باسكال صقر لـ«الشرق الأوسط»: أهتم بشؤون المواطن أكثر من الفن

المطربة اللبنانية ترى أن زمن الفن تبدّل تماماً والمال يتحكّم به

تكتفي صقر بريبرتوارها الغنائي القديم (حسابها على إنستغرام)
تكتفي صقر بريبرتوارها الغنائي القديم (حسابها على إنستغرام)
TT

باسكال صقر لـ«الشرق الأوسط»: أهتم بشؤون المواطن أكثر من الفن

تكتفي صقر بريبرتوارها الغنائي القديم (حسابها على إنستغرام)
تكتفي صقر بريبرتوارها الغنائي القديم (حسابها على إنستغرام)

تشكّل الفنانة باسكال صقر امتداداً لزمن الفن الجميل، حيث تربّت على صوتها أجيال من اللبنانيين. وإذا ما استطلعت آراء جمهورها المتفاوت الأعمار، لا بد أن يذكر لك واحدة من أغانيها المشهورة بسرعة. فأعمالها لا تزال تتردد حتى اليوم بالرغم من مرور عقود عليها. ومن بينها «صبّوا فوقك النار» و«يا سارق مكاتيبي» و«اشتقنالك يا بيروت» و«وعدوني ونطروني» وغيرها.

أخيراً أطلّت باسكال صقر في مهرجانات بلدة بدادون. غنّت وتفاعل معها الجمهور بحيث لم يتوقف عن التصفيق والهتاف باسمها. أدّت أجمل أغانيها فاستمتع الحضور بسماع أغاني عالبال. ولكن لماذا هذا الغياب الطويل عن الساحة؟ ترد لـ«الشرق الأوسط»: «لست غائبة إلى هذا الحدّ كوني أحيي المهرجانات في عدد من البلدات والمناطق اللبنانية. فالصيف الماضي كان زاخراً بحفلات من هذا النوع. وقدمتها في جبيل وفالوغا والعربانية. وكذلك في الأشرفية بمناسبة عيد الميلاد».

شكّلت باسكال صقر مع الراحل إلياس الرحباني ثنائياً ناجحاً (حسابها على فيسبوك)

وبالنسبة لإصدارها أغاني جديدة فهي تؤكّد أن الأعمال الفنية القديمة عامة تبقى الأجمل. وتستطرد: «منذ سنتين أصدرت أغنية بعنوان (بحبّك ومنّك خايفة) ليحيى الحسن. ولاقت تفاعلاً من قبل الناس. ولكني لم أستطع الترويج لها عبر الإذاعات وشاشات التلفزة. فالأمر يتطلّب ميزانية مادية كبيرة وهو أمر لا يناسبني».

تقول إنها عندما تنظر إلى الساحة الفنية اليوم لا تكترث كثيراً. فالأهم بالنسبة لها هو المواطن اللبناني وتأمين جميع حقوقه. وتضيف: «ماذا ينفع الفن إذا لم يقابل باهتمام اللبنانيين على اختلاف أطيافهم. وفي ظل معاناة المواطن في بلدنا أعتبره الحلقة الأهم التي يجب أن نوليها الاهتمام. فعندما يشعر بالطمأنينة وينال جميع حقوقه، حينها يمكنني أن أقدم الفن على غيره ويصبح أولوية عندي».

تهتم اليوم بحقوق المواطن أكثر من الساحة الفنية (حسابها على إنستغرام)

تعترف بأن زمن الفن اليوم تبدّل تماماً، وبأنه ما عاد يشبه الماضي. «صار المال هو الذي يتحكّم بالمغني. وعليه أن يتكبّد مصاريف كبيرة كي يتم إذاعة أغنية له. فعملية إنتاج الأغاني لم تعد بالأمر السهل. كما أن شركات لبنانية كثيرة أقفلت أبوابها منذ سنين طويلة. وكانت فيما مضى تشكّل نافذة مهمة للفنان. ومن بينها (ريلاكس إن) و(صوت بيروت) و(رحبانيا) و(موزار شاهين). فكانت تلك الشركات تهتم بالإنتاجات اللبنانية وتروّج لها. فالمشهد اليوم تغيّر، وهناك شركات محددة عربية تتبنى أسماء فنانين معينين».

