لا مُهل لتسليم سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان... ومزيد من الاتصالات والمشاورات

مسؤول من «فتح»: لم يُتطرق لسحبه أو نزعه... بل حصره بمخازن

جانب من مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في جنوب بيروت (أ.ف.ب)
جانب من مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في جنوب بيروت (أ.ف.ب)
TT

لا مُهل لتسليم سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان... ومزيد من الاتصالات والمشاورات

جانب من مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في جنوب بيروت (أ.ف.ب)
جانب من مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في جنوب بيروت (أ.ف.ب)

لا يبدو أن عملية تسليم السلاح داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ستكون سهلة وميسرة كما كانت قد أشارت المواقف التي صدرت إثر زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بيروت، قبل أسبوعين. فالمباحثات التي أجراها عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المشرف على الساحة اللبنانية، عزام الأحمد، في الأيام الماضية ببيروت مترئساً وفداً أمنياً وعسكرياً فلسطينياً، أكدت أن الأمور لا تزال بحاجة إلى كثير من النقاش، سواء على مستوى حركة «فتح» وفصائل «منظمة التحرير»، وعلى المستوى الفلسطيني بشكل عام، كما بين المسؤولين اللبنانيين والفلسطينيين على حد سواء.

لا مهل زمنية حتى الآن

وكانت مصادر متعددة أعلنت عن تفاهم لبناني - فلسطيني على تسليم السلاح الموجود داخل مخيمات بيروت في 16 يونيو (حزيران) الحالي، إلا إن مصدراً أمنياً لبنانياً رفيعاً أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «قيادة الجيش اللبناني منذ البداية لم تحدد مهلاً أو تواريخ، وحتى الساعة لم يتم الوصول إلى هذه المرحلة»، لافتاً إلى أن «الاتصالات والمشاورات لا تزال قائمة مع الفلسطينيين للسير قدماً في الملف».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القصر الجمهوري قرب بيروت (إ.ب.أ)

وأوضح المصدر أن الأحمد، الذي زار بيروت مؤخراً، تواصل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، كما أجرى لقاءات مع قيادات «منظمة التحرير» وحركة «فتح» في لبنان، وممثلين عن باقي الفصائل؛ لحل القضايا العالقة.

ووفق معلومات «الشرق الأوسط»، فقد التقى الأحمد «هيئة العمل الفلسطيني المشترك» التي تضم ممثلين عن معظم الفصائل الفلسطينية، كما اجتمع برئيس «لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني» المنبثقة عن الحكومة اللبنانية، السفير رامز دمشقية. ولم يصدر أي بيان رسمي عن السفارة الفلسطينية أو عن الأحمد بخصوص لقاءاته ونتائجها.

تنظيم لا سحب؟

وأوضح الدكتور سرحان سرحان، نائب أمين سر حركة «فتح» في لبنان، أن الأحمد ومعه السفير الفلسطيني لدى لبنان أشرف دبور، وأمين سر حركة «فتح» وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، فتحي أبو العردات، «عقدوا اجتماعات مهمة مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتم التأكيد على أنه بالحوار يمكن حل كل القضايا العالقة»، لافتاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «خلال الاجتماعات لم يُتطرق إلى سحب أو نزع السلاح؛ إنما لحصره في مخازن وإعادة تنظيم السلاح الفردي».

وأضاف: «لم نبلغ بمهل لتسليم السلاح لا في بيروت ولا في سواها، إنما بحرص المسؤولين اللبنانيين كافة على عدم حصول أي إشكال داخل المخيمات. وقد أكدنا في المقابل حرصنا على بسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها، وعلى ألا تكون مخيماتنا ذريعة لإسرائيل للاعتداء على لبنان».

زيارة الأحمد: لا تسرّع

من جهتها، قالت مصادر فلسطينية واكبت زيارة الأحمد إنه «شرح لمن التقاهم التوجه الفلسطيني - اللبناني للمرحلة المقبلة، المبني على أساس البيان المشترك الذي صدر عن الرئيسين عون وعباس لجهة وجوب حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «كان واضحاً أنه لن يكون هناك تسرع في البت بالملف، وأن لا مهل زمنية محددة لتسليم السلاح، الذي يفترض أن يحصل بعد التفاهم على رزمة واحدة تلحظ أيضاً الحقوق المدنية والإنسانية للاجئين، ومصير أمن المخيمات ومن سيتولاه، كما ملف المطلوبين الموجودين في المخيمات».

