فجرت زيادة «رسوم المصنفات الفنية» جدلاً في مصر؛ لا سيما بعد رفض سينمائيين ومسرحيين لها.
وأمام هذا الرفض، أعلن وزير الثقافة تعليق تنفيذ القرار والعودة للعمل بالرسوم السابقة في «استجابة لمطالب صناع السينما والمسرح»، بحسب بيان صدر عن الوزارة مساء (الثلاثاء)، داعياً إلى عقد جلسة عاجلة مع الجهات المعنية لمراجعة وتعديل القرارات، بما لا يضر بصناعة السينما والمسرح، وحرص الوزارة على «أهمية التوازن بين تحصيل الرسوم ودعم الإبداع الفني».
وانتقدت «غرفة صناعة السينما» القرار، واعتبرته «يساوي بين الكيانات الكبرى والمستقلة»، معتبرة أنه يهدد بـ«تدمير الإنتاجات الصغيرة التي تمثل ركيزة الصناعة»، بحسب البيان الذي صدر في ختام الاجتماع، والذي شارك فيه ممثلون عن النقابات الفنية وعدد من المنتجين والموزعين.
وتشمل الرسوم التي اعتمد الوزير زيادتها جميع المعاملات التي يتم إجراؤها داخل المصنفات، بداية من تسجيل حقوق الملكية للأعمال، مروراً بتصاريح العرض الخاصة بالأفلام والمسرحيات وتصاريح عروض الأفلام بالصالات المصرية والأجنبية.

ودعا المنتج والمخرج شريف مندور إلى فتح حوار مباشر مع لجنة السينما والنقابات الفنية، بالإضافة إلى غرفة صناعة السينما، باعتبارها الجهات المعنية بالقرار.
وقام عدد من المخرجين بانتقاد القرار عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم المخرج أمير رمسيس المدير السابق لمهرجان القاهرة السينمائي، الذي أعلن لاحقاً تلقيه اتصالاً من وزير الثقافة أبدى فيه تفهمه لانتقادات السينمائيين.
تجدر الإشارة إلى أن التعديلات على الرسوم صدرت للمرة الأولى في عام 2019 من وزيرة الثقافة السابقة إيناس عبد الدايم، لكن جرى تعليق العمل بها بعد اعتراضات مماثلة من عدة جهات باعتبارها معرقلة للعديد من المشاريع الفنية للفرق المستقلة وشركات الإنتاج ذات الميزانيات المحدودة في أعمالها.

وحذر عضو الغرفة المنتج جابي خوري، في البيان الصادر مساء (الثلاثاء)، من الأثر السلبي على توزيع الأفلام الأجنبية، موضحاً أن فرض 5 آلاف دولار على كل نسخة سيؤدي إلى تقليص عدد النسخ المعروضة، وبالتالي تهديد دور العرض، وارتفاع أسعار التذاكر، وتراجع الإقبال الجماهيري.
وقال خوري لـ«الشرق الأوسط» إنهم فوجئوا منذ بداية الشهر الجاري بتطبيق الرسوم الجديدة التي سبق وأن قاموا بإيقاف تطبيقها قبل أكثر من 5 سنوات، مشيراً إلى أن غرفة صناعة السينما أرسلت خطاباً عاجلاً للوزير للتراجع عن القرار لكونه يضر بشكل واضح بصناعة السينما.

وأضاف أنهم اتفقوا على عقد اجتماع مع الوزير بعد إجازة عيد الأضحى مباشرة لمناقشة القرار وتفاصيله، وبحث ما يمكن القيام به في هذا السياق، لافتاً إلى أن الحديث عن أي نسب زيادات أمر سابق لأوانه لتعدد أوجه الزيادات التي طالها القرار الوزاري واختلاف طبيعة كل نشاط.
ووصف الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي الأزمة بـ«التخبط الإداري الواضح من جانب الوزارة»، معتبراً أنه كان يمكن تجنبه منذ البداية بإجراء حوار والاستماع إلى الآراء المختلفة قبل إصدار القرار، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التراجع عن القرار بتعليقه مؤقتاً تصويب لخطأ كان يمكن تجنبه».









