طرق قد يلجأ إليها ماسك وترمب لتبادل إلحاق الأذى

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

طرق قد يلجأ إليها ماسك وترمب لتبادل إلحاق الأذى

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أدَّى الخلاف المذهل الأخير بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والملياردير إيلون ماسك إلى تمزيق تحالف هش بين اثنين من أقوى رجال العالم. وقد تكون لخلافهما عواقب وخيمة إذا استمر أو حتى تصاعد بشكل أكبر.

وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن الطرق التي يمكن أن يلجأ إليها ماسك وترمب لإلحاق الأذى أحدهما بالآخر.

ما يمكن أن يفعله ماسك

استخدام ملياراته ضد ترمب وحلفائه وأجندته

بعد إنفاق أكثر من 250 مليون دولار للمساعدة في انتخاب الرئيس الأميركي، قد يمتنع ماسك عن دفع آخر 100 مليون دولار من تعهده بدعم ترمب، كما يمكنه بسهولة تمويل حملات ضد الجمهوريين.

ووصف ماسك مشروع قانون الضرائب والإنفاق الذي طرحه ترمب بأنه «شر مقيت» مؤكداً أنه سيزيد العجز الاتحادي، وهاجم يوم الخميس قادة الكونغرس الجمهوريين الذين صوتوا لصالحه.

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر إزعاج

بعد ظهر يوم الخميس، ألمح ماسك على موقع «إكس» إلى إمكانية تأسيسه لحزب سياسي جديد، ونشر استطلاع رأي تساءل فيه عما إذا كان الوقت قد حان «لإنشاء حزب سياسي جديد في أميركا يمثل فعلياً 80 في المائة من الطبقة الوسطى».

وقد صوّت أكثر من 80 في المائة من المشاركين، والبالغ عددهم قرابة مليوني شخص، بـ«نعم».

وشارك ماسك لاحقاً منشوراً يقترح «عزل ترمب» وتعيين نائبه جي دي فانس رئيساً، وكتب «نعم».

جرّ ترمب إلى الجدل

بعد أشهر من علاقته الوثيقة بترمب، قد يُثير ماسك الآن جدلاً واسعاً بزعمه امتلاكه معلومات سرية عن الرئيس الأميركي.

ويوم الخميس، اتهم ماسك ترمب بالتورط في فضيحة رجل الأعمال الأميركي المنتحر جيفري إبستين. وقال ماسك في منشور على منصة «إكس»: «آن الأوان للمفاجأة الكبرى، اسم دونالد ترمب موجود في ملفات إبستين. هذا هو السبب وراء عدم نشرها».

وسارع الديمقراطيون في مجلس النواب إلى استغلال المنشور الذي انتشر بسرعة على نطاق واسع.

استخدام شركاته لإزعاج إدارة ترمب

قال ماسك بالأمس إن شركته «سبيس إكس» ستباشر «سحب» مركبة دراغون الفضائية من الخدمة، علماً بأنها تعد ذات أهمية حيوية لنقل الرواد التابعين لـ«ناسا» والإمدادات من محطة الفضاء الدولية وإليها.

ودفع هذا التهديد ستيفن بانون، حليف ترمب وأحد أبرز منتقدي ماسك، إلى اقتراح أن «يصادر ترمب سبيس إكس عبر أمر تنفيذي».

ما يمكن أن يفعله ترمب

إلغاء العقود مع شركات ماسك

على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»، أشار ترمب إلى أن إنهاء العقود الحكومية مع شركات ماسك المختلفة، بما في ذلك «سبيس إكس» و«تسلا»، سيكون «أسهل طريقة لتوفير المال في ميزانيتنا».

وفي العام الماضي، وُعدت شركات ماسك بمبلغ 3 مليارات دولار من خلال ما يقرب من 100 عقد مع 17 وكالة حكومية.

التحقيق في وضع ماسك المتعلق بالهجرة وتعاطيه المخدرات

دعا بانون يوم الخميس إلى «إجراء تحقيق رسمي في وضع ماسك المتعلق بالهجرة، لأنني على اقتناع راسخ بأنه أجنبي غير شرعي، ويجب ترحيله من البلاد فوراً».

