إسرائيل تفضل «التحفظ» تجاه الشرع: ليس صديقاً ولا عدواً

الهجوم على الجولان عزز المخاوف الناشئة... لكن مع حفظ جسور التطبيع المحتملة

شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025
شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025
TT

إسرائيل تفضل «التحفظ» تجاه الشرع: ليس صديقاً ولا عدواً

شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025
شرطي بموقع سقوط صاروخ بالقرب من رمات مغشيميم في مرتفعات الجولان بعد وقت قصير من إطلاق صاروخين من سوريا يوم 3 يونيو 2025

عززت الصواريخ التي أُطلقت من جنوب سوريا تجاه إسرائيل، مساء الثلاثاء، ما تسوقه تل أبيب بشأن وجود مخاطر ناشئة في سوريا الجديدة، غير أنها لن تكون سبباً في حرق الجسور المحتملة بين البلدين.

وعلى الرغم من أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال إن إسرائيل سترد «بشكل كامل» على نظام الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد أن أُطلق صاروخان من سوريا على مرتفعات الجولان لأول مرة منذ أكثر من عام، محملاً إياه مسؤولية مباشرة عن كل صاروخ وتهديد قادم من سوريا، فإنه وغيره من المسؤولين في إسرائيل يدركون أن الشرع لا يقف خلف ذلك ولا يريده وأنه سيحاربه، وأغلب الظن أن تهديدات كاتس محاولة لدفع الشرع إلى اتخاذ خطوات إضافية ضد مصادر التهديد.

المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا توماس برّاك مع الرئيس أحمد الشرع (د.ب.أ)

وتقدر القيادة الشمالية في الجش الإسرائيلي أن نشطاء تابعين لحركة «حماس» ممن أُفرج عنهم من السجون السورية خلال العملية التي أطلقتها فصائل المعارضة السورية وأُسقط خلالها نظام بشار الأسد، هم المسؤولون عن إطلاق القذيفتين.

وقالت مصادر في الجيش لموقع «واللا» إن الشرع ليست لديه أي مصلحة في تصعيد مع إسرائيل أو الدخول بمشكلات، خصوصاً في ظل التقارير عن نية إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استضافته في الولايات المتحدة.

ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية تفاصيل الهجوم من سوريا والهجوم المضاد الذي شنه الجيش الإسرائيلي على جنوب سوريا، وتهديدات كاتس وردّ وزارة الخارجية السورية عليه، دون توسع كبير في التغطية.

وركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على تأكيد «الخارجية» السورية أن دمشق «لم ولن تشكل تهديداً لأي طرف في المنطقة»، وأنها تعمل على كبح جماح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة في جنوب سوريا.

آلية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان وسوريا في 4 مايو الماضي (رويترز)

وكانت صفارات الإنذار التي انطلقت الثلاثاء هي الأولى التي تُسمع في الجولان منذ أن سُمع دويها هناك محذرة من دخول طائرة مسيّرة أُطلقت من العراق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما أن هذه أول مرة تطلَق فيها صواريخ من سوريا منذ 5 مايو (أيار) 2024، قبل 7 أشهر من نجاح الشرع في إسقاط الرئيس بشار الأسد الذي كان مدعوماً من إيران. والتعامل مع الهجوم الذي تبنته «كتائب محمد الضيف» يؤكد الحذر الإسرائيلي في التعامل مع الشرع، على قاعدة «ليس صديقاً ولا عدواً».

وحاول كاتس، الأربعاء، أن يشرح للمبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا، توماس برّاك، عندما كانا في هضبة الجولان، التهديدات الأمنية الناشئة من «سوريا الجديدة» تحت سيطرة أحمد الشرع.

ولخص أوري كيلنر، رئيس «مجلس الجولان الإقليمي»، موقف إسرائيل بقوله إن إطلاق القذائف الصاروخية «دليل إضافي على ضرورة بقاء الجيش في المنطقة العازلة الشمالية، والعمل من هناك للهجوم والدفاع عن مجتمعات الجولان»، مضيفاً: «يجب الرد بعزيمة عملياتية على الهدوء الذي انكسر في الجولان. لن نتسامح مع إطلاق سيل من الصواريخ والمخاطرة بحياة سكاننا».