وقال المصادر «إننا لا نزال في مرحلة بلورة الرؤى التفصيلية للوصول إلى رؤية مشتركة لبنانية - فلسطينية».

ورجحت المصادر عودة الأحمد والوفد المرافق بعد عيد الأضحى لاستكمال مباحثاته. ويبدو واضحاً أنه خصص الجزء الأكبر من اجتماعاته لحلحلة الخلافات وحالة الانقسام داخل «فتح» بعد امتعاض قياداتها من تجاوزها في القرار الذي اتُخذ لجهة تسليم السلاح؛ لذلك حاول الأحمد الاجتماع بكل القيادات وإشراكها في المفاوضات والاجتماعات للتأكيد على دورها.

امتحان للعهد والحكومة

وتعليقاً على ما يتردد بشأن سقوط المهل الموضوعة لسحب السلاح، نبّه رئيس «مركز الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيغما»، رياض قهوجي، إلى أن «أي تراجع عن انطلاق عملية سحب السلاح منتصف الشهر الحالي، سيضرب جميع التعهدات والوعود التي أطلقتها رئاستا الجمهورية والحكومة بشأن حصرية السلاح» لافتاً إلى أنه «حتى الآن، المجتمع العربي، كما الدولي، يعطيان فرص للدولة اللبنانية لتنفيذ تعهداتها، ولكن إذا أظهر لبنان أنه عاجز عن سحب السلاح الفلسطيني، فهذا يعني أنه عاجز عن سحب سلاح (حزب الله)، وبالتالي لا أحد سيتعاطى بجدية مع باقي التعهدات، وسيخسر العهد والحكومة كثيراً من رصيدهما لدى المجتمع الدولي».

صورة عملاقة للمتحدث باسم «حماس» أبو عبيدة في مخيم برج البراجنة (أ.ف.ب)

ورأى قهوجي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحولات الإيجابية الحاصلة في لبنان هي بفعل الضغوط الدولية على أمل أن يكون هناك شريك داخلي يساعد في نقل لبنان من مكان إلى آخر. فإذا استشعر المجتمع الدولي أن شريكه في الداخل غير جدي ويراوغ، فسيفقد الاهتمام بلبنان.

ولذلك فموضوع السلاح الفلسطيني امتحان مهم للدولة اللبنانية لتظهر جديتها».

وشدد على أن «الفلسطينيين ضيوف في لبنان لا قرار لهم بشأن إجراءات تتخذها الدولة اللبنانية لبسط سيادتها على كامل أراضيها، ولا يفترض الدخول في مفاوضات أو نقاشات معهم في هذا الملف»، عادّاً أن «الطرف اللبناني يتصرف كأن شيئاً لم يتغير بالمنطقة، علماً بأن الكثير الكثير قد تغير، وبالتحديد لجهة دور السلاح الفلسطيني الذي انتهى. وعلى لبنان التصرف على هذا الأساس، فيبادر بطريقة دبلوماسية إلى سحب السلاح، ولكن إن رفض الطرف الآخر التسليم، فعند ذلك عليه أن يبادر إلى سحبه بالقوة».

ويقيم في لبنان أكثر من 220 ألف فلسطيني داخل مخيمات مكتظة وفي ظروف مزرية ويُمنعون من العمل في قطاعات عدة بالبلاد.

ويتوزع ذلك الوجود على 12 مخيماً رئيسياً، معظمها خارج سيطرة الدولة اللبنانية، وتسيطر عليها فصائل أبرزها «فتح»، و«حماس»، و«الجهاد الإسلامي»، و«الجبهة الشعبية». أما خارج المخيمات فهناك فصائل كانت مدعومة من النظام السوري السابق، أبرزها «القيادة العامة» و«الصاعقة»، وفقدت معظم مواقعها وتراجع نفوذها بعد سقوط النظام، وبعد أن عمد الجيش اللبناني إلى تفكيك جميع القواعد العسكرية خارج المخيمات.


