«هدنة غزة»: ضغوط تتزايد على إسرائيل للدفع نحو اتفاق

طفل فلسطيني يبكي خلال جنازة ضحايا القصف الإسرائيلي الليلي على مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي خلال جنازة ضحايا القصف الإسرائيلي الليلي على مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: ضغوط تتزايد على إسرائيل للدفع نحو اتفاق

طفل فلسطيني يبكي خلال جنازة ضحايا القصف الإسرائيلي الليلي على مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي خلال جنازة ضحايا القصف الإسرائيلي الليلي على مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تتواصل الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع تحرك دولي بمجلس الأمن ومواصلة المطالبة العربية والدولية لوقف الحرب، في مقابل تصعيد عسكري لجيش الاحتلال بالقطاع.

وسبق أن شهدت الأيام الماضية مطالبات أوروبية بوقف الحرب وإدخال المساعدات، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضغوطاً متواصلة «بعضها قد يؤثر على نتنياهو»، متوقعين أن تتواصل جهود الوسيطين مصر وقطر لإيجاد مخرج للأزمة الحالية بعد تعثر الاتفاق هذا الأسبوع.

ويصوّت مجلس الأمن، الأربعاء، على مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في محاولة للضغط على إسرائيل، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك في أول تصويت للمجلس بشأن هذه القضية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما عطّلت الولايات المتحدة برئاسة الرئيس - حينها - جو بايدن نصاً يدعو إلى وقف إطلاق النار.

ويعود آخر قرار للمجلس إلى يونيو (حزيران) 2024، عندما أيّد خطة أميركية لوقف إطلاق نار متعددة المراحل، تنص على إطلاق سراح رهائن إسرائيليين في القطاع، ولم تتحقق الهدنة إلا في يناير (كانون الثاني) 2025.

كما تواصلت الانتقادات الأممية ضد إسرائيل، وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الثلاثاء، إن «الهجمات القاتلة على مدنيين يائسين يحاولون الحصول على كميات زهيدة من المساعدات الغذائية في غزة غير مقبولة، وتشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي وجريمة حرب»، وذلك تزامناً مع مقتل العشرات ممن يبحثون عن طعام قرب مركز للمساعدات الأميركية في منطقة المواصي غرب رفح.

إلى ذلك، دخلت محاكمة نتنياهو، مرحلة جديدة، الثلاثاء، بتحقيقات معه في قضية «ملف الهدايا»، وهي واحدة من القضايا الثلاث التي يُحاكم فيها بـ«تهم فساد وخيانة الأمانة والاحتيال»، وقالت «القناة الـ12» الإسرائيلية، إنها المرحلة الأكثر تحدياً لرئيس الوزراء، التي قد تشكل نقطة تحول جديدة.

بالتزامن، أكد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، في بيان مقتضب مقتل جندي برتبة رقيب أول، وإصابة آخر، في المعارك بشمال قطاع غزة، لافتاً إلى أن الإصابة بالغة، في ثاني خسارة يواجهها الجيش الإسرائيلي خلال 24 ساعة، بعدما أعلن الثلاثاء عن مقتل 3 جنود في معارك بجباليا شمال القطاع، ليرتفع بذلك عدد قتلاه في غزة منذ بدء الحرب إلى 862 عسكرياً.

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، عن مسؤولين إسرائيليين تخوفهم على مصير الرهائن وأن يقعوا في أيدي منشقين عن «حماس» في ظل وصول المفاوضات لطريق مسدود، داعين إلى ضرورة الدفع نحو التوصل إلى اتفاق مع «حماس» في أقرب وقت «قبل فوات الأوان».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أن تلك الضغوط المتواصلة على نتنياهو تعزز مسار المواقف الجادة لإنهاء الحرب، مؤكداً أهمية تصاعد تيار العقوبات على إسرائيل عبر تشكيل لجنة دولية بقرار من مجلس الأمن أو الجمعية العام للأمم المتحدة، لمزيد من المواقف الصارمة تجاه الاحتلال.

وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، فإن القرار الصادر عن مجلس الأمن سيكون مؤشراً عما ستتجه إليه الأمور، إذا تم تمرير قرار بالوقف سيكون بمثابة الضمانة التي تبحث عنها «حماس» لوقف الحرب، وإذا لم يتم التمرير فلا خيار إلا أن تتنازل الحركة الفلسطينية، مستبعداً أي تأثير لتلك الضغوط المتواصلة على نتنياهو الذي يواصل مخططاته لاستمرار الحرب.

رد فعل نساء فلسطينيات على مقتل أقربائهن في قصف إسرائيلي قرب مستشفى الشفاء بغزة (أ.ف.ب)

يأتي ذلك وسط إفادة وزارة الصحة في غزة، الأربعاء، بوصول 97 قتيلاً و440 مصاباً إلى المستشفيات خلال 24 ساعة من جراء القصف الإسرائيلي، بحسب إعلام فلسطيني، فيما نشر «مركز بيو للأبحاث»، الثلاثاء، استطلاعاً عالمياً أجري في 24 دولة بمشاركة 28 ألف شخص كشف عن ازدياد المشاعر السلبية تجاه إسرائيل ونتنياهو بشكل عام، في معظم أنحاء العالم، وفق موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وكانت هيئة البث الإسرائيلية، قالت، الاثنين، إن «الولايات المتحدة وقطر ومصر تجري سلسلة من المحادثات مع حماس لسد الفجوات»، لافتة إلى أن «المفاوضات لا تزال جارية والمحادثات لم تنته بعد، لكن مواقف الطرفين بعيدة، خصوصاً في مسألة إنهاء الحرب»، وتابعت: «لا يزال من الممكن التوصل إلى اتفاق».

وفي ظل المطالب الدولية والعربية بوقف الحرب بغزة وتصاعد الرفض لإسرائيل، يعتقد حجازي «أن الجهود المصرية - القطرية ستتواصل مع كل الأطراف للبحث عن مخارج للمشهد الحالي، فلا يمكن القبول لا عربياً ولا دولياً بالاستمرار على هذا النحو، خاصة مع عيد جديد يدخل على الفلسطينيين وسط حرب مدمرة».

لكن باعتقاد مطاوع، فإن «هناك فرصة ضئيلة للغاية لهدنة مؤقتة بناء على قرار إيجابي من مجلس الأمن»، متوقعاً ألا توقف إسرائيل إطلاق النار في قطاع غزة في عيد الأضحى قياساً على ما سبق من أعياد شهدتها الحرب الحالية.


مقالات ذات صلة

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
المشرق العربي لقطة عامة تُظهر المباني المدمرة في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: الجيش الإسرائيلي يخطط لعملية جديدة داخل مناطق سيطرة «حماس» بغزة

تستعد إسرائيل و«حماس» لتجدد القتال حيث ترفض الحركة الفلسطينية نزع سلاحها، وهو شرط يعيق التقدم في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقاربهن الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر وبنى تحتية لـ«حماس» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، عن أسماء عناصر من حركة «حماس» الفلسطينية قضوا خلال عملية نفذها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ) play-circle

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

اتهم مسؤول في حركة «حماس» الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس وزراء السودان يعلن عودة للحكومة إلى الخرطوم

جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 احتفالاً بالذكرى الـ71 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 احتفالاً بالذكرى الـ71 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء السودان يعلن عودة للحكومة إلى الخرطوم

جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 احتفالاً بالذكرى الـ71 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)
جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 احتفالاً بالذكرى الـ71 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأحد، عودة الحكومة رسمياً إلى العاصمة الخرطوم، بعد نحو 3 سنوات من انتقالها إلى مقرها المؤقت في بورتسودان.

وقال إدريس لدى مخاطبته لقاءً جماهيرياً حاشداً في الخرطوم، إن عام 2026 «سيكون عام السلام وفقاً للمبادرة القومية للسلام التي قدمتها الحكومة». وأضاف: «نبشركم بالانتصار في هذه المعارك واستدامة التنمية».

وتابع إدريس أن السلام الذي تبتغيه الحكومة هو «سلام الشجعان الذي يرتضيه أهل السودان، خصوصاً أن الحرب قد فرضت عليه فرضاً».