وماسك مواطن أميركي وُلد في جنوب أفريقيا.

كما دعا بانون إلى إجراء تحقيق في تعاطي ماسك المخدرات، وجهوده للحصول على معلومات سرية حول الخطط العسكرية المتعلقة بالصين.

إلغاء التصريح الأمني ​​لماسك

يمكن أن يلغي ترمب تصريح ماسك الأمني بالكامل، والذي يمتلكه الملياردير كجزء من العقود الحكومية المتعلقة بعمل «سبيس إكس» مع «ناسا». وهذا سيجعل من الصعب جداً على ماسك مواصلة العمل مع الحكومة.

استخدام سلطة الرئاسة ضده

يتمتع ترمب بصلاحيات هائلة تحت تصرفه، مع القدرة على توقيع أوامر تنفيذية لمعاقبة الخصوم السياسيين وتوجيه وكالات مثل وزارة العدل لبدء التحقيقات.

ويمكن للرئيس أن يستخدم هذه الصلاحيات ضد ماسك.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ إيلون ماسك وشعار شركة «نيورالينك» (رويترز)

ماسك: «نيورالينك» تخطط لإنتاج كميات كبيرة من شرائح الدماغ في 2026

قال إيلون ماسك في منشور على منصة «إكس» ​إن شركته نيورالينك لزراعة شرائح الدماغ ستبدأ «إنتاج كميات كبيرة» من أجهزة واجهة الدماغ والحاسوب.

«الشرق الأوسط» (بنغالور)
الولايات المتحدة​ سيارات «تسلا سايبرتراك» في لاس فيغاس (حساب قائد الشرطة كيفن ماكماهيل)

لاس فيغاس... أول مدينة أميركية تستعين شرطتها بسيارات «تسلا سايبرتراك»

أصبحت لاس فيغاس أول مدينة أميركية تستعين شرطتها بسيارات «تسلا سايبرتراك»، حيث أطلقت الشهر الماضي أسطولاً جديداً من هذه السيارات الفولاذية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم سلسلة من أقمار «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس» أثناء مرورها فوق ولاية كنساس الأميركية (أ.ب)

«الناتو» يرجّح تطوير روسيا سلاحاً جديداً لاستهداف أقمار «ستارلينك»

تعمل روسيا على تطوير سلاح جديد مضادّ للأقمار الاصطناعية، صُمّم خصيصاً لاستهداف منظومة «ستارلينك» التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وإيلون ماسك خلال اللقاء في أبوظبي بحضور الشيخ حمدان بن محمد بن راشد (وام)

ماسك يلتقي قادة الإمارات لبحث فرص الذكاء الاصطناعي

بحث الملياردير الأميركي إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات تعمل في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مع قيادة دولة الإمارات آفاق التعاون في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
TT

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب)

يشكِّل عام 2026 مرحلة مفصلية قد تطبع المسار السياسي المقبل للولايات المتحدة للسنوات المقبلة. يتجاوز العام الجديد كونه استحقاقاً انتخابياً، إذ يرسم مصير ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية، ويحدِّد إرثه السياسي، وهو عام حاسم لاختبار مدى سلطة الرئاسة الأميركية، وموازين القوى السياسية في الداخل.

ففي ظل بداية ولاية ثانية حادة بدأها ترمب بفرض رسوم جمركية هي الأعلى في أميركا منذ ثلاثينات القرن الماضي، وصولاً إلى التشدّد في ملف الهجرة، واستخدام «الحرس الوطني» في المدن الأميركية، وغيرها من القرارات والملفات الداخلية التي ينقسم حولها الشارع الأميركي، يقف ترمب أمام عام ثانٍ لولايته سيحدِّد إرثه السياسي وحدود نفوذه، في حين يواجه مقاومةً داخليةً لسياسته المحافظة يقودها الحزب الديمقراطي، ويقف أمام تحديات خارجية أبرزها ملفا الحربين في أوكرانيا وغزة، وحرب إدارته على المخدرات، في صورة عامة تبلور معالم مرحلة جديدة قد ترسم ملامح أميركا لسنوات مقبلة.