سبق وتعاونت صقر مع أهم الملحنين اللبنانيين. ومن بينهم الراحلان ملحم بركات وإيلي شويري. وشكّلت ثنائياً مشهوراً مع الموسيقار الراحل إلياس الرحباني. وتعلّق: «آخر الأغاني التي تعاونت فيها مع الراحل ملحم بركات هي (بتشكيلي ع مين). وكذلك واحدة من ألحان الراحل إلياس الرحباني (من عمري راح سنين). ولكنها برأيي لا يمكن غناؤها في المهرجانات. تتطلّب الزمان والمكان المناسبين لتقديمها على المستوى المطلوب. وهناك أيضاً ما يستلزم الإصغاء مثل قصيدة (يا حبيبي). وفي ظل الرائج اليوم، ترتكز الأغنيات على الهيصة والإيقاع السريع. بالنسبة ليّ، أكتفي بما عندي. فالناس تعرفني عن ظهر قلب وتحب أسلوبي الغنائي كما هو. ولن أحاول تغيير هويتي الفنية من أجل الالتحاق بـ(ترندات) اليوم».

وهل أنت مراهنة على الزمن الجميل لاستمراريتك؟ تردّ: «هذا زمن له محبّوه من شرائح لبنانية كثيرة. وهناك جيل لا يستهان به من الشباب يرتبط به ارتباطاً وثيقاً. فلماذا لا نجعله حاضراً بشكل دائم ونحافظ على مكانته؟ تتشارك باسكال صقر بين وقت وآخر في تقديم حفلات غنائية مع الفنانين عبدو منذر و«بيتي برنس». وهما ينتميان إلى جيل الفن الأصيل. وتعلّق: «نشكل معاً ثلاثياً منسجماً بأفكاره وأسلوبه الفني. وعندما نوجد سوياً على المسرح يتفاعل الناس مع أغانينا بشكل لافت. لا أنكر نجاح باقة من أغاني اليوم الجميلة. ولكن أغانينا على المسرح تلاقي شعبية كبيرة أيضاً».

لا تنشط باسكال صقر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واختارت «فيسبوك» للتواصل من خلاله مع الناس. «صحيح أني لا أقوم بمجهود كبير على السوشيال ميديا، ولكن اللبنانيين يعرفون أغانيّ ويحبونها. فهناك مطربون وفنانون عمالقة لا يزالون عالبال بالرغم من غيابهم عن هذه الوسائل. فالفنان المبدع يطبع الذاكرة ولا يحتاج إلى شاشة ومنصة إلكترونية كي يستمر».

تؤكد صقر أن الفن الحقيقي لا يمكن مقارنته بأي آخر «عندما نغني بصدق ونحترم المستمع لا بد للأغاني أن تبقى وتستمر. لا أتحدّث هنا عن الأغنية الرومانسية فقط. فالأمر يطال أيضاً تلك الوطنية، والتي قسم كبير منها لا يزال راسخاً في الذاكرة».

تشير إلى أنها محاطة بحب كبير من الناس، فهم لا يزالون يبحثون عنها وينتظرون حفلاتها. «لا ألحق بأحد كي أطل في الحفلات، ولا أدق الأبواب للتأكيد على مكانتي. وإذا ما طلبت إلى مهرجان أو حفل، فهو بسبب اسمي المرتبط بتاريخ لبنان الفني».

وعن تأثرها بغياب الملحنين الكبار تقول: «يا ليت هؤلاء لا يرحلون ويبقون بيننا مع أن أعمالهم لا تزال تنبض باسمهم. أعدّهم كنزاً لا يفنى. وهم خالدون بأعمالهم الفنية».

