزئة في عالم متعدد الأقطاب»

رائد جبر (موسكو )

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
TT

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)

ذكرت منصة السياسات «بريكس + ثينكينغ» غير الربحية، الجمعة، أن على دول «بريكس بلس»، المضي قدماً في إنشاء آلية مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود بهدف تقليل الاعتماد على الدولار، لكنها أشارت إلى أن إطلاق عملة موحدة سيواجه عقبات اقتصادية ومؤسسية كبيرة.

ودعت المنصة في تقرير نشرته، التكتل الموسع للاقتصادات الناشئة الكبرى بقيادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى الالتزام بهذه الآلية واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاحها.

وقال معدو التقرير، وهم غريغوري تي. تشين وداني كواه وجيم أونيل، الاقتصادي السابق في «غولدمان ساكس» وواضع مصطلح «بريكس»: «من الضروري للغاية أن تتبنى البنوك المركزية هذا الهدف، وأن تضمن توافر جميع المتطلبات الفنية اللازمة لتشغيل هذه الآلية».

والمدفوعات العابرة للحدود على جدول أعمال «بريكس» منذ فترة طويلة، لكن الجهود الرامية إلى دمج البنية التحتية المالية للدول الأعضاء لم تحقق سوى تقدم محدود.

وأكد قادة «بريكس» في إعلان صدر عقب قمتهم بالهند في سبتمبر (أيلول)، أنهم سيواصلون العمل على تطوير أنظمة مدفوعات عبر الحدود تكون أسرع وأقل تكلفة، عبر وسائل منها ربط أنظمة المدفوعات وزيادة استخدام العملات المحلية.

وفي المقابل، أوضح تقرير «بريكس + ثينكينغ» أن إطلاق عملة موحدة سيتطلب «إصلاحات جذرية» داخل المجموعة، تشمل تعزيز استقلال البنوك المركزية وإنشاء سلطة نقد مشتركة، وتقليص القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال.

وقال معدو التقرير: «التقييم الأولي لإمكان إطلاق عملة لـ(بريكس بلس)، لا يدعو إلى التفاؤل»، مضيفين أن تلك العملة ستحتاج إلى قابلية التحويل بحرية محلياً ودولياً، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل السياسات الحالية.

وأضافوا: «يمثل ذلك تحدياً كبيراً بحد ذاته، فضلاً عن تحديات إضافية مهمة؛ منها التباعد الجغرافي بين هذه الدول، وعدم إبدائها حماساً للتخلي عن استقلال سياساتها لصالح بنك مركزي مشترك».

وأثارت فكرة إنشاء عملة لـ«بريكس» انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد مراراً بفرض رسوم جمركية 100 في المائة على الدول الأعضاء إذا تبنت عملة موحدة، أو دعمت بديلاً للدولار.

ولا يملك تكتل «بريكس» عملة مشتركة، وقللت كذلك دول أعضاء، من بينها روسيا والهند، من احتمال إطلاق مثل هذه العملة. غير أن الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على الدولار تسارعت عالمياً منذ فرض الغرب عقوبات على روسيا عقب حرب أوكرانيا عام 2022.


الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
TT

الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)
رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره السويسري غي بارميلان، الجمعة، في بكين، بمراجعة اتفاق تجاري مهم ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جلّ الصادرات السويسرية إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وبينما أقامت الصين خلال الأشهر الأخيرة حواجز تجارية مع العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، يُنظر باهتمام بالغ إلى هذا الاتفاق مع سويسرا باعتباره اختباراً محتملاً لاقتصادات أخرى.

وينص الاتفاق المعدّل على أن 99.8 في المائة من الصادرات السويسرية ستتمتع بإمكان الوصول إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية على مدى السنوات العشر المقبلة، مقارنة بنحو النصف في السابق.

وسيتم خصوصاً إلغاء الرسوم الجمركية على جميع الساعات السويسرية، علماً بأن 1 في المائة فقط منها كانت تدخل الصين معفاة من الرسوم. لكن سيتعين على الشركات المصنعة الاستمرار في سداد الضريبة الصينية المفروضة على استهلاك السلع الفاخرة.

وستستفيد الأجبان والقهوة السويسرية، ومنتجات أخرى، من إلغاء الرسوم الجمركية، على غرار الشوكولاته والنبيذ المعفيين منها أصلاً.

كما يوسع الاتفاق نطاق وصول سويسرا إلى السوق الصينية في قطاعات أبرزها الخدمات المرتبطة بالصناعة التحويلية، وصيانة الطيران، والنقل البحري.

في المقابل، ينص الاتفاق على إلغاء الرسوم الجمركية على 97.3 في المائة من الصادرات الزراعية الصينية إلى سويسرا، مقارنة بـ80.1 في المائة سابقاً.

وأشاد الزعيمان بهذا الاتفاق خلال مراسم توقيع أقيمت الجمعة في قصر الشعب الكبير في بكين.

وقال شي جينبينغ لضيفه: «يمكننا معاً بثّ ثقة قيّمة وتعزيز اليقين في التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وأوروبا»، وفق ما ذكره صحافيون حضروا المراسم.

ووصف غي بارميلان الاتفاق بأنه «مرحلة جديدة»، مشيراً إلى أنه «يشمل أيضاً البحث والابتكار والعلوم، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالعمل».

وكان المسؤولون السويسريون والصينيون قد أعلنوا عن هذا الاتفاق في أغسطس (آب)، بعد عام من فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية على سويسرا تعد من الأعلى في أوروبا.

وسويسرا هي الدولة الوحيدة في أوروبا القارية التي ترتبط باتفاق تجارة حرة مع الصين، وتحظى بمتابعة دقيقة في ما يتعلق بكيفية الموازنة بين علاقاتها التجارية مع بكين ومخاوفها في مجالَي الأمن والتكنولوجيا.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وسويسرا، باستثناء الذهب وغيره من السلع الثمينة، نحو 33.5 مليار فرنك سويسري (40.7 مليار دولار) في عام 2025، وفق وزارة الاقتصاد السويسرية.


رئيسة «بي بي»: لا تفكير في تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية

حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
TT

رئيسة «بي بي»: لا تفكير في تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية

حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)
حفاراتا نفط مطبوعتان بتقنية ثلاثية الأبعاد وشعار شركة بي بي (رويترز)

نفت ميغ أونيل، الرئيسة التنفيذية لشركة «بي بي»، الجمعة، نفياً قاطعاً وجود أي محادثات بخصوص تقسيم مجموعة الطاقة البريطانية.

جاءت تعليقات أونيل خلال مؤتمر عبر الهاتف بخصوص النتائج الفصلية، رداً على تقرير إعلامي نشره موقع سيمافور، هذا الأسبوع، نقلاً عن مصادر لم يُسمّها، قال فيه إن بعض أعضاء مجلس إدارة «بي بي» يؤيدون تفكيكها، وهو ما نفت الشركة حدوثه في ذلك الوقت.

وقالت أونيل إن المناقشات التي أجرتها مع مجلس الإدارة بشأن التوجه الاستراتيجي للمجموعة تؤكد، من جديد، ضرورة وجود شركة متكاملة للنفط والغاز، أي أن تجمع الأعمال في مجالي الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتسويق تحت مظلة واحدة.