صورة أرشيفية من داخل مبنى الكونغرس الأميركي (رويترز)

انتخابات التجديد النصفي

يأمل الديمقراطيون في كبح ما يصفونها بـ«الرئاسة الإمبراطورية» عبر الفوز بإحدى غرفتَي الكونغرس على الأقل في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وستختبر الأشهر المقبلة إلى أي حدٍّ يستطيع الدستور ومراكز القوة - كالمحاكم وقطاع الأعمال والإعلام والمؤسسات الثقافية - تحمّل نزعة الرجل القوي التي يتبناها ترمب.

ويلوّح الرئيس بتخفيضات ضريبية جديدة بوصفها إنجازاً ضخماً، رغم أن محللين يرون أن الأميركيين سيدفعون عبر ارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية أكثر مما سيستعيدونه من دائرة الضرائب. ومع ذلك، أوفى ترمب بوعده تقريباً بإغلاق مسارات عبور المهاجرين عند الحدود الجنوبية، وهو ملف كان أساسياً للناخبين في الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024، وفق ما كتبه ستيفن كولنسون لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

صورة للمحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن (رويترز - أرشيفية)

المحكمة العليا الأميركية

من جهته، رجّح الصحافي أيان بريمر في مقاله لمجلة «تايم» الأميركية، أن ترمب، يستعد في عام 2026 لرفع السقف داخلياً. فترمب وعد، الشهر الماضي، بأن العاصفة لم تهدأ بعد، قائلاً: «لدينا 3 سنوات وشهران. وتعلمون ماذا يعني ذلك بتوقيت ترمب؟ إنها الأبدية».

وسيتوقف مدى ترسيخ ترمب مكاسب عامه الأول العاصف في الحياة الأميركية على أحداث كبرى في 2026. فمن المتوقع أن تبتّ المحكمة العليا في دستورية الرسوم الجمركية المتبادلة. وقد تؤدي هزيمة ترمب إلى فوضى في سياسته التجارية، وتقييد استخدامه صلاحيات الطوارئ.

كما طلب ترمب من المحكمة إلغاء مبدأ «حق المواطنة بالولادة»، في قفزة دستورية كبرى أخرى لتعزيز حملة الترحيل. وقد يثير ذلك شكوكاً حول وضع ملايين الأشخاص المولودين أميركيين.

وستظل المحاكم الأميركية القيد الداخلي الأساسي على ترمب خلال معظم عام 2026، بحسب كولنسون.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة بعنوان «الحواجز التجارية الخارجية» خلال إلقائه كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض... 2 أبريل 2025 (رويترز)

وضع الاقتصاد الأميركي

مع بداية العام، برزت مؤشرات على تراجع زخم ولاية ترمب. فقد هبطت نسبة تأييده إلى 38 في المائة، وفق استطلاع لـ«رويترز-إبسوس» في نوفمبر الماضي، وهو أدنى مستوى في ولايته الثانية.

وقد يؤدي فوز ديمقراطي في الانتخابات النصفية في الكونغرس هذا العام، إلى فتح سيل تحقيقات ضد ترمب في نهاية ولايته.

إلّا أن التأثير الأكبر على مصير ترمب السياسي سيكون مرتبطاً بحالة الاقتصاد الأميركي. فارتفاع التضخم أو البطالة قد يدمّر فرص الجمهوريين بالفوز بالانتخابات.

ويتحدَّث الصحافي بريمر عن ثورة سياسية سبق أن انطلقت في الولايات المتحدة مع ولاية ترمب الثانية. ويقول إنه في حين أن الرئيس الأميركي عزَّز صلاحياته التنفيذية، فإن المؤسسات الأميركية قد تتمكَّن من كبح سلطة الرئيس في عام 2026. كما أن انتكاسات انتخابية أخيرة للجمهوريين في ولايات عدّة لفتت انتباه الرئيس. وباختصار، يبقى مصير الثورة السياسية التي يقودها ترمب غير محسوم.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في مطار غيمهاي الدولي على هامش «قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» بكوريا الجنوبية... 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