مقالات ذات صلة

وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

المشرق العربي عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)

وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

قوّضت الخروقات العنيفة لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، استقرار المنطقة التي غادرها سكانها على وقع تبادل للنيران تبناه كل من الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل في جنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

لبنان وإسرائيل يناقشان «المناطق التجريبية» في قائمة المفاوضات المقبلة

تستعد واشنطن لاستضافة الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في وقت تتصدر فيه قضية «المناطق التجريبية» جدول الأعمال.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام والسفير الدوسري يعاينان الإجراءات الأمنية واللوجستية في مرفأ بيروت تمهيداً لانطلاق أولى الشحنات إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية (الشرق الأوسط) p-circle 00:45

استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية: انطلاق أولى الحاويات إلى جدة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، السبت، بأن لبنان «لن يسمح أبداً بعد اليوم بأن يعود لبنان منطلقاً لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

خاص هل تتدخل سوريا عسكرياً في لبنان؟

قوبل كلام الرئيس دونالد ترمب عن طلبه من الرئيس أحمد الشرع تدخل سوريا ضد «حزب الله» في لبنان، برفض في دمشق، وقلق في بيروت... وعدم أخذه بجدية في تل أبيب.

سعاد جروس (دمشق) نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يهاجم «أهدافاً لحزب الله» في جنوب لبنان رداً على إطلاق الحزب مقذوفات نحو قواته التي تحتل أنحاء واسعة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)
عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي احتلها، وذلك بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل عشرات القتلى بجنوب لبنان، وتهديدات إيرانية بتعليق المفاوضات مع واشنطن، واتصالات دبلوماسية عربية مع واشنطن، لإنقاذ الهدنة.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن نتنياهو وكاتس أوعزا للجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها. وقالت القناة إن قرار نتنياهو وكاتس بوقف إطلاق النار في لبنان جاء بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

ونقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي «له حرية العمل لإزالة التهديدات» في جنوب لبنان. وأضافت المصادر: «إذا خرق (حزب الله) اتفاق وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل سترد بقوة».

وتسارعت الاتصالات اللبنانية والإقليمية والدولية في محاولة لإنقاذ وقف النار المترنح بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد أن استمرّت الهجمات الإسرائيلية الواسعة على مناطق في عمق الجنوب اللبناني، ما دفع الجيش اللبناني إلى إصدار بيان بنكهة سياسية، أشار فيه إلى أن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية يهدف إلى عرقلة أي حل يتيح إعادة الاستقرار في لبنان».

وقوّضت الخروقات العنيفة لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، استقرار المنطقة التي غادرها سكانها على وقع تبادل للنيران تبناه كل من الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، واتهما بعضهما بخرق الاتفاق، وسط تهديدات متقابلة بمواصلة القتال.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر واسعة الاطلاع في بيروت أن مساعي حثيثة تبذلها جهات عربية خليجية مع واشنطن، للوصول إلى خفض التصعيد الحاصل وتثبيت وقف النار. وقالت المصادر إن هذه المساعي تتركز حالياً على إيجاد آلية لضبط وقف إطلاق النار، والقدرة على تحديد مصدر الخروقات.

وأشارت إلى أن إحياء لجنة «الميكانيزم» التي أوجدها وقف النار في عام 2025 قد يكون أحد الخيارات المقبولة لهذه العملية.

مرتفع «علي الطاهر»

وأظهر التصعيد أن إسرائيل تسعى للسيطرة على مرتفع «علي الطاهر» الاستراتيجي الواقع شرق مدينة النبطية، ونفذت خمس محاولات على الأقل، منذ الأسبوع الماضي؛ حيث تعرضت قواتها المتوغلة لوابل من الصواريخ، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

وفي المقابل، يسعى الحزب لمنع القوات الإسرائيلية من الوصول إلى المرتفع، أو من تغيير مواقعها في مواقع أخرى، وفق استراتيجية أعلنها على لسان مسؤوليه، أكدوا فيها أن الحزب «لن يعطي العدو حرية الحركة» العسكرية، ويعمل على تجنب سيناريو ما قبل انخراطه في المعركة الأخيرة لجهة التوسع الجغرافي الإسرائيلي، في زمن الهدنة. ويقول مسؤولو الحزب: «إننا نرفض العودة إلى ما قبل 2 مارس (آذار)»، في إشارة إلى حرية الحركة بالقصف والتوسع الجغرافي والتجريف ونسف المباني.