«الفنان المبدع يطبع الذاكرة ولا يحتاج إلى شاشة ومنصة إلكترونية كي يستمر»

باسكال صقر

وعندما نلفت نظرها إلى فنانين لبنانيين عرفوا كيف يعملون لاستمراريتهم من خلال أعمال حديثة كراغب علامة ونوال الزغبي ترد: «هذان الاسمان لطالما واكبا كل جديد. كما أن أسلوب غنائهما يسمح لهما بذلك. ومن هم أمثالي يحضرون أيضاً على الساحة وأسماؤهم محفورة بذاكرة الناس».

وعمّن يلفتها من الفنانين اليوم ترد بصراحة: «لا أتابع مجريات الساحة، ولكن من دون شك هناك مواهب جيدة تشق طريقها. إنه لأمر ممتاز أن نلاحظ عطاءات لبنان في هذا المجال. فأن يولّد المواهب أفضل من توليد الحروب. فيزودوننا بأمل الغد وينثرون الأجواء الإيجابية في لبنان. على أمل أن تتحرك الدولة اللبنانية وتدعم الفن الحقيقي، فتصبح إطلالتنا على وسائل الإعلام من غير مقابل مادي ندفعه لها. وذلك أسوة ببلدان أجنبية لا تزال تخصص لمطربيها القدامى المساحة اللازمة في عالم الإعلام الحديث».


مقالات ذات صلة

نجل وردة: لا أحب بليغ حمدي لكنه الأكثر تأثيراً بمسيرة والدتي

يوميات الشرق قصري لا يخفي عدم حبه لبليغ حمدي بعد زواجه من والدته (الشرق الأوسط)

نجل وردة: لا أحب بليغ حمدي لكنه الأكثر تأثيراً بمسيرة والدتي

تحدث رياض قصري نجل الفنانة الراحلة وردة «22 يوليو (تموز) 1939: 17 مايو (أيار) 2012» بالتزامن مع ذكرى ميلادها الـ87، عن كواليس كتابه «الصوت والدم والحياة»، الذي…

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق خيري بشارة وفرح الديباني وسفير فرنسا بالقاهرة (سفارة فرنسا بالقاهرة)

صناع «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» يراهنون على التفاصيل الإنسانية

يراهن صناع العرض المسرحي الغنائي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» على التفاصيل الإنسانية للمطربة المصرية - الفرنسية الراحلة داليدا، لنجاح العرض.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان هاني شنودة مشاركاً في إحدى حفلات الأوبرا (دار الأوبرا المصرية)

رحيل الموسيقار المصري هاني شنودة... مُكتشف النجوم ورائد التجديد

غيَّب الموت صباح اليوم (الاثنين)، الموسيقار المصري الكبير هاني شنودة عن عمر يناهز 83 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية شاكيرا أبدعت في وصلتها الغنائية (رويترز)

حفل النهائي: مادونا تتألق بأغنيتها الشهيرة «ميوزيك»... وشاكيرا تصدح «داي داي»

شهد نهائي كأس العالم 2026 في ملعب نيويورك - نيوجيرسي حدثاً غير مسبوق في تاريخ البطولة، بعدما أقام الاتحاد الدولي لكرة القدم أول حفل غنائي بين شوطي النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)
يوميات الشرق هناك ألحان تعيش عمرين: حين تُسجَّل وحين تُكتشف (رويترز)

صوت ديفيد بوي في بداياته يعود بعد 60 عاماً

سيصدر الألبوم التجميعي «ديفيد بوي: تسجيلات شيل تالمي» في سبتمبر المقبل، ويضمّ أعمالاً سجَّلها المغنّي عندما كان يستخدم اسم «ديفي جونز».

«الشرق الأوسط» (لندن)