فانس وروبيو «خليفتا» ترمب يتوليان «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري قبل 2028

الشعبوية الاقتصادية تحتفل «بالنصر» رغم تعارضها مع مشروع الإنفاق «الضخم والجميل»

نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
TT

فانس وروبيو «خليفتا» ترمب يتوليان «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري قبل 2028

نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)

يوم الثلاثاء الماضي، عُقد تجمع لنخبة من الجمهوريين المحافظين، في المتحف الوطني للبناء، استضافته مؤسسة «أميركان كومباس»، الموطن المؤسسي للشعبوية الاقتصادية المحافظة في واشنطن. ومع أن التجمع أقيم ظاهرياً للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة لتأسيس هذه المؤسسة البحثية، التي أسسها عام 2020 الخبير الاقتصادي المحافظ ومستشار السيناتور الجمهوري ميت رومني السابق، أورين كاس، لكن عملياً بدا وكأنه «احتفال بالنصر». إذ يُشير إلى صعود نهج كاس من الشعبوية الاقتصادية في عهد الرئيس دونالد ترمب، والبروز المتجدد لاثنين من أبرز حلفائها السياسيين: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

صعود الشعبوية الاقتصادية

ويأتي هذا الحفل في لحظةٍ مهمة للغاية بالنسبة لهذا الجناح الصاعد من الحزب الجمهوري. فقد حقق نهج كاس في التفكير الاقتصادي، الذي يرفض مزيج الحزب الجمهوري التقليدي من التجارة الحرة وتخفيضات الضرائب وتحرير الاقتصاد، لمصلحة الحمائية التجارية والسياسة الصناعية وتقييد الهجرة وموقفٍ أكثر وداً تجاه العمالة المنظمة، نجاحاتٍ واضحةً في واشنطن، ترجمتها سياسات إدارة ترمب التعسفية في فرض الرسوم الجمركية ومغازلتها العلنية للعمالة المنظمة. إلا أن حدود التزام الإدارة بالشعبوية التي تنادي بها مؤسسة «أميركان كومباس» قد تجلّت بوضوح في الأسابيع الأخيرة بفضل الخلاف حول مشروع قانون الإنفاق المحلي «الضخم والجميل» لترمب.

نائب الرئيس الأميركي متحدثاً إلى الحضور وإلى جانبه كاس خلال حفل «أميركان كومباس» (أ.ف.ب)

وراثة «أميركا أولاً»

تحدث فانس وروبيو، اللذان قال ترمب إنهما سيكونان خليفتين جيدين، بحضور العديد من المسؤولين عن إدارته في السنوات القادمة، عن إعادة التصنيع، وعن نهج «أميركا أولاً» في السياسة الاقتصادية والخارجية، وعن الدور الذي سيلعبه الجيل القادم. واستغل الرجلان وقتهما، ليس فقط لإطلاق ورشة «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري، بل ورسم ملامح قطيعة مع حقبة ما قبل ترمب، والتي جادلا بأنها لم تركز بما فيه الكفاية على احتياجات الطبقة المتوسطة وأهملت قطاع التصنيع في البلاد، مما ترك البلاد معتمدة على الخصوم الأجانب وعرضةً لمخاطر الأمن القومي.

نائب الرئيس الأميركي يتحدث خلال حفل «أميركان كومباس» وإلى جانبه مؤسسها (أ.ف.ب)

العين على انتخابات 2028

وعلى الرغم من أن المشاركين لم يتطرقوا إلى انتخابات 2028، فإنه كان من الواضح أن مشاركة فانس وروبيو تشير إلى هذا الاستحقاق، حيث طرحا رؤيتهما الخاصة ويأملان في حمل إرث ترمب إلى المستقبل، عبر وضع الأساس الفكري لحركة «جعل أميركا عظيمة مجددا» (ماغا) بمجرد مغادرة الرئيس منصبه.

وقال روبيو، الذي تحدث أولا، إن البلاد تمر «بمرحلة إعادة تنظيم مهمة طال انتظارها، وسيكون هذا عمل جيل كامل، حيث لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به».

وقال فانس: «هذا ليس مشروعاً يمتد لـ5 أو 10 سنوات، بل مشروعٌ يمتد لعشرين عاما لإعادة أميركا إلى سياسة اقتصادية سليمة».

وبعدما أشاد كل منهما بالآخر، قدّم فانس وروبيو تقييمات متشابهة للوضع الراهن للبلاد وإلى أين يأملان في الوصول به. وقال روبيو: «لن تتمكن أبدا من تحقيق الأمن كأمة إلا إذا كنت قادرا على إطعام شعبك، وما لم تكن قادرا على صنع الأشياء التي يحتاجها اقتصادك من أجل العمل وفي نهاية المطاف الدفاع عن نفسك».

وقال فانس إن هذا هو سبب انتخاب ترمب، مضيفا أن الرئيس هو «أول سياسي أميركي من التيار السائد يأتي ويقول: (هذا لا ينجح)».

ورغم أنه من المرجح أن يتبنى المرشحون الجمهوريون القادمون حقبة من المحافظة التي أعاد تشكيلها ترمب، فقد خاطب الرجلان ناخبي الحزب الجمهوري الذين سيختارون في السنوات القادمة حاملا جديدا للواء حركة «أميركا أولاً». وبدا أنهم سيقضون السنوات القليلة القادمة في العمل على إرساء هيكلية طويلة الأمد للحزب والعمل على توحيد الفصائل المتنوعة فكريا، التي لعبت دورا أساسيا في منح ترمب الفوز بثلاثة ترشيحات متتالية في الانتخابات التمهيدية للحزب.