وأضاف كيلنر أن «الجولان ثروة استراتيجية وطنية. وعلى دولة إسرائيل إيصال رسالة واضحة إلى محور إيران و(حزب الله) أن سكان الجولان أقوياء، والجيش قوي، وأي خرق للسلام سيُقابل بالقوة»

ويعتقد أن هذا التصور هو ما نقله كاتس إلى براك الذي وصل إلى إسرائيل بعد زيارة إلى سوريا الأسبوع الماضي، قال خلالها إنه يرى إمكانية لتحقيق السلام بين سوريا وإسرائيل.

ووصل براك إلى الجولان صبيحة اليوم التالي لإطلاق قذائف باتجاه إسرائيل، كما زار المسؤول الأميركي نقاطاً استراتيجية خلال الجولة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الدولة العبرية كانت وما زالت حذرة في التعامل مع إدارة الشرع، على الرغم من تقارير تفيد بأنها تسعى إلى إقامة علاقات أكثر دفئاً مع دمشق.

علم سوري كبير على سارية في «حديقة تشرين» بدمشق يوم 4 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

الحذر والتحفظ في التعامل مع دمشق ظهراً جلياً أيضاً في تحذير لافت للنظر، نقلته «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول كبير في وزارة الخارجية خلال قمة أمنية بسنغافورة، من احتمال تجديد النظام الجديد في دمشق العلاقات في مجالات الأسلحة غير التقليدية مع كوريا الشمالية. وقال أفيف عيزرا، نائب المدير العام بوزارة الخارجية لشؤون آسيا والمحيط الهادئ، إنه إذا حدث ذلك، «فسنفعل كل ما هو ضروري».

وأضاف: «إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تبيّن أن النظام الجديد في دمشق يحاول تجديد العلاقات في مجالات الأسلحة غير التقليدية مع كوريا الشمالية. سنتخذ كل ما يلزم».

وأشار عيزرا إلى أنه حتى الآن لا توجد لدى إسرائيل مؤشرات على أن النظام الجديد يسعى إلى تجديد التعاون النووي أو الكيميائي أو البيولوجي، مع بيونغ يانغ، لكن أي محاولة كهذه ستكون «تجاوزاً لخط أحمر».

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه على الرغم من أن الملحقية الكورية الشمالية غادرت دمشق مع سقوط نظام الأسد، فإن تقارير مختلفة تشير إلى أن الحكومة السورية الجديدة ما زالت تحتفظ بوجود دبلوماسي في بيونغ يانغ.

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

لكن مقابل هذه التهديدات والتحفظات، ثمة محاولة أميركية وأصوات في إسرائيل عالية من أجل مد الجسور مع الشرع.

ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن عضو الكونغرس الأميركي، مارلين ستوتزمان، أن الشرع أبدى انفتاحاً تجاه السلام مع إسرائيل، بل وأنه أعرب عن استعداده لبحث مسألة هضبة الجولان، شرط ألا تُقسَّم سوريا وتبقى على حدودها الحالية.

وكتبت سمادار بيري، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «لا تفوتوا القطار إلى دمشق».

وقالت بيري، المختصة في الشأن العربي، إنه «على الرغم من أن ثمة مجالاً للتشكيك في ماضي الشرع، فإنه اليوم على الأقل يخوض معارك صعبة من أجل مستقبل سوريا، وإسرائيل جزء من ذلك».

وأضافت: «إطلاق النار من الأراضي السورية باتجاه الجولان والضربات الإسرائيلية جنوب سوريا، عززت التساؤلات عن مدى السيطرة والسيادة التي يملكها الرئيس السوري الجديد. لكن مع ذلك، من وجهة النظر الإسرائيلية، تلقينا دليلين لافتين: أولهما إعادة وثائق إيلي كوهين، التي لولا توجيه الشرع لما وصلت. والثاني المقابلة التي أجراها مع صحيفة (جويش جورنال - Jewish Journal)، حيث فاجأ الجميع بإعلانه: سنتعاون مع إسرائيل».

