فانس وروبيو «خليفتا» ترمب يتوليان «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري قبل 2028

الشعبوية الاقتصادية تحتفل «بالنصر» رغم تعارضها مع مشروع الإنفاق «الضخم والجميل»

نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
TT

فانس وروبيو «خليفتا» ترمب يتوليان «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري قبل 2028

نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي يعانق وزير الخارجية وإلى جانبهما مؤسس «أميركان كومباس» خلال حفل في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)

يوم الثلاثاء الماضي، عُقد تجمع لنخبة من الجمهوريين المحافظين، في المتحف الوطني للبناء، استضافته مؤسسة «أميركان كومباس»، الموطن المؤسسي للشعبوية الاقتصادية المحافظة في واشنطن. ومع أن التجمع أقيم ظاهرياً للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة لتأسيس هذه المؤسسة البحثية، التي أسسها عام 2020 الخبير الاقتصادي المحافظ ومستشار السيناتور الجمهوري ميت رومني السابق، أورين كاس، لكن عملياً بدا وكأنه «احتفال بالنصر». إذ يُشير إلى صعود نهج كاس من الشعبوية الاقتصادية في عهد الرئيس دونالد ترمب، والبروز المتجدد لاثنين من أبرز حلفائها السياسيين: نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

صعود الشعبوية الاقتصادية

ويأتي هذا الحفل في لحظةٍ مهمة للغاية بالنسبة لهذا الجناح الصاعد من الحزب الجمهوري. فقد حقق نهج كاس في التفكير الاقتصادي، الذي يرفض مزيج الحزب الجمهوري التقليدي من التجارة الحرة وتخفيضات الضرائب وتحرير الاقتصاد، لمصلحة الحمائية التجارية والسياسة الصناعية وتقييد الهجرة وموقفٍ أكثر وداً تجاه العمالة المنظمة، نجاحاتٍ واضحةً في واشنطن، ترجمتها سياسات إدارة ترمب التعسفية في فرض الرسوم الجمركية ومغازلتها العلنية للعمالة المنظمة. إلا أن حدود التزام الإدارة بالشعبوية التي تنادي بها مؤسسة «أميركان كومباس» قد تجلّت بوضوح في الأسابيع الأخيرة بفضل الخلاف حول مشروع قانون الإنفاق المحلي «الضخم والجميل» لترمب.

نائب الرئيس الأميركي متحدثاً إلى الحضور وإلى جانبه كاس خلال حفل «أميركان كومباس» (أ.ف.ب)

وراثة «أميركا أولاً»

تحدث فانس وروبيو، اللذان قال ترمب إنهما سيكونان خليفتين جيدين، بحضور العديد من المسؤولين عن إدارته في السنوات القادمة، عن إعادة التصنيع، وعن نهج «أميركا أولاً» في السياسة الاقتصادية والخارجية، وعن الدور الذي سيلعبه الجيل القادم. واستغل الرجلان وقتهما، ليس فقط لإطلاق ورشة «إعادة هندسة» الحزب الجمهوري، بل ورسم ملامح قطيعة مع حقبة ما قبل ترمب، والتي جادلا بأنها لم تركز بما فيه الكفاية على احتياجات الطبقة المتوسطة وأهملت قطاع التصنيع في البلاد، مما ترك البلاد معتمدة على الخصوم الأجانب وعرضةً لمخاطر الأمن القومي.

نائب الرئيس الأميركي يتحدث خلال حفل «أميركان كومباس» وإلى جانبه مؤسسها (أ.ف.ب)

العين على انتخابات 2028

وعلى الرغم من أن المشاركين لم يتطرقوا إلى انتخابات 2028، فإنه كان من الواضح أن مشاركة فانس وروبيو تشير إلى هذا الاستحقاق، حيث طرحا رؤيتهما الخاصة ويأملان في حمل إرث ترمب إلى المستقبل، عبر وضع الأساس الفكري لحركة «جعل أميركا عظيمة مجددا» (ماغا) بمجرد مغادرة الرئيس منصبه.

وقال روبيو، الذي تحدث أولا، إن البلاد تمر «بمرحلة إعادة تنظيم مهمة طال انتظارها، وسيكون هذا عمل جيل كامل، حيث لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به».

وقال فانس: «هذا ليس مشروعاً يمتد لـ5 أو 10 سنوات، بل مشروعٌ يمتد لعشرين عاما لإعادة أميركا إلى سياسة اقتصادية سليمة».

