«هدنة غزة»: ضغوط تتزايد على إسرائيل للدفع نحو اتفاق

طفل فلسطيني يبكي خلال جنازة ضحايا القصف الإسرائيلي الليلي على مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي خلال جنازة ضحايا القصف الإسرائيلي الليلي على مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: ضغوط تتزايد على إسرائيل للدفع نحو اتفاق

طفل فلسطيني يبكي خلال جنازة ضحايا القصف الإسرائيلي الليلي على مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي خلال جنازة ضحايا القصف الإسرائيلي الليلي على مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تتواصل الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع تحرك دولي بمجلس الأمن ومواصلة المطالبة العربية والدولية لوقف الحرب، في مقابل تصعيد عسكري لجيش الاحتلال بالقطاع.

وسبق أن شهدت الأيام الماضية مطالبات أوروبية بوقف الحرب وإدخال المساعدات، وهو ما عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضغوطاً متواصلة «بعضها قد يؤثر على نتنياهو»، متوقعين أن تتواصل جهود الوسيطين مصر وقطر لإيجاد مخرج للأزمة الحالية بعد تعثر الاتفاق هذا الأسبوع.

ويصوّت مجلس الأمن، الأربعاء، على مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في محاولة للضغط على إسرائيل، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، وذلك في أول تصويت للمجلس بشأن هذه القضية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما عطّلت الولايات المتحدة برئاسة الرئيس - حينها - جو بايدن نصاً يدعو إلى وقف إطلاق النار.

ويعود آخر قرار للمجلس إلى يونيو (حزيران) 2024، عندما أيّد خطة أميركية لوقف إطلاق نار متعددة المراحل، تنص على إطلاق سراح رهائن إسرائيليين في القطاع، ولم تتحقق الهدنة إلا في يناير (كانون الثاني) 2025.

كما تواصلت الانتقادات الأممية ضد إسرائيل، وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الثلاثاء، إن «الهجمات القاتلة على مدنيين يائسين يحاولون الحصول على كميات زهيدة من المساعدات الغذائية في غزة غير مقبولة، وتشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي وجريمة حرب»، وذلك تزامناً مع مقتل العشرات ممن يبحثون عن طعام قرب مركز للمساعدات الأميركية في منطقة المواصي غرب رفح.

إلى ذلك، دخلت محاكمة نتنياهو، مرحلة جديدة، الثلاثاء، بتحقيقات معه في قضية «ملف الهدايا»، وهي واحدة من القضايا الثلاث التي يُحاكم فيها بـ«تهم فساد وخيانة الأمانة والاحتيال»، وقالت «القناة الـ12» الإسرائيلية، إنها المرحلة الأكثر تحدياً لرئيس الوزراء، التي قد تشكل نقطة تحول جديدة.

بالتزامن، أكد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، في بيان مقتضب مقتل جندي برتبة رقيب أول، وإصابة آخر، في المعارك بشمال قطاع غزة، لافتاً إلى أن الإصابة بالغة، في ثاني خسارة يواجهها الجيش الإسرائيلي خلال 24 ساعة، بعدما أعلن الثلاثاء عن مقتل 3 جنود في معارك بجباليا شمال القطاع، ليرتفع بذلك عدد قتلاه في غزة منذ بدء الحرب إلى 862 عسكرياً.

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، عن مسؤولين إسرائيليين تخوفهم على مصير الرهائن وأن يقعوا في أيدي منشقين عن «حماس» في ظل وصول المفاوضات لطريق مسدود، داعين إلى ضرورة الدفع نحو التوصل إلى اتفاق مع «حماس» في أقرب وقت «قبل فوات الأوان».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أن تلك الضغوط المتواصلة على نتنياهو تعزز مسار المواقف الجادة لإنهاء الحرب، مؤكداً أهمية تصاعد تيار العقوبات على إسرائيل عبر تشكيل لجنة دولية بقرار من مجلس الأمن أو الجمعية العام للأمم المتحدة، لمزيد من المواقف الصارمة تجاه الاحتلال.

وبحسب المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، فإن القرار الصادر عن مجلس الأمن سيكون مؤشراً عما ستتجه إليه الأمور، إذا تم تمرير قرار بالوقف سيكون بمثابة الضمانة التي تبحث عنها «حماس» لوقف الحرب، وإذا لم يتم التمرير فلا خيار إلا أن تتنازل الحركة الفلسطينية، مستبعداً أي تأثير لتلك الضغوط المتواصلة على نتنياهو الذي يواصل مخططاته لاستمرار الحرب.

رد فعل نساء فلسطينيات على مقتل أقربائهن في قصف إسرائيلي قرب مستشفى الشفاء بغزة (أ.ف.ب)

يأتي ذلك وسط إفادة وزارة الصحة في غزة، الأربعاء، بوصول 97 قتيلاً و440 مصاباً إلى المستشفيات خلال 24 ساعة من جراء القصف الإسرائيلي، بحسب إعلام فلسطيني، فيما نشر «مركز بيو للأبحاث»، الثلاثاء، استطلاعاً عالمياً أجري في 24 دولة بمشاركة 28 ألف شخص كشف عن ازدياد المشاعر السلبية تجاه إسرائيل ونتنياهو بشكل عام، في معظم أنحاء العالم، وفق موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وكانت هيئة البث الإسرائيلية، قالت، الاثنين، إن «الولايات المتحدة وقطر ومصر تجري سلسلة من المحادثات مع حماس لسد الفجوات»، لافتة إلى أن «المفاوضات لا تزال جارية والمحادثات لم تنته بعد، لكن مواقف الطرفين بعيدة، خصوصاً في مسألة إنهاء الحرب»، وتابعت: «لا يزال من الممكن التوصل إلى اتفاق».

وفي ظل المطالب الدولية والعربية بوقف الحرب بغزة وتصاعد الرفض لإسرائيل، يعتقد حجازي «أن الجهود المصرية - القطرية ستتواصل مع كل الأطراف للبحث عن مخارج للمشهد الحالي، فلا يمكن القبول لا عربياً ولا دولياً بالاستمرار على هذا النحو، خاصة مع عيد جديد يدخل على الفلسطينيين وسط حرب مدمرة».

لكن باعتقاد مطاوع، فإن «هناك فرصة ضئيلة للغاية لهدنة مؤقتة بناء على قرار إيجابي من مجلس الأمن»، متوقعاً ألا توقف إسرائيل إطلاق النار في قطاع غزة في عيد الأضحى قياساً على ما سبق من أعياد شهدتها الحرب الحالية.


مقالات ذات صلة

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

شمال افريقيا أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وبقيت «قوة الاستقرار الدولية» تحيطها الأسئلة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».