وتابعت: «الآن، يجب أن نتمنى له أن ينجو (...). يجب إظهار نية حسنة تؤدي إلى توسيع دوائر الحوار والتعاون المستقبلي. هناك أذن صاغية في القصر الرئاسي بدمشق».

وأردفت: «لا يجوز تفويت القطار إلى دمشق (...) الرئيس إردوغان لن يستسلم بسهولة، لكن الشرع بدأ يُظهر بوادر الاستقلالية. إنه مثير للإعجاب وذكي للغاية. إذا استمرت المبادرة تجاه إسرائيل، وإذا واصلت إسرائيل الحفاظ على مستوى منخفض من الظهور، فإن الشرع هو من سيختار اللحظة المناسبة ويظهر أوراق التطبيع».


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص توغلات إسرائيلية جديدة بريف القنيطرة... و«أندوف» تراقب

كثّفت إسرائيل من توغلاتها في الأراضي السورية، وباتت شبه يومية وتطول العديد من القرى والبلدات خارج المنطقة العازلة، وأقامت فيها 9 قواعد عسكرية.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ في سوريا يوليو 2025

مزاعم إسرائيلية بنقل معدات عسكرية إلى تلال الجولان... ومصدر سوري ينفي

نقل موقع «واللا» العبري أن الجيش السوري يقوم بنقل وسائل قتالية وقوات إلى منطقة التلال الاستراتيجية في المناطق الشرقية من هضبة الجولان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب) موفق محمد (دمشق)

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

«المركزي» التركي يثبت الفائدة عند 37 % مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بتقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوتر الناجم عن حرب إيران، وبما يتماشى مع التوقعات.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها الأربعاء، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

ولفت البنك، في بيان عقب الاجتماع، إلى مستويات مرتفعة وتقلبات كبيرة في أسعار الطاقة نتيجة حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة.

التطورات الجيوسياسية والتضخم

وأضاف: «جرى رصد آثار هذه التطورات وأسعار الطاقة المحلية على توقعات التضخم عن كثب من خلال قناة التكلفة والنشاط الاقتصادي، وسيتم تشديد السياسة النقدية حال حدوث تدهور كبير ومستمر في توقعات التضخم».

رغم تراجع التضخم تواصل الأسعار ارتفاعها في الأسواق التركية (إ.ب.أ)

وذكر البيان أن التضخم الأساسي سجل تراجعاً في مارس (آذار) الماضي، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.87 في المائة، وأن المؤشرات الرائدة تشير إلى ارتفاع طفيف في التضخم الأساسي في أبريل (نيسان) الحالي.

وتابع البنك المركزي التركي، في بيانه، أنه بينما تشير المؤشرات إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، فإن الآثار الثانوية المحتملة للتطورات الأخيرة على توقعات التضخم ستكون مهمة.

وأكد البيان أن لجنة السياسات النقدية ستحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

انتقادات للفريق الاقتصادي

وعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي وسط انتقادات حادة لأداء وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، ورئيس البنك المركزي، فاتح كاراهان، من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (أ.ب)

ووجهت صحيفة «يني شفق»، وهي واحدة من أقرب الصحف إلى الحكومة، انتقادات شديدة للإدارة الاقتصادية، عبر تقرير تصدّر صفحتها الأولى، الاثنين الماضي، بعنوان: «انهيار البرنامج الاقتصادي لمحمد شيمشيك».

وقبل ساعات من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الأربعاء، خرجت الصحيفة بعنوان رئيسي يقول: «أسعار الفائدة في انتظار قرار كاراهان التعسفي».

وقالت الصحيفة إن كاراهان، الذي رفع أسعار الفائدة بمقدار 5 في المائة قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 في اجتماعات مغلقة، على الرغم من غياب توقعات السوق، يتردد في خفض الأسعار، ويزيد من حالة عدم اليقين.