وبعدما أشاد كل منهما بالآخر، قدّم فانس وروبيو تقييمات متشابهة للوضع الراهن للبلاد وإلى أين يأملان في الوصول به. وقال روبيو: «لن تتمكن أبدا من تحقيق الأمن كأمة إلا إذا كنت قادرا على إطعام شعبك، وما لم تكن قادرا على صنع الأشياء التي يحتاجها اقتصادك من أجل العمل وفي نهاية المطاف الدفاع عن نفسك».

وقال فانس إن هذا هو سبب انتخاب ترمب، مضيفا أن الرئيس هو «أول سياسي أميركي من التيار السائد يأتي ويقول: (هذا لا ينجح)».

ورغم أنه من المرجح أن يتبنى المرشحون الجمهوريون القادمون حقبة من المحافظة التي أعاد تشكيلها ترمب، فقد خاطب الرجلان ناخبي الحزب الجمهوري الذين سيختارون في السنوات القادمة حاملا جديدا للواء حركة «أميركا أولاً». وبدا أنهم سيقضون السنوات القليلة القادمة في العمل على إرساء هيكلية طويلة الأمد للحزب والعمل على توحيد الفصائل المتنوعة فكريا، التي لعبت دورا أساسيا في منح ترمب الفوز بثلاثة ترشيحات متتالية في الانتخابات التمهيدية للحزب.

وزير الخارجية الأميركي يلقي كلمة خلال حفل «أميركان كومباس» في المتحف الوطني للبناء (أ.ف.ب)

معارضة قانون الإنفاق

كان لافتاً أن فانس وروبيو لم يتطرقا إلى مشروع قانون الإنفاق الضخم للحزب الجمهوري، وهو الأولوية التشريعية القصوى لترمب، والذي يتعارض بعضه مع نهج الشعبوية الاقتصادية الذي تتبناه منظمة «أميركان كومباس».

وقد يتسبب التشريع، الذي أقره مجلس النواب بالفعل ويُنظر فيه حالياً في مجلس الشيوخ، وانتقده إيلون ماسك بشدة، في فقدان ملايين الأميركيين ذوي الدخل المحدود لتأمينهم الصحي وخفض تمويل برامج المساعدات الغذائية. كما يقدم إعفاءات ضريبية لأصحاب الدخول المرتفعة، على الرغم من التقديرات المستقلة المتعددة التي تظهر أن من شأنه أن يضيف أكثر من 3 تريليونات دولار إلى الدين العام على مدى العقد المقبل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه ووزير خارجيته خلال استقبال المستشار الألماني في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وحثت مؤسسة «أميركان كومباس» وآخرون في الحركة الشعبوية الاقتصادية إدارة ترمب، دون جدوى، على التراجع عن تلك الإجراءات، وطالبت برفع معدلات الضرائب على الشركات وأصحاب الدخول المرتفعة. وسعى فانس، بمعية أورين كاس رئيس المؤسسة، إلى توحيد فصائل الحزب، مكرراً ما قام به في مارس (آذار) الماضي، عندما تحدث في تجمع رفيع المستوى لرؤساء شركات تكنولوجيا يمينيين من أمثال إيلون ماسك، بهدف الجمع بين «اليمين التكنولوجي» واليمين الشعبوي. واستخدم خطاباً شعبوياً، حيث قال إنه يريد «للأشخاص العاديين الذين يعملون بجد ويلتزمون بالقواعد أن يعيشوا حياةً كريمة». وقال فانس: «معظم إخواننا الأميركيين ليسوا أغبياء كما تفترض واشنطن العاصمة. إنهم في الواقع أذكياء للغاية».

نائب الرئيس الأميركي يلوح مودعاً خلال حفل «أميركان كومباس» (أ.ف.ب)

في المقابل، اتسم خطاب روبيو بطابع أكاديمي أكثر، حيث جادل بأن الحرب الباردة أدت إلى تخلي الدول، بما فيها الولايات المتحدة، عن هويتها القومية، في مجالات الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية. وقال روبيو: «كل دولة نتفاعل معها تُعطي الأولوية لمصلحتها الوطنية في تفاعلاتها معنا. علينا أن نبدأ من جديد. وقد بدأنا بالفعل من جديد».