وتعهد إدريس بتحسين الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والكهرباء وإعادة تأهيل وإعمار المستشفيات والمدارس والجامعات في كل مدن الولاية. وأشار إدريس إلى أن السودان يمر بظروف استثنائية، وأنه ماضٍ رغم هذه التحديات في تجاوز المرحلة الحالية، لتهيئة الأوضاع العامة بإعادة إعمار وبناء البلاد.

وتوقع إدريس أن تحقق موازنة العام الحالي انخفاضاً في التضخم بنسبة 70 في المائة، ومعدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 10 في المائة، بالإضافة إلى ضبط سعر الصرف، مؤكداً خلو الموازنة من أي أعباء ضريبية جديدة على المواطن.

وخلال الأسابيع الماضية، انتقل عدد من الوزارات لاستئناف العمل من مقارها الرئيسية في وسط الخرطوم. وكانت الحكومة قد انتقلت للعمل من مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر شرق البلاد، عقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

هدنة إنسانية

كذلك، أكد وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، خلال لقاء مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، على هامش اجتماع لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي في مدينة جدة السعودية، يوم الأحد، ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية، ثم وقف شامل لإطلاق النار في السودان.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان، أن عبد العاطي أكد أهمية توفير ملاذات آمنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى السودانيين، مندداً بالانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين في الفاشر وشمال كردفان.

وشدد الوزيران على وحدة موقف البلدين بوصفهما دولتي مصب لنهر النيل، وعلى أهمية التنسيق المشترك في الدفاع عن الحقوق المائية، ورفض الإجراءات الأحادية «المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي»، وفق بيان «الخارجية» المصرية.

من جهة أخرى، جدد وزير الخارجية السوداني موقف بلاده الثابت والداعم لوحدة أراضي الصومال ووحدة شعبها، مؤكداً رفضه القاطع لأي محاولات من شأنها المساس بسيادتها أو تجزئة أراضيها. وقال سالم في تصريحات لوكالة الأنباء السودانية عقب مشاركته في مؤتمر جدة، إن «هذه الخطوة مرفوضة أفريقياً وعربياً وإسلامياً ودولياً».

وأضاف أن منظمة «التعاون الإسلامي» أبدت قدراً عالياً من التضامن والقوة في توحيد المواقف واتخاذ القرار، معرباً عن ثقته في أن هذه المحاولة لن تمضي قدماً، وستواجه عزلة إقليمية ودولية. وأعلن الوزير تأييد السودان للخطوات الحاسمة التي تتخذها المملكة العربية السعودية لضمان أمنها وأمن اليمن، مؤكداً دورها القيادي في التحالف.

نازحون من السودان ينتظرون خلف المعبر الحدودي إلى دولة جنوب السودان لمواصلة رحلتهم في 19 مارس 2024 (د.ب.أ)

أوضاع كارثية

في سياق موازٍ، كشف تقرير لجنة العمل الإنساني في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، عن مقتل 150 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في السودان.

وأكد التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء السوداني الأسبق عبد الله حمدوك، في بيان الأحد، بمناسبة مرور 1000 يوم على الحرب، في البلاد، نزوح 12 مليون شخص داخل البلاد، و4.3 مليون لاجئ في دول الجوار، بالإضافة إلى 5 ملايين طفل نازح.

وذكر التقرير أن نحو 30 مليون سوداني؛ ما يعادل أكثر من نصف سكان السودان، بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة للبقاء على قيد الحياة. وجدد الإشارة إلى التحذيرات التي أطلقتها وكالات الأمم المتحدة من انهيار التمويل الإنساني بنسبة تصل إلى 50 في المائة، مما سيؤدي إلى تقليص الحصص الغذائية المقدمة للسودانيين المتضررين من النزاع، مشيراً إلى استمرار العقبات البيروقراطية والأمنية في الوصول الإنساني.

ودعا التحالف إلى إقرار الهدنة الإنسانية ووقف العدائيات، وفقاً لخريطة دول الرباعية (الولايات المتحدة، والسعودية، ومصر والإمارات) الصادرة في سبتمبر (أيلول) الماضي، مقترحاً تعيين منسق إقليمي للشؤون الإنسانية، لتوحيد وشمول العملية الإنسانية تحت إشراف الأمم المتحدة في كل أنحاء البلاد.