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان (إعلام تركي)

وأضافت: «يُثار تساؤل حول طبيعة القرار الذي سيعلنه كاراهان اليوم. فالبنك المركزي، الذي يتخذ عند رفع أسعار الفائدة قرارات تتراوح بين 500 و700 نقطة أساس، يعزز حالة عدم اليقين حين يكتفي بتخفيضات لا تتجاوز 100 نقطة أساس. وبعد أن أنهى عام 2025 بتخفيضات رمزية في أسعار الفائدة، استهل عام 2026 بنبرة متشائمة، ما يزيد من تعقيد المشهد أمام قطاع الأعمال الذي يكافح لاستشراف المستقبل».

وتابعت الصحيفة انتقاداتها قائلة إنه «بسبب موقف كاراهان (المتحفظ للغاية)، الذي لاقى انتقادات من قطاع الأعمال، يواجه قطاع الصناعة صعوبة في استمرار الإنتاج، في حين يفقد المصدرون قدرتهم التنافسية أمام منافسيهم».

رحيل نائب رئيس المركزي

وشهد البنك المركزي، عشية اجتماع الأربعاء، تغييراً مهماً في إدارته قبل يوم واحد من اتخاذ قرار حاسم بشأن سعر الفائدة؛ إذ انتهت ولاية الدكتور عثمان جودت أكتشاي، الذي عُيّن نائباً لرئيس البنك في 28 يوليو (تموز) 2023، قبل عامين من موعد انتهائها، لبلوغه السن القانونية (65 عاماً).

وفي هدوء، جرى يوم الثلاثاء حذف اسم أكتشاي من قائمتي لجنة الإدارة ولجنة السياسة النقدية على الموقع الإلكتروني الرسمي للبنك المركزي، من دون أي إعلان رسمي، كما حذفت سيرته الذاتية من الموقع.

ولم تُنشر أي رسالة وداع له على موقع البنك المركزي. وكان أكتشاي قد عُيّن عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2023 ضمن إدارة رئيسة البنك السابقة، حفيظة غاية أركان، بموجب مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان.

نائب رئيس البنك المركزي التركي السابق عثمان جودت أكتشاي (إعلام تركي)

وتصدّر أكتشاي، مؤخراً، عناوين الأخبار، بسبب حديثه في إحدى الفعاليات في إسطنبول؛ حيث قال إن التضخم كان عند نحو 48 في المائة وقت توليه منصبه، وانخفض الآن إلى 31 في المائة، مؤكداً أن هذا الانخفاض لا ينبغي تقييمه بمعزل عن غيره.

وأضاف: «لو لم تُتخذ هذه الخطوات، لكان التضخم قد ارتفع إلى ما بين 150 و200 في المائة».

وقلل أكتشاي من تأثير فترات الانتخابات على أسعار الفائدة، قائلاً: «لا تشغلني فترات الانتخابات إطلاقاً؛ فإذا توسعت السياسة المالية، فسأشدد السياسة النقدية أكثر». ولفت إلى ضرورة التنسيق مع وزارة الخزانة والمالية.

وساهم أكتشاي، وهو أستاذ اقتصاد عمل في جامعتي بوغازإيتشي وكوتش، وكان من ضمن مخططي السياسة في بنك «يابي كريدي»، في إعادة صياغة السياسة النقدية لخفض التضخم وإنعاش اهتمام المستثمرين.

وعدّ الخبير الاقتصادي التركي، أوغور غورسيس، أن أكتشاي كان بإمكانه الاستمرار في منصبه، في ظل غياب نص واضح ينظم مدة ولاية رئيس البنك المركزي ونوابه حالياً.

وأوضح أن القانون كان ينص سابقاً على ولاية مدتها 5 سنوات، قبل أن يُلغى هذا النص بمرسوم رئاسي «غير قانوني»، ثم قضت المحكمة الدستورية بإبطاله، ما أبقى فراغاً تشريعياً قائماً. وبناءً على ذلك، كان من الممكن تطبيق النص الأصلي للقانون، بما يتيح له الاستمرار في منصبه لعامين إضافيين.


الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
TT

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)
إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

تقضي الإيرانية سادري حق شناس أيامها في بيع المعجنات في متجر بإسطنبول، لكن تفكيرها منصب على ابنتها في طهران.

