كان يحضر اجتماعات الصلاة في البيت الأبيض... الآن يرأس مجموعة مساعدات لغزة

يصف نفسه بأنه «بنّاء جسور وصانع سلام»

جوني مور (نيويورك تايمز)
جوني مور (نيويورك تايمز)
TT

كان يحضر اجتماعات الصلاة في البيت الأبيض... الآن يرأس مجموعة مساعدات لغزة

جوني مور (نيويورك تايمز)
جوني مور (نيويورك تايمز)

بينما أدان العالم هذا الأسبوع مقتل عشرات الفلسطينيين الجائعين بالقرب من مواقع مساعدات تدعمها الولايات المتحدة في قطاع غزة، قامت المجموعة المسؤولة عن توزيع تلك المساعدات بتعيين قائد جديد بهدوء: مسيحي إنجيلي له صلات بإدارة ترمب.

أعلنت «مؤسسة غزة الإنسانية»، التي تأسست العام الماضي، يوم الثلاثاء أن جوني مور، وهو متخصص أميركي في العلاقات العامة، سيكون رئيسها التنفيذي الجديد، بعد استقالة المدير السابق.

جاء تعيين مور في وقت علّقت فيه المؤسسة - التي بدأت توزيع صناديق الطعام الأسبوع الماضي - عملياتها مؤقتاً يوم الأربعاء من أجل العمل على «التنظيم والكفاءة». وقد واجهت المؤسسة استقالات في صفوفها، وفوضى في مواقع التوزيع، وأعمال عنف قريبة، بما في ذلك حادثا إطلاق نار مميتان قُتل فيهما عشرات الفلسطينيين، وفقاً لمسعفين محليين.

إليك ما تجب معرفته عن مور وصلاته بإدارة ترمب:

وجود داخل المكتب البيضاوي

كان مور متحدثاً باسم جامعة ليبرتي، وهي مؤسسة مسيحية تأسست في لينشبرغ، فيرجينيا، عام 1971 على يد القس جيري فالويل، لمدة 12 عاماً، قبل أن ينتقل إلى صناعة الإعلام ويؤسس شركته الخاصة للعلاقات العامة القائمة على الإيمان.

مثّل مور مؤيدين إنجيليين مبكرين للرئيس دونالد ترمب، بمن فيهم جيري فالويل الابن، الذي خلف والده في رئاسة الجامعة، وبولا وايت، التي تقود الآن مكتب الإيمان في البيت الأبيض.

شغل مور منصب الرئيس المشارك للجنة الاستشارية الإنجيلية لحملة ترمب الرئاسية عام 2016. وكان شخصية مؤثرة خلال الولاية الأولى لترمب. وكان ضمن ائتلاف من القادة المسيحيين الذين كانوا يزورون البيت الأبيض بانتظام لحضور جلسات إحاطة سياسية، بالإضافة إلى اجتماعات الصلاة في المكتب البيضاوي.

يهود وعرب في مسيرة من تل أبيب إلى الحدود مع غزة اليوم الجمعة للمطالبة بإنهاء الحرب في القطاع والإفراج عن الرهائن (إ.ب.أ)

تم الاستحواذ على شركة مور للعلاقات العامة «كايروس»، في عام 2022، من قبل شركة «JDA Worldwide»، ويشغل الآن منصب رئيس الشركة الكبرى. عند إعلانه عن صفقة الاستحواذ على وسائل التواصل الاجتماعي، أشار مور إلى عمله في العلاقات العامة بأنه «وظيفته اليومية»، إذ كان له العديد من الأدوار والمشاريع الأخرى المرتبطة بإيمانه واهتمامه بالسياسة الخارجية، بما في ذلك تأليف كتب عن اضطهاد المسيحيين في الشرق الأوسط وأفريقيا.

مدافع قائم على الإيمان عن إسرائيل

قال مور لصحيفة «نيويورك تايمز»، في عام 2017، إنه هو وإنجيليون آخرون ضغطوا على ترمب للاعتراف بسيادة إسرائيل على القدس ونقل السفارة الأميركية إليها. وقال: «لقد كانت قضية ذات أولوية منذ وقت طويل».