العلاقات مع الصين

على الصعيد الخارجي، أفرزت كثير من تحركات ترمب نتائج غير متوقعة. فقد راهن على أن مقاطعة فعّالة للبضائع الصينية ستجبر بكين الأضعف اقتصادياً على القبول بشروط تجارية أفضل لواشنطن. غير أن الصين ردَّت بفرض قيود على تصدير المعادن النادرة، وهي عناصر أساسية في عدد هائل من تقنيات العصر الرقمي المدنية والعسكرية. هذا الإجراء أجبر ترمب على التراجع وتقديم تنازلات، عبر السماح للصين بالوصول إلى رقائق وتقنيات أميركية، وهي خطوة لطالما سعى تامب، وقبله جو بايدن، إلى منعها.

وأظهرت هذه المواجهة أن الولايات المتحدة لا تزال بحاجة إلى حلفائها. ففي عام 2026، سيسعى ترمب إلى التواصل مع شي جينبينغ؛ لمحاولة استقرار العلاقة الأميركية - الصينية، لكنه في الوقت نفسه يطمح إلى استراتيجية فك ارتباط طويلة الأمد تتطلب تنسيقاً وثيقاً مع الشركاء التقليديين لواشنطن، بما في ذلك تطوير بدائل لإمدادات المعادن النادرة. وهذا ما يمنح دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، قوة تفاوضية أكبر في محادثاتها التجارية مع الولايات المتحدة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصلان إلى مؤتمر صحافي عقب محادثات جرت في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية... 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا

وثمّة قيد آخر على سلطة الرئيس: فمن المرجّح أن يكتشف ترمب في 2026، عن أن تهديداته ووعوده لكل من أوكرانيا وروسيا لن تضع حداً لحربهما. فقد اعتمد في معظم عام 2025 سياسة الترغيب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. إلا أن هذه المقاربة دفعت القادة الأوروبيين إلى تولّي دور قيادي أكبر في الدفاع عن أوكرانيا؛ ما أسفر عن زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وتقديم دعم مالي أوسع لكييف، وتصاعد الدعوات لمصادرة مئات مليارات الدولارات من الأصول الروسية المجمدة في أوروبا. وقد عزَّزت ذلك قدرة أوروبا على إبقاء أوكرانيا في ساحة القتال خلال 2026 بغضّ النظر عن خيارات ترمب.

ملف الشرق الأوسط

في الشرق الأوسط، كان أبرز إنجازات ترمب التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة - رغم تصلّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المتبقين لدى «حماس». غير أن دولاً عربية سارعت إلى إسقاط خطة ترمب المعلنة لإعادة إعمار غزة بوصفها «ريفييرا الشرق الأوسط» وما تضمنته من تهجير للفلسطينيين. ونتيجة لذلك، أدرك ترمب أن السلام المستدام يتطلب مقاربة متعددة الأطراف.

وفي حين شكّل عام 2025 ذروة نهج أحادي لترمب على الساحة العالمية، فإن سياسة ترمب الخارجية في عام 2026، ستحتاج إلى موافقة وتعاون أوسع من حكومات أخرى لتحقيق أهدافه في عام انتخابي حساس. ولا يخلو الأمر من مخاطر، إذ قد يدفعه الإحباط من القيود المفروضة على سلطته إلى ردود فعل كبيرة قد تكون ضد فنزويلا.

وتبقى سياسته التصعيدية تجاه فنزويلا، وتهديداته لإيران، وتعامله مع الصين، اختبارات حاسمة لسياسة ترمب الخارجية في عام 2026.


زهران ممداني يلغي أوامر تنفيذية وقّعها رئيس بلدية نيويورك السابق لدعم إسرائيل

زهران ممداني (رويترز)
زهران ممداني (رويترز)
TT

زهران ممداني يلغي أوامر تنفيذية وقّعها رئيس بلدية نيويورك السابق لدعم إسرائيل

زهران ممداني (رويترز)
زهران ممداني (رويترز)

وقّع زهران ممداني، في أول يوم له رئيساً لبلدية نيويورك الأميركية، يوم الخميس، أمراً تنفيذياً يلغي جميع الأوامر التي أصدرها رئيس البلدية السابق إريك آدامز بعد توجيه الاتهام إليه بتهم فساد، بما في ذلك أمران روّج لهما على أنهما دعم لإسرائيل.

ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، كان أحد الأمرين الملغيين، والذي وقّعه آدامز الشهر الماضي، يمنع وكالات المدينة من مقاطعة إسرائيل أو سحب استثماراتها منها، أما الأمر الآخر الذي وقّعه في يونيو (حزيران) الماضي، فقد تبنّى تعريفاً واسعاً لمعاداة السامية، يُساوي بين بعض أشكال النقد المناهض لإسرائيل، مثل معارضة الطابع اليهودي العرقي لإسرائيل، وبين معاداة السامية.

ولم يلغِ ممداني إنشاء مكتب المدينة لمكافحة معاداة السامية، والذي أنشأه آدامز في مايو (أيار).

مع ذلك، انتقد رئيس البلدية السابق وبعض الزعماء اليهود ذوي الميول المحافظة، الذين عارضوا ترشيح ممداني وكانوا متشككين في نياته كرئيس للبلدية، تصرفات رئيس البلدية الجديد.

وهاجمت إينا فيرنيكوف، عضوة المجلس الجمهورية عن بروكلين، رئيس البلدية ليلة الخميس، قائلةً على وسائل التواصل الاجتماعي إن أحد الأوامر الملغاة «يحمي اليهود المؤمنين بحق تقرير المصير من التمييز» وأضافت أن «المعادين للسامية المؤيدين لـ(حماس)، والذين تشجعوا بسبب رئيس البلدية قادمون».

وكانت أوامر آدامز مثيرة للجدل وقت توقيعها، واعتبرها الكثيرون محاولةً لعرقلة خليفته وقالت دونا ليبرمان، المديرة التنفيذية لاتحاد الحريات المدنية في نيويورك: «يبدو أن كلا الأمرين كان محاولة يائسة لقمع وجهات نظر لم يتفق معها رئيس البلدية وداعموه، خاصةً أن أحدهما صدر في الأسابيع القليلة الماضية فقط وليس من المفاجئ، بل هو خبر سار، أن رئيس بلدية نيويورك الجديد قد ألغى هذه القرارات».

وقالت ليبرمان: «إن هذه القرارات، وغيرها من القرارات المماثلة، تُقيّد حرية التعبير المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور، إن الحق في حرية التعبير لا يعتمد على وجهة نظرك، وهذا ينطبق على الحديث عن إسرائيل أو غزة، وعلى النشاط السياسي المتعلق بهذا الصراع، وعلى أي قضية سياسية أخرى نواجهها».

زهران ممداني (أ.ف.ب)

وأثارت انتصارات ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب رئيس البلدية، وفي الانتخابات العامة، قلق العديد من اليهود الذين كانوا قلقين من انتقاداته الصريحة لإسرائيل، كما حاز على أصوات العديد من اليهود الآخرين في نيويورك الذين قالوا إن حملته الانتخابية ألهمتهم، ولم تُزعجهم آراؤه بشأن الشرق الأوسط.

وقد انتقد ممداني إسرائيل بطرق كانت تُعتبر في السابق غير واردة بالنسبة لمسؤول منتخب في نيويورك، التي تضم أكبر جالية يهودية في أميركا وندد بإسرائيل ووصفها بدولة فصل عنصري، وقال إنه ينبغي عليها ضمان المساواة في الحقوق لأتباع جميع الأديان بدلاً من تفضيل اليهود في نظامها السياسي والقانوني، كما أيّد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي تسعى لعزلها اقتصادياً.

وغالباً ما قال الناخبون اليهود الذين دعموه إن آراءه بشأن إسرائيل، ومعارضته الشديدة لمعاملتها للفلسطينيين، تعكس آراءهم لكن آخرين ظلوا قلقين بشأن نهجه تجاه إسرائيل ومخاوف اليهود في نيويورك.

لكن طوال حملته الانتخابية، تعهد ممداني مراراً وتكراراً بحماية أمن اليهود في نيويورك والاحتفاء بمساهماتهم.

