بكين: العلاقات الصينية - الأميركية تمر بـ«منعطف تاريخي حرج»

نشاط الخدمات يتحدى الرسوم... واستمرار التفاؤل رغم شكوك التجارة الخارجية

سيدة تفحص قطعة ملابس في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
سيدة تفحص قطعة ملابس في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

بكين: العلاقات الصينية - الأميركية تمر بـ«منعطف تاريخي حرج»

سيدة تفحص قطعة ملابس في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
سيدة تفحص قطعة ملابس في أحد المتاجر بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

التقى نائب الرئيس الصيني، هان تشنغ، وفداً أميركياً في بكين، يوم الخميس، حسبما ذكرت الإذاعة الرسمية. وأكد أن العلاقات الصينية - الأميركية تمر بمنعطف تاريخي حرج. وأضاف: «يصب الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون المربح للجانبين»، بين الصين والولايات المتحدة، في مصلحة البلدين، وتحقيق السلام والتنمية العالميَّين.

وفي سياق منفصل، أظهر مسح للقطاع الخاص، يوم الخميس، توسُّع نشاط الخدمات في الصين بوتيرة أسرع قليلاً في مايو (أيار) الماضي، مع نمو الطلبات الجديدة بوتيرة أسرع مقارنةً بشهر أبريل (نيسان) السابق عليه، على الرغم من انخفاض طلبات التصدير الجديدة؛ بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية.

وارتفع مؤشر «كايكسين/ستاندرد آند بورز» العالمي لمديري المشتريات في قطاع الخدمات إلى 51.1 نقطة في مايو من 50.7 نقطة في أبريل، ليبقى فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين التوسع والانكماش. وتوافقت القراءة بشكل عام مع المسح الرسمي الصيني، الذي أظهر ارتفاع نشاط الخدمات إلى 50.2 نقطة من 50.1 نقطة في الشهر السابق.

ويُعدّ مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «كايكسين» قراءةً أدق لاتجاهات الشركات الصغيرة الموجهة نحو التصدير، لا سيما على طول الساحل الشرقي، بينما يتتبع مؤشر مديري المشتريات الرسمي في المقام الأول الشركات الكبيرة والمتوسطة، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة.

وشهد الاقتصاد الصيني نمواً أسرع من المتوقع في الرُّبع الأول، وحافظت الحكومة على هدفها السنوي للنمو عند نحو 5 في المائة. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن الرسوم الجمركية الأميركية قد تُضعف الزخم بشكل كبير.

واتفقت بكين وواشنطن على فترة توقف لمدة 90 يوماً، يُخفض خلالها الطرفان الرسوم الجمركية على الواردات، مما يُنعش الآمال في تخفيف التوترات. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون قلقين من أن المفاوضات قد تتقدم ببطء في ظل استمرار المخاطر الاقتصادية العالمية.

وصرَّح تشي وانغ، كبير الاقتصاديين في مجموعة «كايكسين إنسايت»: «على صعيد الطلب الخارجي، ظلت طلبات التصدير الجديدة بطيئة في كل من قطاعَي التصنيع والخدمات. وارتفع متوسط ​​تكاليف الشركات بشكل طفيف، لكن أسعار البيع استمرت في الانخفاض، مما زاد من ضغط الأرباح».

ومع ذلك، لم يُعوّض النمو السريع في قطاع الخدمات انخفاض إنتاج التصنيع. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب العام الصيني الصادر عن «كايكسين» إلى 49.6 نقطة من 51.1 نقطة في الشهر السابق، مسجلاً أول انكماش له منذ ديسمبر (كانون الثاني) 2022.

وفي الشهر الماضي، خفَّف البنك المركزي سياسته النقدية للحد من أضرار الحرب التجارية مع واشنطن، وخفَّض سقف أسعار الفائدة على الودائع لتعويض ضغط هامش الربح على البنوك وحثَّ المدخرين على زيادة الإنفاق أو الاستثمار. واتسع كل من العرض والطلب بوتيرة أسرع قليلاً، حيث سعت الشركات إلى جذب عملاء جدد. ومع ذلك، ضعف الطلب الأجنبي؛ بسبب حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، مع انخفاض طلبات التصدير الجديدة لأول مرة هذا العام، وفقاً للمسح.

وظلت المؤشرات المتعلقة بالتوظيف أعلى بقليل من مستوى 50 نقطة. وواصلت بعض الشركات خفض أعداد الموظفين لخفض التكاليف، بينما وظفت شركات أخرى مزيداً من العمال؛ لتلبية الطلب المتزايد.

وواجهت شركات قطاع الخدمات أسرع معدل تضخم في تكاليف المدخلات منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مدفوعاً بارتفاع أسعار الشراء والأجور. وانخفض متوسط ​​أسعار الإنتاج للشهر الرابع على التوالي في مايو.

وظلّ الشعور العام بالتفاؤل في القطاع خلال الأشهر الـ12 المقبلة إيجابياً، مع تفاؤل الشركات بإمكانية انحسار الآثار السلبية للرسوم الجمركية الأميركية مع مرور الوقت.

وقال وانغ: «في الوقت الحالي، لا تزال العوامل غير المواتية سائدة نسبياً. فقد ازداد عدم اليقين في بيئة التجارة الخارجية، مما زاد من حدة الرياح المعاكسة للاقتصاد المحلي... وفيما يتعلق بالسياسات، فإن التأثير الدائم لتدابير تحفيز الاستهلاك السابقة يحتاج إلى مزيد من التقييم. والأهم من ذلك، ينبغي أن يستند تعزيز الطلب المحلي إلى تحسين دخل الأسر».


مقالات ذات صلة

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الاقتصاد فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.