أقرباء مفقودين في بلدة قناريت ينتظرون انتهاء أعمال رفع الركام الناتجة عن غارات اسرائيلية استهدفت البلدة صباح السبت (أ.ب)

وضمَّت إسرائيل، في خريطة نشرتها الخميس، ثلاث قرى ومناطق محيطة بها على الأقل، خارج الخط الأصفر، وقالت إنها ستستكمل السيطرة عليها، وهي بلدة كفرتبنيت ومرتفع علي الطاهر في القطاع الشرقي، وبلدة مجدل زون ومزرعة بيوت السياد في القطاع الغربي، إضافة إلى أجزاء من بلدتي حداثا وبرعشيت في القطاع الأوسط.

وأفادت منصات إعلامية محلية في الجنوب بأن الجيش الإسرائيلي رفع سواتر ترابية بين بلدتي بيت ياحون وكونين.

ويقول «حزب الله» إنه لم يخرق وقف إطلاق النار بعيد إعلانه، بل ما بادر إلى خرقه هو الجيش الإسرائيلي الذي «حاول التقدم إلى علي الطاهر، فتصدى له» مقاتلوه في المنطقة.

تبادل الاتهامات بخرق الهدنة

وتبادل الطرفان، السبت، الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وقال الجيش الإسرائيلي إنه يهاجم «أهدافاً لـ(حزب الله)»، رداً على إطلاقه مقذوفات نحو قواته.

وقال مسؤول عسكري: «خلال الليل، أطلقت منظمة (حزب الله) الإرهابية أكثر من 50 مقذوفاً نحو القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان».

من جهته، أعلن «حزب الله» أنه تصدى لمحاولة «تسلل» إسرائيلية إلى مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي قرب مدينة النبطية. وإذ شدد الحزب على أنه التزم منذ مساء الجمعة «بوقف إطلاق النار حتى بعد خرق العدو له»، أكد أنه لن يتهاون «في التصدي لأي محاولة تقدّم يقدم عليها العدو لقضم الأراضي وتوسيع احتلاله».

كذلك، شدد النائب عن الحزب في البرلمان اللبناني، حسن فضل الله، على أن لحزبه «الحق الكامل بالتصدي» للهجمات. وقال: «ما يعنينا هو أن يلتزم العدو التزاماً كاملاً وشاملاً بوقف إطلاق النار، وألا يحاول الاعتداء على بلدنا وقرانا، أو أن يسعى لاحتلال أي نقطة جديدة»، ومشدداً على أن «وقف إطلاق النار لا يعني بقاء الاحتلال على أرضنا».

عشرات القتلى

وكثفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها داخل الأراضي اللبنانية، واستهدفت النبطية والقرى المحيطة بها، إضافة إلى ضربة استهدفت بلدة قناريت قرب صيدا، الواقعة إلى الشمال من النبطية؛ ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص على الأقل، وإصابة 13 آخرين بجروح.


بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

وثيقة «حماس»
وثيقة «حماس»
TT

بالوثائق... «الشرق الأوسط» ترصد أبرز نقاط وتعديلات ملادينوف على رد «حماس» والفصائل

وثيقة «حماس»
وثيقة «حماس»

تظهر وثائق حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أبرز النقاط والتعديلات التي أحدثها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، على تعديلات حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، الخاصة بخريطة الطريق التي قدمها المسؤول الدولي، للحركة الفلسطينية في أبريل (نيسان) الماضي.

وتسرد «الشرق الأوسط» الاختلافات والتباينات في صياغة الورقتين من الجانبين.

وتنص المبادئ العامة لخريطة الطريق في رد الفصائل الذي سُلم، الأسبوع الماضي، على انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، في وقت تشير فيه تعديلات ملادينوف، التي قُدمت منذ أيام لـ«حماس» والفصائل إلى تأمين انسحاب القوات الإسرائيلية إلى محيط القطاع من دون توضيحات بشأن المقصود من مصطلح «المحيط» في ظل إصرار إسرائيل على إبقاء منطقة عازلة بحدود 500 متر في بعض المناطق وبشكل أكبر في مناطق أخرى.