وهذا ما أكده مجدداً في مؤتمر يوم الخميس، مشيراً إلى «استمرار تفعيل مكتب مكافحة معاداة السامية» وصرح: «هذه قضية نوليها اهتماماً بالغاً، وهي جزء من التزامنا تجاه يهود نيويورك: ليس فقط لحمايتهم، بل أيضاً للاحتفاء بهم وتقديرهم».


رغم خلافه الحاد مع ترمب... ماسك يستأنف تمويل الحزب الجمهوري قبل الانتخابات النصفية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الملياردير إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الملياردير إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

رغم خلافه الحاد مع ترمب... ماسك يستأنف تمويل الحزب الجمهوري قبل الانتخابات النصفية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الملياردير إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى الملياردير إيلون ماسك في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

في أعقاب خلافه الحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، العام الماضي، هاجم الملياردير إيلون ماسك الحزب الجمهوري بشدة، واصفاً إياه بالقوة الفاسدة التي «تُفلس» الولايات المتحدة الأميركية.

لكن الآن، وبعد أشهر، أشار قطب التكنولوجيا إلى أنه سيُكرّس ثروته الطائلة مجدداً لدعم انتخاب سياسيين جمهوريين، هذه المرة قبل انتخابات التجديد النصفي في عام 2026، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وصرح ماسك يوم الخميس قائلاً: «أميركا في خطر إذا فاز اليسار الراديكالي. سيفتحون الباب على مصراعيه للهجرة غير الشرعية والاحتيال. لن تكون أميركا كما نعرفها بعد الآن».

أكد حديث ماسك على صحة منشور آخر لأحد المؤثرين المحافظين الذي زعم أن ماسك «يستثمر كل ما يملك» في تمويل الجمهوريين هذا العام.

إيلون ماسك يحمل ابنه ويظهر إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في مكتبه البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

وأشارت تقارير في ديسمبر (كانون الأول) إلى أن ماسك بدأ بتقديم «تبرعات ضخمة» لأعضاء الكونغرس الجمهوريين عقب عشاء مصالحة مع نائب الرئيس جي دي فانس.

ويتناقض هذا تماماً مع وعد ماسك في يوليو (تموز) الماضي بضخ ملياراته في «حزب أميركا» الجديد، المصمم لكسر ما وصفه بالتوافق الحزبي المؤيد للاقتراض الحكومي.

وتابع: «عندما يتعلق الأمر بإفلاس بلدنا بالهدر والفساد، فإننا نعيش في نظام الحزب الواحد، لا في ديمقراطية»، هكذا صرّح ماسك آنذاك، وأوضح: «اليوم، تم تأسيس (حزب أميركا) لإعادة حريتكم إليكم».

لكن سرعان ما تعثّرت تلك الخطط، إذ اصطدم الملياردير بالعمل الشاق المتمثل في إطلاق حزب جديد.

بحلول أغسطس (آب)، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن فانس أقنع ماسك بالتراجع عن خططه لإشراك طرف ثالث، ما دفعه إلى إلغاء مكالمة هاتفية مقررة مع خبراء سياسيين.

وفي يوم الاثنين، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تفاصيل إضافية حول جهود فانس السرية التي استمرت لأشهر لإصلاح العلاقة بين ترمب وماسك، إلا أن هذا الصلح لا يزال هشاً.

تبرّع إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم حالياً بثروة تُقدّر بـ726 مليار دولار، بأكثر من 290 مليون دولار لدعم ترمب ومرشحين جمهوريين آخرين في انتخابات عام 2024.

لكن العلاقة بين الرجلين توترت بشدة في يونيو (حزيران) الماضي بعد أن ادّعى ماسك أن ترمب يتستر على علاقاته المزعومة بجيفري إبستين، وهدّد الرئيس من جهته بإلغاء جميع عقود ماسك الحكومية.

في سبتمبر (أيلول)، تبادل الرجلان أطراف الحديث وتصافحا في حفل تأبين لتشارلي كيرك، المؤثر اليميني، الذي قُتل بعد تعرضه لإطلاق نار خلال فعالية في حرم إحدى الجامعات بولاية يوتا.