القوى المدنية بالسودان ترحب بدعوة «الرباعية الدولية» للتوصل لحل سياسي

طالبت بالتركيز الفوري على وقف إطلاق النار وحماية المدنيين ومعالجة الأزمة الإنسانية

نازحون على عربات تجرها الدواب بعد هجمات على مخيمهم في بلدة طويلة بشمال دارفور... 15 أبريل 2025 (رويترز)
نازحون على عربات تجرها الدواب بعد هجمات على مخيمهم في بلدة طويلة بشمال دارفور... 15 أبريل 2025 (رويترز)
TT

القوى المدنية بالسودان ترحب بدعوة «الرباعية الدولية» للتوصل لحل سياسي

نازحون على عربات تجرها الدواب بعد هجمات على مخيمهم في بلدة طويلة بشمال دارفور... 15 أبريل 2025 (رويترز)
نازحون على عربات تجرها الدواب بعد هجمات على مخيمهم في بلدة طويلة بشمال دارفور... 15 أبريل 2025 (رويترز)

رحبت القوى المدنية السودانية بدعوة المجموعة الرباعية الدولية المعنية بالشأن السوداني لتكثيف الجهود لإقناع طرفي الحرب بوقف الأعمال العدائية والدخول في مفاوضات جادة والتوصل لحل سياسي دائم للنزاع الدامي المستمر منذ أكثر من عامين.

وكان نائب وزير الخارجية الأميركية كريستوفر لاندو والمستشار الأول للرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا مسعد بولس قد عقدا بمقر وزارة الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً حضره سفراء المجموعة الرباعية لدى الولايات المتحدة: سفيرة المملكة العربية السعودية ريما بنت بندر آل سعود، وسفير دولة الإمارات العربية المتحدة يوسف العتيبة، وسفير مصر معتز زهران، لبحث مسألة الحرب الدائرة في السودان.

وقال لاندو، وفقاً لنشرة الخارجية الأميركية، إن النزاع في السودان يهدد المصالح المشتركة في المنطقة، إلى جانب تسببه في أزمة إنسانية، وإن بلاده على قناعة بعدم إمكانية «إنهاء النزاع بحل عسكري»، ودعا المجموعة الرباعية «لإقناع الطرفين المتحاربين بوقف الأعمال العدائية والتفاوض على حل».

وأكد نائب وزير الخارجية الأميركي على التزام بلاده بالعمل الوثيق مع المجموعة الرباعية لمعالجة الأزمة، وقال إن الأطراف ناقشت الخطوات التالية والمطلوبة لتحقيق هدف وقف الحرب.

نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو (موقع وزارة الخارجية)

وأتى اجتماع «الرباعية الدولية» قبل ثلاثة أيام من كشف الإدارة الأميركية تفاصيل عقوبات فرضتها على السودان، بعدما اتهمت الجيش السوداني باستخدام «أسلحة كيميائية» في الحرب.

ويُنتظر وفقاً لبيان سابق صادر عن الوزارة أن تدخل العقوبات حيز التنفيذ يوم الجمعة 6 يونيو (حزيران)، في خطوة تُعد شكلاً من أشكال الضغط لإيقاف الحرب.

«خطوة محل ترحيب»

ورحبت القوى السياسية المدنية السودانية بعقد الاجتماع وما توصل إليه، واعتبر «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود) تركيز الاجتماع على وقف إطلاق النار وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين «خطوة جادة ومحل ترحيب»، مشيراً إلى أنها «خطوة أولى» تحتاج جهوداً أكبر وتنسيقاً أوسع من جميع الأطراف الفاعلة، إقليمياً ودولياً.

وقال التحالف في بيان إن إنهاء الحرب لا يمكن أن يتم دون ممارسة ضغوط متصاعدة على الأطراف المتصارعة «بما يعجل الوصول لوقف إطلاق النار، وفتح الطريق أمام مسار سياسي يفضي إلى سلام دائم ومستدام، يحقق تطلعات السودانيين في الأمن والعيش الكريم، وفي نظام حكم مدني ديمقراطي».

وقال نائب رئيس حزب «المؤتمر السوداني» والقيادي بتحالف «صمود»، خالد عمر يوسف، إن تصريحات المستشار بولس «خطوة مُرَّحب بها»، تُبدي مزيداً من الاهتمام بالأزمة السودانية التي وصفها بأنها «أكبر كارثة إنسانية في العالم اليوم».

وأضاف: «الأولويات التي حددها المستشار بولس صحيحة تماماً؛ ولا يوجد حل عسكري، ويجب اتباع مخرج سلمي، مع التركيز الفوري على وقف إطلاق النار وحماية المدنيين ومعالجة الأزمة الإنسانية».

وأعلن رئيس المكتب التنفيذي لحزب «التجمع الاتحادي»، بابكر فيصل، دعم حزبه لمخرجات اجتماع الرباعية «بعدم وجود حل عسكري للحرب، وترتيبه لأولويات وقف الحرب بالصورة الصحيحة، وتتمثل في وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين».

وطالب بربط العملية بـ«سقوف زمنية» محددة تعود خلالها الأطراف لطاولة المفاوضات في أقرب فرصة.

اتهامات ونفي

من جانبها، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان الجيش السوداني بشن هجمات وصفتها بأنها «عشوائية» على أحياء سكنية وتجارية في مدينة «نيالا» بولاية جنوب دارفور شهر فبراير (شباط) الماضي، وهو ما نفاه الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية، العميد ركن نبيل عبد الله، واعتبره ادعاءات «مجافية للواقع».

وزعمت المنظمة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، الأربعاء، أن الجيش استخدم «قنابل غير موجهة» ألقيت من الجو وتسببت في «مقتل وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين» في نيالا، وقالت إن القنابل المستخدمة تترك آثاراً واسعة النطاق مع «دقة محدودة، لا يمكن في معظم الأحوال توجيهها إلى هدف عسكري محدد في مناطق مأهولة بالسكان».

وأفادت غرفة طوارئ بلدة الكومة بولاية شمال دارفور، وهي تجمع لنشطاء مدنيين، بأن 89 شخصاً سقطوا بين قتيل وجريح، متهمة هي الأخرى الطيران الحربي التابع للجيش السوداني بشن الهجوم، الذي وقع الأحد الماضي.

غير أن الناطق الرسمي باسم الجيش عدَّ مثل هذه التقارير «موجهة ومنحازة وتندرج ضمن مخطط دولي يستهدف السودان وشعبه»، بحسب وكالة الأنباء السودانية. واتهم بدوره «قوات الدعم السريع» بتنفيذ هجمات تقوم فيها «باستهداف مباشر وممنهج للمرافق العامة، بما فيها المنشآت الصحية، ومصادر المياه والكهرباء، وذلك أمام أنظار المجتمع الدولي دون أي تحرك يذكر».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

شمال افريقيا انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

حذرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، تتسع باطراد نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الأحد، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قبل طرفي النزاع في السودان.

وجدان طلحة (بورتسودان) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».