من ورقة «حماس» والفصائل المعدلة قبل رد ملادينوف

وبينما تشير ورقة الفصائل إلى ضرورة إيجاد مسار يحقق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، تشير ورقة ملادينوف إلى أن تهيئة الظروف لوجود مسار موثوق به لحق المصير الفلسطيني وقيام الدولة.

كما تنص ورقة الفصائل على استكمال جميع بنود المرحلة الأولى المتبقية من دون تأجيل، وتشير تعديلات ملادينوف إلى ضرورة التزام إسرائيل بما عليها، وأن توقف «حماس» والفصائل بشكل فوري كل الأنشطة العسكرية بما يتوافق مع خطة السلام الشاملة، وبالتوازي سيتم الانتهاء من الجدول الزمني وآليات التنفيذ المرفقة بخريطة الطريق المتعلقة بتنفيذ المرحلة الثانية، في غضون 14 يوماً بعد موافقة جميع الأطراف على الخريطة، وبمجرد الانتهاء من ذلك، ستدخل لجنة إدارة غزة إلى القطاع للاضطلاع بواجباتها.

وتشير الوثيقتان من الفصائل وملادينوف إلى وجود لجنة تحقق دولية يؤسسها «مجلس السلام»، تتألف من ممثلين عن الضامنين، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، للتأكد من أن الطرفين (إسرائيل وحماس) يفيان بالتزاماتهما بموجب خريطة الطريق، قبل أن يتم الانتقال للمرحلة الثانية.

ويلاحظ أن ورقة التعديلات من ملادينوف، قد حذفت البند الرابع من ورقة «حماس» والفصائل، بشأن اعتبار «مجلس السلام»، هيئة انتقالية تتولى مهام الإشراف على عملية نقل منظم للحكم في قطاع غزة، من السلطة القائمة حالياً في القطاع، للجنة الوطنية، وإعادة الإعمار، وتأهيل القطاعات المتضررة، وتحقيق التنمية لحين تسلم السلطة الفلسطينية حكم القطاع، وصولاً لقيام الدولة الفلسطينية وتقرير المصير، والاشتراك مع الدول الأعضاء لتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية اللازمة لانسحاب الاحتلال من قطاع غزة على أن تنتهي مدة عمله في الحادي والثلاثين من ديسمبر (كانون الأول) 2027.

من ورقة تعديلات ملادينوف

بينما كان البند الرابع في ورقة ملادينوف المعدلة، يتعلق بموافقة «حماس» والفصائل على أن تسلم جميع وظائف الحكم المدني والأمني في غزة بما يتماشى مع البند 13 من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتأكيد على أن اللجنة الوطنية ستتمتع باستقلالية كاملة في تنفيذ مسؤولياتها، وأن الفصائل لن تتدخل في شؤون اللجنة خلال الفترة الانتقالية. بينما ألحق البند الخامس بشأن ذلك إضافات تتعلق بأن تحافظ اللجنة عند توليها مسؤولياتها وكلما أمكن ذلك، على استمرارية الوظائف المدنية والإدارية الأساسية وسجلات الأحوال المدنية، وأن يتم التعامل مع جميع الموظفين العموميين بشكل قانوني وعادل وبكرامة واحترام لحقوقهم، وأن تكون اللجنة الوطنية مسؤولة فقط عن الأعباء المالية التي تنشأ بداية من تاريخ توليها المسؤولية وما بعد ذلك.

ويلاحظ أن التعديلات في ورقة ملادينوف بما طُرح في الفقرة الأخيرة، أشارت إليه «حماس» والفصائل في البند الخامس، بدون الإشارة للأعباء المالية بعد تولي اللجنة مسؤولياتها، وإنما من خلال التأكيد على تعاملها مع ملف الموظفين بشكل عادل، وبما يضمن كامل حقوقهم.

وفي ملف الأمن، تنص ورقة الفصائل على أن تتم إدارة حكم القطاع لمبدأ سلطة واحدة والقانون الفلسطيني الواحد وسلاح واحد، على أن تلتزم اللجنة الوطنية بالعمل وفق معايير الحكم الرشيد، وضمان الحقوق الأساسية والحريات العامة الفردية والجماعية وقواعد حقوق الإنسان والمساواة، وعدم التمييز بما في ذلك بشأن الانتماء السياسي. بينما تبنت تعديلات ملادينوف إضافة إلى ذلك في هذا البند أن من يحق لهم حيازة السلاح هم فقط المخولون بذلك من قبل اللجنة.