اضطرت الأسرة إلى إرسالها إلى إيران بعد أن واجهوا صعوبات في تجديد تأشيرتها، رغم المخاوف من أن الهدنة الهشة قد تنهار قريباً.

لسنوات، سمحت تصاريح الإقامة قصيرة الأجل لعشرات الآلاف من الإيرانيين بالسعي وراء الفرص الاقتصادية، والتمتع باستقرار نسبي في تركيا المجاورة. لكن الوضع غير مستقر، وقد زادت الحرب من خطورة الموقف.

قالت حق شناس وهي ترفع يديها من خلف طاولة متجر المعجنات: «أقسم بأنني أبكي كل يوم. لا توجد حياة في بلدي، ولا توجد حياة هنا، فماذا أفعل؟».

سادري حق شناس امرأة إيرانية تبلغ من العمر 47 عاماً تعمل في متجر لبيع المعجنات في إسطنبول (أ.ب)

العودة إلى إيران

بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن حق شناس انتقلت وزوجها إلى تركيا قبل 5 سنوات مع ابنتيهما اللتين كانتا مراهقتين آنذاك، ويعيشون بتأشيرات سياحية قابلة للتجديد كل ستة أشهر إلى سنتين.

لم يتمكنوا من تحمل تكاليف محامٍ هذا العام، لأن زوجها عاطل عن العمل بسبب مشكلات صحية. ونتيجة لذلك فاتهم الموعد النهائي لتقديم طلب للحصول على تأشيرة جديدة لابنتهما آصال البالغة من العمر 20 عاماً، والتي لا تزال في سنتها الأخيرة في المدرسة الثانوية.

تم احتجاز آصال في نقطة تفتيش في وقت سابق من هذا الشهر، وأمضت ليلة في مركز للهجرة. وجدت والدتها صديقاً ليأخذها إلى طهران بدلاً من مواجهة إجراءات الترحيل التي قد تعقد قدرتها على العودة إلى تركيا. وتأمل أن تتمكن من العودة بتأشيرة طالب.

لم تتمكن حق شناس من التحدث إلى ابنتها منذ مغادرتها بسبب انقطاع الإنترنت الذي استمر لشهور في إيران.

ويتمتع العديد من الإيرانيين بوضع مؤقت ولم تشهد تركيا تدفقاً للاجئين، حيث سعى معظم الإيرانيين إلى الأمان داخل بلدهم. وكان العديد ممن عبروا الحدود البرية في طريقهم إلى بلدان أخرى يحملون جنسيتها، أو إقامة فيها.

ووفقاً للمعهد التركي للإحصاء، كان يعيش ما يقرب من 100 ألف إيراني في تركيا عام 2025. ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، دخل نحو 89 ألفاً إلى تركيا منذ بدء الحرب، بينما غادر نحو 72 ألفاً.

استخدم بعض الإيرانيين الإقامات قصيرة الأجل من دون تأشيرة لانتظار انتهاء الحرب، لكن الخيارات محدودة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في البقاء لفترة أطول.

رجل أمام متجر بقالة إيراني في إسطنبول (أ.ب)

الحماية الدولية

قال سيدات ألبيرق، من مركز حقوق اللاجئين والمهاجرين التابع لنقابة المحامين في إسطنبول، إن الحصول على وضع الحماية الدولية قد يكون صعباً، وإن النظام يشجع الإيرانيين على التقدم بطلبات للحصول على تصاريح قصيرة الأجل بدلاً من ذلك. وقال: «هناك أشخاص يعيشون على هذه التصاريح منذ أكثر من 10 سنوات».

إذا استمرت الحرب، فقد يضطر المزيد منهم إلى العودة، فمثلاً جاء نادر رحيم إلى تركيا من أجل تعليم أطفاله قبل 11 عاماً. والآن، قد تجبره الحرب على العودة إلى وطنه.