يصف مور نفسه بأنه «بنّاء جسور وصانع سلام، يُعرف بعمله المؤثر في تقاطع الإيمان والسياسة الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط».

وقد قوبل نقل السفارة بالإدانة من قبل القادة الفلسطينيين والعرب، ورؤساء العديد من الكنائس المسيحية في القدس، وجزء كبير من المجتمع الدولي الذي يرى أن وضع القدس يجب أن يُحسم، من خلال مفاوضات بشأن دولة فلسطينية مستقبلية.

مُشجّع لمايك هاكابي

مور، ككثير من الإنجيليين، ومنهم مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، يدعم قيام دولة يهودية استناداً إلى تفسيره للكتاب المقدَّس.

يرى بعض الإنجيليين أن دعمهم لإسرائيل جزء مهم من إيمانهم بالنبوءات التوراتية. وفي حديثه لصحيفة «واشنطن بوست» في عام 2018، قال مور إنه نصح مسؤولي البيت الأبيض بأن «مَن يبارك إسرائيل سيُبارَك».

رحَّب مور بترشيح هاكابي، قائلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن «تعيين صهيوني غير يهودي مدى الحياة سفيراً أميركياً لدى إسرائيل يبعث برسالة قوية إلى أصدقاء أميركا وأعدائها».

وقد سار هاكابي (69 عاماً) ومور (41 عاماً) في مسارات متشابهة كشخصيات عامة ومبدعين في الإعلام المسيحي، ووُصِفا بأنهما صديقان في وسائل الإعلام الإسرائيلية. ولم تردَّ السفارة على طلب للتعليق على علاقتهما.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية وزَّعتها «مؤسسة غزة الإنسانية» في رفح يوم الجمعة (أ.ب)

الوجه الجديد لمنظمة غزة المضطربة

فرضت إسرائيل حظراً على دخول الإمدادات إلى قطاع غزة في مارس (آذار)، متهمة حركة «حماس» بسرقة المساعدات الإنسانية. وقد رُفع هذا الحظر جزئياً، الشهر الماضي، بعد تحذيرات المجتمع الدولي من مجاعة واسعة النطاق في القطاع.

صمم الإسرائيليون نظاماً جديداً لإنشاء مواقع توزيع مساعدات تُدار من قبل متعهدين أمنيين أميركيين داخل القطاع. وكان الهدف، بحسب المسؤولين، هو تجاوز «حماس»، التي تتهمها إسرائيل بسرقة المساعدات المخصصة للمدنيين.

لكن إطلاق عملية «مؤسسة غزة الإنسانية» كان فوضوياً؛ فقد استقال رئيسها السابق قبل ساعات من بدء المبادرة، في أواخر الشهر الماضي، مشيراً إلى نقص في الاستقلالية. ويوم الثلاثاء، قالت شركة « «Boston Consulting Group، وهي شركة استشارية أميركية، إنها انسحبت من مشاركتها مع المؤسسة، وإنها وضعت أحد الشركاء العاملين على المشروع في إجازة، وستُجري مراجعة داخلية لعملها.

وقد انتقدت منظمات إنسانية نهج المؤسسة في توزيع المساعدات بسبب غياب الاستقلالية عن إسرائيل، التي يتمركز جنودها بالقرب من المواقع، وقد أطلقوا ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ«طلقات تحذيرية»، في عدة مناسبات. كما رفضت الأمم المتحدة أي دور لها في هذه الجهود، قائلة إن إسرائيل تُسيّس وتُعسكر المساعدات الإنسانية، مما يعرّض الفلسطينيين للخطر.

ومع ظهور تقارير عن الفوضى في مواقع توزيع المساعدات خلال الأسبوع الأول من المشروع، قال مور إن الجهد «يعمل»، ويجب أن «يُحتفى به».

عندما أبلغت السلطات الصحية في غزة عن وقوع وفيات نتيجة إطلاق نار بالقرب من أحد مواقع المؤسسة، أعاد مور نشر بيان من هاكابي يتهم فيه وسائل الإعلام و«حماس» بنشر معلومات مضللة.