وبينما يُنظر إلى فانس من قِبَل الكثيرين في حركة «أميركا أولاً» على أنه وريث شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وهو موقف عززه بدعمه الكامل للرئيس وسياساته. في الاستطلاع السنوي غير الرسمي الذي أجراه مؤتمر العمل السياسي المحافظ في وقت سابق من هذا العام، حصل فانس على أكثر من 60 في المائة من الأصوات. وفي استطلاع أجرته شركة «يوغوف» في أبريل (نيسان)، قال 69 في المائة من الجمهوريين إن فانس هو الشخص الذي سيفكرون في التصويت له في الانتخابات التمهيدية لعام 2028، بينما حصل روبيو على 34 في المائة.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو

الولايات المتحدة​ 
ترمب هاجم الحكمين الصومالي والبرازيلي (أ.ب)

ترمب يشيد مجدداً بحالته الصحية والذهنية بعد فحص في مايو

قال ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم السبت إنه «انتهى للتو» من إجراء فحص طبي في مركز والتر ريد الطبي ​العسكري، في إشارة إلى الفحص الذي خضع له في أواخر مايو

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من متن الطائرة الرئاسية الجديدة في قاعدة أندروز بواشنطن عائداً من قمة حلف شمال الأطلسي بتركيا (أ.ف.ب)

«نيويورك تايمز»: استدعاء صحافيين بسبب تقارير عن طائرة الرئاسة الجديدة

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، السبت، أن وزارة العدل أمرت عدداً من صحافييها بالإدلاء بشهاداتهم أمام هيئة محلفين اتحادية ​كبرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مؤثرون غربيون في جنازة خامنئي أشعلوا الغضب في واشنطن

أثار حضور شخصيات أميركية تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي غضباً في واشنطن، وسط دعوات لملاحقة مؤثرين بتهم الخيانة العظمى عبر تمويل رقمي مشبوه لكسر عزلة طهران.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيّرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ«الباليستي»، وماكرون يستضيف، الاثنين، 25 رئيس دولة وحكومة لبحث دعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري كين قائد منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

كين يؤكد لعب الغولف مع ترمب

أكد هاري كين قائد منتخب إنجلترا لكرة القدم أنه لعب الغولف ذات مرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واصفاً التجربة بأنها «خيالية».

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))

تكامل الطاقة والصناعة والتعدين... خطوة سعودية لتعظيم الثروة الوطنية

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال زيارته أحد المصانع الوطنية في العاصمة الرياض (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال زيارته أحد المصانع الوطنية في العاصمة الرياض (واس)
TT

تكامل الطاقة والصناعة والتعدين... خطوة سعودية لتعظيم الثروة الوطنية

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال زيارته أحد المصانع الوطنية في العاصمة الرياض (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال زيارته أحد المصانع الوطنية في العاصمة الرياض (واس)

يُشير قرار تعيين الأمير عبد العزيز بن سلمان وزيراً للصناعة والثروة المعدنية، مع احتفاظه بحقيبة الطاقة، إلى توجه نحو تعزيز التكامل بين 3 من أبرز القطاعات الاقتصادية في المملكة. ويرى مختصون أن جمع الطاقة والصناعة والتعدين تحت مظلة وزارية واحدة قد يُسرّع مواءمة السياسات، ويُعزز بناء سلاسل القيمة المحلية، بما يدعم مستهدفات «رؤية 2030» لتنويع الاقتصاد وتعظيم الاستفادة من الموارد الوطنية.

ويأتي هذا التوجه انطلاقاً من الترابط الوثيق بين قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين، التي تُشكل حلقات متكاملة تبدأ بإنتاج الطاقة، مروراً باستغلال الثروات المعدنية، وصولاً إلى توطين الصناعات وتحويل الموارد الطبيعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة. ومن شأن هذا التكامل أن يُعزز من تنافسية الاقتصاد السعودي، ويرفع كفاءة استثمار موارده، ويدعم بناء قاعدة صناعية أكثر تنوعاً واستدامة.

ويؤكد مختصون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الخطوة تُمثل مرحلة جديدة في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية على أرض الواقع، مشيرين إلى أن قطاع الصناعة في المملكة شهد تحولات مفصلية منذ تأسيس وزارة الصناعة والثروة المعدنية بوصفها جهة مستقلة، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة.

وأوضح المختصون أن التعيين الجديد، المعني بربط الملفات الاقتصادية الرئيسة، يدعم مواءمة السياسات ويعزز سلاسل القيمة بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

التنوع الاقتصادي

وقال عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين، إن التحول الاقتصادي منذ إطلاق «رؤية 2030» اعتمد على استراتيجيات مرحلية تقود إلى الاستراتيجية الأهم المحققة لهدف التنوع الاقتصادي، ورفع إسهام بعض القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي.