وحض «صمود»، وهو أوسع تحالف سياسي مدني رافض للحرب، المجتمع الدولي على عدم منح شرعية لأي طرف من الأطراف المتحاربة، والذي ثبت أنه المدخل لتحويل قضية الغوث الإنساني إلى سلاح سياسي. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دفع التحالف، نحو رؤية متكاملة لوقف الحرب، تقوم على تصميم عملية سياسية من 3 مسارات، تبدأ بالملف الإنساني ووقف إطلاق النار، يعقب ذلك حوار سياسي لمعالجة جذور الأزمة.


رئيس الوزراء السوداني: 2026 سيكون عام السلام

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس الوزراء السوداني: 2026 سيكون عام السلام

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأحد، إن السلام قادم لا محالة، مؤكداً أن عام 2026 هو عام السلام، وفقاً للمبادرة القومية للسلام التي قدمتها الحكومة.

وشدد إدريس خلال مؤتمر صحافي في الخرطوم على أن المبادرة القومية للسلام «سودانية خالصة»، وتعكف الحكومة على وضع الآليات الوطنية لتنفيذها، مشيراً إلى أنها تحظى بدعم دولي وإقليمي غير محدود.

وقال إدريس إن السلام الذي تبتغيه الحكومة هو «سلام الشجعان الذي يرتضيه أهل السودان، خصوصاً أن الحرب قد فُرضت عليه فرضاً».

وأكد رئيس الوزراء أن حكومته تواجه تحديات، لكنها ستركز على معاش وأمن المواطن وخدماته في الصحة والتعليم بالتوسع في المراكز الصحية والمستشفيات والجامعات التي ستعود خدماتها، وفق سقف زمني محدد، وفي مقدمتها جامعة الخرطوم، بالإضافة للتوسع في خدمات الكهرباء والمياه.


تصاعد الخلاف بين الأفرقاء الليبيين يهدد فرص إجراء الانتخابات

عقيلة صالح مستقبلاً نائبة المبعوثة الأممية يوم 9 يناير (مكتب صالح)
عقيلة صالح مستقبلاً نائبة المبعوثة الأممية يوم 9 يناير (مكتب صالح)
TT

تصاعد الخلاف بين الأفرقاء الليبيين يهدد فرص إجراء الانتخابات

عقيلة صالح مستقبلاً نائبة المبعوثة الأممية يوم 9 يناير (مكتب صالح)
عقيلة صالح مستقبلاً نائبة المبعوثة الأممية يوم 9 يناير (مكتب صالح)

فاقم تجدد الخلاف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» حول ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات حالة الإحباط لدى الليبيين حيال فرص إجراء الاستحقاق الانتخابي.

ويبدو الانسداد الحالي أكثر عمقاً من أي وقت مضى، على ضوء عودة النزاع بينهما حول الشرعية والصلاحيات، فضلاً عن تحذير رئيس مجلس النواب عقيلة صالح من أن البلاد تتجه نحو التقسيم ما لم تُجرَ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال ستة أشهر.

ويرى عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، أن الخلاف حول المفوضية أصبح بالفعل عائقاً جديداً يبعد الليبيين عن حلم الانتخابات، ويطيل أمد الانقسام والصراع على السلطة والثروة.

وقال السويح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن ما يحدث لا يعكس فقط عدم رغبة رئيسي المجلسين في المضي نحو الاستحقاق كما يردد الجميع، وإنما وبدرجة أكبر يكشف افتقارهما لسلطة القرار، وخضوعهما لضغوط محلية ودولية، مؤكداً على أن الإرادة السياسية كانت كفيلة بعقد جلسة شفافة بينهما لطرح حلول واضحة للقضايا العالقة.

لقاء سابق بين المنفي والسايح في 21 أغسطس (المجلس الرئاسي)

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة ثانية برئاسة أسامة حماد في الشرق والجنوب مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وتفجر الخلاف عقب انتخاب المجلس الأعلى للدولة صلاح الدين الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية الاثنين الماضي، بدلاً من عماد السايح المدعوم من مجلس النواب.

وانضم السويح إلى أصوات عدة عدّت تحذير رئيس البرلمان مجرد «مناورة سياسية» لتمرير مقترحاته، مقارنة بأصوات أخرى عدّت أنه ربما يمهد لخيارات بديلة، من بينها طرح الحكم الذاتي في مناطق الشرق والجنوب، وهو خيار سبق أن لوح به رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان أسامة حماد قبل أسابيع.