يذكر مور أنه خدم لمدة 18 عاماً في «وورلد هلب»، وهي منظمة إنسانية مسيحية، ضمن خبراته التطوعية، بالإضافة إلى تعيينه الجديد في «مؤسسة غزة»، وأدواره في العديد من المجالس الاستشارية، بما في ذلك ائتلاف المسلمين لأميركا وجامعة حيفا في إسرائيل.

وفي بيان عن تعيينه، قال مور إنه سيساعد في «ضمان أن تفهم الجهات الإنسانية والمجتمع الدولي الأوسع ما يحدث على الأرض». وقد رفضت المؤسسة طلباً لإجراء مقابلة.

ظهر هذا المقال في الأصل في صحيفة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle 02:19

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تعقيداً، مع تسريبات عن مقترح جديد يستهدف نزعاً تدريجياً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود (رويترز)

إسرائيل تعلن مقتل عنصر بـ«حماس» مسؤول عن تفجير حافلتين عام 2004

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء، مقتل عنصر بارز في حركة «حماس»، كان قد أدين بتدبير تفجيرين لحافلتين عام 2004، أسفرا عن مقتل 16 مدنياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب - غزة)
المشرق العربي جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تتهيأ العاصمة القطرية لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يوم 15 من الشهر الحالي بحضور الدول الخمس الراعية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر) ودول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية... والغرض منه تحضير الأرضية وتنسيق المواقف والاطلاع من كثب على حاجات الجيش اللبناني وتطوير آليات الدعم المالية والعسكرية الخاصة به، بغية توفير كل شروط نجاح المؤتمر الذي يلتئم في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة ما يقارب خمسين دولة وعشر منظمات. وبالنظر لما يمثله الجيش اللبناني وللمهمات الثقيلة التي يتولاها راهناً ودوره في تثبيت السيادة اللبنانية، فإن الاجتماع التحضيري وكذلك المؤتمر نفسه سيوفران دعماً سياسياً رئيسياً له. وأفادت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون سيفتتحانه وأن أعماله ستجرى في يوم واحد.

المنتظر من اجتماع الدوحة

تلعب باريس دوراً محورياً في التحضير للاجتماع والمؤتمر. وكان التحضير لهذين الاستحقاقين أحد الملفات الرئيسية التي تناولها جان نويل بارو، وزير الخارجية في في زيارته التي قام بها إلى بيروت واستمرت يومين نهاية الأسبوع الماضي. وتزامنت مع بدء تحضير قيادة الجيش للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح التي ينتظرها المجتمع الدولي والتي تشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، شمال مدينة صيدا، عاصمة الجنوب. ويفيد أكثر من مصدر غربي في باريس، معني بالملف المذكور، أن التجاوب مع حاجات الجيش مرهون إلى حدٍ كبير بالخطة التي سيعرضها والمفترض أن يقدمها في الأسابيع القادمة وقبل حلول موعد المؤتمر إلى مجلس الوزراء اللبناني حتى يقرها. وتتوقف باريس عند تحديين: الأول، ضرورة مواصلة عملية حصر السلاح المنوطة بالجيش ووفق القرار الدولي رقم 1701. والثاني، حاجة المؤتمرين للتعرف بدقة على حاجات الجيش اللبناني من أجل أن يصار إلى الاستجابة لها عن طريق التنسيق بين الأطراف الدولية الراغبة في دعمه وإيجاد «آلية» دولية لهذا الغرض.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من قصر الإليزيه مع وزيرة الثقافة رشيدة داتي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وترفض باريس الخوض في تحديد رقم معين للمساعدات التي يفترض أن يعلن عنها بمناسبة المؤتمر انطلاقاً من أن الدعم سيكون متعدد الأشكال وليس محصوراً فقط بالدعم المالي، إذ يدخل في حسابه تعزيز القدرات العسكرية (أنظمة الأسلحة) والوسائل اللوجيستية والتدريب. وتقدر باريس حاجات الجيش اللبناني السنوية بما يزيد على مليار دولار، غير أنها تعتبر أن توفيرها ليس مقصوراً على المساعدات الخارجية، بل إن جانباً منها يجب أن يلحظ في موازنة الدولة اللبنانية. وتبدو فرنسا مرتاحة لما أبلغها إياه قائد الجيش العماد رودولف هيكل لجهة حصوله على تطمينات في واشنطن تفيد أن الولايات المتحدة مواظبة على توفير الدعم للجيش اللبناني رغم الاجتماع العاصف الذي جمع هيكل بعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام.