وزير الخارجية الأميركي يلقي كلمة خلال حفل «أميركان كومباس» في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)

معارضة قانون الإنفاق

كان لافتاً أن فانس وروبيو لم يتطرقا إلى مشروع قانون الإنفاق الضخم للحزب الجمهوري، وهو الأولوية التشريعية القصوى لترمب، والذي يتعارض بعضه مع نهج الشعبوية الاقتصادية الذي تتبناه منظمة «أميركان كومباس».

وقد يتسبب التشريع، الذي أقره مجلس النواب بالفعل ويُنظر فيه حالياً في مجلس الشيوخ، وانتقده إيلون ماسك بشدة، في فقدان ملايين الأميركيين ذوي الدخل المحدود لتأمينهم الصحي وخفض تمويل برامج المساعدات الغذائية. كما يقدم إعفاءات ضريبية لأصحاب الدخول المرتفعة، على الرغم من التقديرات المستقلة المتعددة التي تظهر أن من شأنه أن يضيف أكثر من 3 تريليونات دولار إلى الدين العام على مدى العقد المقبل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه ووزير خارجيته خلال استقبال المستشار الألماني في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وحثت مؤسسة «أميركان كومباس» وآخرون في الحركة الشعبوية الاقتصادية إدارة ترمب، دون جدوى، على التراجع عن تلك الإجراءات، وطالبت برفع معدلات الضرائب على الشركات وأصحاب الدخول المرتفعة. وسعى فانس، بمعية أورين كاس رئيس المؤسسة، إلى توحيد فصائل الحزب، مكرراً ما قام به في مارس (آذار) الماضي، عندما تحدث في تجمع رفيع المستوى لرؤساء شركات تكنولوجيا يمينيين من أمثال إيلون ماسك، بهدف الجمع بين «اليمين التكنولوجي» واليمين الشعبوي. واستخدم خطاباً شعبوياً، حيث قال إنه يريد «للأشخاص العاديين الذين يعملون بجد ويلتزمون بالقواعد أن يعيشوا حياةً كريمة». وقال فانس: «معظم إخواننا الأميركيين ليسوا أغبياء كما تفترض واشنطن العاصمة. إنهم في الواقع أذكياء للغاية».

نائب الرئيس الأميركي يلوح مودعاً خلال حفل «أميركان كومباس» (أ.ف.ب)

في المقابل، اتسم خطاب روبيو بطابع أكاديمي أكثر، حيث جادل بأن الحرب الباردة أدت إلى تخلي الدول، بما فيها الولايات المتحدة، عن هويتها القومية، في مجالات الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية. وقال روبيو: «كل دولة نتفاعل معها تُعطي الأولوية لمصلحتها الوطنية في تفاعلاتها معنا. علينا أن نبدأ من جديد. وقد بدأنا بالفعل من جديد».

وبينما يُنظر إلى فانس من قِبَل الكثيرين في حركة «أميركا أولاً» على أنه وريث شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وهو موقف عززه بدعمه الكامل للرئيس وسياساته. في الاستطلاع السنوي غير الرسمي الذي أجراه مؤتمر العمل السياسي المحافظ في وقت سابق من هذا العام، حصل فانس على أكثر من 60 في المائة من الأصوات. وفي استطلاع أجرته شركة «يوغوف» في أبريل (نيسان)، قال 69 في المائة من الجمهوريين إن فانس هو الشخص الذي سيفكرون في التصويت له في الانتخابات التمهيدية لعام 2028، بينما حصل روبيو على 34 في المائة.


مقالات ذات صلة

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

العالم أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب) play-circle

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

تكتسي غرينلاند أهمية للدفاع الصاروخي الأميركي، لكن واشنطن تملك خيارات أخرى لبناء «القبة الذهبية» من دون الاستحواذ على الجزيرة.

العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير خارجية الدنمارك: ترمب لديه رغبة في غزو غرينلاند

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأربعاء، إنّ هناك «خلافاً جوهرياً» بين الدنمارك والولايات المتحدة بشأن غرينلاند، وذلك بعد اجتماع في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي في غزة أصبح الحمل والولادة بالنسبة لمعظم النساء يسببان التوتر والخوف (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تحصد الدعم... واشنطن تعلن بدء «المرحلة الثانية»

في الوقت الذي حصدت فيه «لجنة إدارة غزة» دعماً وتوافقاً، أعلن المبعوث الأميركي ، ستيف ويتكوف، «إطلاق المرحلة الثانية من (خطة ترمب) لإنهاء الصراع في غزة»

«الشرق الأوسط» (غزة - القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى كوري ويليامز مدير مصنع «فورد ريفر روج» (يسار الصورة) وبيل فورد الرئيس التنفيذي لشركة فورد خلال جولة في مجمع «فورد ريفر روج» 13 يناير 2026 في ديربورن بولاية ميشيغان الأميركية (أ.ب) play-circle

البيت الأبيض تعليقاً على حركة بذيئة لترمب: «رد مناسب» على شخص «مجنون»

أظهر مقطع فيديو متداول على الإنترنت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع إصبعه الأوسط وبدا أنه ​يوجه ألفاظاً نابية إلى عامل في مصنع سيارات بولاية ميشيغان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.