ورجح السويح استمرار تجميد وضعية الانقسام وما يصاحبها من فوضى وعدم استقرار، محذراً في السياق من أن خطر الانقسام سيظل قائماً ما لم توحد المؤسسات ويعالَج الفساد الناتج عن تفككها.

وحمّل السويح، رئيسي المجلسين مسؤولية أي انقسام محتمل، متسائلاً عن سبب إدراكهما مخاطر الانقسام الآن فقط، متغافلين دور الإجراءات الأحادية التي اتخذت من قبلهما في تعميق الانقسام وعرقلة الانتخابات، منتقداً عدم تعاطيهما مع مبادرة البعثة الأممية، وإضاعة الوقت في تبادل الاتهامات، وطرح المبادرات المتناقضة.

وفيما اتهم عضو مجلس النواب الليبي جبريل أوحيدة المجلس الأعلى للدولة بالسعي إلى عرقلة الانتخابات لصالح قوى الأمر الواقع في الغرب، رأى في تصريح لإحدى القنوات المحلية أن انتخاب رئيس جديد لمفوضية الانتخابات يهدد بتقسيمها، رغم نجاحها في تنظيم الانتخابات البلدية، وجاهزيتها لإجراء الانتخابات العامة في أبريل (نيسان) المقبل.

وقال: «فوجئنا أن رئيس البرلمان يطالب ببقاء السايح والاكتفاء بملء الشواغر بمجلس المفوضية، وهو ما يُعد إخلالاً بالاتفاق بين المجلسين»، وأرجع اعتراض «الأعلى للدولة» على السايح «لتحول الأخير إلى طرف غير محايد في المشهد السياسي».

من جانبه، قلل عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني من سيناريو الانقسام، مؤكداً أن مثل هذا القرار الكارثي يتجاوز بكثير أن تتحكم فيه الأطراف الليبية بمفردها. وتوقع بدوره استمرار الوضع الراهن بكل ما يحمله من فوضى وعرقلة للعملية الانتخابية.

ويرى كثير من المراقبين أن خلاف المجلسين حول المفوضية بات جزءاً من صراع أوسع على موازين السلطة، عبر تأكيد صلاحية كل منهما في إدارة الملفات المرتبطة بالعملية الانتخابية.

وفي قراءة لمستجدات الأحداث، استبعد المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش تحقيق اختراق في المسار الانتخابي بغض النظر عن حل الخلاف، في ظل تباين مصالح الأطراف، وتشبث كل طرف بمواقفه.

وعزا فنوش تحوّل موقف صالح لإدراكه رفضاً دولياً لتشكيل حكومة جديدة، وعدّ أن تحذيره بشأن الانقسام مبالغ فيه، بالنظر لما تشهده البلاد من انقسام فعلي، بالنظر إلى سيطرة كل طرف على منطقة جغرافية بعينها، وتشكيل حكومة بها وأجهزة أمنية وقوات مسلحة.

وعدّ أن هذا ينبئ باستمرار الوضع الراهن وتأجيل الانتخابات إلى أجل غير محدد، وشدّد على أن الضغط الفعلي على فرقاء المشهد الليبي يمكن أن تمارسه واشنطن فقط، وليس البعثة الأممية.

بدوره، رأى المحلل السياسي محمد محفوظ أن جميع القوى تمارس عرقلة متبادلة للاستحقاق عبر التصعيد السياسي، مفسراً التحول بمواقف صالح «باستشعار بعض الأطراف في الشرق الليبي أن تشكيل حكومة جديدة ربما يقيد الإنفاق على مشاريعهم، خصوصاً مع تدهور الأوضاع الاقتصادية».

وتوقف كثير من المراقبين عند تراجع صالح مؤخراً عن مطلب لطالما تشبث به على مدار أكثر من عامين، وهو تشكيل حكومة موحدة لإدارة الانتخابات في عموم البلاد، واستبدالها بواسطة تشكيل لجنة متخصصة للإشراف على الاستحقاق برئاسة شخصية قضائية، مرجعاً ذلك لتمسك الحكومتين المتنازعتين بالبقاء في المشهد.