وتتفق الورقتان على أن يتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وأن يخضعوا للفحص والمواءمة الأهلية، وأن من لا تنطبق عليهم المعايير المحددة سيتم نقلهم لأدوار غير مسلحة تتوافق مع خبراتهم، أو يحالون للتقاعد مع ضمان حقوقهم، ودون حرمانهم منها بسبب انتمائهم السياسي، ونقل جميع أسلحة الشرطة الحالية للجنة إدارة غزة.

وفي البند الثامن بشأن السلاح، تنص ورقة الفصائل على تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح الثقيل بشكل تدريجي وعلى مراحل وفق جدول زمني يتفق عليه تزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي المتدرج من المناطق التي يسيطر عليها في قطاع غزة، وفق جدول زمني يتفق عليه، وبعد استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بجميع استحقاقاتها ودخول اللجنة الوطنية وممارسة مهامها، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، وتكفيك الميليشيات المسلحة، وتتم عملية التنفيذ من خلال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبالتعاون مع التنظيمات الفلسطينية، وتأكد لجنة التحقق من التنفيذ، ولا يتم تسليم أي أسلحة للاحتلال الإسرائيلي أو لأي جهة غير فلسطينية، والتأكيد على أن تنفيذ كل ما ورد في هذا الاتفاق، بما في ذلك موضوع السلاح يجب أن يقود إلى مسار سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير.

وتشير تعديلات ورقة ملادينوف بهذا الصدد، أنه ستبدأ عملية تخزين وحصر/ جمع السلاح، عند استكمال جميع الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية ونشر قوة الاستقرار الدولية. ستتضمن هذه العملية جميع الأسلحة الثقيلة ومستودعات الأسلحة (الأسلحة المخزنة بها) والأنفاق ومواقع الإنتاج العسكري. ستخضع هذه العملية لإدارة اللجنة الوطنية، ويتم تنفيذها بشكل تدريجي وتسلسلي وتوقيت زمني يرتبط بانسحاب إسرائيلي على مراحل من المناطق التي تسيطر عليها في غزة، وحصر/ جمع سلاح الميليشيات المسلحة واستناداً إلى جدول زمني للتنفيذ يتم الانتهاء منه في غضون 14 يوماً بعد موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق. ستتم مراقبة هذه العملية كما سيتم التحقق منها من قبل لجنة التحقق الدولية، وبدعم من قوة الاستقرار الدولية. ستخضع هذه العملية لقيادة فلسطينية، وسيتم نقل السيطرة على الأسلحة وتخزينها إلى اللجنة الوطنية وليس لإسرائيل أو لأطراف غير فلسطينية. سيشارك جميع الفلسطينيين في هذه العملية، ولن تحتفظ «حماس» والفصائل بأي أسلحة أو تخزنها أو تسيطر عليها أو تكون قادرة على الوصول لها. سيتيح تنفيذ محتوى هذا الاتفاق، بما في ذلك مسألة السلاح وسائر البنود الأخرى بخطة السلام الشاملة، الظروف المواتية لأن يكون هناك مسار موثوق به لحق تقرير المصير الفلسطيني وقيام الدولة.

وبشأن البند التاسع المتعلق بالأسلحة الشخصية، نصت ورقة «حماس» والفصائل، على خضوعها لأحكام القانون الفلسطيني، وتحديداً اللجنة الوطنية بوصفها سلطة انتقالية صاحبة السلطة الوحيدة في تسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وتطبيق القانون، على أن تقوم بذلك من خلال عملية متدرجة للمساعدة على إعادة الدمج والدعم الاجتماعي، وتتعاون الفصائل والعشائر والمواطنين واللجنة الوطنية بهذا الشأن.

بينما تنص تعديلات ورقة ملادينوف على نفس الصياغة مع إضافة طريق إعادة الدمج الاجتماعي، والدعم وبرامج الشراء، والتزام كافة الفصائل وعناصر المجتمع الفلسطيني في غزة مع اللجنة الوطنية بشكل كامل.