ونظراً لصعوبة الحصول على تصريح لبدء عمل تجاري، أو العمل بشكل قانوني في تركيا، كان يعيش على أرباح متجره لبيع الدراجات النارية في إيران. لكن لم تكن هناك أي مبيعات منذ بدء الحرب، كما أن العقوبات الدولية وانقطاع الإنترنت يجعلان تحويل الأموال أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تملك عائلته سوى ما يكفي من المال للبقاء في تركيا لبضعة أشهر أخرى. نشأ أطفاله في تركيا، ولا يقرأون الفارسية، ولا يتحدثونها بطلاقة. وهو قلق بشأن كيفية تكيفهم مع الحياة في إيران، لكنه قال: «إذا استمرت الحرب، فلن يكون لدينا خيار سوى العودة».

في غضون ذلك، يقضي معظم أيامه في تصفح هاتفه، في انتظار أخبار من والديه في طهران، أو مناقشة الحرب مع أصدقائه الإيرانيين أثناء تدخين الشيشة.

إيرانيان يجلسان في أحد مقاهي مدينة إسطنبول التركية (أ.ب)

«حياة سيئة»

جاءت امرأة إيرانية تبلغ من العمر 42 عاماً إلى تركيا قبل ثمانية أشهر، على أمل كسب المال لإعالة أسرتها. سجلت هي وابنتها كطالبتين جامعيتين للحصول على تأشيرات دراسة. تحضر الدروس في الصباح للحفاظ على وضعها القانوني قبل أن تندفع إلى وظائف الخدمة، وتعمل أحياناً حتى الساعة 3 صباحاً.

وقالت إنهما تتشاركان غرفة مع ست سيدات أخريات في منزل للنساء، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً على سلامتها في حال عودتها إلى إيران.

لا ترى هذه السيدة مستقبلاً في إيران، بينما في تركيا، تكاد لا تكفيها الموارد، وتستطيع فقط إرسال مبالغ صغيرة من المال إلى والديها.

ومن ملجأ مؤقت إلى آخر سافرت مهندسة معمارية مستقلة تبلغ من العمر 33 عاماً من طهران إلى تركيا خلال حملة القمع العنيفة التي شنتها إيران على الاحتجاجات الجماهيرية في يناير (كانون الثاني). كانت تخطط للعودة بعد أن تهدأ الأوضاع، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا في حرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

قالت: «بدأت أعتقد أن الوضع سيئ للغاية، أسوأ مما توقعت»، متحدثةً بشرط عدم الكشف عن هويتها خوفاً من الاضطهاد إذا عادت إلى إيران.

لم تتمكن من العمل مع عملائها المعتادين في إيران بسبب انقطاع الإنترنت. ومع اقتراب انتهاء فترة الإقامة من دون تأشيرة والتي تبلغ 90 يوماً، لا تستطيع تحمل تكاليف التقدم بطلب لإقامة أطول في تركيا.

بدلاً من ذلك، قررت الذهاب إلى ماليزيا، حيث ستحصل على سكن مجاني مقابل بناء ملاجئ خلال شهر من الإقامة من دون تأشيرة. وليس لديها أي خطة لما سيحدث بعد ذلك.


أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
TT

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو التي استُهدفت بأربعة صواريخ إيرانية خلال الشهر الماضي.

وقال روته إنّ «إيران تبث الرعب والفوضى، ويظهر تأثير ذلك بشكل كبير في تركيا. خلال الأسابيع الأخيرة، نجح (ناتو) في اعتراض أربعة صواريخ باليستية إيرانية كانت متجهة نحو تركيا».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابع روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمة مطلع يوليو (تموز) في العاصمة التركية إنّ «(ناتو) على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا وكل الدول الأعضاء».

وأشاد روته خلال زيارته مقر شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية، بـ«الثورة التي يشهدها قطاع الدفاع التركي».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال زيارته لشركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا وبجانبه رئيس الصناعات الدفاعية التركية، هالوك غورغون (على اليمين) والرئيس التنفيذي لشركة «أسيلسان» أحمد أكيول (على اليسار) (أ.ف.ب)

وقال روته الذي سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، في ظل «الأخطار الجسيمة» التي تواجه دول حلف شمال الأطلسي «علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج والابتكار بوتيرة أسرع».

وأضاف: «إن أنظمة الدفاع الجوي، والمسيَّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية... هي ما سيحمينا. أنتم تبتكرون تقنيات متطورة في هذا البلد (...) وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاج إليه».