وتعوِّل باريس ومعها الأطراف الأربعة الآخرون على اجتماع الدوحة لتعرض قيادة الجيش تفاصيل ما تحتاج إليه علماً أنها ليست المرة الأولى التي تعقد اجتماعات مخصصة لدعم الجيش اللبناني. والجديد فيها اليوم أنها مرتبطة باستحقاق محدد، وهو حصر السلاح بما يثيره من جدل داخلي نظراً لاعتبار حزب الله أنه «أوفى» بواجباته جنوب الليطاني وأنه «لم يعد لديه شيء يعطيه شماله».

الحدود والنازحون السوريون

لا تخفي باريس ارتياحها للنتائج التي عاد بها بارو من بيروت لجهة علاقة لبنان بجواره، وخصوصاً بسوريا. ذلك أنها تعتبر أن اتفاق ترحيل أعداد من السجناء السوريين في لبنان إلى بلادهم سينعكس إيجاباً على ملفين آخرين: الأول، ترسيم الحدود البرية بين البلدين وتوفير الأمن على جانبيها. وتعرض فرنسا مساعدتها في ترسيم الحدود البرية بالنظر لما تمتلكه من خرائط تعود لفترة الانتداب على البلدين. والثاني، عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، الأمر الذي يعد ذا أهمية استراتيجية للبنان على مستويات عدة. بالمقابل، تعي باريس الصعوبات التي يواجهها لبنان مع إسرائيل، إن بسبب مواصلة عملياتها العسكرية بشكل شبه يومي أو برفضها، حتى اليوم، الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية...

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوم 6 فبراير (إ.ب.أ)

لكن باريس، في سياق آخر، ترحب بالمحادثات غير المباشرة التي جرت في إطار لجنة «الميكانيزم» بين مدنيين من الطرفين وتؤكد أن بارو يشجعها. كذلك، تقف باريس إلى جانب لبنان بتمسكها بـ«الميكانيزم» رغم أن تأثيرها الميداني، منذ قيامها، يبدو محدوداً جداً. غير أنها تلفت النظر إلى أن التصريحات العلنية الإسرائيلية لجهة ما حققه الجيش اللبناني تختلف عما يقوله مسؤولوها في الغرف المغلقة وهي ترى أن غرض تل أبيب هدفه المحافظة على حرية الحركة العسكرية في لبنان وتبريرها. ومن جملة ما يقوله الطرف الإسرائيلي أن تهديد «حزب الله» جنوب الليطاني تراجع بشكل كبير. أما التحدي الذي يمثله شمال الليطاني فما زال على حاله. وفي أي حال، فإن النصيحة التي نقلت إلى لبنان عبر كثير من القنوات تحثه على أمرين: مواصلة عملية حصر السلاح من جهة، ومن جهة ثانية البقاء بعيداً عن أي حرب قادمة قد تحصل في المنطقة، أكانت ثنائية، أي بين الولايات المتحدة وإيران أم بمشاركة إسرائيلية.

تبقى مسألة أخيرة كانت في لب محادثات بارو وتتناول الجوانب المالية ــ الاقتصادية وعنوانها مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أقره مجلس الوزراء ونقل إلى مجلس النواب. وفي هذا السياق، تؤكد باريس أن بارو شدَّد خلال اجتماعاته على ضرورة أن يتم التصويت عليه في مجلس النواب قبل انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي. وبرأي فرنسا أن إنجازاً كهذا من شأنه أن يوفر إشارة إيجابية لجهة جدية السلطات اللبنانية في تناول هذا الملف رغم الجدل الذي يدور داخلياً حول مشروع القانون. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن إقراره في البرلمان سيكون له تأثير مباشر على مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني والذي أكدت فرنسا الاستعداد لاستضافته.


فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.