وحسب البوعينين، تميّزت المراحل الأولى باستكمال البنى التشريعية، ووضع خريطة طريق تقود لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، إضافة إلى مرحلة التنفيذ التي حققت جانباً مهماً من المستهدفات قبل أوانها. مضيفاً: «أعتقد أن الوزير بندر الخريف قام بدور مهم في المراحل السابقة، وحقق نجاحات مهمة في الجوانب التشريعية والتنظيمية والتنفيذية، وترك الوزارة في أوج عطائها، محققة مستهدفاتها».

وتابع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك تركيزاً أكبر في المرحلة الحالية على تعظيم الأثر الاقتصادي وسرعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصناعة، إضافة إلى المواءمة بين القطاعات الثلاثة: الطاقة، والتعدين، والصناعة، وبما يُسرع عمليات الإنجاز ويُحقق التكامل الأمثل بينها، وتتحقق المواءمة المنشودة تحت مرجعية موحدة تُسهم في تسريع عمليات التنفيذ ومعالجة التحديات وفتح آفاق اقتصادية أرحب.

أحد مصانع مدينة رأس الخير في السعودية (واس)

«وبغض النظر عن المكاسب المتوقعة لربط الصناعة والتعدين بقطاع الطاقة، فإنني أعتقد أن من أهم المكاسب أن يكون الأمير عبد العزيز بن سلمان مسؤولاً عن القطاعات الثلاثة التي تُشكل القلب النابض للاقتصاد السعودي؛ حيث يتميز الأمير بفكر اقتصادي، وخبرات واسعة ليس في الجانب التنفيذي فحسب، بل في الجوانب التنظيمية والتشريعية، ولديه القدرة على معالجة التحديات وتحويل الأفكار إلى واقع، والأهم من ذلك شخصيته المحفزة لكل مَن يعمل معه»، وفق عضو مجلس الشورى.

تكامل سلسلة القيمة

وأضاف أن تسريع عمليات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتعدين من الإيجابيات المتوقعة للربط بين القطاعات الثلاثة، خصوصاً قطاع التعدين، الذي يمتلك مقومات مهمة ترفع من إسهاماته في الاقتصاد بشكل كبير. ويحتاج في الوقت عينه إلى قرارات جريئة تُسهم في تحقيقه نمواً متسارعاً لمستهدفات الرؤية، ومن أهمها تحقيق التنوع الاقتصادي.

وأضاف عضو مجلس الشورى أن هناك جانباً مهماً، وهو تحقيق تكامل سلسلة القيمة الاقتصادية، وتوحيد القرار فيها، وهو أمر سيتحقق مستقبلاً مع التغييرات الجديدة، إضافة إلى أهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية، وهذا يمكن دعمه من خلال الربط بين التعدين والطاقة، وبما يُعطي وزير الطاقة قوة في المفاوضات والربط بين الاستثمارات التي يتسابق عليها المستثمرون الأجانب والاستثمارات الأقل رغبة، وبناء نموذج من الصفقات المربحة للمملكة.

الصناعات المتقدمة

بدوره، يرى المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري، أن تعيين الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزيراً للصناعة والثروة المعدنية، لها أبعاد اقتصادية، لعل من أبرزها: تكامل سلسلة القيمة الاقتصادية؛ حيث إن الطاقة هي المدخل الأساسي للصناعة، والثروة المعدنية توفر المواد الخام، والصناعة تحول هذه الموارد إلى منتجات ذات قيمة مضافة، ومن ثم وجودها تحت مظلة واحدة يسهل التخطيط المتكامل بدلاً من إدارة كل قطاع بمعزل عن الآخر.

وأضاف الشهري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الخطوة تُعزز أيضاً القيمة المحلية، موضحاً أنه «بدلاً من تصدير المواد الخام، يمكن توجيه السياسات نحو تحويل المعادن والموارد إلى صناعات وطنية متقدمة، بما يزيد من العائد الاقتصادي، ويخلق فرص عمل تتطلب مهارات عالية».

وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها رفع كفاءة الاستثمار من خلال توحيد السياسات والقرارات، بما يُقلل التعقيدات ويجعل البيئة الاستثمارية أكثر وضوحاً. وأكد، في الوقت نفسه، أن هذه المؤشرات الإيجابية ستُسرِّع وتيرة التنويع الاقتصادي، موضحاً أن «الربط بين الطاقة والصناعة والتعدين يدعم الانتقال من اقتصاد يعتمد على تصدير الموارد إلى اقتصاد قائم على التصنيع والإنتاج».


«الحفر العربية» تستأنف عمل 3 منصات بحرية… والأسطول بكامل طاقته نهاية العام

أحد الحفارات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة)
أحد الحفارات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة)
TT

«الحفر العربية» تستأنف عمل 3 منصات بحرية… والأسطول بكامل طاقته نهاية العام

أحد الحفارات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة)
أحد الحفارات التابعة لـ«الحفر العربية» (موقع الشركة)

أعلنت شركة «الحفر العربية» عن تلقيها إشعاراً باستئناف العمليات لثلاث منصات حفر بحرية، كانت قد علّقت أعمالها بصورة مؤقتة مطلع عام 2026، في إطار إجراءات احترازية اتُخذت على خلفية الظروف الإقليمية، وبالتنسيق مع العملاء والجهات المعنية، مع إعطاء السلامة الأولوية القصوى.

وقالت الشركة، في بيان نشُر على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، إن استئناف تشغيل هذه المنصات يمثل خطوة نحو عودة النشاط الكامل لقطاع الحفر البحري، متوقعة أن تستأنف المنصات البحرية المتبقية التي لا تزال معلقة أعمالها خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وأضافت أن هذه التطورات ستدعم وصول معدل تشغيل أسطولها البحري إلى 100 في المائة بنهاية عام 2026، بما يعكس تعافياً كاملاً من فترة التوقف المؤقت والعودة إلى مستويات التشغيل الطبيعية.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «الحفر العربية» فهد الباني: «يسعدنا أن نشهد استئناف العمليات بطريقة منظمة وفي التوقيت المناسب، بما يتماشى مع جاهزيتنا التشغيلية والتزاماتنا تجاه عملائنا»، مضيفاً أن الشركة ستواصل التركيز على التنفيذ الآمن والفعال، والحفاظ على معايير تشغيلية عالية ومستقرة في تقديم خدماتها.

وأكدت الشركة التزامها بمواصلة تقديم خدمات حفر موثوقة، وتعظيم كفاءة استخدام أسطولها، بما يسهم في تحقيق قيمة طويلة الأجل للمساهمين والعملاء والشركاء.


«أم القرى» توقع 3 اتفاقيات حجز لبيع أراضٍ في «وجهة مسار» بـ117.6 مليون دولار

جناح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أم القرى» توقع 3 اتفاقيات حجز لبيع أراضٍ في «وجهة مسار» بـ117.6 مليون دولار

جناح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» في أحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» توقيع ثلاث اتفاقيات حجز لبيع ثلاث قطع أراضٍ ضمن المنطقة الثانية من «وجهة مسار» في مكة المكرمة، بإجمالي مساحة تبلغ 7387 متراً مربعاً، وقيمة بيع تبلغ 441.1 مليون ريال (117.6 مليون دولار).

وأوضحت الشركة، في بيان نشرته، يوم الأحد، على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن الاتفاقيات أُبرمت مع شركة «صندوق وثيق العقاري للفرص الثاني»، وهي الشركة ذات الغرض الخاص لصندوق عقاري تديره «وثيق المالية»، وذلك بهدف تطوير وحدات سكنية على الأراضي محل الاتفاق.

مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

وأضافت أن قيمة بيع الأرض الأولى تبلغ 145 مليون ريال (38.7 مليون دولار)، بينما تبلغ قيمة الأرض الثانية 143.7 مليون ريال (38.3 مليون دولار)، والثالثة 152.4 مليون ريال (40.6 مليون دولار).

وأشارت الشركة إلى أن شركتي «الإنماء تطوير الأول» و«الإنماء تطوير الثاني» شاركتا في توقيع الاتفاقيات، بصفتهما الشركتين ذواتي الغرض الخاص الحافظتين لأصول صندوقي «الإنماء مكة للتطوير الأول» و«الإنماء مكة للتطوير الثاني»، اللذين تمتلك «أم القرى للتنمية والإعمار» جميع وحداتهما.

ووفقاً للاتفاقيات، يسدد الصندوق عربوناً عن كل قطعة أرض مقابل الحجز، على أن تُوقَّع اتفاقيات البيع النهائية خلال فترة سريان اتفاقيات الحجز.