ونص البند العاشر في ورقة الفصائل على ضمان تفكيك الميليشيات المسلحة ومصادرة أسلحتها فور بدء تطبيق الاتفاق على أن تقوم لجنة التحقق التأكد من إتمام الأمر. وأكدت تعديلات ملادينوف ذلك مع التأكيد على حصر وجمع سلاح تلك الميليشيات خلال جدول زمني متفق عليه.

ونص البند الحادي عشر في ورقة «حماس» والفصائل على عقد اتفاق سلم اجتماعي مع العائلات وفق الأعراف والقوانين الفلسطينية، لتسوية أوضاع من يرغب من أفراد الميليشيات المسلحة الانخراط في المجتمع الفلسطيني من جديد، لضمان عدم حدوث أعمال انتقامية أو عنف داخلي، والالتزام بعدم استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة. بينما نصت ورقة ملادينوف في تعديلاتها على نفس الخيار دون الإشارة لتسوية أوضاع أفراد الميليشيات.

واتفقت الورقتان على نشر قوة الاستقرار الدولية التي وصفت ورقة الفصائل بأنها مؤقتة، وحذفتها ورقة ملادينوف، على دورها في الانتشار بين مناطق سيطرة إسرائيل واللجنة الوطنية، ومراقبة مدى التزام الأطراف بما يقع عليهم، وعدم ممارسة أي مهام تتعلق بالمجتمع الفلسطيني، وفق ورقة الفصائل، بينما أكدت ورقة المسؤول في «مجلس السلام» على مهمتها في تدريب ودعم الشرطة الفلسطينية من دون التدخل في مهامها.

ونص البند الثالث عشر في ورقة الفصائل على أن يتم انسحاب إسرائيل على مراحل حتى خارج حدود القطاع، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه، للتنفيذ على أن تحل قوة الاستقرار الدولية في الأماكن التي ينسحب منها. بينما نصت ورقة ملادينوف على استكمال الانسحاب لمحيط غزة، على مراحل ووفق جدول زمني محدد متفق عليه، ويرتبط بذلك بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر/ جمع السلاح وفقاً لما ورد في البند الثامن.

ونص البند الرابع عشر في الورقتين على أن اللجنة الوطنية هي المسؤولة عن معالجة أي مخالفات أمنية داخلية.

ونص البند الخامس عشر والأخير في ورقة الفصائل على أن البدء بإعادة الإعمار، وتحقيق التنمية الاقتصادية لغزة، وتوفير المواد والتمويل اللازمين لذلك، على أن تخضع لإشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفق خطة الإعمار التي اعتمدتها الجامعة العربية والقمة الإسلامية. بينما نصت ورقة ملادينوف على أن يتم تنفيذ الإعمار وفقاً لخطة يضعها «مجلس السلام» واللجنة الوطنية.

وقال مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة والفصائل تتشاور داخلياً بشأنها، سواء على الصعيد الداخلي لكل فصيل، أو فيما بينها وسيعقد لقاء فصائلي قريب بهذا الشأن لتقديم رد فلسطيني موحد.


حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز أربعة آلاف قتيل

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز أربعة آلاف قتيل

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، السبت، أن حصيلة الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، بلغت 4057 قتيلاً، بينهم 135 من المسعفين والعاملين في القطاع الصحي، وأكثر من 12 ألف جريح.

وأفادت الوزارة بأنّ الحصيلة النهائية للهجمات الإسرائيلية الجمعة «بلغت 83 شهيداً و141 جريحاً»، معظمهم في جنوب لبنان، إضافة إلى شرق البلاد. وكانت أعلنت في حصيلة سابقة عن مقتل 47 شخصاً.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت مدينة النبطية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وأعلن «حزب الله» اللبناني، السبت، أن إسرائيل تتحمل «المسؤولية الكاملة» عن انتهاك وقف لإطلاق النار أُعلن الجمعة، فيما كانت ضربات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان وشرقه.

وقال الحزب المدعوم من إيران في بيان إن «ما يرتكبه العدو الإسرائيلي من اعتداءات ومجازر لم يعد مجرّد خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، بل يشكّل عدواناً موصوفاً واستكمالاً للحرب بكل ما للكلمة من معنى. وعليه، فإن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي».